Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 101

Surah 5 : Ayah 101

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

O you who believe, do not ask about things which, if they are made known to you, would only cause you hardship[67]. If you inquire about them while the Qur’an is being revealed, they will be made known to you. Allah has pardoned you for it. Allah is All-Forgiving, Most Forbearing.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)

ثم قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها، لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقال محققوه: إسناد ضعيف بهذه السياقة ولبعضه شواهد (المسند 6/ 302 ح 3759).¥.

وقال البخاري: حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قط، وقال فيها: "لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم لهم حنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: "فلان" فنزلت هذه الآية {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ح 4621).¥ رواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة، وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع، ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي من طرق عن شعبة بن الحجاج به ¬صحيح مسلم، الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم -. . . (ح 2359)، ومسند أحمد 3/ 206، وسنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة (ح 3056)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير باب قوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} (ح 11154).¥. وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآية، قال: فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه حتى أحفوه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال: "لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم" فأشفق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون بين يدي أمر قد حضر، فجعلت لا ألتفت يمينًا ولا شمالًا إلا وجدت كلًا لافًا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يلاحي فيدعي إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك حذافة". قال: ثم قام عمر - أو قال: فأنشأ عمر - فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا عائذًا بالله - أو قال: أعوذ بالله من شر الفتن - قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم أرَ في الخير والشر كاليوم قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥، أخرجاه من طريق سعيد ¬صحيح البخاري، الفتن، باب التعوذ من الفتن (ح 7090)، وصحيح مسلم، الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - (ح 2359/ 137).¥.

ورواه معمر عن الزهري، عن أنس بنحو ذلك، أو قريبًا منه. قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدًا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أُمك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية، فتفضحها على رؤوس الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته ¬صحيح البخاري، الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال (ح 7294).¥.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان، محمار وجهه، حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ قال: "في النار"، فقام آخر فقال: من أبي؟ فقال: "أبوك حذافة"، فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك، والله أعلم من آباؤنا. قال: فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآية ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وجود سنده الحافظ ابن كثير، ولعله بالشواهد المتقدمة في الصحيحين، وفي سنده عبد العزيز وهو ابن أبان الأموي: متروك وكذبه ابن معين (التقريب ص 356).¥. إسناده جيد.

وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من السلف، منهم أسباط عن السدي أنه قال في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} قال: غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا من الأيام، فقام خطيبًا فقال: "سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به" فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة، وكان يطعن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: أبوك فلان، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر بن الخطاب، فقبل رجله وقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًا، وبك نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي فيومئذٍ قال: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط به ولكنه مرسل ويشهد له ما تقدم في الصحيحين والحديث التالي.¥.

ثم قال البخاري: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو الجويرية عن ابن عباس - رضي الله عنهما قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} حتى فرغ من الآية كلها ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} ح 4622).¥، تفرد به البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا منصور بن وردان الأسدي، حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري - وهو سعيد بن فيروز -، عن علي قال: لما نزلت هذه الآية {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: أفي كل عام؟ فسكت، قال: ثم قالوا: أفي كل عام؟ فقال: "لا"، ولو قلت: نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآية، وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من طريق منصور بن وردان به، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وسمعت البخاري يقول: أبو البختري لم يدرك عليًا ¬تقدم تخريجه في سورة آل عمران آية 97.¥.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتب عليكم الحج" فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "من السائل؟ " فقال: فلان، فقال: "والذي نفسي بيده، لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم"، فأنزل الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} حتى ختم الآية ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعف سنده أحمد شاكر لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري، ولكنه توبع كما سيأتي في الروايات اللاحقة.¥، ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة وقال: فقام محصن الأسدي، وفي رواية من هذه الطريق عكاشة بن محصن، وهو أشبه ¬وفي هذه الطريق متابعة لإبراهيم الهجري بواسطة الحسين بن واقد.¥، وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثني زكريا بن يحيى [بن أبان المصري، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، حدثنا ابن مطيع معاوية بن يحيى] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (مح) وتفسير الطبري.¥، عن صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أُمامة الباهلي يقول: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فقال: "كتب عليكم الحج" فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟ قال: فغلق كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسكت، وأغضب واستغضب، ومكث طويلًا، ثم تكلم فقال: "من السائل؟ " فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال: "ويحك ماذا يؤمنك أن أقول نعم؟ والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض وحرمت عليكم منها موضع خف، لوقعتم فيه" قال: فأنزل الله عند ذلك {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} إلى آخر الآية ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وما أشار إليه الحافظ ابن كثير في إسناده ضعف فقد رواه الطبراني من طريق آخر عن روح بن الفرج عن أبي زيد عبد الرحمن به (المعجم الكبير 8/ 186 ح 7671)، قال الهيثمي: وإسناده حسن جيد (مجمع الزوائد 4/ 207).¥، في إسناده ضعف.

وظاهر الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها، وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا حجاج قال: سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هاشم مولى الهمداني، عن زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" الحديث، وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث إسرائيل، قال أبو داود عن الوليد، وقال الترمذي عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم به، ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه ¬تقدم تخريجه في بداية تفسير هذه الآية.¥.

وقوله تعالى: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} أي: وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبين لكم {وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن: 7]، ثم قال: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} أي: عما كان منكم قبل ذلك {وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.

وقيل: المراد بقوله: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ} أي: لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعله قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق، وقد ورد في الحديث "أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" ¬صحيح البخاري الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال. . . (ح 7289)، وصحيح مسلم، الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - (ح 1337).¥ ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها، تُبين لكم حينئذٍ لاحتياجكم إليها، {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} أي: ما لم يذكره في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها، وفي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة في بداية آية 108.¥ وفي الحديث الصحيح أيضًا "أن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 230.¥.

Tafsir in other languages · 6