تفسير ابن كثير
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)
يقول تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ} يا محمد {لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ} أي: يا أيها الإنسان {كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} يعني: أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار، كما جاء في الحديث "ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى" ¬أخرجه أبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري (المسند 2/ 319 ح 1053)، وصححه المحقق. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير صدقة بن الربيع وهو ثقة (المجمع 10/ 255).¥.
وقال أبو القاسم البغوي في معجمه: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحوطي، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا معان بن رفاعة، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه" ¬أخرجه البغوي بسنده ومتنه (معجم الصحابة 1/ 419 ح 267) وسنده ضعيف جدًّا لأن علي بن يزيد وهو الألهاني: متروك (مجمع الزوائد 7/ 34).¥.
{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} أي: يا ذوي العقول الصحيحة المستقيمة، وتجنبوا الحرام ودعوه واقنعوا بالحلال واكتفوا به، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}؛ أي: في الدنيا والآخرة.