تفسير ابن كثير
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)}.
يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطغيان وهو البغي فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك، واعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد لا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء. وقوله: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تداهنوا ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥. وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق العوفي به.¥. وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية.¥. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف عن ابن جريج به، وابن جريج لم يلق ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومعناه صحيح واستحسنه الحافظ ابن كثير.¥. وهذا القول حسن، أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ولا ناصر يخلّصكم من عذابه.