এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২২৩

সূরা ২ : আয়াত ২২৩

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

তোমাদের স্ত্রীরা তোমাদের শস্যক্ষেত্র । অতএব তোমরা তোমাদের শস্যক্ষেত্রে যেভাবে ইচ্ছে গমন করতে পারো। আর তোমরা নিজেদের ভবিষ্যতের জন্য কিছু পাঠিয়ে রাখো এবং আল্লাহকে ভয় করো। জেনে রেখো, তোমরা অবশ্যই আল্লাহর সাথে সাক্ষাৎ করবে। আর মুমিনদেরকে সুসংবাদ দিন।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويل قولِه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}.
يعنى تعالى ذِكرُه بذلك: نساؤكم مُزْدَرَعُ أولادِكم، فأْتوا مُزْدَرَعَكم كيف شيءتُم، وأين شيءتُم، وإنما عنَى بالحرثِ وهو [الزَّرْعُ، المُحْتَرثَ] ¬في ص: "المزرع الحرث".¥ والمُزْدَرعَ، ولكنهنَّ لما كنَّ من أسبابِ الحرثِ جُعِلن حرثًا، إذ كان مَفْهومًا معنى الكلامِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ ¬في ت 2: "عبيد الله". وينظر تهذيب الكمال 26/ 70.¥ المُحاربيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ}. قال: مَنْبَتُ الولدِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 263 إلى المصنف.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}: أمَّا الحرثُ فهى مَزْرَعةٌ يُحْرَثُ فيها ¬ينظر التبيان 2/ 222.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فانْكِحوا مُزْدَرَعَ أولادِكم من حيثُ شيءتُم من وجوهِ المأتَى. والإتيانُ في هذا الوْضِع كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {أَنَّى شيءتُمْ}. فقال بعضُهم: معنى {أَنَّى}: كيفَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: يأْتِيها كيفَ شاء، ما لم يكنْ يأْتِيها في دُبُرِها أو في الحيضِ ¬أخرجه الدارمي 1/ 258 من طريق عطاء به بنحوه.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: ائْتِها أنَّى شيءت، مُقْبِلةً ومُدْبرةً، ما لم تأتِها في الدُّبُرِ والمحيضِ.
حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: يعنى بالحرثِ الفرجَ، يقولُ: تأْتِيه كيف شيءتَ، مُسْتَقبِلَه ومُسْتَدْبِرَه، وعلى أي ذلك أردتَ، بعدَ ألا تُجَاوِزَ الفرجَ إلى غيرِه، وهو قولُه: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ¬أخرجه البيهقي 7/ 196، من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن عكرمةَ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: يأْتِيها كيف شاء، ما لم يَعْمَلْ عملَ قومِ لوطٍ ¬أخرجه الخرائطى في مساوئ الأخلاق (471) من طريق عبد الكريم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 229، والدارمي 1/ 259 من طريق خالد، عن عكرمة.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: يأْتِيها كيف شاء، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 230 من طريق ليث به.¥.
حدَّثني عُبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ، قال: ثنا ¬في م: "ثنى أبي قال ثنى". ينظر تهذيب الكمال 32/ 308.¥ عمِّى، قال: ثنى أبي ¬بعده في م: "عن أبيه". وسيأتي موصولًا عن ابن عباس في ص 733.¥، قال: ثنى يزيدُ، أن ابنَ كعبٍ كان يقولُ: إنما قولُه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. يقولُ: ائْتِها مُضطجِعةً وقائمةً ومُنحرفةً ومقبِلَةً ومدبِرَةً كيف شيءتَ، إذا كان في قُبُلِها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرَنا حُصَيْنٌ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيّ، قال: سمِعتُه يُحَدِّثُ أن رجلًا من اليهودِ لقِى رجلًا من المسلمين، فقال له: آياتي أحدُكم أهلَه باركًا؟ قال: نعم. قال: فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فنزَلتْ هذه الآيةُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. يقولُ: كيف شاء، بعدَ أن يكونَ في الفرجِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 231 من طريق حصين به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 261 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: إن شيءتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنْبٍ، إذا كان يأْتِيها من الوجهِ الذي يأتى منه المحيضُ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيرِه.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: ائتِ حَرْثَك كيف شيءتَ من قُبُلِها، ولا تأتِها في دُبُرِها. {أَنَّى شيءتُمْ}. قال: كيف شيءتم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا عمرو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ علىٍّ حدَّثه أنه بلَغه أن ناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جلَسوا يومًا ورجلٌ من اليهودِ قريبٌ منهم، فجعَل بعضُهم يقولُ: إنِّى لآتى امرأتى وهي مضطجِعَةٌ. ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها وهي قائمةٌ. ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها على جَنْبِها و ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "وهى".¥ باركةً. فقال اليهودىُّ: ما أنتم إلا أمثالُ البهائمِ، ولكنَّا إنما نأتيها على هيئةٍ واحدةٍ. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}. فهو القُبُلُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 262 إلى المصنف.¥.
وقال آخَرون: معنى: {أَنَّى شيءتُمْ}: من حيثُ شيءتم، وأي وجهٍ أحْببتُم ¬في ت 2: "أصبتم".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ الأشهلِ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "الحسين". وينظر تهذيب الكمال 8/ 379.¥، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَكرَهُ أن تُؤتَى المرأةُ في دُبُرِها، ويقولُ: إنما المحترثُ ¬في م: "الحرث".¥ من القُبُلِ الذي يكونُ منه النسلُ والحيضُ. ويَنْهَى عن إتيانِ المرأةِ في دُبُرِها ويقولُ: إنما نزَلت هذه الآيةُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. يقولُ: من أي وجهٍ شيءتُم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 263 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ واضحٍ، قال: ثنا العَتَكىُّ، عن عكرمةَ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: ظَهْرَها لبَطْنِها غيرَ مُعاجَزَةٍ، يعنى الدُّبُرَ.
حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبي، عن يزيدَ ¬في ت 1: "زيد".¥، عن الحارثِ ¬كذا في النسخ، ولعله تحريف. وينظر مصدري التخريج.¥ بنِ كعبٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: إن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: اسْقِ نَباتَك من حيثُ نباتُه ¬أخرجه النسائي في الكبرى (9003) من طريق بكر بن مضر، عن يزيد، عن عثمان بن كعب، عن محمد بن كعب به. وأخرجه البيهقي 7/ 196 من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن يزيد، عن محمد بن كعب به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. يقولُ: مِن أين شيءتُم ¬ينظر التبيان 2/ 223.¥. ذكِر لنا، واللهُ أعلمُ، أن اليهودَ قالوا: إن العربَ يأتون النساءَ من قِبَلِ أعجازِهنَّ، فإذا فعَلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ، فأكْذَب اللهُ أُحْدُوثَتَهم، فقال: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: يقولُ: ائتوا النساءَ في غيرِ ¬سقط من النسخ، وهي زيادة لا بد منها، إذ المشهور عن مجاهد في مسألة الوطء في الدبر أنه لا يحله، وقد أخرج ابن أبي شيبة 4/ 232 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: ائتوا النساء في أقبالهن على كل نحو. وينظر المغنى 10/ 226، وتفسير القرطبى 3/ 91 - 96، وتفسير ابن كثير 1/ 386 - 389.¥ أدبارِهن على كلِّ نحوٍ.
قال ابنُ جُريجٍ: سمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ قال: تذاكرْنا هذا عندَ ابنِ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ: ائْتوهنَّ من حيثُ شيءتُم، مقبِلةً ومدبِرةً. فقال رجلٌ: كأن هذا حلالٌ! فأنكر عطاءٌ أن يكونَ هذا هكذا، وأنكره. كأنه إنما يُرِيدُ الفرجَ، مقبلةً ومدبرةً في الفرجِ.
وقال آخَرون: معنى قولِه: {أَنَّى شيءتُمْ}: متى شيءتم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن حسين بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبَرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. يقولُ: متى شيءتم ¬ينظر التبيان 2/ 223، والبحر المحيط 2/ 170، 171.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، وهو عمّارٌ الدُّهْنِىُّ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "الذهبى".¥، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ، أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه فقال: يا أبا العباسِ -أو: يا أبا الفضلِ- ألا تَشْفِينى عن ¬في م: "من".¥ آيةِ المحيضِ؟ فقال: بلى. فقرَأ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ}. حتى بلَغ آخرَ الآيةِ، فقال ابنُ عباسٍ: من حيثُ جاء الدمُ، مِن ثَمَّ أُمِرتَ أن تأتىَ. فقال له الرجلُ: يا أبا الفضلِ، كيف بالآيةِ التي تَتْبَعُها {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}؟ فقال: أي! ويحَك! وفي الدبُرِ من حرثٍ؟ لو كان ما تقولُ حقًّا لكان المحيضُ منسوخًا، إذا اشتغَل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن {أَنَّى شيءتُمْ} من الليلِ والنهارِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 402، 405 (2120، 2135) من طريق يونس بن عبد الأعلى به. وتقدم أوله في ص 736.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شيءتُم، وحيث شيءتُم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا [ابنُ عليةَ] ¬في م: "هشيم".¥، قال: أخبَرَنا ابنُ عونٍ، عن نافعٍ، قال: كان ابن عُمرَ إذا قرَأ القرآنَ لم يتكلَّم. قال: فقرَأتُ ذاتَ يومٍ هذه الآيةَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. فقال: أتدرى في من نزَلت هذه الآيةُ؟ قلت: لا. قال: نزَلت في إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ ¬أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره -كما في الفتح 8/ 190 - ومن طريقه البخاريّ (4526) - وأبو عبيد في فضائله ص 97 من طريق ابن عون به، وأخرجه الطبراني في الأوسط (3827) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع به نحوه، وعلقه البخاريّ عقب (4527).¥.
حدَّثني إبراهيمُ بن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ أبو مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ صاحبُ الكَرابِيسىُّ، عن ابنِ عونٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُمْسِكُ على ابنِ عمرَ المصحفَ، إذ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "إذا".¥ تلا هذه الآيةَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. فقال: أن يأتيَها في دبُرِها ¬ذكره الحافظ في الفتح 8/ 190 من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسى، وعزاه إلى المصنف.¥.
حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ مَسْلَمَةَ، قال: ثنا الدَّراوَرْديّ، قال: قيل لزيدِ بنِ أسلمَ: إن محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ يَنْهَى عن إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ، فقال زيدٌ: أَشْهَدُ على محمدٍ لأخْبَرَني أنه يَفْعَلُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 266 إلى المصنف.¥.
حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ ابنُ أحمدَ بنِ أبي الغَمْرِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "العمر". وينظر تهذيب الكمال 17/ 345.¥، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، أنه قيل له: يا أبا عبدِ اللهِ، إن الناسَ يرْوون عن سالمٍ: كذَب العبدُ، أو العِلْجُ، على أبى. فقال مالكٌ: أَشْهَدُ على يزيدَ بنِ رُومانَ أنه أخبرني، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعٌ. فقيل له: فإن الحارثَ بنَ يعقوبَ يروى عن أبي الحبُابِ سعيدِ بنِ يسارٍ أنه سأل ابنَ عمرَ، فقال له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنا نشترى الجوارىَ، فنُحَمِّضُ ¬في ص، ت 1، ت 3: "فتحمص"، وفي ت 2: "فتمحص".¥ لهنَّ. فقال: وما التحميضُ ¬في ص، ت 1، ت 3: "التحميص"، وفي ت 2: "التمحيص".¥؟ [فذكر له] ¬في م: "قال".¥ الدُّبُرَ. فقال ابنُ عمرَ: أفٍّ أفٍّ! يفعلُ ذلك مؤمنٌ؟ -أو قال: مسلم- فقال مالكٌ: أشهدُ على ربيعةَ لأخْبَرَني عن أبي الحُبَابِ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 388 عن المصنف، وأخرجه الطحاوي في شرح المعانِي 3/ 41 من طريق أبي زيد وأصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم به
بشطره الأول، وأخرجه الدارمي 1/ 260، والطحاوي 3/ 41 من طريق الحارث بن يعقوب به بشطره الثانى، وأخرجه النسائي في الكبرى (8979) من طريق عبد الرحمن بن القاسم به مختصرا، وأخرج النسائي (8980) من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يأتى الرجل امرأته في دبرها.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أخبَرَنا عَمرُو بنُ طارقٍ، قال: أخبَرَنا يحيى ابنُ أيوبَ، عن موسي بنِ أيوبَ الغافِقىِّ، قال: قلتُ لأبى ماجدٍ الزِّيَادىِّ: إن نافعًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ في دُبُرِ المرأةِ. فقال: كذَب نافعٌ، صحِبتُ ابنَ عمرَ ونافعٌ مملوكٌ، فسمِعتُه يقولُ: ما نظَرتُ إلى فرجِ امرأتى منذُ كذا وكذا.
حدَّثني أبو قِلابَةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال. ثنى أبى، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: في الدُّبُرِ ¬أخرجه البخاريّ (4527)، وأبو نعيم في مستخرجه -كما في التغليق 4/ 181 - من طريق عبد الصمد به.¥.
حدَّثني أبو مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن قتادةَ، قال: سُئِل أبو الدرداءِ عن إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ، فقال: هل يفعلُ ذلك إلا كافرٌ؟ قال رَوْحٌ: فشهِدتُ ابنَ أبى مُلَيكَةَ يُسألُ عن ذلك، فقال: قد أرَدتُه ¬في م: "أوردته".¥ من جاريةٍ لي البارحةَ فاعتاص ¬في: ت 1، ت 2، ت 3: "فاعتاض". واعتاص عليه الأمر: اشتد. التاج (ع و ص).¥ علىَّ، فاسْتَعنتُ بدُهْنٍ، أَو: بشحمٍ. قال: فقلتُ له: سبحانَ اللهِ! أخبَرَنا قتادةُ أن أبا الدرداءِ قال: هل ¬في النسخ: "من".¥ يفعلُ ذلك إلا كافرٌ ¬في النسخ: "كافرًا".¥؟ فقال: لعَنك اللهُ ولعَن قتادةَ. فقلتُ: لا أُحَدِّثُ عنك شيئًا أبدًا، ثم ندِمتُ بعدَ ذلك ¬أخرجه معمر في جامعه (20957) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (5379) عن قتادة به. وقول أبى الدرداء أخرجه أحمد 11/ 554 (6968)، وابن أبى شيبة 4/ 252، والبيهقي 7/ 119 من طرق عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبى الدرداء.¥.
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ لقولِهم بما حدَّثني به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥ الحكمِ، قال: أخبَرَنا أبو بكرِ بنُ أبى أُوَيْسٍ الأَعْشَى، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، أن رجلًا أتَى امرأتَه في دُبُرِها فوجَد في نفسِه من ذلك، فأنزَل اللهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} ¬أخرجه النسائي في الكبرى (8981) عن محمد بن عبد الله به، وأخرجه الطبراني في الأوسط (6298) من طريق نافع، عن ابن عمر.¥.
حدَّثني يونسُ، فال: أخبرني ابنُ نافعٍ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رجلًا أصاب امرأتَه في دُبُرِها على عهدِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأنكر الناسُ ذلك وقالوا: أَثْفَرَها ¬في مسند أبى يعلى: "أبعرها"، وفي نسخة من شرح المعانِي: "أتعزبها"، وفي نسخة كالمثبت، وأثغرها، من الثغر، وهو السير يشد تحت ذنب البعير، والمراد تشبيه فعل الرجل بوضع الثغر على دبر الدابة. وينظر اللسان والتاج (ث ف ر).¥! فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} الآية ¬سقط من: م. والحديث أخرجه أبو يعلى (1103)، والطحاوي في شرح المعانِي 3/ 40 من طريق عبد الله بن نافع به، موصولا عن أبى سعيد، وأخرجه النسائي في الكبرى (8981) عن هشام به.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: ائْتُوا حرثَكم كيف شيءتم؛ إن شيءتُم فاعْزِلوا، وإن شيءتمُ فلا تَعْزِلوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن عيسى بن سِنانٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: إن شيءتم فاعْزِلوا، وإن شيءتم فلا تَعْزِلوا ¬أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 232، من طريق عيسى به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن يونسَ، عن أبى إسحاقَ، عن زائدةَ بنِ عُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن شيءتَ فاعْزِلْ، وإن شيءتَ فلا تَعْزِلْ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 405 (2136) من طريق وكيع به، وأخرجه ابن منيع في مسنده -كما في الإتحاف للبوصيرى (5275)، والطبراني (12663) من طريق يونس به، وأخرجه ابن أبى شيبة 4/ 229، والطحاوي في شرح المعانِي 3/ 41، والطبراني في الأوسط (1171)، والحاكم في المستدرك 2/ 279، من طريق أبي إسحاق به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 267 إلى وكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء في المختارة.¥.
وأمَّا الذين قالوا: معنى قولِه: {أَنَّى شيءتُمْ}: كيف شيءتم؛ مقبلةً ومدبرةً في الفرجِ والقُبُلِ. فإنهم قالوا: إن الآيةَ إنما نزَلت في استنكارِ قومٍ من اليهودِ اسْتَنكروا إتيانَ النساءِ في أقْبالهنَّ من قِبَلِ أدْبارِهنَّ. قالوا: وفي ذلك دليلٌ على صحَّةِ ما قلنا، من أن معنى ذلك على ما قلنا.
واعتلُّوا لقِيلِهم ذلك بما حدَّثني به أبو كُريبٍ، قال: ثنا المحاربي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبانِ بنِ صالحٍ، عن مجاهدٍ، قال: عرَضتُ المصْحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عرَضاتٍ من فاتحتِه إلى خاتمتِه، أُوقِفُه عندَ كلِّ آيةٍ، وأسألُه عنها، حتى انتهى إلى هذه الآيةِ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. فقال ابنُ عباسٍ: إن هذا الحىَّ من قريشٍ كانوا يَشْرَحُون النساءَ بمكةَ، ويتلذَّذون بهنَّ مُقْبلاتٍ ومُدبراتٍ، فلمَّا قدِموا المدينةَ تزوَّجوا في الأنصارِ، فذهَبوا لِيَفعلوا بهنَّ كما كانوا يَفعلون بالنساءِ بمكةَ، فأنكرْنَ ذلك وقُلْنَ: هذا شيء لم نكنْ نُؤْتَى عليه. فانتشر الحديثُ حتى انتهى إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه في ذلك: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: إن شيءتَ فمقبلةً، وإن شيءتَ فمدبرةً، وإن شيءتَ فباركةً، وإنما يَعْني بذلك موضعَ الولدِ للحرثِ، يقولُ: ائتِ الحرثَ من حيثُ شيءتَ ¬أخرجه الطبراني (11097) من طريق المحاربي به، وأخرجه أبو داود (2164)، والحاكم 2/ 195، والبيهقي 7/ 195، 196 من طريق ابن إسحاق به،
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 263 إلى ابن راهويه والدارمي وابن المنذر، وتقدم تخريجه مختصرا عند الدارمي في ص 736.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيْرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بإسنادِه نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكدِرِ، قال: سمِعتُ جابرًا يقولُ: إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا جامَعَ الرجلُ أهلَه في فرجِها من ورائِها كان ولدُه أحولَ. فأنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} ¬أخرجه أبو داود (2163)، والبيهقي 7/ 194 من طريق ابن بشار به، وأخرجه مسلم (1435/ 119) من طريق ابن مهدى به، وأخرجه البخاريّ (4528)، ومسلم (1435/ 117)، والنسائي في الكبرى (8976)، والطحاوي في شرح المعانِي 3/ 40، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 404 (2133) من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 89، وسعيد بن منصور في سننه (366، 367 - تفسير)، والحميدي (1263)، وابن أبى شيبة 4/ 229، والدارمي 1/ 258، 2/ 145، ومسلم (1435/ 119)، والترمذي (4062)، وابن ماجه (1925)، والنسائي في الكبرى (8974، 8975)، وفي التفسير (58)، وأبو يعلى (2024)، والطحاوي في شرح المعانِي 3/ 40، وابن حبان (4154، 4185)، والطبراني في الأوسط (571، 8806)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 154، والخطيب 13/ 262، والبيهقي 7/ 194، 195، والبغوى (2296)، وفي تفسيره 1/ 198 من طرق
عن محمد بن المنكدر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 261 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ¬بعده في ت 1، ت 3: "عن".¥ مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا الثورىُّ، عن محمدِ بنِ المُنْكدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قالت اليهودُ: إذا أتَى الرجلُ امرأتَه في قُبُلِها من دبُرِها وكان بينَهما ولدٌ كان أحولَ، فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ ¬في ت 1: "الرحمن".¥ بنُ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت: تزَوَّج رجلٌ امرأةً، فأراد أن يُجَبِّيَها ¬يجبيها: أي يكبها على وجهها، تشبيها بهيئة السجود. النهاية 1/ 238.¥، فأبَت عليه وقالت: حتى أسألَ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قالت أمُّ سلمةَ: فذكَرتْ ذلك لى. فذكَرتْ أمُّ سلمةَ ذلك لرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "أرسلي إليها". فلمَّا جاءت قرَأ عليها رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}، صمامًا ¬الصمام واحد: أي: مسلك واحد، الصمام: ما تسد به الفرجة، فسمى الفرج به، ويجوز أن يكون في موضع صمام، على حذف المضاف. النهاية 3/ 54.¥ واحدًا، صمامًا واحدًا".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بن".¥ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، عن [ابنِ سابطٍ] ¬في ص، ت 1، ت 2: "ابن سليط"، وفي ت 3: "سليط". وينظر تهذيب الكمال 17/ 123.¥، عن حفصةَ ابنةِ ¬بعده في ت 1، ت 2، ت 3: "عبد الله عن سفيان بن".¥ عبدِ الرحمنِ بنِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ أبى بكرٍ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قدِم المهاجرون فتزوَّجوا في الأنصارِ، وكانوا يُجَبُّون، وكانت الأنصارُ لا تفعلُ ذلك، فقالت امرأةٌ لزوجِها: حتى آتِىَ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأسْألَه عن ذلك. فأتتِ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فاسْتَحْيتْ أن تسألَه، فسألتُ أنا، فدعاها رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقرَأ عليها ¬في ص: "علينا".¥: " {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}، صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا".
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ وابنُ المُثنَّى، قالا: ثنا ابنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا شفيانُ الثورىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قولَه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. قال: "صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا" ¬أخرجه الترمذي (2979) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد 6/ 318 (الميمنية) عن عبد الرحمن بن مهدى به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ مَعْمَرٍ البَحْرانىُّ ¬في ص: "النحرأي". وينظر: تهذيب الكمال 26/ 485.¥، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرَمىُّ ¬في ص: "الحصرى". وينظر: تهذيب الكمال 32/ 314.¥، قال: ثنى وُهيبٌ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، قال: قلتُ لحفصةَ: إنى أُريدُ أن أسألَكِ عن شيء وأنا أسْتَحْيِى منك أن أسألَك. قالت: سَلْ يا بُنَىَّ عمَّا بدا لك. قال: قلتُ: أسالُك عن غشيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ. قالت: حدَّثَتنى أمُّ سلمةَ، قالت: كانت الأنصارُ لا تُجَبِّى، وكان المهاجرون يُجَبُّون، فتزوَّج رجلٌ من المهاجرين امرأةً من الأنصارِ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ أبى كُريبٍ، عن معاويةَ بنِ هشامٍ ¬أخرجه أحمد 6/ 305 (الميمنية)، والدارمي 1/ 256، والطحاوي في شرح معانى الآثار 3/ 42، من طريق وهيب به.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابنِ المنكدِرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا أتَى الرجلُ امرأتَه باركةً جاء الولدُ أحولَ. فنزَلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} ¬أخرجه مسلم (1435/ 119) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه البغوى في الجعديات (1689)، والطحاوي في شرح المعانِي 3/ 40، والبيهقي 7/ 194 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الطوسي، قال: ثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء عمرُ إلى النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتُ! قال: "وما الذي أهْلَكك؟ "
قال: حوَّلتُ رحلى الليلةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأوْحَى اللهُ إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذه الآيةَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} "أَقْبِلْ وأَدْبِر، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضةَ" ¬أخرجه أحمد 4/ 434 (2703)، والترمذي (2980) عن الحسن بن موسى به، وأخرجه النسائي في الكبرى (8977)، وأبو يعلى (2736)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (469)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 405 (2134)، وابن حبان (4202)، والطبراني (12317)، والبيهقي 7/ 198، والبغوى في تفسيره 1/ 198 من طريق يعقوب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 262 إلى عبد بن حميد وابن المنذر والضياء في المختارة.¥.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى المصرىُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ الحَرّانىُّ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، أن عامرَ بنَ يحيى أخبَره، عن حَنَشٍ الصنعانىِّ، عن ابنِ عباسٍ، أن ناسًا مِن حِمْيرَ أَتَوْا إلى رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يسأَلونه عن أشياءَ، فقال رجلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ، إنى رجلٌ أُجَبِّى ¬في النسخ "أحب". وفي تفسير ابن أبي حاتم: "أجب". وليس المراد، ولفظ الأحاديث قبله دالة عليه، وينظر ص 756.¥ النساءَ، فكيف تَرَى في ذلك؟ فأنْزَل اللهُ تعالى ذِكرُه في سورةِ "البقرة" بيانَ ما سأَلوا عنه، وأنْزَل فيما سأَل عنه الرجلُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ائْتِها مُقْبِلةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْجِ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 404 (2130)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (470)، والطحاوي في شرح معانى الآثار 3/ 43، والطبراني (12983) من طريق ابن لهيعة به.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: معنى قولِه: {أَنَّى شيءتُمْ}: من أي وجهٍ شيءتم. وذلك أن "أنَّى" في كلامِ العربِ كلمةٌ تَدُلُّ -إذا ابْتُدِئ بها في الكلامِ- على المسألةِ عن الوجوهِ والمذاهبِ، فكأنَّ القائلَ إذا قال لرجلٍ: أنَّى لك هذا المالُ؟ يريدُ: من أي الوجوهِ لكَ. ولذلك يُجِيبُ المجيبُ فيه بأن يقولَ: مِن كذا وكذا. كما قال تعالى ذِكرُه مخبِرًا عن زكريا في مسألتِه مريمَ: {أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 37]. وهي مقارِبةٌ "أين"، و "كيف" في المعنى، ولذلك تداخَلَت معانِيها، فأشكلَت "أنى" على سامعِها ومُتأوِّلها حتى تأوَّلها بعضُهم بمعنى "أين"، وبعضُهم بمعنى "كيف"، وآخَرون بمعنى "متى"، وهي مخالفةٌ جميعَ ذلك في معناها، وهنَّ لها مخالفاتٌ؛ وذلك أن "أين" إنما هي حرفُ استفهامٍ عن الأماكنِ والمحالِّ، وإنما يُسْتَدَلُّ على افتراقِ معانى هذه الحروفِ بافتراقِ الأجوبةِ عنها، ألا تَرَى أن سائلًا لو سأل آخرَ فقال: أين مالُك؟ لقال: بمكانِ كذا. لي لو قال له: أين أخوك؟ لكان الجوابُ أن يقولَ: ببلدةِ كذا. أو: بموضعِ كذا. فيُجِيبُه بالخبرِ عن محَلِّ ما سأله عن محَلِّه، فيُعْلَمُ أن "
أين" مسألةٌ عن المحَلِّ. ولو قال قائلٌ لآخرَ: كيف أنت؟ لقال: صالحٌ. أو: بخيرٍ. أو: في عافيةٍ. وأخبَره عن حالِه التي هو فيها، فيُعْلَمُ حينَئذٍ أن "كيف" مسألةٌ عن حالِ المسئولِ عن حالِه. ولو قال له: أنَّى يُحْيِى اللهُ هذا الميتَ؟ لكان الجوابُ أن يقالَ: مِن وجهِ كذا ووجهِ كذا. فيَصِفُ قولًا، نظيرَ ما وصَف اللهُ تعالى ذكرُه للذى قال: {أَنَّى يُحْيي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 259] فعلًا حين بعَثه من بعدِ مماتِه.
وقد فرَّقتِ الشُّعراءُ بينَ ذلك في أشعارِها، فقال الكُمَيْتُ بنُ زيدٍ ¬شعر الكميت 2/ 97.¥:
تَذكَّرَ مِن أنَّى ومن أينَ شُرْبُه ... يُؤامِرُ ¬يؤامر: يشاور. التاج (أ م ر).¥ نَفْسَيْهِ كَذِى الهَجْمَةِ ¬الهجمة: القطعة من الإبل؛ ما بين الثلاثين والمائة. اللسان (هـ ج م).¥ الأَبِلْ ¬يقال: رجل أبل وآبل: ذو إبل: إذا كان حاذقًا برِعْية الإبل ومصلحتها. اللسان (أ ب ل).¥
وقال أيضًا ¬مجاز القرآن 1/ 91، والمفصل 4/ 111.¥:
أنَّى ومِن أين آبَكَ ¬في م: "نابك".¥ الطَّرَبُ ... من حيمثُ لا صَبْوَة ولا رِيَبُ
فيُجَاءُ بـ "أنَّى" للمسألِة عن الوجهِ، وبـ "أين" للمسألةِ عن المكانِ، فكأنه قال: مِن أي وجهٍ، ومن أي موضعٍ راجَعك الطربُ؟
والذي يَدُلُّ على فسادِ قولِ مَن تأوَّلَ قولَ اللهِ تعالى ذكرُه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}: كيف شيءتم. أو تأوَّلَه بمعنى: حيثُ شيءتم. أو بمعنى: متى شيءتم. أو بمعنى: أين شيءتم - أن قائلًا لو قال لآخرَ: أنَّى تأتى أهلَك؟ لكان الجوابُ أن يقولَ: مِن قُبُلِها. أو: من دُبُرِها. كما أخبَرَ اللهُ تعالى ذكرُه عن مريمَ إذ سُئِلت: {أَنَّى لَكِ هَذَا}. أنها قالت: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. وإذ كان ذلك هو الجوابَ، فمعلومٌ أن معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} إنما هو: فائتوا حرثَكم من حيثُ شيءتم من وجوهِ المأتَى. وأن ما عدا ذلك من التأويلاتِ فليس للآيةِ بتأويلٍ.
وإذ كان ذلك هو الصحيحَ، فبيِّنٌ خطأُ قولِ مَن زعَم أن قولَه: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}. دليلٌ على إباحةِ إتيانِ النساءِ في الأدبارِ؛ لأن الدُّبُرَ لا مُحْتَرثَ فيه، وإنما قال تعالى ذكرُه: {حَرْثٌ لَكُمْ} فائتوا الحَرْثَ من أي وجُوهِه شيءتم، وأي مُحْتَرَثٍ في الدبرِ فيقالَ: ائتِه من وجهِه؟!
وبيِّنٌ بما بيَّنَّا صحةُ معنى ما رُوِي عن جابرٍ وابنِ عباسٍ من أن هذه الآيةَ نزَلت فيما كانت اليهودُ تقولُه للمسلمين: إذا أتَى الرجلُ المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ أحولَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: قدِّموا لأنفسِكم الخيرَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمَّا قولُه: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}، فالخيرَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 406 (2139) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
وقآل آخَرون: بل معنى ذلك: وقدِّموا لأنفسِكم ذِكْرَ اللهِ عندَ الجماعِ وإتيانِ الحرثِ قبلَ إتيانِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ، عن عطاءٍ، قال: أُرَاه عن ابنِ عباسٍ: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}. قال: يقولُ: باسمِ اللهِ. التسميةَ عندَ الجماعِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 389، عن المصنف.¥.
والذي هو أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما روَيْنا عن السديِّ، وهو أن قولَه: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}. أمرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه بتقديمِ الخيرِ والصالحِ من الأعمالِ ليومِ مَعَادِهم إلى ربِّهم، عُدَّةً منهم ذلك لأنفسِهم عندَ لقائِه في موقفِ الحسابِ، فإنه قال تعالى ذكرُه: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110، المزمل: 20].
وإنما قلنا: ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ، لأن اللهَ تعالى ذكرُه عقَّب قولَه: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} بالأمرِ باتقائِه في ركوبِ معاصيه، فكان الذي هو أَوْلَى بأن يكونَ ¬بعده من ص، م، ت 1: "الذى".¥ قبلَ التهددِ على المعصيةِ عامًّا، الأمرَ بالطاعةِ عامًّا.
فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ الأمرِ بالطاعةِ بقولِه: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}. من قولِه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ}؟
قيل: إن ذلك لم يُقْصَدْ به ما توهَّمَته، وإنما عُنِى به: وقدِّموا لأنفسِكم من الخيراتِ التي ندَبْناكم إليها بقولِنا: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215]. وما بعده من سائرِ ما سأَلوا رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأُجِيبوا عنه مما ذكَره اللهُ تعالى ذكرُه في هذه الآياتِ. ثم قال تعالى ذكرُه: قد بيَّنَّا لكم ما فيه رَشَدُكم وهدايتُكم ¬في ت 1، ت 3: "تدابركم".¥ إلى ما يُرْضِى ربَّكم عنكم، فقدِّموا لأنفسِكم الخيرَ الذي أمَركم به، واتَّخِذوا عنده به عهدًا لِتَجِدوه لديه إذا لَقِيتُموه في معادِكم، واتَّقُوه في معاصيه أن تَقْرَبوها، وفي حدودِه أن تُضَيِّعوها، واعْلَموا أنكم -لا محالةَ- مُلاقُوه في معادِكم، فمُجازى المحسن منكم بإحسانِه، والمسئَ بإساءتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)}.
وهذا تحذيرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه أن يأتوا شيئا ممَّا نهاهم عنه من معاصيه، وتخويفٌ لهم عقابَه عند لقائِه، كما قد بيَّنَّا قبلُ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 632.¥، وأمرٌ لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يُبَشِّرَ مِن عبادِه، بالفوزِ يومَ القيامةِ، وبكرامةِ الآخرةِ، وبالخلودِ في الجنةِ، مَن كان منهم محْسنًا مؤْمنًا ¬سقط من: ص.¥ بكُتُبِه ورُسُلِه وبلقائِه، مصدِّقًا إيمانَه قولًا بعملِه ما أمَره به ربُّه، وافْتَرض عليه مِن فرائضِه، [وفيما] ¬في م: "فيما".¥ ألزَمه من حقوقِه، وبتجَنُّبِه ما أمَره بتجنُّبِه من معاصيه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬