Tafsir for this Ayah

Surah 85 : Ayah 1

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

سُورَةُ الْبُرُوجِ مَكِّيَّةٌ ¬أخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت (والسماء ذات البروج) بمكة. انظر الدر المنثور: 8/ 461.¥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}

تفسير ابن كثير

وهي مكية قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا زريق بن أبي سلمى، حدثنا أبو المُهزَّم، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العشاء الآخرة بـ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده، وضعف سنده محققوه لضعف أبي المُهزَّم. (المسند 14/ 77 - 78 ح 8332).¥. وقال أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا حماد بن عباد السدوسي، سمعت أبا المهزم يحدث، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يقرأ بالسموات في العشاء ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه كسابقه. (المسند 14/ 78 ح 8333).¥، تفرد به أحمد. *** بسم الله الرحمن الرحيم {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} يقسم تعالى بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام كما تقدم بيان ذلك في قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61)} [الفرقان] قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة والسدي: البروج: النجوم ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: "قصور في السماء"؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ. "النجوم"؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.¥. وعن مجاهد أيضًا: البروج التي فيها الحرس. وقال يحيى بن رافع: البروج قصور في السماء. وقال المنهال بن عمرو: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} الخلق الحسن، واختار [ابن جرير] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "ابن خيثمة".¥ أنها منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجًا، تسير الشمس في كل واحد منها شهرًا، ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثًا، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستمر ليلتين ¬ذكره الطبري بنحوه.¥.

التفسير الميسر

أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله -سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك - لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو -سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تفسير سورة البروج وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ¬في (أ): إلى آخرها، وفي (ب): ذكر الآيات إلى آخر السورة.¥ (1)}. {1} {والسماءِ ذات البُروج}؛ أي: ذات المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر والكواكب المنتظمة في سيرها على أكمل ترتيبٍ ونظامٍ دالٍّ على كمال قدرة الله [تعالى] ورحمته وسعة علمِه وحكمتِه.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>تفسيرُ "سورةِ البروجِ"<br>بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى جلَّ جلالُه وتقدَّست أسماؤُه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5)}.<br>قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: قولُه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. أقسم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالسماءِ ذاتِ البروجِ.<br>واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى البروجِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ القصورِ. قالوا: والبروجُ القصورُ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال ابنُ عباسٍ: قصورٌ في السماءِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى المصنف.¥. قال غيرُه: بل هي الكواكبُ.<br>حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {الْبُرُوجِ}: يزعُمون أنها قصورٌ في السماءِ، ويقالٌ: هي الكواكبُ.<br>وقال آخرون: عُنِى بذلك: والسماءِ ذاتِ النجومِ. وقالوا: نجومُها بروجُها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال: البروجُ النجومُ ¬بعده في ت 2، ت 3: "حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال النجوم".<br>وقول مجاهد عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال: النجومِ.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال: وبروجُها نجومُها ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 361 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى عبد بن حميد.¥.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: والسماء ذاتِ الرملِ والماءِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني الحسنُ بن قَرَعَةَ، قال: ثنا حصينُ بن نُميرٍ، عن سفيانَ بن حسينٍ في قولِه: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}. قال: ذاتِ الرملِ والماءِ.<br>وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ: معنى ذلك: والسماءِ ذاتِ منازلِ الشمسِ والقمرِ؛ وذلك أنَّ البروجَ جمعُ بُرْجٍ، وهى منازلُ تُتَّخِذُ عاليةً عن الأرضِ مرتفعةً، ومِن ذلك قولُ اللهِ: {وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78]. وهى منازلُ مرتفعةٌ عاليةُ في السماءِ، وهى اثنا عشرَ بُرْجًا، فمَسِيرُ القمرِ في كلِّ برجٍ منها يومان وثُلثٌ، فذلك ثمانيةٌ وعشرون منزلًا، ثم يَسْتَسِرُّ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "يستتر". والسَّرار من الشهر: آخر ليلة منه، يستسر الهلالُ بنور الشمس، قال أبو عبيدة: وربما استسر ليلة، وربما استسر ليلتين، إذا تم الشهر. ينظر التاج (س ر ر).¥ ليلتين، ومَسِيرُ الشمسِ في كلِّ برجٍ منها شهرٌ.<br>وقوله: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}. يقولٌ تعالى ذكره: وأُقسِمُ باليومِ الذي وعدتُه عبادى لفصلِ القضاءِ بينَهم. وذلك يومُ القيامةِ.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ وجاء الخبرُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ تُميرٍ وإسحاقُ الرازيُّ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ" ¬أخرجه الترمذى (3339)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 8/ 385 - والطبراني في الأوسط (1087)، وابن عدى في الكامل 2/ 476، 6/ 2336، والبيهقى 3/ 170، وفى الشعب (3760)، والبغوى في تفسيره 8/ 381، من طريق موسى بن عبيدة به، مطولا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الأهوال وابن المنذر وابن مردويه.¥.<br>قال: ثنا وكيعٌ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه.<br>حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا يونسُ، قال: أنبَأنى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةَ: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ ¬أخرجه أحمد 13/ 351، 352 (7972، 7973 - ومن طريقه الحاكم 2/ 519، والبيهقى 3/ 170، وفى الشعب (2965) - من طريق يونس به وينظر علل الدارقطني 11/ 120، 121، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 332 إلى عبد بن حميد.¥. قال يونسُ: وكذلك قال الحسنُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>