تفسير ابن كثير
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)}.
أخبر تعالى أنه يبتلي عباده، أي: يختبرهم ويمتحنهم كما قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)} [محمد: 31]. فتارة بالسرّاء وتارة بالضرّاء من خوف وجوع كما قال تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل: 112] فإن الجائع والخائف كل منهما يظهر ذلك عليه، ولهذا قال: {لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} ¬في الأصل: "الجوع والخوف والجوع".¥، وقال هاهنا: {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} أي: بقليل من ذلك {وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ} أي: ذهاب بعضها {وَالْأَنْفُسِ} كموت الأصحاب والأقارب والأحباب، {وَالثَّمَرَاتِ} أي: لا تغلّ الحدائق والمزارع كعادتها، كما قال بعض السلف: فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن رجاء بن حيوة.¥.
وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده، فمن صبر أثابه، ومن قنط أحلَّ به عقابه، ولهذا قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. وقد حكى بعض المفسرين: أن المراد من الخوف هاهنا: خوف الله، وبالجوع: صيام رمضان.
وبنقص الأموال: الزكاة، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الأولاد. وفي هذا نظر، والله أعلم.