تفسير ابن كثير
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)}. وأما قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)} فالقواعد: جمع قاعدة، وهي السارية والأساس، يقول تعالى: واذكر - يا محمد - لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام -، البيت، ورفعهما القواعد منه، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [وحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 126).¥ وغيره عن أُبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ويقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. قلت: ويدل على هذا قولهما بعده: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} الآية] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥. فهما في عمل صالح، وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما، كما روى ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1250) ومن طريق أبي بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس وابن أبي زياد قالا: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس به. والراويان عن محمد بن يزيد لم أقف لهما على ترجمة. ومحمد بن يزيد بن خنيس وثقه أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" (4/ 1/ 127) وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 61) وقال: "ربما أخطأ، يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره ولم يرو عنه إلا ثقة" ومع ذلك فقد قال الحافظ فيه "مقبول"!¥ من حديث محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن وهيب بن الورد: أنه قرأ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك؟. وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين (الخلص) ¬في (ز) و (ض): "المخلصين".¥ في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} أي: يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] أي: خائفة ألا يتقبل منهم. كما جاء به الحديث الصحيح، عن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي في موضعه ¬من تفسير سورة المؤمنون الآية [60].¥. وقال بعض المفسرين: الذي كان يرفع القواعد هو إبراهيم، والداعي إسماعيل: والصحيح أنهما كانا يرفعان ويقولان، كما سيأتي بيانه. وقد روى البخاري ها هنا حديثًا سنورده ثم نتبعه بآثار متعلِّقةٌ بذلك، قال البخاري ¬في "كتاب الأنبياء" (6/ 396 - 398) من طريق عبد الرزاق وهذا في "المصنف" (ج 5/ رقم 9107) بسنده سواء؛ وأخرجه البخاري أيضًا في "كتاب المساقاة" (5/ 43) بهذا الإسناد مختصرًا.¥ - رَحِمَهُ الله -: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا معمر، عن أيوب السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: أول (ما) ¬في (ل): "من".¥ اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، (عليهما) ¬في (ل): "عليه، ولم يقع ذكر التسليم أصلًا في "الصحيح".¥ السلام. اتخذت منطقًا (لتعفي) ¬في (ل): "لتقتفى"؛ وفي (ز) و (ض): "ليعفى" بالتحتانية.¥ أثرها على سارة. ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، (عليهما) ¬في (ج) و (ل): "عليه" وسقط من (ك) و (ن) و (ى).¥ السلام، وهي ترضعه، حتَّى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسقاءً فيه ماء، ثم قفى إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - منطلقًا. فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها. (فقالت له) ¬في (ك): "وقالت"؛ وفي (ج): "قالت".¥: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، حتَّى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، قال: {رَبَّنَا ¬كذا وقع في كل "الأصول" ما عدا (ز) ففيها (ربنا) وكذلك وقع في رواية الكشميهنيّ كما نبه عليه الحافظ في "الفتح"، وأظن أن المحققين لطبعة "الشعب" من "التفسير" غيروا ما جاء في "الأصل" لأن النسخة (ض)، وهي مأخوذة عن النسخة الأزهرية، وقع فيها "رب"، ونبه ناسخ (ن) و (ى) إلى أنها في المصحف: "ربنا".¥ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)} [إبراهيم] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام -، وتشرب من ذلك الماء، حتَّى إذا نفد (ما في السقاء) ¬كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "الصحيح". ووقع في (ز) و (ض): "ماء السقاء".¥ عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط ¬يتلبط؛ يعني: يتمرغ.¥ - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض (يليها) ¬في (ل): "إليها".¥، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا. فهبطت من الصفا حتَّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتَّى جاوزت الوادي. ثم أتت المروة، فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا. ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عَبَّاس: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "فلذلك سعيُ الناس بينهما". فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه، تريد: نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضًا. فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتَّى ظهر الماء، فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عَبَّاس: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا". (قال) ¬من (ن) و (ى). وهو في "الصحيح".¥: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا يتخافى الضيعة؛ فإن ها هنا بيتًا للّه - عَزَّ وَجَلَّ - يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله - عَزَّ وَجَلَّ -، لا يضيع أهله. وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتَّى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء. فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائفًا، فقالوا: إن هذا الطائر (ليدور) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ على (ماء) ¬كذا في (ن) و (ى) وأشار إليها ناسخ (ج) في الحاشية، وهو الموافق لما في "الصحيح". ووقع في (ز) و (ض) و (ك) و (ل): "الماء".¥ لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء. فأرسلوا جريًا أو جريين، فإذا هم بالماء. فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا. قال: وأم إسماعيل عند الماء. فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال (عبد الله) ¬من (ج) و (ض) و (ل) و (ى).¥ بن عباس: فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس". فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم. حتَّى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام، وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأةً منهم. وماتت أم إسماعيل (- عَلَيْهِ السَّلَام -) ¬ساقط من (ن) و (ى)؛ وفي (ز): "عليهما".¥، فجاء إبراهيم (- عَلَيْهِ السَّلَام -) ¬من (ج) و (ك) و (ل).¥ بعد ما تزوج إسماعيل (يطالع) ¬كذا في (ج) و (ل) و (ن) وهو الموافق لما في "الصحيح"؛ وفي (ز) و (ض): "ليطالع"؛ وفي (ك): "وطالع بركته"!!¥ تركته. فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه. فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة. وشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك (اقرئي) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ك) و (ل) و (ى)؛ وفي (ز) و (ض) فأقرئي وهو الموافق لما في "الصحيح".¥ عليه السلام، وقولي له: يغير عتبة بابه. فلما جاء إسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام -، كأنه آنس شيئًا. فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، (فسألنا) ¬كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "الصحيح". ووقع في (ز) و (ض): "فسألني".¥ عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنَّا في جهد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، (ويقول) ¬في (ك): "ويقول لك".¥: غيِّر عتبة بابك. قال: ذاك أبي. (وقد) ¬ساقط من (ج) و (ز) و (ض) و (ل).¥ أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم بأخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده. فدخل على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم. فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله عز وجل. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: "اللهم بارك لهم في اللحم والماء". قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم، لدعا لهم فيه. قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه". قال: "فإذا جاء زوجك فاقرئي - عَلَيْهِ السَّلَام -، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام -، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، (وأثنت عليه) ¬في (ل): "أثنت عليه خيرًا".¥، فسألني عنك، فأخبرته، [فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته] ¬ساقط من (ج).¥ أنا بخير. قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله - عَزَّ وَجَلَّ -، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل (يبري نبلًا له) ¬في (ل): "يبنى بيتًا له"! وسقطت لفظة "له" من (ج).¥ تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الولد بالوالد، والوالد بالولد. ثم قال: يا إسماعيل، إن الله (- عَزَّ وَجَلَّ -) ¬من (ج) و (ض) و (ك) و (ل).¥ أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك - عَزَّ وَجَلَّ -. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتًا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت (فجعل) ¬في (ل): "قال: فجعل".¥ إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتَّى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبنى، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} "، [قال: "فجعلا يبنيان حتَّى (يدورا) ¬في (ل): "تدور".¥ حول البيت، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} "] ¬ساقط من (ج).¥. [ورواه عبد بن حميد، عن عبد الرزاق به مطولًا] ¬من (ن) و (ى).¥. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي عبد الله محمد بن حماد الظهراني، وابن جرير، عن أحمد بن ثابت الرازي، كلاهما عن عبد الرزاق (به) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ مختصرًا. وقال أبو بكر بن مردويه ¬أخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 54، 55، 57، 58، و 58، 59) قال: حدثني جدي، هو أحمد بن محمد الأزرقي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، حَدَّثَنَا عبد الله بن عباس وذكر طرفًا من الحديث. والزنجي ضعيف ولكنه توبع. تابعه محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حَدَّثَنَا ابن جريج قال: أما كثير بن كثير فحدثني قال: إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس وذكره مختصرًا جدًّا؛ أخرجه البخاري (6/ 396) معلقًا ووصله عمر بن شبة في "كتاب مكة"؛ وأبو نعيم في "المستخرج"، كما في "الفتح" (6/ 400)، وتابعه أيضًا محمد بن جشعم، عن ابن جريج بسنده سواء.¥: حَدَّثَنَا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حَدَّثَنَا بشر بن موسى، حَدَّثَنَا أحمد بن محمد الأزرقي، حَدَّثَنَا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن جريج، عن كثير بن كثير، قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في ناس مع سعيد بن جبير، في أعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني. فسألوه عن المقام. فأنشأ يحدثهم عن ابن عباس، فذكر الحديث بطوله: ثم قال البخاري ¬في "كتاب الأنبياء" (6/ 398، 399). وأخرجه النسائي في "كتاب المناقب" (5/ 101، 102 - الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: أنا أبو عامر وعثمان بن عمر، عن إبراهيم بن نافع بهذا الإسناد بطوله. وأخرجه ابن أبي حاتم (1243) قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عثمان بن عمر ثنا إبراهيم بن نافع بهذا الإسناد مختصرًا؛ وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (1999، 2056)؛ والحاكم (2/ 551، 552) قال: حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قالا: ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع [وسقط ذكره من "المستدرك"] بسنده سواء. وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعجب ابن كثير من استدراكه هذا على البخاري، ولم ينبه على أنه ليس على شرط مسلم أيضًا، لأنَّهُ لم يخرج هذه الترجمة في "صحيحه": "إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير". ولم يخرج الشيخان لأبي على الحنفي شيئًا عن إبراهيم بن نافع.¥: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا أبو عامر عبد الملك بن (عمرو) ¬في (ك): "عمير" وهو خطأ.¥، حَدَّثَنَا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتَّى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتَّى (لما) ¬ساقط من (ز)؛ وفي (ن): "إذا".¥ بلغوا كداء (نادته) ¬في (ل): "سألته"!¥ من ورائه: يا إبراهيم، إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: رضيت باللّه. قال: فرجعت، فجعلت تشرب من الشنة، ويدر لبنها على صبيها حتَّى لما فنى الماء قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا. قال: فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت هل تحس أحدًا، فلم تحس أحدًا. فلما بلغت الوادي (سعت) ¬في (ل): "وسعت".¥ حتَّى أتت المروة، ففعلت ذلك أشواطًا ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، تعني: الصبي، فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها، فقالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا. قال: فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت فلم تحس أحدًا، حتَّى أتممت سبعًا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير. فإذا جبريل عليه السلام قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض. قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفر. قال: فقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "لو تركته لكان الماء (ظاهرًا) ¬في (ل): "ظاهر".¥ ". قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها. قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي، فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذلك، وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر، فإذا هو بالماء. فأتاهم فأخبرهم. فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل، أتأذنين لنا أن نكون معك - أو نسكن معك؟ - فبلغ ابنها ونكح (فيهم) ¬في (ل): "منهم".¥ امرأةً. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم (- صلى الله عليه وسلم -) ¬في (ك) و (ل): " - عَلَيْهِ السَّلَام - ".¥، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فسلم، فقال: أين إسماعيل؟ قالت امرأته: ذهب يصيد. قال: قولي له إذا جاء: غيِّر عتبة بيتك. فلما جاء أخبرته، قال: أنت ذاك، فاذهبي إلى أهلك. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد. فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال: ما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم، وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قال: فقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم -: "بركة بدعوة إبراهيم". قال: ثم إنه بدا لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقال لأهله: إني مطلع تركتي. فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح (نبلًا له) ¬في (ل): "بيتًا له".¥. فقال: يا إسماعيل، إن ربك - عَزَّ وَجَلَّ -، أمرني أن أبني له بيتًا. فقال: أطع ربك - عَزَّ وَجَلَّ -. قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه؟ فقال: إذن أفعل - أو كما قال - قال: (فقاما) ¬من (ز) و (ك). وهو الموافق لما في "الصحيح"؛ وفي سائر "الأصول": فقام.¥، (فجعل) ¬في (*) و (ل): "قال: فجعل".¥ إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [قال: حتَّى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة. فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}] ¬هذا القدر ليس في "الصحيح" وهو عند ابن جرير (2056) وقد ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 406).¥. هكذا رواه من هذين الوجهين في "كتاب الأنبياء". والعجب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه "المستدرك"، عن أبي العباس الأصم، عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع، به. وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". كذا قال! وقد رواه البخاري كما ترى، من حديث إبراهيم بن نافع، كأن فيه اقتصارًا، فإنه لم يذكر فيه (شأن) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ الذبح. وقد جاء في "الصحيح" ¬لم أظفر به، فلينظر. وقد أخرج أبو داود (2030) قال: حَدَّثَنَا ابن السرح وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (611) قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن حميد بن كاسب؛ وأحمد (4/ 68؛ و 5/ 380)؛ وابن أبي شيبة (2/ 46)؛ والحميدي (565) ومن طريقه ابن قانع (2/ 255)؛ وعبد الرزاق في "المصنف" (9083) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (ج 9/ رقم 8396)؛ والبيهقي (2/ 438)؛ وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 255) من طريق مسدد من طريق أحمد بن شيبان الرملي تسعتهم عن سفيان بن عيينة، عن منصور الحجبي، حدثني خالي: مسافع بن شيبة، عن صفية بنت شيبة أم منصور، قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارنا: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن طلحة. وقالت مرةً: إنها سألت عثمان بن طلحة: لم دعاك النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: "إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلى" قال سفيان: لم تزل قرنا الكبش في البيت حتَّى احترق البيت، فاحترقا. وسنده صحيح. وانظر "أخبار مكة" (1/ 159 - 162) للأزرقي؛ و"المصنف" (5/ 86، 87) لعبد الرزاق.¥، أن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة. وقد جاء ¬قال الحافظ في "الفتح" (6/ 404): "في حديث أبي جهيم: كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوةً، فيأتي مكة، ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. وروى الفاكهي من حديث علي بإسناد حسن نحوه، وأن إبراهيم كان يزور إسماعيل وأمه على البراق". انتهى.¥ أن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، كان يزور أهله بمكة (على البراق سريعًا) ¬في (ل): "سريعًا على البراق".¥، ثم يعود (إلى أهله بالبلاد) ¬في (ل): "لأهله إلى البلاد".¥ المقدسة، واللّه أعلم. والحديث - والله أعلم - إنما فيه - مرفوع - أماكن صرّح بها ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (- رضي الله عنه -) ¬من (ل).¥ في هذا السياق ما يخالف بعض (هذا) ¬في (ل): "هذاك".¥، كما قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2057)؛ وأخرجه في "التاريخ" (1/ 129) بهذا الإسناد سواء. وأخرج الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 60) طرفًا منه من طريق محمد بن أبان عن أبي إسحاق السبيعي بهذا الإسناد، ومؤمل بن إسماعيل صدوق لكنه كان كثير الخطأ، ولم يكن من الرفعاء من أصحاب الثوري.¥: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى قالا: حَدَّثَنَا مؤمل، حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي بن أبي طالب، قال: لما أمر إبراهيم ببناء البيت، خرج معه إسماعيل وهاجر. قال: فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة، فيه مثل الرأس. فكلمه، قال: يا إبراهيم، ابنِ على ظلي - أو قال: على قدري - ولا تزد ولا تنقص، فلما بنى خرج، وخلَّف إسماعيل وهاجر، فقالت هاجر: يا إبراهيم، إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله. قالت: انطلق، فإنه لا يضيعنا. قال: فعطش إسماعيل عطشًا شديدًا، قال: فصعدت هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئًا، حتَّى أتت المروة فلم تر شيئًا، ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئًا، حتَّى أتت المروة فلم تر شيئًا، ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئًا، حتَّى فعلت ذلك سبع مرات، فقالت: يا إسماعيل، (مُت) ¬كذا في (ز) وهو الموافق لما في "تفسير الطبري"؛ وفي سائر "الأصول": "من".¥ حيث لا أراك. فأتته وهو يفحص برجله من العطش. فناداها جبريل فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم. قال: ¬ساقط من (ل) وعنده: "فإنه وكلكما".¥ [فإلى من وكلكما؟ قالت: وكلنا إلى الله (- عَزَّ وَجَلَّ -) ¬من (ك).¥ قال] (5): (وكلكما) ¬في (ج): "كلكما"!¥ (إلى) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ كافٍ. قال: ففحص الأرض فيصبعه، فنبعت زمزم. فجعلت تحبس الماء فقال: فإنها رواء. ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل - إن كان محفوظًا - أن يكون أولًا وضع له حوطًا وتحجيرًا، لا أنه بناه إلى أعلاه، حتَّى كبر إسماعيل فبنياه معًا، كما قال الله تعالى. ثم قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2058)؛ وأخرجه في "تاريخه" (1/ 128، 129) بهذا الإسناد. أخرجه الحاكم (2/ 292، 293) وقال: "صحيح على شرط مسلم". كذا قال، وخالد بن عرعرة فضلًا عن أنه ليس من رجال مسلم، بل لم يخرج له أحد من الستة.¥: حَدَّثَنَا هناد بن السري، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، أن رجلًا قام إلى علي - رضي الله عنه -، فقال: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع (فيه) ¬في سائر "الأصول": "في". وانظر ما كتبه الشيخ محمود شاكر (3/ 70) - رَحِمَهُ الله -.¥ البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا، وإن شئت أنبأتك كيف بُني: إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتًا في الأرض، قال: فضاق إبراهيم بذلك ذرعًا فأرسل الله السكينة - وهي ريح خجوج ¬الخجوج: هي الرياح الشديدة العاتية.¥، ولها رأسان - فأتبع أحدهما صاحبه، حتَّى انتهت إلى مكة، (فتطوت) ¬في (ك): "فنظرت"! وتطوت: يعني: استدارت. يقال: تطوت الحية؛ تحوت والتفت بعضها على بعض واستدارت كالطوق. والحجفة: الترس من الجلد. (شاكر).¥ على موضع البيت كطي الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبنى حيث تستقر السكينة. فبنى إبراهيم وبقي حجر، فذهب الغلام يبغي شيئًا. فقال إبراهيم: أبغني حجرًا كما آمرك. قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجرًا، فأتاه به، فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه. فقال: يا أبه، من أتاك بهذا الحجر؟ فقال: أتاني به من (لم) ¬في (ل): "لا".¥ يتكل على بنائك، جاء به جبريل عليه السلام، من السماء. فأتماه. وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1245). وأخرجه ابن جرير (2050) من طريق عبد الرزاق. والأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 31) قال: حَدَّثَنَا جدي أحمد بن محمد بن الوليد قالا: ثنا سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وسنده صحيح إلى كعب.¥: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا سفيان، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب، عن كعب الأحبار، قال: كان البيت غثاءةً على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين عامًا، ومنه دحيت الأرض. قال سعيد ¬هو ابن المسيب، وهذا من تتمة الخبر وقد وقع هكذا في "تفسير ابن أبي حاتم": "سعيد بن المسيب قال: وحدثنا علي بن أبي طالب" وكذلك أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 62) قال: حدثني جدي، ثنا ابن عيينة، عن بشر بن عاصم، عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني علي بن أبي طالب؛ وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (10/ 32) من وجه آخر عن ابن عيينة؛ وأخرجه الحاكم (2/ 267) من طريق زكريا بن إسحاق، عن بشر بن عاصم لإسناده وفيه: "سعيد ثنا علي بن أبي طالب". ولكن وقع في "تفسير الطبري" (2050) من طريق عبد الرزاق نا ابن عيينة، بسنده قال: "سعيد: وحدثنا عن علي". وهذا يدلُّ على الانقطاع. ورجح الشيخ أبو الأشبال - رَحِمَهُ الله - أن الصواب ما وقع عند ابن أبي حاتم وغيره من ثبوت الاتصال. والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 126) لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.¥: وحدثنا علي بن أبي طالب: أن إبراهيم أقبل من أرمينية، ومعه السكينة تدلُّه على (تبوء) ¬في (ك): "بنوا".¥ البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتًا، قال: فكشفت عن أحجار (لا يطيق) ¬في (ج): "ولا يطيق".¥ الحجر إلا ثلاثون رجلًا. (فقلت) ¬في (ز) و (ض): "قلت".¥: يا أبا محمد، فإن الله يقول: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} قال: كان ذلك بعد. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (2009، 2053)؛ وفي "تاريخه" (1/ 129) قال: حدثني موسى بن هارون؛ وابن أبي حاتم (1247) قال: قال: حَدَّثَنَا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي. [وسنده حسن].¥: إن الله - عَزَّ وَجَلَّ -، أمر إبراهيم أن يبني (البيت) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ هو وإسماعيل: ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، فانطلق إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، حتَّى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت؟ فبعث الله ريحًا، يقال لها: ريح الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكشفت لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتَّى وضعا الأساس. فذلك حين يقول (الله) ¬لفظ الجلالة من (ل).¥ تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26] فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن. قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني! اطلب لي حجرًا حسنًا أضعه ها هنا. قال: يا أبت، إني كسلان (لغب) ¬في (ك): "تعب". وهي كذلك في "تفسير الطبري"؛ وفي سائر "الأصول" ما أثبته وهو الموافق لما في "تفسير ابن أبي حاتم".¥. قال: علي بذلك فانطلق ¬في "تفسير الطبري" زيادة قبل هذه اللفظة وهي: "فانطلق فطلب حجرًا فجاءه بحجر فلم يرضه، قال: ائتني بحجر أحسن من هذا، فانطلق يطلب له حجرًا ... إلخ".¥ يطلب له حجرًا، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض، ياقوتةً (بيضاء) ¬ساقط من (ج).¥ مثل الثغامة، وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن، فقال: يا أبه، من جاءك بهذا؟ قال: جاء به من هو أنشط منك. فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلي (بهن) ¬من (ل).¥ إبراهيم ربُّه، (فقال) ¬في (ل): "بكلمات فقال".¥: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. وفي هذا السياق ما يدلُّ على أن قواعد البيت كانت مبنيةً قبل إبراهيم. وإنما هُديَ إبراهيم إليها وبوئ لها. وقد ذهب إلى (هذا) ¬في (ز) و (ض): "ذلك".¥ ذاهبون، كما قال الإمام (عبد الرزاق) ¬في (ج): "عبد الرزاق أيضًا" وقوله: "أيضًا" لا وجه له لأنَّهُ لم يتقدم ذكر لعبد الرزاق إنما قالها ابن كثير بعد ذلك في رواية هشام بن حسان، فكأنه سبق قلم ابن المخب ناسخ (ج) فكتبها. والله أعلم. وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 58، 59) ومن طريقه ابن جرير (2038) قال: أخبرنا معمر. وتوبع عبد الرزاق. تابعه محمد بن ثور عن معمر مثله أخرجه ابن أبي حاتم (1242) من طريق نعيم بن حماد ثنا محمد بن ثور. [وصحح سنده الحافظ ابن حجر (فتح الباري 8/ 170)].¥: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} (قال) ¬في (ج): "قالوا".¥: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك. وقال عبد الرزاق ¬أخرجه ابن جرير (2041)؛ وفي "تاريخه" (1/ 61) من طريق عبد الرزاق به. وسنده ضعيف وسوار ختن عطاء هو ابن أبي حكيم. ترجمه البخاري في "الكبير" (2/ 2/ 168)؛ وابن أبي حاتم (2/ 1/ 273) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 422) فهو مجهول الحال. وانتقل نظر الشيخ أحمد شاكر - رَحِمَهُ الله - فنقل في تعليقه على "تفسير الطبري" (3/ 60) تصحيح ابن كثير لهذا الخبر وابن كثير إنما صحح الخبر الذي بعده. والله أعلم. ثم رأيته في "أخبار مكة" (1/ 36) للأزرقي فرواه من طريق جده قال: ثنا سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس وسياقه مطول. وسنده ضعيف جدًّا. وطلحة بن عمرو متروك الحديث.¥ أيضًا: أخبرنا هشام بن حسان، عن سوَّار - ختن عطاء - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لما أهبط الله آدم من الجنة، كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم، يأنس إليهم، (فهابت) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ز): "فهابته" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري".¥ الملائكة، حتَّى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها. فخفضه الله إلى الأرض، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتَّى شكا ذلك إلى الله في دعائه وفي صلاته. فوجَّه إلى مكة، فكانت موضع قدمه قريةً، وخطوه مفازةً، حتَّى انتهى إلى مكة، وأنزل الله ياقوتةً من ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت الآن. فلم يزل يطوف به حتَّى أنزل الله الطوفان، فرفعت تلك الياقوتة، حتَّى بعث الله إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، فبناه. وذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26]. وقال عبد الرزاق ¬أخرجه ابن جرير (2037). [وصحح سنده الحافظ ابن كثير، والخبر من الإسرائيليات].¥: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: قال آدم: إني لا أسمع أصوات الملائكة؟! قال: بخطيئتك، ولكن اهبط إلى الأرض، فابن لي بيتًا ثم احفف به، كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء. فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل: من حراء، وطور زيتا، وطور سينا، وجبل لبنان، والجودي. وكان ربضه من حراء. فكان هذا بناء آدم، حتَّى بناه إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، بعد. وهذا صحيح إلى عطاء، ولكن في بعضه نكاره، والله أعلم. وقال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (2/ 34) ومن طريقه ابن جرير (2042). [وسنده صحيح لكنه من الإسرائيليات].¥ أيضًا: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: وضع الله البيت مع آدم (حين) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ك) و (ن) و (ى) وأشار ناسخ (ى) إلى أنها ثبتت في نسخة.¥ أهبط الله آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند. وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، فكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعًا؛ فحزن (آدم) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم. فشكا ذلك إلى الله عز وجل، فقال الله: يا آدم، إني قد أهبطت لك بيتًا تطوف به كما يطاف حول عرشي، وتصلي عنده كما يصلَّى عند عرشي، فانطلق إليه آدم، فخرج ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة. فلم تزل تلك (المفاوز) ¬في (ز) و (ض): "المفازة"؛ وفي (ك): "المفاوزة"!¥ بعد ذلك. فأتى آدم البيت فطاف به، ومن بعده من الأنبياء. وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2046) وابن حميد هو محمد وتقدم ذكرنا لضعفه.¥: حَدَّثَنَا (ابن حميد) ¬في (ج) و (ل): "أبو حميد"!¥، حَدَّثَنَا يعقوب (القمي) ¬في (ك): "النقسمي"!¥، عن حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وضع الله البيت على أركان الماء، على أربعة أركان، قبل أن تخلق الدنيا بألفى عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت. وقال محمد بن إسحاق ¬ومن طريقه ابن جرير (2048) وفي إسناده محمد بن حميد وسلمة بن الفضل. ولكن أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 54) قال: حدثني جدي، قال: حدثني سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني محمد بن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وعثمان هذا ترجمه البخاري (3/ 227/2)؛ وابن أبي حاتم (3/ 1/ 153) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم أره في "فهارس الثقات" لابن حبان.¥: حدثني (عبد الله) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ بن أبي نجيح، عن مجاهد وغيره من أهله العلم: أن الله لما بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام، وخرج معه بإسماعيل وبأمه هاجر، وإسماعيل طفل صغير يرضع، وحُملوا - فيما حدثني - على البراق، ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم. وخرج معه جبريل، فكان لا يمر بقرية إلا قال: أبهذه أمرت يا جبريل؟ فيقول جبريل: امضه. حتَّى قدم به مكة، وهي إذ ذاك (عضاه) ¬في (ن): "عظاه" ووقعت العبارة في (ج) و (ل) و (ن): عضاه وسلم وسمر. والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك شديد. والسلم والسمر: ضربان من شجر العضاه.¥ سلم (وسمر و) ¬في (ل): "وسكنوا".¥ بها أناس يقال لهم: "العماليق" خارج مكة وما حولها. والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة ¬المدرة: طين يابس لزج لا رمل فيه، وهو الطين الخالص.¥، فقال إبراهيم لجبريل: أها هنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا، فقال: (ربِّ ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي "تفسير الطبري". ووقع في (ز): "ربنا" على قراءة المصحف، وأظن أن المحققين غيروها. والله أعلم.¥ {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} إلى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37]. وقال عبد الرزاق ¬ومن طريقه ابن جرير (2049) وسنده صحيح؛ وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 31، 32) من طريق هشام بن حسان. وحميد هو ابن هلال.¥: أخبرنا هشام بن حسان، أخبرني حميد، عن مجاهد، قال: خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا بألفي سنة، وأركانه في الأرض السابعة. وكذا قال ليث بن أبي سليم ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1240) قال: حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عثمان، ثنا عبد الواحد، ثنا ليث عن مجاهد. وقوله: "عثمان" هو عندي خطأ وتصحيف صوابه فيما أرى: "عفان" وهو ابن مسلم. والله أعلم وليث بن أبي سليم ضعيف الحديث.¥، عن مجاهد: القواعد في الأرض السابعة. وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1241). وأيضًا (1248) مختصرًا. وإسناده حسن إلى علباء بن أحمر. وعبد الوهاب بن معاوية. قال أبو حاتم، كما في "الجرح والتعديل" (3/ 1/ 72، 73): "صالح الحديث" وعبد المؤمن بن خالد. ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 137)؛ وقال أبو حاتم: "لا بأس به" كما في "الجرح" (3/ 1/ 66). [والخبر من الإسرائيليات].¥: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرو بن رافع، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن معاوية، عن عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل. فقال: ما لكما ولأرضى؟ (فقالا) ¬في (ز): "فقال".¥: نحن عبدان مأموران، أُمرنا ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبينة على ما تدعيان. فقامت خمسة أكبش، فقلن: نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران، أَمرا ببناء هذه الكعبة. فقال: قد رضيت وسلمت. ثم مضى. وذكر الأزرقي في "تاريخ مكة" ¬(1/ 74) بإسناده عن عطاء بن السائب أن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - رأى رجلًا يطوف بالبيت فأنكره فسأله: ممن أنت؟ فقال: من أصحاب ذي القرنين. قال: وأين هو؟ قال: هو ذا بالأبطح، فتلقاه إبراهيم فاعتنقه، فقيل لذي القرنين: لم لا تركب؟ قال: ما كنت لأركب وهذا يمشي. فحج ماشيًا. ولا يصح إسناده إلى عطاء. [والخبر من الإسرائيليات].¥ أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم عليه السلام، بالبيت، وهذا يدلُّ على تقدم زمانه، واللّه أعلم. وقال البخاري ¬في "كتاب التفسير" (8/ 170).¥ - رَحِمَهُ الله -: قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} الآية: القواعد: أساسه واحدها: قاعدة. والقواعد من النساء: واحدتها قاعد. حَدَّثَنَا إسماعيل، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألم (تري) ¬في (ج) و (ض) و (ل): "تر".¥ أن قومك حين بنوا (الكعبة) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ك) و (ل) وهو الموافق لما في "البخاري". ووقع في (ز) و (ن) و (ى): "البيت".¥ اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ " فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حدثان قومك بالكفر". فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت (هذا) ¬في (ل): "ذلك".¥ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -. وقد رواه في "الحج" ¬(3/ 439). وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" (3096) من طريق محمد بن غالب تمتام وأبي مسلم الكشي؛ والبيهقي (5/ 88، 89) من طريق عثمان بن سعيد قالوا: ثنا القعنبي، وهو عبد الله بن مسلمة، ثنا مالك بسنده سواء.¥ عن القعنبي، وفي "أحاديث (الأنبياء) ¬ساقط من (ج).¥ "عن عبد الله بن يوسف ¬هو في "كتاب الأنبياء" (6/ 407).¥. ومسلم ¬رقم (1333/ 399)؛ وأخرجه البيهقي (5/ 88، 89) من طريق محمد بن عبد السلام ثنا يحيى بن يحيى بهذا الإسناد سواء.¥، عن يحيى بن يحيى، ومن حديث ابن وهب ¬هذا وهم من المصنف - رَحِمَهُ الله -، فلم يخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن مالك. ولكن خرجه من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه، عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر، عن عائشة. وذكر مسلم هذا الطريق عقب طريق مالك، فسبق نظر المصنف - رَحِمَهُ الله -. أما طريق ابن وهب عن مالك فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني) (2/ 185) قال: حَدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه ثم ذكر مثله.¥. والنسائي ¬في "كتاب الحج" من "المجتبى" (5/ 214، 215) ومن "السنن الكبرى" (2/ 391) وفي "كتاب العلم" (3/ 454، 455 - الكبرى).¥ من حديث عبد الرحمن بن القاسم، كلهم عن مالك ¬وهو في "الموطأ" (1/ 363، 364/ 104).¥، به. ورواه مسلم ¬في "صحيحه" (1333/ 400)؛ وأبو نعيم في "المستخرج" (3097) من طريقين عن ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع به.¥ أيضًا من حديث نافع، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن عمر، عن عائشة، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر". وقال البخاري ¬في "كتاب العلم" (1/ 224).¥: حَدَّثَنَا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك حديثًا كثيرًا، فما حدثتك في الكعبة؟ قال: قلت: قالت لي: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، لولا قومك حديث عهدهم - فقال ابن الزبير: بكفر - لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: بابًا يدخل منه الناس، وبابًا يخرجون". ففعله ابن الزبير. انفرد ¬يقصد: أن مسلمًا لم يروه.¥ بإخراجه البخاري، فرواه هكذا في "كتاب العلم" من "صحيحه". وقال مسلم في "صحيحه" ¬في "كتاب الحج" (1333/ 398).¥: حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشًا حين بنت (البيت) ¬في (ل): "الكعبة".¥ استقصرت، ولجعلت لها خلفًا". قال ¬يعني: مسلمًا. وقد أخرجه (1333/ 398). وقد أخرجه أحمد (6/ 57)؛ وأبو نعيم في "المستخرج" من طريق ابن أبي شيبة، قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير بهذا الإسناد.¥: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حَدَّثَنَا ابن نمير، عن هشام بهذا الإسناد. انفرد ¬هذا وهم من المصنف - رَحِمَهُ الله -. فقد أخرجه البخاري في "كتاب الحج" (3/ 439) قال: حَدَّثَنَا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد سواء.¥ به مسلم. قال ¬يعني: مسلمًا، وهو عنده (1333/ 401).¥: وحدثني محمد بن حاتم، حدثني ابن مهدي، حَدَّثَنَا سليم بن حيان، عن سعيد - يعني: ابن ميناء - قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي - يعني: عائشة - رضي الله عنها - - قالت: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، لولا قومك حديثو (عهد) ¬في (ل): "عهدهم".¥ بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، ولجعلت لها: بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر؛ فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة". انفرد به أيضًا.
ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه السلام، بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين وقد نقل معهم في الحجارة، وله من العمر خمس وثلاثون سنةً: صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين. قالي محمد بن إسحاق بن يسار في "السيرة" ¬انظر: "سيرة ابن إسحاق" (ص 83 - 89) و"التمهيد" (10/ 35 - 45).¥: ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وثلاثين سنة، (اجتمعت) ¬في (ج) و (ض) و (ل): "أجمعت".¥ قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون (بذلك) ¬في (ل): "لذلك".¥ ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رضمًا ¬الرضم: هي الصخور بعضها على بعض.¥ فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز دويك، مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده. ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك. وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جُدة، لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها. وكان بمكة رجل قبطي نجار، فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت (تطرح) ¬في (ج): "يطرح".¥ فيها ما يهدى لها كل يوم، (فتتشرق) ¬في (ل): "فتشرف". وتتشرق؛ يعني: تتعرض للشمس.¥ على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا (احزألت) ¬في (ج) و (ل): "اخزالت". واحزألت: اجتمعت واستوفزت للوثوب ومنه قول الطرماح: ولو خرج الدجال ينشر دينه ... لزافت تميم حوله واحزألت يعني: اجتمعت إليه كما في "لسان العرب" (ص 859).¥ وكشت ¬كشيش الأفعى: صوت جلدها، وصوت فمها، هو: الفحيح. ومنه قول الراجز: كشيش أفعى أجمعت لعض ... فهي تحك بعضها ببعض¥ وفتحت فاها، فكانوا يهابونها، فبينا هي يومًا (تتشرق) ¬في (ج) و (ل): "تشرف".¥ على جدار الكعبة، كما كانت تصنع، بعث الله إليها طائرًا فاختطفها، فذهب بها. فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحية. فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام (أبو وهب) ¬كتب ابن المحب ناسخ (ج): "حاشية: أبو وهب كان خال والد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان شريفًا ممدحًا". انتهى.¥ بن عمرو بن عائذ بن عبد عمران بن مخزوم، فتناول من الكعبة حجرًا، فوثب من يده حتَّى رجع إلى موضعه. فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. قال ابن إسحاق: والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة بن (عبد الله بن عمر) ¬في (ك): "عمر بن عبد الله".¥ بن مخزوم. قال: ثم إن قريشًا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جُمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي، ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي، ولبني عدي بن كعب بن لؤي، وهو الحطيم. ثم إن الناس هابوا هدمها (وفرقوا) ¬في (ل): "خافوا" وهو بمعنى.¥ منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها: فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله، فهدم وهدم الناس معه، حتَّى (إذا) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ انتهى الهدم (بهم) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ إلى الأساس، أساس إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضًا. قال (محمد بن إسحاق) ¬من (ج) و (ل).¥: فحدثني بعض من يروي الحديث: أن رجلًا من قريش، ممن كان يهدمها، أدخل عتلةً بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها، فانتهوا عن ذلك الأساس. قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها، حتَّى بلغ البنيان موضع الركن - يعني: الحجر الأسود - فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتَّى تحاوروا وتخالفوا، وأعدوا للقتال. فقربت بنو الدار جفنةً مملوءةً دمًا، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا: لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسًا. ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا. فزعم بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وكان عامئذ أسن قريش كلهم - (قال) ¬في (ج) و (ل): "فقال".¥: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد، يقضى بينكم فيه. ففعلوا، فكان أول داخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال (رسول الله) ¬من (ل).¥ - صلى الله عليه وسلم -: "هلم إلي ثوبًا" ¬لا يصح هذا الحديث مع شهرته، وتداول الخطباء إياه، ولم أقف له على إسناد متصل يصح به. واللّه أعلم.¥ فأتى به، فأخذ الركن - يعني: الحجر الأسود - فوضعه فيه بيده، ثم قال: "لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب"، ثم (قال) ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ك) و (ن) و (ى).¥: "ارفعوه جميعًا". ففعلوا، حتَّى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده - صلى الله عليه وسلم -، ثم بنى عليه. وكانت قريش تسمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن ينزل عليه الوحي: الأمين. فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب، فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها: (عجبت لما) ¬كذا في سائر "الأصول" وهو الموافق لما في "سيرة ابن إسحاق" و"التمهيد" لابن عبد البر. ووقع في (ج): "عجبت لها لما" وهو خطأ ينكسر به الوزن؛ وفي (ل): "عجبت لها".¥ تصوبت العقاب ... إلى الثعبان وهي لها اضطراب وقد كانت يكون لها كشيش ... وأحيانًا يكون لها وثاب إذا قمنا إلى (التأسيس) ¬كذا في "الأصول" و"التمهيد". وفي "سيرة ابن إسحاق": "البنيان".¥ شدت ... تهيبنا البناء وقدتهاب فلما أن خشينا الزجر جاءت ... عقاب (تتلئب) ¬في "السيرة": "قد يطل". وتتلئب: تتتابع في انقضاضها.¥ لها انصباب فضمتها إليها ثم خلَّت ... لنا البنيان ليس له حجاب فقمنا حاشدين (إلى) ¬في "السيرة": "على".¥ بناء ... لنا منه القواعد والتراب غداة نرفع التأسيس منه ... وليس على مسوينا ¬مسوينا: أي مسوى البنيان، والمقصود: بيان الجد والتشمير في بنيانها.¥ ثياب أعز به المليك بني لؤى ... فليس لأصله منهم ذهاب وقد حشدت هناك بنو عدي ... ومرة قد تقدمها كلاب فبزأما المليك بذاك عزا ... وعند الله يلتمس الثواب قال ابن إسحاق: وكانت الكعبة على عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر ذراعًا، وكانت تكسى القباطي، ثم كسيت بعد البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف. قلت: ولم تزل على بناء قريش حتَّى (احترقت) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ز) و (ض): "أحرقت".¥ في أول إمارة عبد الله بن الزبير (بعد) ¬في (ج) و (ل): "في".¥ سنة ستين. وفي (آخر) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ ولاية يزيد بن معاوية، لما حاصروا ابن الزبير، فحينئذٍ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم، عليه (الصلاة و) ¬من (ض).¥ السلام، وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا ملصقين بالأرض، كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين، (- رضي الله عنها -) ¬من (ز) و (ض).¥ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم تزل كذلك مدة إمارته حتَّى قتله الحجاج، فردها إلى ما كانت عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك، كما قال مسلم بن الحجاج في "صحيحه" ¬في "كتاب الحج" (1333/ 402).¥. حَدَّثَنَا هناد بن السري، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، (أخبرنا) ¬في "الصحيح": "أخبرني".¥ ابن أبي سليمان، عن عطاء، قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، وكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتَّى قدم الناس الموسم يريد أن (يجرئهم) ¬في (ل): "يخرجهم". وسقط من (ض).¥ - (أو يحربهم) ¬كذا في (ج) و (ض) و (ك) و (ى). ووقع في (ز): "يحزبهم" بزاي بعدها باء موحدة؛ وفي (ن): "يجيرونهم"!! وفي "صحيح مسلم": "يحربهم" بالحاء المهملة بعدها راء مشددة مكسورة بعدها باء موحدة. قال السيوطي في "الديباج" (3/ 381): "أي يغيظهم بما يرونه فعل بالبيت، من قولهم: حربت الأسد: إذا أغضبته، أو يحملهم على الحرب ويحضهم عليها. وروى بالحاء المهملة والزاي والباء الموحدة؛ أي: يجعلهم حزبًا له وناصرين له على مخالفيه".¥ - على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا علي في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وه منها؟ قال ابن عَبَّاس: (فإني) ¬في (ل): "فإنه".¥ قد (فرق) ¬في سائر "الأصول": "خرق" بالخاء المعجمة، بعدها راء ثم قاف! وفرق، بضم الفاء؛ أي: كشف وبين. قال السيوطي في "الديباج": "وضبطه الحميدي بفتح الفاء، وفسره بمعنى: خاف". وغلطوه في ضبطه وتفسيره.¥ لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتًا أسلم الناس [عليه، وأحجارًا أسلم الناس] ¬ساقط من (ل).¥ عليها، وبعث عليها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. فقال ابن الزبير: لو كان أحدهم احترق بيته ما رضى حتَّى يجدده، فكيف بيت ربكم - عَزَّ وَجَلَّ -؛ إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري. فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها. فتحاماها الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتَّى صعده رجل، فألقى منه حجارةً، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا، فنقضوه حتَّى بلغوا به الأرض. فجعل ابن الزبير أعمدةً فستر عليها الستور، حتَّى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة رينقا، تقول: إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر (خمسة) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي "مسلم": "خمس" وكلاهما صحيح.¥ أذرع، ولجعلت له بابًا يدخل الناس منه، وبابًا (يخرجون منه) ¬في (ل): "يخرج الناس منه".¥ ". قال: فأنا أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه (خمس) ¬كذا في (ج) و (ل) و (ى) وهو الموافق لما في "الصحيح". ووفع في (ز) و (ض) و (ك) و (ن): "خمسة".¥ أذرع من الحجر، حتَّى أبدى له (أُسًا) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ن) و (ى) وهو الموافق لما في "الصحيح"؛ وفي (ل): "أساسًا"؛ وفي (ك): "أشياء"!!¥ نظر الناس إليه فبنى عليه البناء. وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعًا، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله (عشرة) ¬في (ل): "عشر".¥ أذرع، وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه. فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسٍّ نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاده في طوله فأقره. وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه. فنقضه وأعاده إلى بنائه. وقد رواه النسائي في "سننه" عن هناد، عن يحيى بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن الزبير، عن عائشة بالمرفوع منه. ولم يذكر القصة، وقد كانت السنة إقرار ما فعله عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ هو الذي ودَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولكن خشي أن تنكره قلوب بعض الناس لحداثة عهدهم بالإسلام وقرب عهدهم من الكفر. ولكن خفيت هذه السُّنة على عبد الملك؛ (ولهذا) ¬في (ك): "ولكن".¥ لما تحقق ذلك عن عائشة أنها روت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وددنا أنا تركناه وما تولى. كما قال مسلم ¬في "كتاب الحج" (1333/ 403).¥: حدثني محمد بن (حاتم) ¬في (ل): "بكر حاتم" وفي (ك): "محمد بن أبي حاتم"!¥، حَدَّثَنَا محمد بن (بكر) ¬في (ك): "بكير"!¥، أخبرنا ابن جريج، سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء، يحدثنا عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب - يعني: ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها. قال الحارث: بلى، أنا سمعته منها. قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن قومك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه". فأراها قريبًا من (سبعة) ¬كذا في (ز) و (ن) وهو الموافق لما في "الصحيح"؛ وفي (ج) و (ض) و (ك) و (ل) و (ى): "سبع" وكلاهما صحيح. وفي الذراع لغتان فتذكر وتؤنث.¥ أذرع. هذا حديث عبد الله بن عبيد (بن عمير) ¬من (ن) و (ى).¥. وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيًا وغربيًا، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ " قالت: قلت: لا. قال: "تعززًا ألا يدخلها إلا من أرادوا. فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها، يدعونه (حتَّى) ¬في (ض) و (ى): "حين"، وكلا اللفظين ليسا في رواية "الصحيح".¥ يرتقي، حتَّى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط". قال عبد الملك: فقلت للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم. قال: فنكت ساعةً بعصاه، ثم قال: وددت أنى تركته وما تحمَّل. قال مسلم ¬(1333/ 403).¥: وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة، حَدَّثَنَا أبو عاصم (ح)، وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد، مثل حديث (ابن بكر) ¬في (ك): "أبي بكر" وهو خطأ. و "ابن بكر" هو محمد.¥. قال ¬يعني: مسلمًا. وهو فيه (1333/ 404).¥: وحدثني محمد بن حاتم، حَدَّثَنَا عبد الله بن بكر السهمي، حَدَّثَنَا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة، لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتَّى أزيد (فيه) ¬في (ز) و (ن): "فيها".¥ من الحجر، فإن قومك قصروا في البناء". فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا. قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير. فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة أم المؤمنين؛ لأنَّهُ قد روي عنها من طرق صحيحة متعددة عن الأسود بن يزيد، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير ¬وقد رواه عن عائشة - رضي الله عنها - آخرون منهم مرجانة، وهي أم علقمة. فأخرجه أبو داود (2028)؛ والنسائي (5/ 219)؛ والترمذي (876)؛ وأحمد (6/ 92، 93)؛ وأبو يعلى (ج 8/ رقم 4615) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مرجانة، عن عائشة مرفوعًا نحوه. قال الترمذي: "حسن صحيح" وقد توبع الدراوردي، تابعه عبد الرحمن بن أبي الزناد، فرواه عن علقمة بسنده سواء. أخرجه ابن خزيمة (3018). ولكن رواه ابن خزيمة (3019) من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عائشة مرفوعًا. ولعل هذا من سوء حفظ ابن أبي الزناد. والوجه الأول أقوى. وقد أشرت إلى بعض طرقه فيما مضى والحمد للّه.¥. فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير. فلو ترك لكان جيدًا. ولكن بعدما رجع الأمر إلى هذا الحال، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله، كما ذكر عن أمير المؤمنين هارون الرشيد - (أو أبيه) ¬كذا في (ز) و (ن) و (ك). ووقع في (ج) و (ض) و (ى): "أو أبوه" وأشار ناسخ (ى) إلى أنه وقع في نسخة "أو أبيه" وسقط هذا اللفظ من (ل).¥ المهدي -: أنه سأل الإمام مالكًا عن هدم الكعبة وردها إلى ما فعله ابن الزبير. فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا تجعل كعبة الله مَلْعَبَةً للملوك، لا يشاء (أحد) ¬في (ك): "الله"!!¥ أن يهدمها إلا هدمها. فترك ¬ولعل مالكًا - رَحِمَهُ الله - استأنس في ذلك بقول ابن عباس لما استشار ابن الزبير الناس في هدم الكعبة، قال ابن عباس: "أرى أن تصلح ما وهي منها، وتدع بيتًا أسلم الناس عليه، وأحجارًا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ". اهـ. ومن الأصول المشهورة عند المالكية: قاعدة سد الذرائع، وهذا منها. والله أعلم.¥ ذلك الرشيد. نقله عياض والنواوي، ولا تزال - والله أعلم - هكذا إلى آخر الزمان، إلى أن يخربها ذو السويقتين من الحبشة، كما ثبت ذلك في "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري في "الحج" (3/ 454).¥ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرِّب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة". أخرجاه. وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرًا حجرًا". رواه البخاري ¬في "كتاب الحج" (3/ 460) قال: حدثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعًا.¥. وقال الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده" ¬(2/ 220) ولا يصح مرفوعًا. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (743) قال: حدثنا عبد الله بن منصور، قال: ثنا محمد بن مهران الرازي، قال: ثنا محمد بن سلمة بهذا الإسناد سواء. وسنده ضعيف لتدليس ابن إسحاق ولكن تابعه سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد مرفوعًا وزاد فيه: "قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير - رضي الله عنه - الكعبة جئت أنظر إليه؛ هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها. أخرجه الفاكهي (744) أيضًا قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان. وهذا إسناد ظاهره الجودة، ولكن خولف ابن أبي عمر فيه خالفه عبد الرزاق في "مصنفه" (ج 5/ رقم 9180)؛ وابن أبي شيبة في "المصنف" (15/ 47، 48) كلاهما عن ابن عيينة بهذا الإسناد موقوفًا على عبد الله بن عمرو بآخره. وتابعهما أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا ابن عيينة بسنده سواء موقوفًا؛ أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 276) فهؤلاء ثلاثة من الثقات خالفوا ابن أبي عمر فيه. ويؤيد وقفه على عبد الله بن عمرو ما أخرجه عبد الرزاق (9179) عن ابن جريج قال: سمعت سليمان الأحول يحدث عن مجاهد وغيره أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "كأني أنظر إليه أصيلع أفيدع قد علاها بمسحاته. قال ابن جريج: وسمعت غيره من أشياخنا وأهل البلد أن الحبشة مخربوها. وسنده صحيح؛ وأخرجه ابن أبي شيبة (15/ 48) قال: حدثنا إسحاق الأزرق. والأزرقي (1/ 276)؛ ونعيم بن حماد في "الفتن" (ص 406)؛ والفاكهي (747) عن ابن عيينة كلاهما عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية، عن علي بن أبي طالب نحوه موقوفًا. وسنده صحيح.¥: حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله (عنهما) ¬في (ل): "عنه".¥، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، (ويسلبها) ¬في (ل): "قال: ويسلبها".¥ حليتها ويجردها من كسوتها. ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله". الفدع: زيغ بين القدم وعظم الساق. وهذا - والله أعلم - إنما يكون بعد خروج يأجوح ومأجوج، لما جاء في " (صحيح) ¬في (ل): "حديث".¥ البخاري" ¬في "كتاب الحج" (3/ 454).¥، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج".