Tafsir for this Ayah

Surah 61 : Ayah 14

Concise Quran Commentary

O you who have faith in Allah, and who act on what He has ordained for you, become Allah’s helpers by helping His religion that was brought by your messenger, just as the disciples provided their help when Jesus (peace be upon him) told them: ‘Who will be my helpers to Allah?’ They replied to him at once: ‘We are Allah’s helpers.’ So a group of the Israelites believed in Jesus (peace be upon him) and another group disbelieved. Then We supported those who believed in Jesus against those who rejected him and they became dominant.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، كونوا أنصار الله بنصركم لدينه الذي جاء به رسولكم مثل نصرة الحَوَارِيين لما قال لهم عيسى عليه السلام: من أنصاري إلى الله؟ فأجابوه مبادرين: نحن أنصار الله، فآمن فريق من بني إسرائيل بعيسى عليه السلام، وكفر به فريق آخر، فأيّدنا الذين آمنوا بعيسى على الذين كفروا به، فأصبحوا _غالبين عليهم_.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১৪. হে মুমিন সম্প্রদায়! তোমরা যারা আল্লাহর উপর ঈমান এনেছো এবং তাঁর প্রবর্তিত বিধান অনুযায়ী আমল করে থাকো তোমরা রাসূল আনিত আল্লাহর দ্বীনকে সাহায্য করার মাধ্যমে আল্লাহর সাহায্যকারী হয়ে যাও। যেমননিভাবে হাওয়ারীরা ঈসা (আলাইহিস-সালামের) এর আহŸানে সাড়া দিয়ে তাঁর সাহায্যার্থে এগিয়ে এসেছিলো। যখন তিনি এই বলে ডাক দিয়েছিলেন যে, আল্লাহর প্রতি আমার সাহায্যকারী কে আছো? তখন তারা ত্বরিত এ বলে উত্তর দিয়েছিলো যে, আমরা আল্লাহর সাহায্যকারী। এতে করে বনী ইসরাইলের এক পক্ষ ঈসা (আলাইহিস-সালাম) এর উপর ঈমান আনলো এবং অপর পক্ষ কুফরী করলো। তাই আমি ঈসা (আলাইহিস-সালাম) এর উপর ঈমান আনয়নকারীদেরকে কাফিরদের উপর সাহায্য করলাম। ফলে তারা ওদের উপর বিজয়ী হলো।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

ثُمَّ حَضَّهُمْ عَلَى نَصْرِ الدِّينِ وَجِهَادِ الْمُخَالِفِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}. قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: "أَنْصَارًا" بِالتَّنْوِينِ "لِلَّهِ" بِلَامِ الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَنْصَارَ اللَّهِ" مُضَافًا لِقَوْلِهِ: "نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ". {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ}. أَيِ انْصُرُوا دِينَ اللَّهِ مِثْلَ نُصْرَةِ الْحَوَارِيِّينَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}.؟ أَيْ: مَنْ يَنْصُرُنِي مَعَ اللَّهِ؟ {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رُفِعَ تَفَرَّقَ قَوْمُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ اللَّهَ فَارْتَفَعَ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ ابْنَ اللَّهِ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَاتَّبَعَ كُلَّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَاقْتَتَلُوا فَظَهَرَتِ الْفِرْقَتَانِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَظَهَرَتِ الْفِرْقَةُ الْمُؤْمِنَةُ عَلَى الْكَافِرَةِ ¬انظر: الطبري: 28/ 92، ابن كثير: 4/ 363.¥ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}. عَالِينَ غَالِبِينَ. وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: فَأَصْبَحَتْ حُجَّةُ مِنْ آمَنَ بِعِيسَى ظَاهِرَةً بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور: 8/ 150 لعبد بن حميد وابن المنذر.¥.

تفسير ابن كثير

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)}. يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما استجاب الحواريون لعيسى حين قال: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} أي: من معيني في الدعوة إلى الله - عز وجل -؟ {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} وهم أتباع عيسى - عليه السلام - {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} أي: نحن أنصارك على ما أرسلت به وموازروك على ذلك، ولهذا بعثهم دعاة إلى الناس في بلاد الشام في الإسرائيليين واليونانيين، وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في أيام الحج: "من رجل يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي" ¬أخرجه أبو داود من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - (السنن، السنة، باب في القرآن ح 4734) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 3960) وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 624) وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 7/ 63).¥ حتى قيَّض الله - عز وجل - له الأوس والخزرج من أهل المدينة فبايعوه ووازروه، وشارطوه أن يمنعوه من الأسود والأحمر إن هو هاجر إليهم، فلما هاجر إليهم بمن معه من أصحابه، وفَّوا له بما عاهدوا الله عليه، ولهذا سماهم الله ورسوله الأنصار، وصار ذلك علمًا عليهم رضي الله عنهم وأرضاهم.<br>وقوله تعالى: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} أي: لما بلغ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام رسالة ربه إلى قومه وآزره من وازره من الحواريين، اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به وضلت طائفة، فخرجت عما جاءهم به وجحدوا نبوته ورموه وأمه بالعظائم، وهم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، وغلَت فيه طائفة ممن اتبعه حتى رفعوه فوق ما أعطاه الله من النبوة، وافترقوا فرقًا وشيعًا فمن قائل منهم: إنه ابن الله، وقائل: إنه ثالث ثلاثة: الأب والابن وروح القدس، ومن قائل: إنه الله، وكل هذه الأقوال مفصلة في سورة النساء. وقوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ} أي: نصرناهم على من عاداهم من فرق النصارى.<br>{فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} أي: عليهم، وذلك ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير - رحمه الله -: حدثني أبو السائب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال يعني ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: لما أراد الله - عز وجل - أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلًا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي، قال: ثم قال أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شاب من أحدثهم سنًا فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم عاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا، فقال له: اجلس ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال أنا، فقال: نعم أنت ذاك. قال: فألقي عليه شبه عيسى ورفع عيسى - عليه السلام - من روزنة في البيت إلى السماء قال: وجاء الطلب من اليهود فأخذوا شبيهه فقتلوه وصلبوه وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمنوا به، فتفرقوا فيه ثلاث فرق، فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه إليه وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ} يعني: الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} بإظهار محمد - صلى الله عليه وسلم - دينهم على دين الكفار ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية به (المصنف 11/ 546) وأخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية به، وصحح سنده الحافظ ابن كثير (البداية والنهاية 2/ 108).¥. {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} هذا لفظه في كتابه عند تفسير هذه الآية الكريمة، وهكذا رواه النسائي عند تفسير هذه الآية من سننه عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي معاوية بمثله سواء ¬السنن الكبرى، التفسير، باب قوله تعالى: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. . .} [الصف: 14] (ح 11591) وسنده صحيح كسابقه.¥، فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يزالون ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، وحتى يقاتل آخرهم الدجال مع المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - كما وردت بذلك الأحاديث الصحاح، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. [آخر تفسير سورة الصف] ¬زيادة من (حم).¥.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، كونوا أنصارًا دين الله، كما كان أصفياء عيسى وخلص أصحابه أنصار دين الله حين قال لهم عيسى: مَن يتولى منكم نصري وإعانتي فيما يُقرِّب إلى الله؟ قالوا: نحن أنصار دين الله، فاهتدت طائفة من بني إسرائيل، وضلَّت طائفة، فأيدنا الذين آمنوا بالله ورسوله، ونصرناهم على مَن عاداهم مِن فرق النصارى، فأصبحوا ظاهرين عليهم؛ وذلك ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)}. {14} ثم قال تعالى: {يا أيُّها الذين آمنوا كونوا أنصارَ اللهِ}؛ أي: بالأقوال والأفعال، وذلك بالقيام بدين الله، والحرص على تنفيذه ¬في (ب): «على إقامته».¥ على الغير وجهادِ مَنْ عانده ونابذه بالأبدان والأموال، ومَنْ نَصَرَ الباطلَ بما يزعمُه من العلم، وَرَدَّ الحقَّ بدحض حجَّته وإقامة الحجَّة عليه والتحذير منه، ومن نصرِ دين الله تعلُّم كتاب الله وسنَّة رسوله [وتعليمه] والحثُّ على ذلك والأمر بالمعروف والنهيُ عن المنكر. ثم هيَّج الله المؤمنين بالاقتداء بمَنْ قبلَهم من الصالحين بقوله: {كما قال عيسى ابنُ مريم للحواريِّينَ مَنْ أنصاري إلى الله}؛ أي: قال لهم منبهاً ¬في (ب): «قال لهم عارضاً ومنهضاً».¥: من يعاونني ويقوم معي في نصر دين الله ¬في (ب): «نصرتي لدين الله».¥ ويَدْخُلُ مدخلي ويَخْرُجُ مخرجي؟ فابتدرَ الحواريُّون فقالوا: {نحنُ أنصارُ اللهِ}: فمضى [عيسى] عليه السلام على [أمر اللَّه و] نصرِ دين الله هو ومن معه من الحواريِّين، {فآمنتْ طائفةٌ من بني إسرائيلَ}: بسبب دعوة عيسى والحواريِّين، {وكفرت طائفةٌ}: منهم، فلم ينقادوا لدعوتهم، فجاهد المؤمنونَ الكافرين، {فأيَّدْنا الذين آمنوا على عَدُوِّهِم}؛ أي: قوَّيْناهم ونصرناهم عليهم، {فأصبحوا ظاهرينَ}: عليهم، قاهرين لهم ¬في (ب): «وقاهرين».¥. فأنتم يا أمَّة محمدٍ! كونوا أنصارَ الله ودعاةَ دينه؛ يَنْصُرْكُم الله كما نَصَرَ مَنْ قبلكم، ويُظْهِرْكم على عدوِّكم. تم تفسيرها. والحمد لله رب العالمين ¬في (ب): «تمّت ولله الحمد».¥.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>وقولُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}. اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ: (كُونُوا أَنْصَارًا للَّهِ) بتنوينِ "الأنصارِ" ¬وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وأبي جعفر. ينظر النشر 2/ 289.¥. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الكوفةِ بإضافةِ "الأنصارِ" إلى {اللَّهِ} ¬وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف. النشر 2/ 289.¥.<br>والصوابُ من القولِ في ذلك ¬بعده في م: "عندي".¥ أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ومعنى الكلامِ: يأيها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، كونوا أنصارَ اللَّهِ كما قال عيسى ابنُ مريمَ للحواريين: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}. يعني: مَن أنصارِي منكم إلى نُصْرةِ اللَّهِ لي؟<br>وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ}. قال: قد كانت للَّهِ أنصارٌ من هذه الأمةِ، تجاهدُ على كتابِه وحقِّه، وذُكِر لنا أنه بايعَه ليلةَ العقبةِ اثنان وسبعون رجلًا من الأنصارِ، ذُكِر لنا أن بعضَهم قال: هل تدرون علامَ تُبايعون هذا الرجلَ؟ إنَّكم تبايعون على محاربةِ العربِ كلِّها أو يُسلِموا. ذُكر لنا أن رجلًا قال: يا نبيَّ اللَّهِ، اشتَرط لربِّك ولنفسِك ما شِئْتَ. قال: "أَشْتَرطُ لربِّي أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأشْتَرطُ لنفسِي أن تمنَعوني مما منَعتم منه أنفسَكم وأبناءَكم". قالوا: فإذا فعَلنا ذلك فما لنا يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "لكم النصرُ في الدنيا، والجنةُ في الآخرةِ". ففعَلوا، ففعَل اللَّهُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 214 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: {كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}. قال: قد كان ذلك بحمدِ اللَّهِ؛ جاءه سبعون رجلًا، فبايعوه عندَ العقبةِ، فنصَروه وآوَوْه، حتى أظهَرَ اللَّهُ دينَه. قالوا: ولم يُسَمَّ حيٌّ من السماءِ اسمًا لم يكُنْ لهم قبلَ ذلك غيرَهم ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 290، وابن عبد البر في الاستيعاب 1/ 14 من طريق معمر به¥.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: إن الحواريين كلَّهم من قريشٍ؛ أبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، وحمزةُ، وجعفرٌ، وأبو عُبيدةَ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وعثمانُ، وطلحةُ بنُ عُبيدِ اللَّهِ، والزبيرُ بنُ العوّامِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 290 عن معمر به.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}. قال: من يَتْبَعُني إلى اللَّهِ؟ ¬تفسير مجاهد ص 658، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 340 - وابن أبي حاتم 2/ 659 (3565)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 214 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥<br>حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ميسرةَ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، قال: سُئل ابنُ عباسٍ عن الحواريِّين، فقال: سُمُّوا لبياضِ ثيابِهم، كانوا صَيَّادي السمكِ ¬تقدم تخريجه في 5/ 442.¥.<br>حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {الْحَوَارِيُّونَ}: هم الغسَّالون بالنَّبطيةِ، يقالُ للغسَّالِ: حوارِيٌّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 659 (3569) من طريق جويبر، عن الضحاك بمعناه.¥.<br>وقد تقدَّم بيانُنا في معنى الحوارِيِّ بشواهدِه واختلافِ المُخْتلِفين فيه قبلُ فيما مضَى، فأغنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 5/ 442، 443.¥.<br>وقولُه: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ}. يقولُ: قالوا: نحن أنصارُ اللَّهِ على ما بعَث به أنبياءَه من الحقِّ.<br>وقولُه: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فآمَنت طائفةٌ من بني إسرائيلَ بعيسى، وكفَرت طائفةٌ منهم به.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن المِنهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما أراد اللَّهُ أن يرفعَ عيسى إلى السماءِ، خرَج إلى أصحابِه - وهم في بيتٍ اثْنا عشرَ رجلًا - من عينٍ في البيتِ ورأسُه يَقْطُرُ مَاءً. قال: فقال: إن مِنكم من سيَكْفُرُ بي اثْنَتَي عشْرةَ مرَّةً بعدَ أن آمَن بي. قال: ثم قال: أيُّكم يُلْقَى عليه شَبَهِي فيُقْتَل مكاني، ويكونَ معي في درَجتي؟ قال: فقام شابٌّ من أحدثِهم سنًّا، قال: فقال: أنا. فقال له: اجْلِسْ. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ، فقال: أنا. قال: نعم أنت ذاك. قال: فأُلقِيَ عليه شَبَهُ عيسى، ورُفِع عيسى مِن رَوْزَنَةٍ ¬الروزنة: الكُوَّة. اللسان (رزن).¥ في البيتِ إلى السماءِ. قال: وجاء الطَّلَبُ مِن اليهودِ، وأَخَذوا شَبَهَه، فقتَلوه وصَلَبوه، وكفَر به بعضُهم اثْنَتَي عشْرةَ مرَّةً بعد أن آمَن به، فتفرَّقوا ثلاثَ فرَقٍ؛ فقالت فرقةٌ: كان اللَّهُ فينا ما شاء، ثم صعِد إلى السماءِ. وهؤلاء اليعقوبيةُ، وقالت فرقةٌ: كان فينا ابنُ اللَّهِ ما شاء اللَّهُ، ثم رفَعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريةُ، وقالت فرقةٌ: كان فينا عبدُ اللَّهِ ورسولُه ما شاء اللَّهُ، ثم رفَعَه <br>اللَّهُ إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهَرت الطائفتان الكافِرتان على المسلمةِ فقَتَلوها، فلم يَزَلِ الإسلامُ طامسًا حتى بعَث اللَّهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}. يعني الطائفةَ التي كفَرت من بني إسرائيلَ في زمنِ عيسى، والطائفةَ التي آمَنت في زمنِ عيسى، {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} في إظهارِ محمدٍ دينَهم على دين الكفارِ، فأصبَحوا ظاهرين ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 546، والنسائي في الكبرى (11591)، وابن أبي حاتم 4/ 1110 (6233)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 47/ 475 من طريق أبي معاوية به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 238 إلى عبد بن حميد وابن مردويه.¥.<br>وقولُه: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ}. يقولُ: فقوَّينا الذين آمَنوا من الطائفتين من بني إسرائيلَ على عدوِّهم، الذين كفَروا منهم بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ لتصديقِه إيَّاهم أن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، وتكذيبِه مَن قال: هو إلهٌ. ومَن قال: هو ابنُ اللَّهِ. تعالى ذِكرُه. {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}: فأصبَحت الطائفةُ المؤمنون ظاهرين على عدوِّهم الكافرين مِنهم.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلاليُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ}. قال: قوَّيْنا.<br>حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكٍ ¬في م: "سماك". وتقدم في 9/ 609، 610، 11/ 599.¥، عن إبراهيمَ: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}. قال: لما بعَث اللَّهُ محمدًا، ونزَل تصديقُ مَنْ آمَن بعيسى، أصبَحت حجةُ مَن آمَن به ظاهرةً.<br>قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ ¬في م: "سماك".¥، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}. قال: أُيِّدوا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فصدَّقهم وأخبرَ بحُجَّتِهم.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}. قال: أصبَحت حجةُ مَن آمَن بعيسى ظاهرةً بتصديقِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كلمةَ اللَّهِ ورُوحَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 214 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}: مَن آمَن مع عيسى - صلى الله عليه وسلم - ¬تفسير مجاهد ص 658، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 214 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>آخرُ تفسيرِ سورةِ الصفِّ<br>