Tafsir for this Ayah

Surah 5 : Ayah 45

Surah 5 : Ayah 45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

We ordained for them therein, “A life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds equal retaliation[42].” But if anyone waives it charitably, then it will be an expiation for him[43]. Whoever does not judge according to what Allah has revealed, it is they who are the wrongdoers.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)}. وهذا أيضًا مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه، فإن عندهم في نص التوراة أن النفس بالنفس، وهم يخالفون حكم ذلك محمدًا وعنادًا، ويقيدون النضري من القرظي، ولا يفيدون القرظي من النضري، بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن، وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار ولهذا قال هناك {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} لأنهم جحدوا حكم اللّه قصدًا منهم وعنادًا ومحمدًا، وقال ههنا {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر اللّه بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا وتعدوا على بعضهم بعضًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأها: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} نصب النفس ورفع العين ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 215)، وسنده ضعيف لأن علي بن يزيد مجهول (التقريب 2/ 452) وقال أبو حاتم: حديث منكر (العلل ح 1730).¥، وكذا رواه أبو داود والترمذي والحاكم في مستدركه من حديث عبد اللّه بن المبارك، وقال الترمذي: حسن غريب ¬سنن أبي داود، الحروف والقراءات (ح 3976)، وسنن الترمذي القراءات، باب في فاتحة الكتاب 2929، ونقل كلام البخاري، والمستدرك 2/ 236.¥. وقال البخاري: تفرّد ابن المبارك بهذا الحديث، وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي مقررًا ولم ينسخ، كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي، وأكثر الأصحاب بهذه الآية حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة. وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة، رواه ابن أبي حاتم. وقد حكى الشيخ أبو زكريا النووي في هذه المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها: أن شرع إبراهيم حجة دون غيره، وصحح منها عدم الحجية، ونقلها الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني أقوالًا عن الشافعي، وأكثر الأصحاب ورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا، فاللّه أعلم. وقد حكى الإمام أبو نصر بن الصباغ رحمه الله في كتابه "الشامل"، إجماع العلماء، على الاحتجاج بهذه الآية على ما دلت عليه، وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية الكريمة، وكذا ورد في الحديث الذي رواه النسائي وغيره أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كتب في كتاب عمرو بن حزم "أن الرجل يقتل بالمرأة" ¬¥، وفي الحديث الآخر "المسلمون تتكافأ دماؤهم" ¬تقدم تخريجهما في تفسير سورة البقرة آية 178.¥، وهذا قول جمهور العلماء، وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها إلا أن يدفع وليها إلى أوليائه نصف الدية، لأن ديتها على النصف من دية الرجل، وإليه ذهب أحمد في رواية، وحكي عن الحسن وعطاء وعثمان [النهدي] ¬كذا في الأصل، وفي نسخة (حم) و (مح): "البتّي".¥ ورواية عن أحمد أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها بل تجب ديتها، وهكذا احتج أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - بعموم هذه الآية على أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي، وعلى قتل الحر بالعبد، وقد خالفه الجمهور فيهما، ففي الصحيحين عن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقتل مسلم بكافر" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 178.¥ وأما العبد ففيه عن السلف آثار متعددة أنهم لم يكونوا يفيدون العبد من الحر، ولا يقتلون حرًا بعبد، وجاء في ذلك أحاديث لا تصح، وحكى الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك، ولكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصص للآية الكريمة. ويؤيد ما قاله ابن الصباغ من الاحتجاج بهذه الآية الكريمة الحديث الثابت في ذلك، كما قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، حدثنا حميد، عن أنس بن مالك أن الرُّبَيِّع عمة أنس، وكسرت ثنية جارية، فطلبوا إلى القوم العفو فأبوا، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "القصاص"، فقال أخوها أنس بن النضر: يا رسول الله، تكسر ثنية فلانة، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنس كتاب اللّه القصاص" قال: فقال: لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية فلانة، قال: "فرضي القوم فعفوا وتركوا القصاص"، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 128)، وسنده صحيح.¥ أخرجاه في الصحيحين ¬صحيح البخاري، الجهاد، باب قول الله عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ... } [الأحزاب: 23] (ح 2806)، وصحيح مسلم، القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان (ح 1675).¥. وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري في الجزء المشهور من حديثه، عن حميد، عن أنس بن مالك أن الرُبيّع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت ثنيتها، [فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا الأرش والعفو فأبوا] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "فعرضوا عليهم الأرض". وفيه تصحيف وسقط.¥ فأتوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول - صلى الله عليه وسلم -، أتكسر ثنية الرُبيّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنس كتاب الله القصاص" فعفا القوم، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن من عباد الله من لو أقسم على اللّه لأبره" رواه البخاري عن الأنصاري بنحوه ¬صحيح البخاري، الصلح، باب الصلح في الدية (ح 2703).¥. وروى أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي نشرة، عن عمران بن حصين أن غلامًا لأناس فقراء، قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا ¬أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، السُنّة، باب في جناية العبد يكون للفقراء ح 4590)، وصحح سنده الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 3837).¥. وكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة به ¬سنن النسائي، القسامة، باب سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس (8/ 25)، وقواه الحافظ ابن كثير.¥. وهذا إسناد قوي، رجاله كلهم ثقات، وهو حديث مشكل، اللهم إلا أن يقال: إن الجاني كان قبل البلوغ فلا قصاص عليه، ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء أو استعفاهم عنه. وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم، إذا كان محمدًا في النفس وما دون النفس، ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم، إذا كان محمدًا في النفس وما دون النفس ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

قاعدة مهمة: الجراح تارة تكون في مفصل، فيجب فيه القصاص بالإجماع، كقطع اليد والرجل والكفّ والقدم ونحو ذلك، وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل بل في عظم، فقال مالك رحمه الله: فيه القصاص إلا في الفخذ وشبهها، لأنه مخوف خطر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب القصاص في شيء من العظام إلا في السنّ. وقال الشافعي: لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقًا، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابن عباس، وبه يقول عطاء والشعبي والحسن البصري والزهري وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب سفيان الثوري والليث بن سعد، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد. وقد احتج أبو حنيفة رحمه اللهُ بحديث الرُبيّع بنت النضر على مذهبه أنه لا قصاص في عظم إلا في السن، وحديث الرُبيّع لا حجة فيه لأنه ورد بلفظ وكسرت ثنية جارية، وجائز أن تكون سقطت من غير وكسر، فيجب القصاص والحالة هذه بالإجماع، وتمَّموا الدلالة مما رواه ابن ماجه عن طريق أبي بكر بن عياش، عن دهثم بن قُرّان، عن نمران بن جارية، عن أبيه جارية بن ظفر الحنفي: أن رجلًا ضرب رجلًا على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها، فاستعدى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر له بالدية، فقال: يا رسول الله، أريد القصاص، فقال: خذ الدية، بارك الله لك فيها، ولم يقض له بالقصاص ¬أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الديات، باب ما لا قود فيه ح 2636)، ونقل البوصيري عن أبي داود أنه ضعيف بسبب دهثم بن قُرّان. (مصباح الزجاجة 2/ 336).¥. وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد، ودهثم بن قُرّان العكلي ضعيف، أعرابي ليس حديثه مما يحتج به، ونمران بن جارية ضعيف، أعرابي أيضًا، وأبوه جارية بن ظفر مذكور في الصحابة ¬الاستذكار لابن عبد البر (25/ 287).¥. ثم قالوا: لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تندمل جراحة المجني عليه، فإن اقتص منه قبل الاندمال ثم زاد جرحه، فلا شيء له، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد حدثنا [يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، وذكر] ¬بياض في النسخ الثلاث، واستكمل من المسند (ح 7033، 7034).¥ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقدني، فقال: "حتى تبرأ"، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك اللّه وبطل عرجك" ¬كذا في النسخ الثلاث، وفي المسند: وبطل جرحك.¥ ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده نحوه، وضعفه محققوه بسبب تدليس وعنعنة ابن إسحاق (المسند 11/ 606 - 607 ح 734).¥، تفرد به أحمد. (مسألة) فلو اقتص المجني عليه من الجاني فمات من القصاص، فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة: تجب الدية في مال المقتص. وقال عامر الشعبي وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والحارث العكلي وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان، والزهري والثوري: تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود وإبراهيم النخعي والحكم بن عُتيبة وعثمان البتي: يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله. وقوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} يقول: فمن عفا وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب. وقال سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: فمن تصدق به فهو كفارة للجارح وأجر المجروح على الله عز وجل، رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن ومجاهد وإبراهيم في أحد قوليه وعامر الشعبي وجابر بن يزيد نحو ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وتعليقه، وسنده حسن، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول إبراهيم أخرجه الطبري بسند حسن من طريق منصور بن المعتمر عنه.¥ ¬ما تقدم هو الوجه الأول، ويليه الوجه الثاني.¥. (الوجه الثاني): ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا حماد بن زاذان، حدثنا حرمي - يعني: ابن عمارة -، حدثنا شعبة، عن عمارة - يعني: ابن أبي حفصة -، عن رجل، عن جابر بن عبد اللّه في قول الله عز وجل: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: للمجروح، وروي عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي في أحد قوليه وأبي إسحاق الهمداني نحو ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لعدم التصريح باسم شيخ عمارة، ويتقوى بالأثار الخمسة التي تليه.¥. وروى ابن جرير عن عامر الشعبي وقتادة مثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قيس - يعني ابن مسلم -، قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن الهيثم [أبي] ¬كذا في النسخ الثلاث، والمثبت من ترجمته في التقريب ص 577، وتفسير الطبري، وأما في تفسير ابن أبي حاتم فقد سقط لفظ: "أبي".¥ العريان النخعي، قال: رأيت عبد اللّه بن عمرو عند معاوية أحمر [شبيهًا] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل غير واضحة.¥ بالموالي، فسألته، عن قول الله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥، وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم، وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة ¬أخرجه الثوري والطبري في تفسيريهما، وسنده حسن.¥. وقال ابن مردويه: حدثني محمد بن علي، حدثنا عبد الرحيم بن محمد المجاشعي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا معلى - يعني ابن هلال - أنه سمع أبان بن ثعلب، عن أبي العريان الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو، وعن أبان بن ثعلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: "هو الذي تكسر سنه، أو تقطع يده، أو يقطع الشيء منه، أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك" - قال: - "فيحط عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك" ¬سنده ضعيف جدًّا لأن معلى بن هلال قال الحافظ ابن حجر: اتفق النقاد على تكذيبه (التقريب ص 541).¥. ثم قال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا ابن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: دفع رجل من قريش رجلًا من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية فلما ألحّ عليه الرجل، قال: شأنك وصاحبك، قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه، إلا رفعه اللّه به درجة وحط عنه به خطيئة" فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف للانقطاع بين أبي السفر وأبي الدرداء كما سيأتي عن الترمذي.¥. هكذا رواه ابن جرير. ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: وكسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنا سنرضيه، فألحّ الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به، إلا رفعه اللّه به درجة وحط به عنه خطيئة" فقال الأنصاري: فإني قد عفوت ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 6/ 448)، وسنده كسابقه.¥. وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك، وابن ماجه من حديث وكيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به، ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء ¬سنن الترمذي، الديات، باب ما جاء في العفو (ح 1393)، وسنن ابن ماجه، الديات، باب العفو في القصاص (ح 2693)، وحكمه كسابقه.¥. وقال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت أن رجلًا هتم ¬أي وكسر ثناياه (المصباح المنير 2/ 306).¥ فمه رجل على عهد معاوية - رضي الله عنه -، فأعطي دية، فأبى إلا أن يقتص، فأعطي ديتين فأبى، فأعطي ثلاثًا فأبى، فحدث رجل من أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عقال: "من تصدق بدم فما دونه، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت" ¬في سنده عمران بن ظبيان وهو ضعيف (التقريب ص 429).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها، إلا كفر اللّه عنه مثل ما تصدق به" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 316)، وسنده ضعيف للانقطاع بين الشعبي وعبادة (جامع التحصيل ص 248).¥. ورواه النسائي عن علي بن حجر، عن جرير بن عبد الحميد، ورواه ابن جرير عن محمود بن خداش، عن هشيم، كلاهما عن المغيرة به ¬السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} [المائدة: 45] (ح 11146)، وتفسير الطبري، وسنده ضعيف كسابقه.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن عامر، عن المحرَّر ابن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصيب بشيء من جسده فتركه للّه كان كفارة له" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 412)، وسنده ضعيف لأن مجالدًا ليس بالقوي كما في التقريب.¥. وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.

Tafsir in other languages · 8