تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فاسْتَقِمْ أنت يا محمدُ على أمرِ ربِّك، والدينِ الذي ابْتَعَثك به، والدعاءِ إليه، كما أمَرَك ربُّك، {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ}. يقولُ: ومَن رجَع معك إلى طاعةِ اللهِ، والعملِ بما أمَرَه به ربُّه مِن بعدِ كفرِه به، {وَلَا تَطْغَوْا}. يقولُ: ولا تَعْدُوا أمرَه إلى ما نهاكم عنه، {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. يقولُ: إن ربَّكم أيُّها الناسُ بما تَعْمَلون مِن الأعمالِ كلِّها؛ طاعتِها ومعصيتِها {بَصِيرٌ}: ذو علمٍ بها، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، وهو لجميعِها مُبصِرٌ. يقولُ تعالى ذكرُه: فاتَّقُوا اللهَ أَيُّها الناسُ، أن يَطَّلِعَ عليكم ربُّكم، وأنتم عامِلون بخلافِ أمرِه، فإنه ذو علمٍ بما تَعْمَلون، وهو لكم بالمِرْصادِ.
وكان ابنُ عُيَيْنَةَ يقولُ في معنى قولِه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}. ما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن سفيانَ في قولِه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}. قال: اسْتَقِمْ على القرآنِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 351 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثني يونُسُ ¬في ف: "المثنى".¥، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا تَطْغَوْا}. قال: الطغيانُ خِلافُ اللهِ، وركوبُ معصيتِه، ذلك الطغيانُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2089 من طريق آخر عن ابن زيد به.¥.