{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)}
وقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)} قال البخاري: أوحى لها وأوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها: واحد ¬ذكره البخاري (الصحيح، التفسير، باب سورة {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} قبل حديث رقم 4962.¥. وكذا قال ابن عباس: {أَوْحَى لَهَا} أي: أوحى إليها ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عكرمة عن ابن عباس.¥.
والظاهر أن هذا مُضَمَّنُ [بمعنى] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ أذن لها.
وقال شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} قال: قال لها ربها: قولي، فقالت ¬أخرجه الطبري من طريق شبيب به بلفظ: "أوحى إليها". وسنده حسن.¥.
وقال مجاهد: {أَوْحَى لَهَا} أي: أمرها ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال القُرَظي: أمرها أن تنشق عنهم.
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)}.
{5} ذلك {بأنَّ ربَّك أوحى لها}؛ أي ¬في (ب): «و».¥: أمرها أن تخبر بما عمل عليها؛ فلا تعصي ¬في (ب): «ولا تستعصي».¥ لأمره.
<br>وأما سعيدُ بن جبيرٍ، فإنه كان يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بن عبدِ الملك، قال: سمِعتُ سعيدَ بن جبيرٍ يقرأُ ¬في ت 2، ت 3: "يقولُ".¥ في المغربِ مرَّةً: (يَوْمَئِذٍ تُنْبِيُّ أخبارها). ومرَّةً: {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/ 358 عن وكيع به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 6/ 380، إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنبارى في المصاحف. وقراءة (تنبئ) شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص 177.¥.<br>فكأنَّ معنى {تُحَدِّثُ} كان عندَ سعيدٍ: تُنْبِئُ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "تبين".¥. وتنبيئُها أخبارَها إخراجُها أثقالَها مِن بطنِها إلى ظهرِها. وهذا قولٌ عندى صحيحُ المعنى. وتأويلُ الكلامِ على هذا المعنى: يومَئِذٍ تُبيِّنُ الأرضُ أخبارَها بالزلزلة والرَّجَّةِ، وإخراجِ الموتى مِن بطونها إلى ظهورِها، بوحيِ اللَّهِ إليها وإذنِه لها بذلك. وذلك معنى قولِه: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}: يقولُ ¬في م: "بأن".¥: {رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}.<br>قال: أمَرها فألقَتْ ما فيها وتخلَّت.<br>حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. قال: أَمَرها ¬تقدم تخريجه في ص 559.¥.<br>وقد ذكر عن عبد اللَّهِ أنه كان يقرأُ ذلك: (يَوْمَئِذٍ تُنَبَّئُ ¬في ت 2، ت 3: "تبين".¥ أخبارها) ¬ينظر معاني القرآن للفراء 3/ 284.¥.<br>وقيل: معنى ذلك أنَّ الأرضَ تحدِّثُ أخبارها مِن كان على ظهرها مِن أهلِ الطاعةِ والمعاصى، وما عمِلوا عليها مِن خيرِ أو شرٍّ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: ما عُمِل عليها مِن خيرٍ أو شرٍّ، {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. قال: أعلَمها ذلك.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد في قولِه: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: ما كان فيها وعلى ظهرِها مِن أعمال العبادِ.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}. قال: تخبرُ الناس بما عمِلوا عليها (1).<br>وقيل: عُنِى بقوله: {أَوْحَى لَهَا}: أوحَى إليها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني ابنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: {أَوْحَى لَهَا}. قال: أوحى إليها ¬تقدم تخريجه في ص 559.¥.<br>