এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২২২

সূরা ২ : আয়াত ২২২

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ

তারা তোমাকে হায়িয সম্বন্ধে জিজ্ঞাসা করে। বলুন, (নারীদের) এ সময়টা হচ্ছে একটা কষ্টকর অবস্থা‘। কাজেই তোমরা ঋতুস্রাবের সময় স্ত্রী-সঙ্গম থেকে বিরত থাকো এবং পবিত্র না হওয়া পর্যন্ত তাদের নিকটবর্তী হয়ো না। তারপর তারা যখন (হায়িয শেষে ) উত্তমরূপে পরিশুদ্ধ হবে, তখন তাদের নিকট ঠিক সেভাবে গমন করবে, যেভাবে আল্লাহ তোমাদেরকে আদেশ দিয়েছেন।(৫৫) নিশ্চয় আল্লাহ তাওবাকারীকে ভালোবাসেন এবং তাদেরকেও ভালোবাসেন যারা পাক-পবিত্রতা অবলম্বন করে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ}: ويَسْألُك يا محمدُ أصحابُك عن الحيضِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "المحيض".¥. وقيل: {الْمَحِيضِ}. لأن ما كان مِن الفعلِ ماضيه بفتحِ عينِ الفعلِ وكسرِها في الاستقبالِ -مثلُ قولِ القائلِ: ضرَب يَضْرِبُ، وحبَس يَحْبِسُ، ونزَل يَنْزِلُ- فإن العربَ تَبنى مصدرَه على المَفْعَل، والاسمَ على المَفْعِل؛ مثلَ المَضْرَبِ والمَضْرِبِ، مِن: ضرَبت، ونزَلت منزَلًا ومنزِلًا. ومسموعٌ في ذواتِ الياءِ والألفِ: المَعِيشُ والمعاشُ، والمَعيبُ والمَعابُ، كما قال رُؤْبَةُ في المعيشِ ¬ديوانه ص 78، 79، ورواية البيت الثانى: وجهد أعوام برين ريشى.¥:
إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ المَعِيشِ
وَمَرَّ أعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِى
وإنما كان القومُ سألوا رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- -فيما ذُكِر لنا- عن الحيضِ؛ لأنهم كانوا قبلَ بيانِ اللهِ لهم ما يَتَبَيَّنون من أمرِه لا يُساكِنون حائضًا في بيتٍ، ولا يُؤاكلونهنَّ في إِناءٍ، ولا يُشارِبونهنّ، فعرَّفهم اللهُ بهذه الآيةِ أن الذي عليهم في أيامِ حيضِ نسائِهم أن يتجنَّبوا جماعَهنَّ فقط دونَ ما عدا ذلك من مُضاجعتِهنَّ ومُؤاكلتِهنَّ ومُشَاربتِهنَّ.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} حتى بلَغ: {حَتَّى يَطْهُرْنَ}: فكان أهلُ الجاهليةِ لا تُساكِنُهم حائضٌ في بيتٍ، ولا تؤاكلُهم في إِناءٍ، فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه في ذلك، فحرَّم فرجَها ما دامت حائضًا، وأحلَّ ما سوى ذلك؛ أن تَصْبُغَ لك رأسَك، وتؤاكلَك مِن طعامِك، وأن تُضاجعَك في فِراشِك إذا كان عليها إزارٌ محتجِزةً به دونك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 258 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬ينظر التبيان 2/ 221 - 222.¥.
وقد قيل: إنهم سألوا عن ذلك؛ لأنهم كانوا في أيامِ حيضِهنَّ يجتنِبون إتيانَهنَّ في مَخرجِ الدَّمِ، ويَأْتونهنَّ في أدبارِهن، [فنهاهم اللهُ عن أن يَقْرَبوهنَّ في أيامِ حيضِهنَّ حتى يَطْهُرْنَ، ثم أذِن لهم إذا تطهَّرْنَ مِن حيضِهنَّ في إتيانِهنَّ مِن حيثُ أمَرهم باعتزالِهنَّ، وحرَّم إتيانَهنَّ في أدبارِهنَّ بكلِّ حالٍ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥
[ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنى مجاهدٌ، قال: كانوا يَجتنبون النساءَ في المحيضِ، ويأتونَهن في أدبارِهنَّ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥، فسألوا النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ذلك، فأنزَل اللهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} إلى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ} في الفرجِ ¬بعده في م: "و".¥ لا تَعْدُوه ¬أخرجه الدارمي 1/ 261 من طريق عبد الواحد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 263 إلى عبد بن حميد.¥.
وقيل: إن السائلَ الذي سأل رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ذلك كان ثابتَ بنَ الدَّحْداحِ الأنصارىَّ.
حدَّثني بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 258 إلى المصنف.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: قل لمَن سألك مِن أصحابِك يا محمدُ عن المحيضِ: {هُوَ أَذًى}.
والأذى هو ما يُؤْذَى به من مكروهٍ فيه، وهو في هذا الموضعِ يُسَمَّى أذًى لنَتْنِ ريحِه وقَذَرِه ونجاستِه، وهو جامعٌ لمعانٍ شتَّى من خلالِ الأذى غيرِ واحدةٍ.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ في البيانِ عن تأويلِ ذلك على تقارُبِ معانى بعضِ ما قالوا فيه من بعضٍ؛ فقال بعضُهم: قولُه: {قُلْ هُوَ أَذًى} قل: هو قَذَرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {قُلْ هُوَ أَذًى}. قال: أمّا {أَذًى}: فقَذَرٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 عقب الأثر (2113) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {قُلْ هُوَ أَذًى}. قال: {قُلْ هُوَ أَذًى}. قال: قذرٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 89، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 (2113) عن الحسن بن يحيى به، وأخرجه الدارمي 1/ 258 من طريق معمر به.¥.
وقال آخرون: قل: هو دمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}. قال: الأذى الدمُ ¬أخرجه الدارمي 1/ 258 من طريق مؤمل به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 (2112)، والنحاس في ناسخه ص 209، من طريق سفيان به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}: فاعتزِلوا جماعَ النساءِ ونكاحَهنّ في محيضِهن.
كما حدَّثني علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}. يقولُ: اعتزِلوا نكاحَ فروجِهن ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 (2115)، والنحاس في ناسخه ص 206، والبيهقي 1/ 309 من طريق أبي صالح به.¥.
واختَلف أهلُ العلمِ في الذي يَجِبُ على الرجلِ اعتزالُه من الحائضِ؛ فقال بعضُهم: الواجبُ على الرجلِ اعتزالُ جميعِ بدنِها أن يباشرَه بشيء من بدنِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا حمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما يَحِلُّ لي من امرأتى إذا كانت حائضًا؟ قال: [اللِّحَافُ واحدٌ، والفِراشُ شتَّى] ¬كذا في النسخ، والصواب: "اللحاف شتى والفراش واحد" كما سيأتي في الأثر بعد القادم عن عبيدة السلمانى، وهو كذلك في سنن الدارمي.¥.
حدَّثني تَمِيمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: ثنا محمدٌ، عن الزهريّ، عن عُرْوَةَ، عن نُدْبَةَ، مولاةِ آلِ عباسٍ، قالت: بعَثتنى ميمونةُ ابنةُ الحارثِ -أو حفصةُ ابنةُ عمرَ- إلى امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وكانت بينهما قرابةٌ من قِبَلِ النساءِ، فوجَدتُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "فوردت".¥ فراشَها معتزِلًا فراشَه، فظنَنْتُ أن ذلك عن الهِجرانِ، فسألتُها عن اعتزالِ فراشِه فراشَها، فقالت: إنى طَامثٌ، وإذا طمَثْتُ اعتزل فراشى. فرجَعتُ فأخبرتُ بذلك ميمونةَ -أو حفصةَ- فردَّتنى إلى ابنِ عباسٍ: تقولُ لك أمُّك: أرَغِبْتَ ¬في ص، ت 1، ت 3: "أرغبة".¥ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-! فواللهِ، لقد كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ينامُ معَ المرأةِ من نسائِه، وإنها لحائضٌ، وما بينَه وبينها إلَّا ثوبٌ ما يجاوزُ الركبتين ¬أخرجه أحمد 6/ 332 (الميمنية) من طريق يزيد به. وأخرجه ابن أبى شيبة 4/ 256، وأحمد 6/ 332 (الميمنية) من طريق الليث بن سعد عن الزهرى به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: الفراشُ واحدٌ، واللحافُ شتَّى، فإن لم يَجِدْ إلا أن يَرُدَّ عليها من ثوبه ردَّ عليها منه ¬أخرجه الدارمي 1/ 244 من طريق ابن عون به.¥.
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأن اللهَ تعالى ذكرُه أمَر باعتزالِ النساءِ في حالِ حيضِهن، ولم يَخْصُصْ منهنَّ شيئا دونَ شيء، وذلك عامٌّ على جميعِ أجسادِهن، واجبٌ اعتزالُ كلِّ شيء من أبدانِهن في حيضِهن.
وقال آخَرون: بل الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهنَّ موضعُ الأذى، وذلك موضعُ مَخْرَجِ الدمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثني عُيَيْنَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ جَوْشَنٍ، قال: ثنا مروانُ الأصفرُ ¬في ص، م، ت 1: "الأصغر".¥، عن مسروقِ بنِ الأجدعِ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَحِلُّ للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قالت: كلُّ شيء إلا الجماعَ ¬أخرجه الدارمي 1/ 242 من طريق عيينة بن عبد الرحمن به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 378 عن المصنف.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، وحدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا عن ¬في ص، ت 1، ت 3: "أن".¥ عائشةَ أنها قالت: وأيُّنا ¬في م، ت 2: "أين".¥ كان ذا ¬في م: "ذو".¥ الفراشينِ [وذا] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "ذا".¥ اللحافينِ؟!
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سالمِ ابن أبي الجعدِ، عن مسروقٍ، قال: قلتُ لعائشةَ: ما يَحْرُمُ على الرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قالت: فرجُها.
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن كتابِ أبى قلابةَ، أن مسروقًا ركِب إلى عائشةَ، فقال: السلامُ على النَّبيّ وعلى أَهْلِه ¬في م: "أهل بيته".¥. فقالت عائشةُ: أبو عائشةَ! مرحبًا، فَأْذَنوا له. فدخَل فقال: إنى أُرِيدُ أن أسألَكِ عن شيء وأنا أستحى. فقالت: إنما أنا أمُّك وأنتَ ابنى. فقال: ما للرجلِ [من امرأتِه] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ وهي حائضٌ؟ قالت له: كلُّ شيء إلا فرجَها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1260) عن معمر عن أيوب به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 378 عن المصنف.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ميمونِ بنِ مهرانَ، عن عائشةَ، قالت: له ما فوقَ الإزارِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 255، والدارمي 1/ 242 من طريق ميمون به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 378 عن المصنف.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن عائشةَ قالت في مضاجعةِ الحائضِ: لا بأسَ بذلك إذا كان عليها إزارٌ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1240) من طريق نافع به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبى معشرٍ، قال: سُئِلت ¬في م، ت 2: "سألت".¥ عائشةُ: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ فقالت: كلُّ شيء إلا الفرجَ ¬أخرجه الطحاوي في معانى الآثار 3/ 38، والنحاس في ناسخه ص 204 من طريق أيوب، عن أبى معشر، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إذا جعَلت الحائضُ على فرجِها ثوبًا، أو ما يَكُفّ الأذى، فلا بأسَ أن يباشرَ جِلْدَها زوجُها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ أنه سُئل: ما للرجلِ من امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق الإزارِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 254 عن عبد الله بن إدريس به، والدارمي 1/ 244 من طريق خالد الواسطى عن يزيد به، دون ذكر ابن عباس.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، قال: ثنا الحكمُ بنُ فُضيلٍ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اتَّقِ من الدمِ مثلَ موضعِ النعلِ ¬أخرجه البيهقي 1/ 314 من طريق هاشم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن عكرمةَ، عن أمِّ سلمةَ، قالت في مضاجعةِ الحائضِ: لا بأسَ بذلك إذا كان على فرجِها خِرْقَةٌ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 1/ 254 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: للرجلِ مِن امرأتِه كلُّ شيء ما خلا الفرجَ ¬ينظر التبيان 2/ 220.¥. يعنى وهي حائضٌ.
حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: يَبِيتان في لحافٍ واحدٍ -يعنى الحائضَ- إذا كان على الفرجِ ثوبٌ.
حدَّثنا تَمِيمٌ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن ليثٍ، قال: تذاكرْنا عندَ مجاهدٍ: الرجلُ يلاعِبُ امرأتَه وهي حائضٌ. قال: اطعُنْ بذَكَرِك حيثما شيءتَ فيما بين الفَخِذَين والأَلْيتَيْنِ والسُّرَّةِ، ما لم يكنْ في الدُّبُرِ أو الحيْضِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن عامرٍ، قال: يُباشِرُ الرجلُ امرأتَه وهي حائضٌ ¬بعده في م، ت 2: "قال".¥ إذا كَفَّت الأذى ¬أخرجه الدارمي 1/ 243 من طريق سفيان عن إسماعيل به، وابن أبى شيبة 4/ 255 من طريق عامر بنحوه.¥.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنى عمرانُ بنُ حُدَيْرٍ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: كلُّ شيءٍ من الحائضِ لك حلالٌ غيرَ مَجْرَى الدمِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 255 من طريق آخر عن عكرمة بنحوه.¥.
وعلةُ قائلِ هذه المقالةِ قيامُ الحجةِ بالأخبارِ المتواترةِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأنه كان يُباشِرُ نساءَه وهنَّ حُيَّضٌ، ولو كان الواجبُ اعتزالَ جميعِهنَّ، لَمَا فعَل ذلك رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمَّا صحَّ ذلك عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عُلِم أن مُرادَ اللهِ تعالى ذكرُه بقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دونَ بعضٍ. وإذا كان ذلك كذلك، وجَب أن يكونَ ذلك هو الجماعَ المُجْمَعَ على تحريمِه على الزوجِ في قُبُلِها، دونَ ما كان فيه اختلافٌ من جماعِها في سائرِ بدنِها.
وقال آخرون: بل الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه باعتزالِه منهن في حالِ حيضِهن، ما بين السُّرَّةِ إلى الركبةِ، وله ما فوقَ ذلكَ ودونَه منها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن شُرَيْحٍ، قال: له ما فوقَ السُّرَّةِ ¬أخرجه الدارمي 1/ 244 من طريق ابن عون به، وعبد الرزاق في مصنفه (1239) عن معمر عن أيوب به.¥. وذكَر الحائضَ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرَنا يزيدُ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن الحائضِ: ما لزوجِها منها؟ فقال: ما فوقَ الإزارِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ وابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: قال شُرَيْحٌ: له ما فوقَ سُرَّتِها ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 379.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن واقدِ بنِ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسيَّبِ: ما للرجلِ من الحائض؟ قال: ما فوقَ الإزارِ ¬¥.
وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ صحةُ الخبرِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما حدَّثني به ابن أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانيُّ، وحدَّثني أبو السائبِ، قال: حدَّثنا حفصٌ، قال: ثنا الشيبانيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ شدَّادِ بنِ الهادِ، قال: سمِعتُ ميمونةَ تقولُ: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا أراد أن يُباشرَ امرأةً من نسائِه وهي حائضٌ أمَرها فاتَّزَرتْ ¬أخرجه أحمد 6/ 336 (الميمنية)، والبخاريّ (303) من طريق عبد الواحد بن زياد به، وأخرجه عبد بن حميد (1551)، وأبو داود (2167) من طريق حفص به.¥.
حدَّثنا ابنُ ¬سقط من: م، ت 2.¥ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ، عن ميمونةَ، أن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يُباشِرُها وهي حائضٌ فوقَ الإزارِ ¬أخرجه أحمد 6/ 335 (الميمنية) عن عبد الرحمن بن مهدى به.¥.
حدَّثني سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها فاتَّزرت بإزارٍ ثم يُباشِرُها ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 254، ومسلم (293)، وابن ماجه (636)، والنسائي (285، 372) عن جرير به.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن الشيبانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمَرها النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن تَأْتَزِرَ ثم يباشرُها ¬أخرجه البخاريّ (302)، ومسلم (2/ 293) من طريق الشيبانى به.¥.
ونظائرُ ذلك من الأخبارِ التي يطولُ باستيعابِ [ذكرِ جميعِها] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "جميع ذكرها".¥ الكتابُ.
قالوا: فما فعَل النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من ذلك فجائزٌ، وهو مباشرةُ الحائضِ ما دونَ الإزارِ وفوقَه، وذلك دونَ الركبةِ وفوقَ السُّرَّةِ، وما عدا ذلك من جسدِ الحائضِ، فواجبٌ اعتزالُه لعمومِ الآيةِ.
وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إِنَّ للرجلِ من امرأتِه الحائضِ ما فوقَ المُؤْتَزَرِ ودونَه. لِما ذكَرنا من العلةِ لهم.

القولُ في تأويلِ قوله جل ذكرُه: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}.
اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُهم: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بضمِّ الهاءِ وتخفيفِها ¬هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص. ينظر السبعة ص 182.¥، وقرَأه آخرون بتشديدِ الهاءِ وفتحِها ¬هى قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبى بكر والمفضل. المصدر السابق.¥.
وأمَّا الذين قرَءوه بتخفيفِ الهاءِ وضمِّها، فإنهم وجَّهوا معناه إلى: ولا تَقْرَبوا النساءَ في حالِ حيضِهن حتى ينقطعَ عنهنَّ دمُ الحيضِ يَطْهُرْنَ. وقال بهذا التأويلِ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ ومُؤَمَّلٌ، قالا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}. قال: انقطاعُ الدمِ ¬تفسير سفيان ص 66، ومن طريقه الدارمي 1/ 250، والنحاس في ناسخه ص 209، والبيهقي 1/ 310.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}: حتى ينقطعَ الدمُ عنهنَّ ¬أخرجه الدارمي 1/ 249 من طريق سفيان، عمن حدثه، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ العَتَكيُّ، عن عكرمةَ في قوله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}. قال: حتى ينقطعَ الدمُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 عقب الأثر (2117) معلقا.¥.
وأمَّا الذين قرَءوا ذلك بتشديدِ الهاءِ وفتحِها، فإنهم عَنَوْا به: حتى يَغْتَسِلْنَ بالماءِ. وشدَّدوا الطاءَ؛ لأنهم قالوا: معنى الكلمةِ: حتى يَتَطَهَّرْنَ. أُدْغِمت التاءُ في الطاءِ لتقاربِ مخرجَيْهما.
وأَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ ¬القراءتان متواترتان، وليست إحداهما أولى بالصواب من الأخرى.¥ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ: (حتى يَطَّهَّرْنَ) بتشديدِها وفتحِها، بمعنى: حتى يَغْتَسِلْنَ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن حرامًا على الرجلِ أن يَقْرَبَ امرأتَه بعدَ انقطاعِ دمِ حيضِها حتى تَطْهُرَ.
وإنما اخْتُلِفَ في التطهُّرِ الذي عناه الله تعالى ذكرُه فأحلَّ له جماعَها؛ فقال بعضُهم: هو الاغتسالُ بالماءِ، ولا يَحِلُّ لزوجِها أن يَقْرَبَها حتى تَغْسِلَ جميعَ بدنِها.
وقال بعضُهم: هو الوُضوءُ للصلاةِ.
وقال آخرون: بل هو غَسلُ الفرجِ، فإذا غسَلت فرجَها فذلك تطهُّرُها الذي يَحِلُّ به لزوجِها غشيانُها.
فإذا كان إجماعٌ من الجميعِ أنها لا تَحِلُّ لزوجِها بانقطاعِ الدمِ حتى تَطَّهَّرَ، كان بيِّنًا أن أَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ أنفاهُما لِلَّبْسِ عن فهمِ سامعِها، وذلك هو الذي اخترْنا، إذ كان في قراءةِ قارئِها بتخفيفِ الهاءِ وضمِّها ما لا يُؤْمَنُ معَه اللَّبْسُ على سامعِها من الخطأِ في تأويلِها، فيرَى أن لزوجِ الحائضِ غشيانَها بعدَ انقطاعِ دمِ حيضِها عنها، وقبلَ اغتسالِها وتطهُّرِها.
فتأويلُ الآيةِ إذن: ويسألونك عن المحيضِ، قل: هو أذًى، فاعتزِلوا جماعَ نسائِكم في وقتِ حيضِهنَّ، ولا تَقْرَبوهنَّ حتى يَغْتَسِلْنَ فيتطهَّرْنَ من حيضِهنَّ بعدَ انقطاعِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ}: فإذا اغتسلْنَ فتطهَّرْن بالماءِ فجامِعوهنَّ.
فإن قال قائلٌ: أففَرْضٌ جماعُهنَّ حينئذٍ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قولِه إذن: {فَأْتُوهُنَّ}؟ قيل: ذلك إباحةُ ما كان مُنِع قبلَ ذلك من جماعِهن، وإطلاقٌ لما كان حُظِر في حالِ الحيضِ، وذلك كقولِه: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، وقولِه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10]. وما أشبهَ ذلك.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}، فقال بعضُهم: معنى ذلك: فإذا اغتَسلْنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباس: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}. يقولُ: فإذا طهرت من الدمِ وتطهَّرت بالماءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 402 (2119)، والبيهقي 1/ 309، من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 260 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنى [ابنُ مَهْدِىٍّ] ¬في م: "محمد بن مهدى".¥ ومُؤَمَّلٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}: فإذا اغْتَسلْنَ ¬تفسير سفيان ص 66، ومن طريقه الدارمي 1/ 250، والنحاس في ناسخه ص 209، والبيهقي 1/ 310.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكىُّ، عن عكرمةَ في قولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}. يقولُ: اغتَسلْنَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 260 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}: إذا اغتَسلْنَ ¬تقدم تخريجه في ص 731.¥.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، ثنا عبدُ الوارثِ، ثنا عامرٌ، عن الحسنِ في الحائضِ ترَى الطُّهرَ، قال: لا يغشاها زوجُها حتى تغتسلَ وتَحِلَّ لها الصلاةُ ¬أخرجه الدارمي 1/ 250، والبيهقي 1/ 310 من طرق عن الحسن.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كرِه أن يطَأَها حتى تغتسلَ ¬أخرجه الدارمي 1/ 250 من طريق حماد عن إبراهيم.¥. يعنى المرأةَ إذا طهَرت.
وقال آخَرون: معنى ذلك: فإذا تطهَّرْنَ للصلاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا ليثٌ، عن طاوسٍ ومجاهدٍ أنهما قالا: إذا طهَرت المرأةُ من الدمِ فشاء زوجُها أن يأمُرَها بالوضوءِ قبلَ أن تغتسلَ إذا أدْرَكَه الشَّبَقُ، فَلْيُصِبْ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 260 إلى المصنف، وينظر تفسير البغوى 1/ 259.¥.
وأَوْلَى التأويلين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى قولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}: فإذا اغْتَسلْنَ؛ لإجماعِ الجميعِ على أنها لا تصيرُ بالوضوءِ بالماءِ طاهرًا الطُّهرَ الذي يَحِلُّ لها به الصلاةُ، وأن القولَ لا يخلو في ذلك مِن أحدِ أمرين؛ إمَّا أن يكونَ معناه: فإذا تَطهَّرْنَ من النجاسةِ فَأْتُوهنَّ. وإن كان ذلك معناه، فقد يَنبغى أن يكونَ متى انْقَطع عنها الدمُ فجائزٌ لزوجِها جماعُها إذا لم تكنْ هنالك نجاسةٌ ظاهرةٌ، هذا إن كان قولُه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} جائزًا استعمالُه في التطهُّرِ من النجاسةِ، ولا أعلمُه جائرًا إلَّا على استكراهِ الكلامِ. أو يكونَ معناه: فإذا تَطهَّرْنَ للصلاةِ. و ¬زيادة يقتضيها السياق.¥ في إجماعِ الجميعِ من الحجةِ على أنه غيرُ جائزٍ لزوجِها غشيانُها بانقطاعِ دمِ حيضِها، إذا لم يكنْ هنالك نجاسةٌ دونَ التطهُّرِ بالماءِ إذا كانت واجِدَتَه - أدلُّ الدليلِ على أن معناه: فإذا تَطهَّرْنَ الطهرَ الذي يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ. وفي إجماعِ الجميعِ من الأمةِ على أن الصلاةَ لا تَحِلُّ لها إلا بالاغتسالِ، أوضحُ الدَّلالةِ على صحةِ ما قلنا مِن أن غشيانَها حرامٌ إلا بعدَ الاغتسالِ، وأن معنى قولِه: {فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ}: فإذا اغتَسلْنَ فصِرْنَ طواهرَ الطُّهْرَ الذي يَجْزِيهنَّ به الصلاةُ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ذكرُه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فَأتُوا نساءَكم إذا تَطهَّرْنَ من الوجهِ الذي نهيتُكم عن إتيانِهنَّ منه في حالِ حيضِهنَّ، وذلك الفرجُ الذي أمَر اللهُ بتركِ جماعِهن فيه في حالِ الحيض.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: ثنى أبانُ بنُ صالحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من حيثُ أمَركم أن تعتزِلوهنَّ ¬أخرجه الدارمي 1/ 257 من طريق مجاهد به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية بن صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} يقولُ: في الفرجِ، لا تَعْدُوه إلى غيرِه، فمَن فعَل شيئًا من ذلك فقد اعْتَدى ¬أخرجه البيهقي 1/ 309 من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن عكرمةَ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من حيثُ أمَركم أن تَعتزِلوا ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 232 عن ابن علية به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال: بَيْنَا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه، فقال: يا أبا العباسِ -أو يا أبا الفضلِ- ألا تَشْفِينى عن آيةِ المحيضِ؟ قال: بلى. فقرَأ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} حتى بلَغ آخرَ الآيةِ. فقال ابنُ عباسٍ: من حيثُ جاء الدمُ، من ¬سقط من: م.¥ ثَمَّ أُمِرتَ أن تأتىَ ¬سيأتي تخريجه بتمامه في ص 750.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن عثمانَ ¬في م، ت 1: "عمرة"، وفي ت 2: "عمر"، وفي ت 3: "عمن".¥، عن مجاهدٍ، قال: دُبُرُ المرأةِ مثلُه من الرجلِ. ثم قرَأ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} إلى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من حيثُ أمَركم أن تَعتزِلوهنَّ ¬تفسير سفيان الثورى ص 66 عن عثمان به، وأخرجه ابن أبى شيبة 4/ 233 من طريق عثمان به.¥.
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: أُمِروا أن يأتوهنَّ من حيثُ نُهوا عنه ¬تفسير مجاهد ص 233، ومن طريقه ابن أبى شيبة 4/ 233.¥.
حدَّثنا ابن أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا خُصيفٌ، قال: ثنى مجاهدٌ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: في الفرجِ، ولا تَعْدُوه ¬أخرجه الدارمي 1/ 261 من طريق عبد الواحد به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} يقولُ: إذا تَطهَّرْنَ فَأْتوهنَّ من حيثُ نهَى عنه في المحيضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، أو عثمانَ بنِ الأسودِ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: باعتزالِهنَّ منه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} أي: من الوجهِ الذي يأتى منه المحيضُ طاهرًا غيرَ حائضٍ، ولا تَعْدُوا ذلك إلى غيرِه.
حدّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: طواهرَ من غيرِ جماعٍ، ومن غيرِ حيضٍ، من الوجهِ الذي يأتى المحيضُ، ولا يَتعدَّه ¬في م: "يتعدى".¥ إلى غيرِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 260 إلى عبد بن حميد.¥. قال سعيدٌ: ولا أعلمُه إلا عن ابنِ عباسٍ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: من حيثُ نُهِيتم عنه في المحيضِ.
وعن أبيه، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: من حيثُ نُهِيتم عنه، واتَّقوا الأدبارَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى، عن يزيدَ بنِ الوليدِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: في الفرجِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 232، والدارمي 1/ 259، عن ابن إدريس به.¥.
وقال آخَرون: معناه: فَأْتُوهنَّ من الوجهِ الذي أمَركم اللهُ فيه أن تأتوهنَّ منه، وذلك الوجهُ هو الطهرُ دونَ الحيضِ. فكان معنى قائلِ ذلك في الآيةِ: فأتُوهنَّ من قُبْلِ ¬قُبْل الطهر: إقباله وأوله وحين يمكنها الدخول في العدة. اللسان (ق ب ل).¥ طُهرهنَّ لا مِن قُبْلِ حيضِهن.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} يعنى: أن يأتيَها طاهرًا غيرَ حائضٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 402 (2117) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من قُبْلِ الطُّهْرِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 233 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ محببٍ ¬في م: "يحيى"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "محب".¥، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ بمثلِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 402 (2121) من طريق سفيان به.¥
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَمرٍو، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} يقولُ: ائتوهنَّ من عندِ الطهرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ هاشمٍ، عن الزِّبْرِقانِ، عن أبي رَزِينٍ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من قُبْلِ الطُّهْرِ، ولا تأتوهنَّ مِن قُبْلِ الحَيْضةِ ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 230، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 401 (2116) من طريق الزبرقان به.¥
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال؛ ثنا عُبَيْدُ اللهِ العَتَكِيُّ، عن عكرمةَ قولَه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} يقولُ: إذا اغتسلْنَ فأتوهنَّ من حيثُ أمَركم اللهُ. يقولُ: طواهرَ غيرَ حُيَّضٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: يقولُ: طواهرَ غيرَ حُيَّضٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 89.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: من الطُّهرِ ¬ينظر البحر المحيط 2/ 169.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبَيْطٍ، عن الضَّحَّاكِ: فأتوهنَّ طُهَّرًا غيرَ حُيّضٍ.
حُدِّثتُ عن الحسين بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: ائتوهنَّ طاهراتٍ غيرَ حُيَّضٍ.
حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سلمةُ بنُ نُبَيْطٍ، عن الضحَّاكِ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: طُهَّرًا غيرَ حُيَّضٍ، في القُبُلِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 230 عن وكيع به.¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فأْتوا النساءَ من قُبْلِ النكاحِ لا من قُبْلِ الفجورِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا إسماعيلُ الأزرقُ، عن أبى عمرَ الأسدىِّ، عن ابنِ الحنفيَّةِ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} قال: من قُبْلِ الحلالِ؛ من قُبْلِ التزويجِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 402 (2122) من طريق وكيع به.¥.
وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك عندي قولُ مَن قال: معنى ذلك: فأْتُوهنَّ من قُبْلِ طُهرِهنَّ. وذلك أن كلَّ أمرٍ بمعنًى، فنهىٌ عن خلافِه وضِدِّه، وكذلك النهيُ عن الشيءِ أمرٌ بضدِّه وخلافِه، فلو كان معنى قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}: فَأْتُوهنَّ مِن قِبَل مخرجِ الدمِ الذي نهَيتُكم أن تأتوهنَّ من قِبَلِه في حالِ حيضِهنَّ -لوجَب أن يكونَ قولُه: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} تأويلُه: ولا تَقْرَبوهنَّ في مَخْرجِ الدمِ، دونَ ما عدا ذلك من أماكنِ جسدِها، فيكونُ مُطلِقًا في حالِ حيضِها إتيانَهنَّ في أدبارِهنَّ.
وفى إجماعِ الجميعِ على أن اللهَ تعالى ذكرُه لم يُطْلِقْ في حالِ الحيضِ من إتيانِهنَّ في أدبارِهنَّ شيئًا حرَّمه في حالِ الطهرِ، ولا حرَّم مِن ذلك في حالِ الطهرِ شيئًا أحلَّه في حالِ الحيضِ- ما يُعْلَمُ به فسادُ هذا القولِ.
وبعدُ، فلو كان معنى ذلك على ما تأوَّله قائلو هذه المقالةِ، لوجَب أن يكونَ الكلامُ: فإذا تطهَّرْنَ فأتوهنَّ في ¬في النسخ: "من". وهو نص الآية، والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ حيثُ أمَركم اللهُ. حتى يكونَ معنى الكلامِ حينئذٍ على التأويلِ الذي تأوَّله، ويكونَ ذلك أمرًا بإتيانِهن في فُروجِهن؛ لأن الكلامَ المعروفَ إذا أُرِيد ذلك أن يقالَ: أتَى فلانٌ زوجتَه مِن قِبَلِ فرجِها. ولا يقال: أتاها من فرجِها. إلا أن يكونَ أتاها مِن قِبَلِ فرجِها في مكانٍ غيرِ الفرجِ.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن ذلك وإن كان كذلك، فليس معنى الكلامِ: فأتوهنَّ في فروجِهنَّ. وإنما معناه: فأتوهنَّ مِن قِبَلِ قُبُلِهن في فروجِهن. كما يُقالُ: أتيتُ هذا الأمرَ من مأتاه.
قيل له: إن كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن مَأْتَى الأمرِ ووجهَه غيرُه، وأن ذلك مطلبُه. فإن كان ذلك على ما زعَمتم، فقد يَجِبُ أن يكونَ معنى قولِه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}. غيرَ الذي زعَمتم أنه معناه بقولِكم: ائتوهنَّ من قِبَلِ مَخرجِ الدمِ ومن حيثُ أُمِرتم باعتزالِهن. ولكنَّ الواجبَ أن يكونَ تأويلُه على ذلك: فأتوهنَّ من قِبَلِ وجوهِهنَّ في أقبالِهن. كما كان قولُ القائلِ: ائتِ الأمرَ مِن مأتاه. إنما معناه: اطْلُبْه مِن مطلبِه. ومطلبُ الأمرِ غيرُ الأمرِ المطلوبِ، فكذلك [يَجِبُ أن يكونَ] ¬في ص: "يجب"، وفي م، ت 1، ت 2، ت 3: "يجب أن". والمثبت هو الصواب.¥ مأتى الفرجِ -الذي أمَر اللهُ في قولِهم بإتيانِه- غيرَ الفرجِ. وإذا كان ذلك ¬زيادة من: ت 2.¥ كذلك، وكان معنى الكلامِ عندَهم: فأتوهنَّ مِن قِبَلِ وُجوهِهنَّ في فروجِهنَّ. وجَب أن يكونَ على قولِهم مُحرَّمًا إتيانُهنَّ في فروجِهن مِن قِبَلِ أدبارِهنَّ، وذلك إن قالوه خرَجَ مَن قاله مِن قِيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالفَ نصَّ كتابِ اللهِ تعالى ذكرُه، وقولَ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ وذلك أن الله يقولُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْ
ثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. وأذِن رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في إتيانِهنَّ في فروجِهنَّ من قِبَلِ أدبارِهن.
فقد تبيَّن إذن -إذ كان الأمرُ على ما وصَفنا- فسادُ تأويلِ مَن قال: معنى ¬سقط من النسخ، وأثبتناه لاستقامة السياق.¥ ذلك: فأْتوهنَّ في فروجِهن حيثُ نهَيتُكم عن إتيانِهن في حالِ حيضِهن. وصحةُ القولِ الذي قلناه، وهو أن معناه: فأْتوهن [في فروجِهن] ¬سقط من: ص، ت 2، ت 3.¥ مِن الوجهِ الذي أذِن الله لكم بإتياتِهن، وذلك حالُ طُهرِهن وتطهُّرِهن، دونَ حالِ حيضِهن.

القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}: المنُيبين مِن الإدبارِ عن اللهِ وعن طاعتِه إليه وإلى طاعتِه. وقد بيَّنَّا معنى التوبةِ قبلُ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 587. 685، 2/ 571.¥.
واخْتُلِف في معنى قولِه: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فقال بعضُهم: هم المتطهِّرون بالماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ قولَه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} قال: التوَّابين من الذنوبِ، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} قال: المُتَطَهِّرين بالماءِ للصلاةِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي كلام في تفسيره 2/ 403 (2124) من طريق أبي نعيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 261 إلى وكيع وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} بالماءِ للصلاةِ ¬في ص: "للصلوات".¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: إن اللهَ يُحِبُّ التوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين من أدبارِ النساءِ أن يأتوها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، قال: سمِعتُ سليمًا ¬في م، ت 1، ت 2: "سليمان". وهما واحد. ينظر تهذيب الكمال 11/ 347، 12/ 114.¥ مولى أمِّ عليٍّ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: مَن أتَى امرأتَه في دُبُرِها فليس من المتطهِّرين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 403 (2128) من طريق إبراهيم به.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: ويُحِبُّ المتطهِّرين من الذنوبِ أن يعودوا فيها بعدَ التوبةِ منها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}: من الذنوبِ لم يُصِيبوها، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} من الذنوبِ، لا يعودون فيها ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 259.¥.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: إن اللهَ يُحِبُّ التوَّابين من الذنوبِ، ويُحِبُّ المتطهِّرين بالماءِ للصلاةِ؛ لأن ذلك هو الأغلبُ من ظاهرِ معانيه. وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه ذكَر أمرَ المحيضِ، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها في جاهليتِهم؛ مِن تركِهم مُساكنةَ الحائضِ ومُؤاكلتَها ومُشاربتَها، وأشياءَ غيرَ ذلك مما كان تعالى ذكرُه يَكْرَهُها من عبادِه، فلمَّا اسْتَفتى أصحابُ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-[رسولَ اللهِ] ¬سقط من م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عن ذلك أوحى اللهُ تعالى إليه في ذلك، فبينَّ لهم ما يَكْرَهُه مما يرضاه ويُحِبُّه، وأخبَرَهم أنه يُحِبُّ مِن خَلقِه مَن أناب إلى رضاه ومحبَّتِه، تائبًا ممَّا يَكْرَهُه، وكان ممَّا بيَّن لهم من ¬في النسخ: "مع". والمثبت هو الصواب.¥ ذلك أنه قد حرَّم عليهم إتيانَ نسائِهم وإن طهُرنَ من حيضِهن حتى يَغْتَسِلْنَ، ثم قال: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} فإن اللهَ يُحِبُّ المتطهِّرين. يعني بذلك المتطهِّرين من الجنابةِ والأحداثِ للصلاةِ، والمتطهِّراتِ بالماءِ من الحيضِ والنِّفاسِ والجنابةِ والأحداثِ من النساءِ. وإنما ق
ال: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ولم يقل: المتطهراتِ. وإنما جرَى قبلَ ذلك ذكرُ التطهُّرِ للنساءِ؛ لأن ذلك بذكرِ المتطهرين يَجْمَعُ الرجالَ والنساءَ، ولو ذُكِر ذلك بذكرِ المتطهِّراتِ لم يكنْ للرجالِ في ذلك حظٌّ، وكان للنساءِ خاصَّةً، فذكَر اللهُ تعالى ذكرُه بالذكرِ العامِّ جميعَ عبادِه المُكلَّفين، إذ كان قد تعبَّد جميعَهم بالتطهُّرِ بالماءِ، وإن اخْتَلفت الأسبابُ التي تُوجِبُ التطهُّرَ عليهم بالماءِ في بعضِ المعانِي واتَّفقت في بعضٍ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬