এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১২৮

সূরা ২ : আয়াত ১২৮

رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

‘হে আমাদের রব ! আর আমাদের উভয়কে আপনার একান্ত অনুগত (আদেশ মান্যকারী বিনয়ী) করুন এবং আমাদের বংশধর হতে আপনার এক অনুগত জাতি বানান। আর আমাদেরকে ‘ইবাদাতের নিয়ম-পদ্ধতি দেখিয়ে দিন এবং আমাদের তাওবা কবুল করুন। নিশ্চয় আপনিই তাওবা কবুলকারী, পরম দয়ালু।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)}.

وقوله تعالى حكايةً لدعاء إبراهيم وإسماعيل عَلَيْهِ السَّلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)}.

قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (3/ 72، 73).¥: يعنيان بذلك: واجعلنا (مستسلمين) ¬في (ك) و (ل): "مسلمين"!¥ لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدًا سواك، ولا في العبادة غيرك.

وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1255، 1258) ولا بأس بإسناده. وإسماعيل بن رجاء وثقه العجلي والحاكم وقال أبو حاتم: "صدوق" وضعفه العقيلي والدارقطني والساجي.¥: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن رجاء بن حيان الحصني القرشي، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عبد الكريم: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} قال: مخلصين لك، {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} قال: مخلصةً.

وقال أيضًا ¬رقم (1253) وسنده قوي. أما محقق "تفسير ابن أبي حاتم" فقال: "ضعيف الإسناد ففيه سلام بن أبي مطيع. فيه مقال". وهذا نقد عجيب، وما دخل سلام في الإسناد وهو صاحب القول؟ إنما الشأن في الإسناد إليه. والله المستعان.¥: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا المقدمي، حدثنا سعيد بن عامر، عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية: {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ} قال: كانا مسلمين، ولكنهما سألاه الثبات.

وقال عكرمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1254) وسنده جيد. وعنده "قال: نعم" بدل "قد فعلت".¥: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} قال الله: قد فعلت {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} قال الله: قد فعلت.

وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (2062) بسند حسن.¥: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} يعنيان العرب.

قال ابن جرير: والصواب أنه يعم العرب وغيرهم؛ لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل، وقد قال الله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)} [الأعراف].

قلت: وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي؛ فإن تخصيصهم بذلك لا ينفى من عداهم، والسياق إنما هو في العرب؛ ولهذا قال بعده: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)} الآية [البقرة]، والمراد بذلك محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بُعث فيهم كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: 2] ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود، (لقوله) ¬في (ج): "كقوله".¥ تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وغير ذلك من الأدلة القاطعة.

وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل عَلَيْهِ السَّلام، كما أخبر الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين، في قوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)} [الفرقان: 74] وهذا القدر مرغوب فيه شرعًا، فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له؛ ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم عَلَيْهِ السَّلام: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] (وقوله) ¬في (ز) و (ض): "وهو قوله".¥: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] وقد ثبت في "صحيح مسلم" ¬في "كتاب الوصية" (1631/ 14).¥، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

{وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} قال ابن جريج ¬أخرجه ابن جرير (2068)؛ وابن أبي حاتم (1259) من طريقين عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج. [وسنده حسن].¥، عن عطاء: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} أخرجها لها (علِّمناها) ¬في (ج) و (ل) و (ى): "وعلمناها".¥.

وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (2067)؛ وابن أبي حاتم (1261) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وهو في "تفسير مجاهد" (ص 214) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح. [وسنده صحيح].¥: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} مذابحنا. وروي عن عطاء ¬أخرجه ابن جرير (2066، 2067).¥ أيضًا، وقتادة نحو ذلك.

وقال سعيد بن منصور ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1262) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سعيد بن منصور وهذا في "تفسيره" (220) قال: حدثنا عتاب بن بشير بهذا الإسناد. وعتاب بن بشير يروى عن خصيف أحاديث مناكير، ولكن تابعه عثمان بن ساج، أخبرنا خصيف بن عبد الرحمن فذكر مثله؛ أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 69؛ 2/ 175، 176) قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج. وسعيد بن سام ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 355) وذكر له حديثًا في إسناده إليه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك بل كذبه جماعة. وعثمان بن ساج ترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 227/2)؛ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 1/ 153) ولم يذكرا فيه شيئًا. وخصيف بن عبد الرحمن ضعيف الحديث. قال ابن حبان: "تركه جماعة من أئمتنا" فهذا إسناد ضعيف أو واه.¥: حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، قال: قال إبراهيم: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} فأتاه جبرائيل، فأتى به البيت، فقال: ارفع القواعد. فرفع القواعد وأتم البنيان، ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا، قال: هذا من شعائر الله. ثم انطلق به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله، ثم انطلق به (نحو) ¬في (ك): "إلى".¥ منى، فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة، فقال: كبر وارمه. فكبر ورماه. (ثم انطلق) ¬في (ل): "فانطلق".¥ إبليس فقام عند الجمرة الوسطى، فلما (حاذى به) ¬كذا في "الأصول" وهو الموافق لما في "تفسير سعيد بن منصور"؛ وفي (ز): "جاز له" وفي (ك): "حاذاه".¥ جبريل وإبراهيم قال له: كبر وارمه. فكبر ورماه. فذهب إبليس وكان الخبيث أراد أن يدخل في الحج شيئًا فلم يستطع، فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام، فقال: هذا المشعر الحرام. فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات. قال: قد عرفت ما أريتك؟ قالها: ثلاث مرار. قال: نعم. وروى عن أبي مجلز ¬ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" فقال: "روى عن أبي مجلز نحو ذلك غير أنه لم يذكر ذكر القواعد، وعن قتادة نحو ذلك، وزاد فيه: وأراه حلق الرأس".¥ وقتادة نحو ذلك. وقال أبو داود الطيالسي ¬في "مسنده" (2697) بهذا الإسناد.

وأخرجه بطوله: أحمد في "المسند" (1/ 297) قال: حدثنا سريج؛ يعني: ابن يونس، ويونس؛ يعني: ابن محمد، والطبراني في "الكبير" (ج 10/ رقم 10628) من طريق حجاج بن منهال والبيهقي في "الشعب" (ج 3/ رقم 4077) من طريق ابن عائشة، وهو عبيد الله، أربعتهم قالوا: ثنا حماد بن سلمة بهذا الإسناد وعندهم من الزيادة على رواية الطيالسيّ.

قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 359): "رجاله ثقات" وقال في موضع آخر (8/ 200، 201): "رجاله رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي وهو ثقة".

(*) قلت: أبو عاصم هذا وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه" ولم يحدث عنه سوى حماد بن سلمة. فالإسناد ضعيف، ولكن له شواهد وطرق أخرى. وقد أخرج مسلم (1264/ 237) بعضه من وجه آخر عن أبي الطفيل به.¥: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي (عاصم) ¬في (ز) و (ن): "العاصم".¥ الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: إن إبراهيم لما (أري) ¬في (ج): "رأى".¥ أوامر المناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى (أتى به) ¬في (ج) و (ل): "أراه".¥ منى، فقال: مناخ الناس هذا. فلما انتهى إلى جمرة العقبة (فعرض) ¬في (ز): "تعرض".¥ له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، [ثم أتى به (إلى جمرة) (6) الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥، ثم أتى به (إلى جمرة) ¬في (ن): "الجمرة".¥ القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعًا. فقال: هذا المشعر. ثم أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬