تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال فرعونُ وملؤُه لموسى: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا}. يقولُ: لتَصْرِفَنا وتَلويَنا عمَّا وجَدْنا عليه آباءَنا، مِن قبلِ مجيئِك، من الدينِ.
يقالُ منه: لَفَتَ فلانٌ عُنُقَ فلانٍ. إذا لَوَاها، كما قال رُؤبَةُ ¬صدر بيت، وعجزه: وطامح النخوة مستكِتِّ، الديوان ص 24.¥:
* لَفتًا وتهزِيعًا سَوَاءَ اللَّفتِ*
التَّهزيعُ: الدَّقُّ، واللَّفْتُ: اللى.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {لِتَلْفِتَنَا}. قال: لتَلويَنا عمَّا وَجَدنا عليه آباءَنا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1973 من طريق محمد بن عبد الأعلى به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 314 إلى ابن المنذر وعبد الرزاق.¥.
وقولُه: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}. يعنى: العظمةُ، وهي الفِعْلِياءُ مِن الكبرِ. ومنه قولُ ابنِ الرِّقاعِ:
سُؤدَدًا غيرَ فاحشِ لا تُدَا ... نِيه تجبَّارةٌ ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "تجباره".¥ ولا كِبرياءُ
[وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}. قال: المُلكُ ¬تفسير مجاهد ص 382، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1973 من طريق ابن أبي نجيح به:¥.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}. قال: السلطانُ في الأرضِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1973 من طريق الأعمش به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 314 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: بَلَغَنى عن مجاهدٍ قال: الملْكُ في الأرضِ.
قال: ثنا المحارِبيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}. قال: الطاعةُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ}. قال: الملكُ.
قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ قال: السلطانُ في الأرضِ.
وهذه الأقوالُ كلُّها متقارباتُ المعانى؛ وذلك أن المُلكَ سلطانٌ، والطاعةَ ملكٌ، غيرَ أن معنى الكبرياء، هو ما يثبتُ فى كلامِ العربِ، ثم يكونُ ذلك عظمةً بمُلْكِ وسلطانٍ وغيرِ ذلك
وقوله: {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ}. قالوا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: وما نحنُ لكُما يا موسى وهارونُ {بِمُؤْمِنِينَ}، يعني: بمُقرِّين بأنكما للهِ ¬في م: "أرسلتما".¥ رسولان أرسَلَكُما ¬¥ إلينا.