تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبرًا عنهما: إنهما {فَانْطَلَقَا} بعد المرتين الأوليين {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} روى ابن جرير، عن ابن سيرين أنها الأيلة ¬كذا في (ح) و (حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحفت إلى: "الأيكة".¥ ¬أخرجه الطبري من طريق عمران بن المعتمر صاحب الكرابيسي عن حماد أبي صالح عن ابن سيرين، وعمران، وحماد لم أقف لهما على ترجمة.¥، وفي الحديث: "حتى إذا أتيا أهل قرية لئامًا" ¬أخرجه الإمام مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، (الصحيح، الفضائل، باب من فضائل الخضر - عليه السلام - ح 2380).¥؛ أي: بخلاء {اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} إسناد الإرادة ههنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل، والانقضاض هو السقوط. وقوله: {فَأَقَامَهُ} أي: فردَّه إلى حالة الاستقامة، وقد تقدم في الحديث أنه ردَّه بيديه ودعمه حتى رد ميله، وهذا خارق، فعند ذلك قال موسى له: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} أي: لأجل أنهم لم يضيفونا، كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجانًا.