এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১০ : আয়াত ৯১

সূরা ১০ : আয়াত ৯১

ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ

‘(তুমি জীবন থেকে নিরাশ হয়ে) এখন ঈমান এনেছো? অথচ (শাস্তি নাযিল হওয়ার) পূর্বে তুমি (আল্লাহর সাথে কুফরি এবং তাঁর পথে বাধা সৃষ্টি করার মাধ্যমে) নাফরমানি করেছো। আর তুমি ছিলে, অশান্তি সৃষ্টিকারীদের অন্তর্ভুক্ত।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)}.

يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده، فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر صحبة موسى -عليه السلام- وهم فيما قيل: ست مئة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القِبط حُليًّا كثيرًا، فخرجوا به معهم فاشتد حنق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أُبهة عظيمة وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)} [الشعراء]، وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر وفرعون وراءهم ولم يبق إلا أن يتقاتل الجمعان. وألحّ أصحاب موسى -عليه السلام- عليه في السؤال: كيف المَخلَص مما نحن فيه؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك ههنا {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، فكان كل فرق كالطود العظيم، أي: كالجبل العظيم، وصار اثني عشر طريقًا لكل سبط واحد، وأمر الله الريح فنشفت أرضه {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا، وجاوزت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى وهو في مئة ألف أدهم ¬أدهم: أي فرس.¥ سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهمَّ بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص نفذ القدر واستجيبت الدعوة وجاء جبريل -عليه السلام- على فرس وديق ¬هي الفرس الثي تشتهي الفحل (ينظر: النهاية 5/ 198).¥ حائل ¬حائل: غير حامل.¥ فمرَّ إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها، واقتحم جبريل البحر فاقتحم الحصان وراءه، ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئًا فتجلد لأمرائه وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتَحموا كلُّهم عن آخرهم، وميكائيل في ساقتهم لا يترك منهم أحدًا إلا ألحقه بهم، فلما استوسقوا ¬أي اجتمعوا.¥ فيه وتكاملوا وهمَّ أولهم بالخروج منه أمر الله القدير البحر أن يرتطم عليهم فارتطم عليهم، فلم ينجُ منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون وغشيته سكرات الموت فقال -وهو كذلك-: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فآمن حيث لا ينفعه الإيمان {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} [غافر]. وهكذا قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} أي: أهذا الوقت تقول وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه؟ {وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} أي: في الأرض الذين أضلوا الناس {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41)} [القصص]. وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذلك من أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل -رَحِمَهُ اللهُ-: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما قال فرعون: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال: قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 30 ح 2820)، وضعفه محققوه لضعف علي بن زيد ... وقالوا: والأصح وقفه. وله شواهد تقويه كما يليه، واذا صح موقوفًا فإن له حكم الرفع، لأنه من الغيبيات التي أخبر عنها جبريل -عليه السلام-.¥. ورواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم من حديث حماد بن سلمة به، وقال الترمذي: حديث حسن ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم والترمذي كلهم من طريق حماد بن سلمة به (سنن الترمذي، تفسير سورة يونس ح 3106)، وحسنه الترمذي، ومن الطريق نفسه أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 1/ 57)، وصححه الحافظ ابن حجر (الكاف الشاف 2/ 368).¥. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة" ¬أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ح 2618) وسنده صحيح.¥. وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضًا وابن جرير أيضًا من غير وجه عن شعبة به، فذكر مثله، وقال الترمذي: حسن غريب صحيح ¬السنن، تفسير سورة يونس (ح 3107)، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ح 6215).¥، ووقع في رواية عند ابن جرير عن محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن عطاء وعدي، عن سعيد، عن ابن عباس رفعه أحدهما فكأن الآخر لم يرفع، فالله أعلم ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسواء رُفع أم أُقف فإن له حكم الرفع كما تقدم.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أغرق الله فرعون أشار بأصبعه ورفع صوته {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه. وكذا رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبي خالد به موقوفًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وكذا الطبري، وفي سنديهما عمر بن عبد الله الثقفي: وهو ضعيف، كما في التقريب، ويتقوى بما سبق.¥. وقد رُوي من حديث أبي هريرة أيضًا فقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن عنبسة -هو ابن أبي سعيد- عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدسُّ من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له، يعني: فرعون ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف فيه كثير بن زاذان كما نقل الحافظ ابن كثير، ولكن يشهد له ما سبق.¥. كثير بن زاذان هذا قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: مجهول. وباقي رجاله ثقات، وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف قتادة وإبراهيم التيمي وميمون بن مهران ونقل عن الضحاك بن قيس أنه خطب بهذا للناس ¬هذه المراسيل أخرجها الطبري بأسانيد ضعاف، تتقوى بما سبق.¥، فالله أعلم.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬