تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه - عزَّ وجلَّ -: {قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)}.
يقولُ - عزَّ وجلَّ -: قال صالحٌ لقومِه مِن ثمودَ: {يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى [بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}. يقولُ: إن كنت على] ¬ليس في: الأصل، م.¥ برهانٍ وبيانٍ مِن اللَّهِ قد عَلِمتُه وأيقَنتُه. {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً}. يقولُ: وآتَاني منه النبوَّةَ والحكمةَ والإسلامَ، {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ}. يقولُ: فمَن الذي يدفَعُ عنى عقابَه إذا عاقَبَني إن أنا عَصَيتُه، فيُخَلِّصَني منه، {فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِعُذْرِكم الذي تَعْتَذِرون به؛ مِن أنكم تَعْبدون ما كان يعبدُ آباؤُكم - {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} لكم يُخْسِرُكم حُظُوظَكم مِن رحمةِ اللَّهِ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ}، يقولُ: ما تَزْدادون أنتم إلا خَسارًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 338 إلى المصنف وأبي الشيخ.¥.