Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 22

Surah 2 : Ayah 22

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ فِرَٰشًا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

He Who made the earth a resting place for you, and the sky a canopy; and sends down rain from the sky, and brings forth fruits thereby as a provision for you. So do not set up rivals to Allah while you know[14].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)}. شرع ¬في حاشية (ج): "حاشية: قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، ثنا طلق بن غنام، ثنا قيس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عكرمة، عن عبد الله قال: كل شيء نزل {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة: 21] فهو بمكة، وكل شيء {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 104] فهو بالمدينة. ثم قال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا قيس وغيره يرويه مرسلًا"، وأدخل ناسخ (ل) هذه الحاشية في سياق كلام المصنف وفيه نظر إذ صرح ابن المحب ناسخ (ج) أنها حاشية، ولم يشر أنها من صنع المؤلف لذلك ما وجدتها في أي نسخة مسبوكة في سياق الكتاب واللّه أعلم.¥ تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود، وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة، بأن جعل لهم الأرض فراشًا؛ أي: مهدًا كالفراش (مقررةً) ¬في (ز): "مقدرة". ومعنى "مقررة": مسواةً مدحوة كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64] ويأتي ذكر المؤلف لها قريبًا إن شاء اللّه تعالى.¥ موطأةً، مثبتةً بالرواسي الشامخات، والسماء بناءً وهو السقف، كما قال في الآية الأخرى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)} [الأنبياء: 32] وأنزل لهم من السماء ماءً؛ والمراد به السحاب ها هنا في وقته عند احتياجهم إليه؛ فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد، رزقًا لهم ولأنعامهم، كما قرر هذا في غير موضع من القرآن. ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 64]. ومضمونه أنه الخالق الرازق، مالك الدار وساكنيها، ورازقهم؛ فبهذا يستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك به غيره؛ ولهذا قال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. وفي "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري (8/ 163؛ و 10/ 433؛ و 13/ 491، 503)؛ ومسلم (86/ 141)؛ وأبو عوانة (1/ 56)؛ وأبو داود (2310)؛ وأحمد (1/ 434) وغيرهم من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود. ووقع في سنده اختلاف لا يضر، ذكرته في "التسلية".¥، عن ابن مسعود؛ قال: قلت: يا رسول اللّه أي الذنب أعظم عند اللّه؟ قال: "أن تجعل للّه ندًا وهو خلقك ... " الحديث. وكذا حديث ¬أخرجه البخاري (10/ 397، و 11/ 60، 61، 337)؛ وفي "الأدب المفرد" (943)، ومسلم (30/ 48) واللفظ له.¥ معاذ: "أتدري ما حق الله على عباده؟ ... أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا ... " الحديث. وفي الحديث ¬أخرجه أبو داود (4980)؛ والنسائي في "اليوم والليلة" (985)؛ وأحمد (5/ 384، 394، 398)؛ وابن أبي الدنيا في "الصمت" (341)؛ وابن أبي شيبة (9/ 117؛ و 10/ 346)؛ والطيالسي (430)؛ وابن السني في "اليوم والليلة" (671)؛ والطحاوي في "المشكل" (1/ 90)؛ والبيهقي في "الكبرى" (3/ 216)؛ وفي "الأسماء والصفات" (ص 144)؛ وفي "الاعتقاد" (156، 157) من طرق عن شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت عبد اللّه بن يسار، عن حذيفة مرفوعًا فذكره. قال الذهبي في "مهذب سنن البيهقي" (3/ 190): "إسناده صالح"!! وصححه النووي في "الأذكار" (ص 308)، وهو كما قال. ووقع في سنده اختلاف لا يضره. واللّه أعلم.¥ الآخر: "لا يقولن أحدكم ما شاء اللّه وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء اللّه ثم شاء فلان". وقال حماد بن ¬أخرجه أحمد (5/ 72)؛ وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2743)؛ والطبراني في "الكبير" (ج 8/ رقم 8214)؛ والحاكم (3/ 463)؛ والخطيب في "الموضح" (1/ 303) من طرق، عن حماد بن سلمة بسنده سواء مطولًا ومختصرًا. [وسكت عنه الحاكم والذهبي ويشهد له سابقه].¥ سلمة: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين لأمها؛ قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن اللّه. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللّه وشاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى [فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى] ¬ساقط من (ج).¥ قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن اللّه. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللّه وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته؛ فقال: "هل أخبرت بها أحدًا؟ " قلت: نعم، فقام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد؛ فإن طفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمةً كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها؛ فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء اللّه وحده". هكذا رواه ابن مردويه ¬هكذا عزاه المصنف لابن مردويه وحده، وفيه قصور لا يخفى، فقد أخرجه من طريق حماد بن سلمة أحمد وغيره كما مر آنفًا.¥ في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه ¬في "سننه" (2/ 2118) قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن أبي الشوارب، ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير به مختصرًا. [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 1721)].¥ من وجه آخر، عن عبد الملك بن عمير، به، بنحوه. وقال سفيان بن سعيد الثوري، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس؛ قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء اللّه وشئت. فقال: "أجعلتني للّه ندًا؟ (قل) ¬من (ن). وفي (ل): "بل"!¥: ما شاء اللّه وحده". رواه ابن مردويه، وأخرجه النسائي ¬أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (988)؛ وابن ماجه (2117)؛ والبخاري في "الأدب المفرد" (783)؛ وأحمد (1/ 214، 224، 283، 347)؛ وابن أبي شيبة (9/ 117، 118؛ و 10/ 346)؛ وابن أبي الدنيا في "الصمت" (342)؛ وابن السني في "اليوم والليلة" (672)؛ والطحاوي في "المشكل" (1/ 90)؛ والطبراني في "الكبير" (13005، 13006)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (4/ 99)؛ والبيهقي (3/ 217) من طرق عن الأجلح عن يزيد الأصم، عن ابن عباس مرفوعًا. وسنده حسن. [وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح 601)].¥، وابن ماجه، من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح، به. وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد. والله أعلم. وقال محمد بن إسحاق ¬أخرجه ابن إسحاق، كما في "الدر المنثور" ومن طريقه ابن جرير (472)؛ وابن أبي حاتم (216).¥: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين؛ أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم. وبه ¬أخرجه ابن جرير (486)؛ وابن أبي حاتم (232) [سنده حسن].¥ عن ابن عباس: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم (يرزقكم) ¬ساقط من (ج) و (ل).¥ غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من (توحيده) ¬في (ن): "التوحيد".¥ هو الحق الذي لا شك فيه؛ وهكذا قال قتادة. وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (230) وسنده جيد، وأخرجه الطبري (485) عن عكرمة قوله.¥ حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي عمرو، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس - في قول اللّه عز وجل: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} - قال الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: واللّه وحياتك يا فلان، وحياتي. ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة. ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه ما شاء اللّه وشئت. وقول الرجل لولا اللّه وفلان - لا تجعل فيها "فلان"؛ هذا كله به شرك. وفي الحديث ¬مر تخريجه آنفًا.¥ أن رجلًا قال لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء اللّه وشئت. قال: "أجلعتني لله ندًا". وفي الحديث الآخر ¬أخرجه النسائي (6/ 7) بهذا اللفظ وهو من حديث قتيلة بن صيفي. وصححه الحافظ في "الإصابة" (4/ 389).¥: "نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون: تقولون: ما شاء اللّه وشاء فلان". قال أبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم (231) وسنده حسن.¥: فلا تجعلوا لله أندادًا؛ أي: عدلاء شركاء. وهكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، وأبو مالك، وإسماعيل بن أبي خالد. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (488)؛ وابن أبي حاتم (233) من طريقين عن سفيان الثوري، عمن حدثه عن مجاهد وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن مجاهد؛ وأخرجه ابن جرير (489) أيضًا عن قبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن مجاهد، فأسقط الواسطة، وهذا الوجه ضعيف أيضًا فإن الثوري لم يدرك مجاهدًا.¥: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة: قال الإمام ¬في "مسنده" (4/ 130، 202). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج 3/ رقم 3427)؛ وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (125)؛ وابن الأثير في "أسد الغابة" (1/ 383) من طريق موسى بن خلف، ثنا يحيى بن أبي كثير بسنده سواء. وأخرجه الترمذي (2863، 2864)؛ والبخاري في "الكبير" (1/ 2/ 262)؛ والطيالسي (1161، 1162)؛ وابن خزيمة (ج 3/ رقم 1895)؛ وأبو يعلى (ج 3/ رقم 1571)؛ وابن نصر (124، 126)؛ وابن حبان (1222، 1550)؛ وابن منده في "الإيمان" (212)؛ والآجري في "الشريعة" (ص 8)؛ والطبراني في "الكبير" (3427، 3428، 3429)؛ والحاكم (1/ 118، 421، 422) وصححه ووافقه الذهبي كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير بسنده مثله وصرح يحيى بالتحديث عند أبي يعلى وابن حبان والآجري. وتابعه معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام بسنده سواء مثله.¥ أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف، وكان يعد من البدلاء، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري - أن نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن اللّه عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلماتٍ أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، (فكان يبطئ) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ع) و (ك) و (ل) و (ي)؛ وفي (ن): "وأنه كاد أن يبطئ"؛ وفي (هـ): "كاد أن يبطئ" وهو الموافق لما في "المسند".¥ بها، فقال له عيسى عليه السلام: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أُعذب أو يخسف بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد اللّه وأثنى عليه؛ ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن؛ أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك (مثل) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ع) و (ل) و (ي). وفي (ن) و (هـ): "كمثل" وسقط هذا اللفظ من (ك).¥ رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بورق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن اللّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأمركم بالصلاة فإن اللّه ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وآمُركم بالصيام؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صُرَّةٌ من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك. وإن خلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك. وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه. فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فكَّ نفسه. وآمركم بذكر الله كثيرًا. وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره فأتى حصنًا حصينًا فتحصن فيه؛ وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر اللّه". قال: وقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل اللّه؛ فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلعَ (ربقة) ¬في (ع) و (ل): "ربق".¥ الإسلام من عنقه إلا أن يراجع. ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جُثَى جهنم". قالوا: يا رسول الله؛ [وإن صام (وإن) ¬من (ج) و (ك).¥ صلَّى؟ فقال:] ¬ساقط من (ع) و (ى).¥ "وإن صلَّى وصام، وزعم أنه مسلم؛ فادعوا المسلمين بأسمائهم (على ما) ¬كذا في (ز) و (ع) و (ن) و (هـ) و (ى)؛ وفي (ج) و (ك) و (ل): "بل بما".¥ سماهم اللّه عز وجل المسلمين المؤمنين عباد اللّه". هذا حديث حسن، والشاهد منه في هذه الآية قوله: "وإن اللّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا". [وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له، وقد استدل بها كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع (تعالى) ¬من (ع) و (ن) و (هـ) و (ى)؛ وفي (ل): "فقال".¥، وهي دالة على ذلك بطريق الأولى؛ فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية، واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها، ومنافعها، ووضْعها في مواضع النفع بها محكمة - علم قدرة خالقها، وحكمته وعلمه، وإتقانه، وعظيم سلطانه، كما قال بعض الأعراب - وقد سئل: ما الدليل على وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان اللّه! إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج! ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير!. وحكى (فخر الدين) ¬ساقط من (ن).¥ (الرازي) ¬ساقط من (ج) و (ع) و (ل) و (ى)؛ وفي (هـ): "فخر الدين الرازي".¥ عن الإمام مالك - أن الرشيد سأله عن ذلك، فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات] ¬ساقط من (ز) و (ك).¥. [وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه، ذكروا لي أن سفينةً في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر، وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجئُ وتسير بنفسها، وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد] ¬ساقط من (ز) و (ك).¥. [فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل. فقال: ويحكم! هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي، وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع؟! فبهت القوم، ورجعوا إلى الحق، وأسلموا على يديه] ¬ساقط من (ز) و (ك).¥. [وعن الشافعي أنه سئل عن وجود الصانع، فقال: هذا ورق التوت طعمه واحد، يأكله الدود فيخرج منه الإ بريسم، وتأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة (والبعير) ¬كذا في (ز) و (ل)؛ وفي (ن): "البقر".¥ والأنعام فتلفيه بعرًا وروثًا، وتأكله الظباء فيخرج (منها) ¬كذا في (ج) و (ن)؛ وفي (ل): "منه".¥ المسك، وهو شيء واحد. وعن الإمام أحمد (بن حنبل) ¬من (ن).¥ (رحمه الله) ¬من (ل).¥ أنه سئل عن ذلك، فقال: ها هنا حصن حصين أملس، ليس له باب ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز؛ فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره، فخرج منه حيوان سميع بصير، ذو شكل حسن وصوت مليح - يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة. وسئل أبو نواس عن ذلك، فأنشد: تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك] ¬ساقط من (ز) و (ك) و (هـ) و (ي).¥ [عيون من لجين شاخصات ... بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك وقال ابن المعتز: فيا عجبًا كيف يعصى الإلـ ... ــه أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد وقال آخرون: من تأمل هذه السموات في ارتفاعها واتساعها، وما فيها من الكواكب الكبار والصغار (المنيرة) ¬في (ن): "النيرة"¥ من السيارة ومن الثوابت، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرةً، ولها في أنفسها سير يخصها، ونظر إلى البحار المكتنفة للأرض من كل جانب، والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها، كما قال (تعالى) ¬في (ن).¥: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 27، 28]] ¬ساقط من (ز) و (ك) و (هـ) و (ى).¥. [وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قُطر للمنافع؛ وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة، والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال، مع اتحاد طبيعة التربة والماء، استدل على وجود الصانع، وقدرته العظيمة، وحكمته، ورحمته ولطفه بهم، وإحسانه إليهم، وبره بهم، لا إله غيره، ولا رب سواه، عليه توكلت وإليه أنيب. والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدًّا] ¬ساقط من (ز) و (ك) و (هـ) و (ى).¥.
Tafsir in other languages · 6