এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১৮ : আয়াত ৯৭

সূরা ১৮ : আয়াত ৯৭

فَمَا ٱسْطَـٰعُوٓا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًا

এরপর (প্রাচীরটি উঁচু হওয়ায়) তারা প্রাচীরের ওপর দিয়ে অতিক্রম করতে পারলো না এবং (সুদৃঢ় হওয়ায়) নিচ দিয়েও তা (ছিদ্র করে) ভেদ করতে পারলো না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

ثم قال الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)}.

يقول تعالى مخبرًا عن يأجوج ومأجوج أنهم ما قدروا على أن يصعدوا من فوق هذا السد، ولا قدروا على نقبه من أسفله، ولما كان الظهور عليه أسهل من نقبه قابل كلًّا بما يناسبه فقال: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)} وهذا دليل على أنهم لم يقدروا على نقبه ولا على شيء منه. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا، فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ¬أي: عند غروب الشمس.¥، قال الذي عليهم ¬أي: أميرهم.¥: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء الله، ويستثني ¬أي يقول: إن شاء الله.¥ فيعودون إليه كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفًا ¬هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم.¥ في رقابهم فيقتلهم بها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمد بيده إن دوابَّ الأرض لتسمن وتشكر ¬أي: تسمن.¥ شكرًا من لحومهم ودمائهم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه (المسند 16/ 370 ح 10632)، وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبي عروبة به (السنن، الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم ... ح 4080)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3298) ومن الطريق نفسه أخرجه ابن حبان (الإحسان 15/ 242 ح 6829)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 488).¥.

ورواه أحمد أيضًا عن حسن هو: ابن موسى الأشهب، عن سفيان، عن قتادة، به ¬المسند 16/ 371 (ح 10633).¥. وكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدث أبو رافع، وأخرجه الترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة، ثم قال: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه ¬أخرجه ابن ماجه كما تقدم في الرواية السابقة، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب (السنن، التفسير، باب ومن سورة الكهف ح 3153).¥. وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل فيقولون: غدًا نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك فيصبحون، وهو كما كان فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه ويلهمون أن يقولوا: إن شاء الله فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه ¬نسبه السيوطي إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور.¥. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب فإنه كان كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع ¬لكن لبعضه شواهد في صحيح من مسلم من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - (الصحيح، الفتن، باب ذكر الدجال ح 2137)، وقد أجاب الألباني على نقد الحافظ ابن كثير (السلسلة الصحيحة ح 1735).¥ فرفعه، والله أعلم.

ويؤكد ما قلناه من أنهم لم يتمكنوا من نقبه ولا نقب شيء منه، ومن نكارة هذا المرفوع قول الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمى، عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أُمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال سفيان: أربع نسوة - قالت: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول: "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا" وحلَّق ¬أي: حلَّق بأصبعيه الإبهام والسبابة.¥ قلت: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث ¬أي: الفسوق والفجور.¥ " ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 6/ 428). وسنده صحيح.¥. هذا حديث صحيح اتفق البخاري ومسلم ¬صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج (ح 3346)، وصحيح مسلم، الفتن، باب اقتراب الفتن (ح 2880).¥ على إخراجه من حديث الزهري، ولكن سقط في رواية البخاري ذكر حبيبة وأثبتها مسلم، وفيه أشياء عزيزة قليلة نادرة الوقوع في صناعة الإسناد منها رواية الزهري عن عروة وهما تابعيان، ومنها اجتماع أربع نسوة في سنده كلهن يروي بعضهم عن بعض، ثم كل منهن صحابية، ثم ثنتان ربيبتان وثنتان زوجتان رضي الله عنهن.

قد رُوي نحو هذا عن أبي هريرة، أيضًا، فقال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا" وعقد التسعين، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث وهيب به ¬صحيح البخاري، الباب السابق (ح 3347)، وصحيح مسلم، الباب السابق (ح 2881).¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫