Tafsir for this Ayah

Surah 99 : Ayah 5

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أَيْ: أَمَرَهَا بِالْكَلَامِ وَأَذِنَ لَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ: أَوْحَى إِلَيْهَا. وَمَجَازُ الْآيَةِ: يُوحِي اللَّهُ، إِلَيْهَا، يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَّى لَهَا، وَوَحَّى إِلَيْهَا، وَاحِدٌ.

تفسير ابن كثير

{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)} وقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد ¬ذكره البخاري (الصحيح، التفسير، باب سورة {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} قبل حديث رقم 4962.¥. وكذا قال ابن عباس: {أَوْحَى لَهَا} أي: أوحى إليها ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس.¥. والظاهر أن هذا مُضَمَّنُ [بمعنى] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ أذن لها. وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت ¬أخرجه الطبري من طريق شبيب به بلفظ: "أوحى إليها". وسنده حسن.¥. وقال مجاهد: {أَوْحَى لَهَا} أي: أمرها ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥. وقال القُرَظي: أمرها أن تنشق عنهم.

التفسير الميسر

يوم القيامة تخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شر، وبأن الله سبحانه وتعالى أمرها بأن تخبر بما عُمل عليها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)}. {5} ذلك {بأنَّ ربَّك أوحى لها}؛ أي ¬في (ب): «و».¥: أمرها أن تخبر بما عمل عليها؛ فلا تعصي ¬في (ب): «ولا تستعصي».¥ لأمره.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>وأما سعيدُ بن جبيرٍ، فإنه كان يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بن عبدِ الملك، قال: سمِعتُ سعيدَ بن جبيرٍ يقرأُ ¬في ت 2، ت 3: "يقولُ".¥ في المغربِ مرَّةً: (يَوْمَئِذٍ تُنْبِيُّ أخبارها). ومرَّةً: {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 358 عن وكيع به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 6/ 380، إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنبارى في المصاحف. وقراءة (تنبئ) شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص 177.¥.<br>فكأنَّ معنى {تُحَدِّثُ} كان عندَ سعيدٍ: تُنْبِئُ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "تبين".¥. وتنبيئُها أخبارَها إخراجُها أثقالَها مِن بطنِها إلى ظهرِها. وهذا قولٌ عندى صحيحُ المعنى. وتأويلُ الكلامِ على هذا المعنى: يومَئِذٍ تُبيِّنُ الأرضُ أخبارَها بالزلزلة والرَّجَّةِ، وإخراجِ الموتى مِن بطونها إلى ظهورِها، بوحيِ اللَّهِ إليها وإذنِه لها بذلك. وذلك معنى قولِه: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}: يقولُ ¬في م: "بأن".¥: {رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}.<br>قال: أمَرها فألقَتْ ما فيها وتخلَّت.<br>حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. قال: أَمَرها ¬تقدم تخريجه في ص 559.¥.<br>وقد ذكر عن عبد اللَّهِ أنه كان يقرأُ ذلك: (يَوْمَئِذٍ تُنَبَّئُ ¬في ت 2، ت 3: "تبين".¥ أخبارها) ¬ينظر معاني القرآن للفراء 3/ 284.¥.<br>وقيل: معنى ذلك أنَّ الأرضَ تحدِّثُ أخبارها مِن كان على ظهرها مِن أهلِ الطاعةِ والمعاصى، وما عمِلوا عليها مِن خيرِ أو شرٍّ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: ما عُمِل عليها مِن خيرٍ أو شرٍّ، {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. قال: أعلَمها ذلك.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: ما كان فيها وعلى ظهرِها مِن أعمال العبادِ.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: تخبرُ الناس بما عمِلوا عليها (1).<br>وقيل: عُنِى بقوله: {أَوْحَى لَهَا}: أوحَى إليها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني ابنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: {أَوْحَى لَهَا}. قال: أوحى إليها ¬تقدم تخريجه في ص 559.¥.<br>