Tafsir for this Ayah

Surah 44 : Ayah 26

تفسير ابن كثير

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)}. ثم قال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ} والمراد بها الأنهار والآبار {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} وهي المساكن الأنيقة والأماكن الحسنة. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} المنابر ¬أخرجه البستي بسند حسن من طريق إسماعيل بن أُمية عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير.¥. وقال ابن لهيعة: عن وهب بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: نيل مصر سيد الأنهار سخر الله تعالى له كل نهر بين المشرق والمغرب وذلله له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله تبارك وتعالى له الأرض عيونًا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله جل وعلا أوحى الله تعالى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره ¬في سنده عبد الله بن وهب فيه مقال وفيه تدليس لم يقبل إلا إذا صرح بالسماع وقد عنعنه.¥. وقال في قول الله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا ¬في الأصل و (مح) و (حم): بلفظ: "فأخرجناهم". اهـ. وهو خلط مع سورة الشعراء آية 57.¥ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)} قال: كانت الجنان بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعًا، ما بين أسوان إلى رشيد، وكان له تسع خُلُج: خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج المنهى متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء، وكانت جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعًا لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها ¬الخبر تتمة لسابقه.¥.

التفسير الميسر

كم ترك فرعون وقومه بعد مهلكهم وإغراق الله إياهم من بساتين وجنات ناضرة، وعيون من الماء جارية، وزروع ومنازل جميلة، وعيشة كانوا فيها متنعمين مترفين.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>{وَزُرُوعٍ} قائمةٍ في مزارِعهم، وَ {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}. يقولُ: ومَوضعٍ كانوا يقومونه، شريفٍ كريمٍ.<br>ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى وصفِ اللَّهِ ذلك المقامَ بالكرمِ؛ فقال بعضُهم: وصَفه بذلك لشرفِه، وذلك أنه مَقامُ الملوكِ والأمراءِ، قالوا: وإنما أُريد به المنابرُ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني جعفرُ بنُ ابنةِ إسحاقَ الأزرقِ، قال: ثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الثقفيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن مهاجرٍ، عن أبيه، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}. قال: المنابرِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 238.¥.<br>حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}. قال: المنابرِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 30 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>وقال آخرون: وُصِف ذلك المَقامُ بالكرمِ؛ لحسنِه وبهجتِه.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ}. أي: حسَنٍ ¬ينظر البحر المحيط 8/ 36، وإتحاف فضلاء البشر ص 225.¥.<br>