تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)}.
الله يقولُ تعالى ذِكرُه: وتكادُ الجبالُ أن تَخِرَّ انْقِضَاضًا؛ لأَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا؛ فـ"أن" في موضع نصب في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ لاتِّصالِها بالفعلِ، وفي قولِ غيرِه في موضِعِ خَفْضٍ بضمِيرِ الخافضِ ¬ينظر معاني القرآن 2/ 173.¥، وقد بيَّنَّا الصوابَ من القولَ في ذلك في غيرِ موضِعٍ من كتابِنا هذا، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموْضِعِ ¬تقدم في 7/ 726.¥.
وقال: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}. يعنى بقولِه: {أَنْ دَعَوْا}: أن جعَلوا له ولدًا. كما قال الشاعرُ ¬البيت في مجاز القرآن 2/ 12، والتبيان 7/ 136، والبحر المحيط 6/ 219، واللسان (د ع و)، غير منسوب عندهم جميعًا. وجاء في البحر المحيط هكذا:
ألا رب من يُدعى نصيحا وإن يغب ... تجده بغيب منك غير نصيح¥:
ألا رُبَّ مَن تَدعُو نَصِيحًا وإِن تَغِبْ ¬في الأصل: "يغب".¥ ... تَحِدُه بِغَيْبِ غَيْرَ مُنتَصِحَ الصَّدرِ
وقال ابن أحمرَ ¬البيت في مجاز القرآن 2/ 13، و "من اسمه عمرو من الشعراء" لمحمد بن داود الجراح ص 131 - والشاعر اسمه عمرو بن أحمر، على ما في هذا المصدر ص 130 - والتبيان 7/ 136، واللسان (د ع و)، (هـ و ى).¥:
هوَى ¬في م، ومصادر التخريج: "أهوى". وهوى وأهوى، في هذا السياق: أسرع. ينظر شرح ديوان زهير ص 242، واللسان (هـ و ى).¥ لها مِشْقَصًا حَشْرًا فَشَبْرَقَها ¬المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. وسهمٌ حشرٌ: مستوى قُذَذ الرِّيش - وقدُّ الريش: قطع أطرافه وحَذفُه على نحو الحذو والتدوير والتسوية -. وشَبرقَها: مزَّقها. ينظر اللسان (ش ق ص)، (ح ش ر)، (ق ذ ذ)، "شبرق".¥ ... وكنتُ أدْعُو قَذَاها الإثْمِدَ القَرِدَا ¬القرد: المتجمع الذي يركب بعضُه بعضًا. والمعنى أن عدوه صوب لعينه سهما فمزَّقها، وقد كان الشاعر يعُدُّها للكحل. ينظر اللسان (ق ر د).¥