এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৩০

সূরা ২ : আয়াত ২৩০

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

অতএব স্বামী যদি তার স্ত্রীকে (তৃতীয় বার) তালাক দেয় তাহলে ঐ স্ত্রী স্বামীর জন্য ততক্ষণ হালাল হবে না; যতক্ষণ পর্যন্ত ভিন্ন একজন স্বামী সে গ্রহণ না করে (এবং তারা সহবাস না করে )। অতঃপর সে (দ্বিতীয় স্বামী) যদি তালাক (১) দেয়, আর তারা উভয়ে (স্ত্রী ও প্রথম স্বামী) মনে করে যে, তারা আল্লাহর সীমারেখা রক্ষা করতে পারবে, তবে তাদের পুনঃবিয়েতে কারো কোনো অপরাধ হবে না। আর এটা আল্লাহর সীমারেখা, তিনি তা বিবেকবান সম্প্রদায়ের জন্য স্পষ্ট করে বর্ণনা করেন ।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)}.

وقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أي: أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعدما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أي: حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطئ في غير نكاح ولو في ملك اليمين، لم تحل للأول، لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب - رحمه الله - أن يقول: يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني، وفي صحته عنه نظر ¬يؤيد قول الحافظ ما سيأتي من رواية من طريق سعيد بن المسيب.¥، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في "الاستذكار"، والله أعلم.

وقد قال أبو جعفر بن جرير - رحمه الله -: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فيتزوجها زوج آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: "لا، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها" ¬العسيلة: أي الجماع، كما سيأتي في حديث النسائي من حديث عائشة.¥ هكذا وقع في رواية ابن جرير ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده سالم بن رزين مجهول، ويشهد له حديث عائشة المتفق عليه كما سيأتي.¥، وقد رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله - يعني: ابن عمر -، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى تذوق العسيلة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (العلل ص 258) وفي سنده سالم بن رزين كسابقه.¥، وهكذا رواه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجه، عن محمد بن بشار بندار، كلاهما عن محمد بن جعفر غُندُر، عن شعبة به ¬سنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا 6/ 148، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فتتزوج (ح 1933). وحكمه كسابقه.¥، كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمرو مرفوعًا على خلاف ما يحكى عنه، فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند، والله أعلم. وقد روى أحمد أيضًا والنسائي وابن جرير ¬في الأصل: "ابن ماجه" والتصويب من (عف) و (ح) والتخريج.¥ هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد، عن رزين بن سليمان الأحمدي، عن ابن عمر، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يطلق امرأته ثلاثًا، فيتزوجها آخر، فيغلق الباب، ويرخي الستر، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، هل تحل للأول؟ قال: "لا، حتى تذوق العسيلة"، وهذا لفظ أحمد ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند (ح 4777) وكذا الطبري والنسائي (المصدر السابق) وحكمه كسابقه.¥، وفي رواية لأحمد سليمان بن رزين ¬المسند (ح 5278). وسليمان بن رزين هو نفسه رزين بن سليمان، ويقال أيضًا: سالم بن رزين. انظر التقريب 209.¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده رجلًا فطلقها قبل أن يدخل بها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح 14069).¥. وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن إبراهيم الأنماطي، عن هشام بن عبد الملك، حدثنا محمد بن دينار ... فذكره.

(قلت): ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري ويقال له: ابن أبي الفرات، اختلفوا فيه، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قواه وقبله وحسن له، وذكر أبو داود أنه تغير قبل موته ¬ويشهد له حديث عائشة الذي سيأتي وهو في الصحيحين.¥، فالله أعلم.

(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا أبي، حدثنا شيبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي الحارث الغفاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في المرأة يطلقها زوجها ثلاثًا، فتتزوج غيره فيطلقها قبل أن يدخل بها، فيريد الأول أن يراجعها ¬في الأصل: "يرجعها" والتصويب من (عف) و (ح) والتخريج.¥. قال: "لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها" ثم رواه من وجه آخر عن شيبان وهو ابن عبد الرحمن به ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه ويشهد له حديث عائشة التالي.¥، وأبو الحارث غير معروف.

(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا يحيى بن عبيد الله، حدثنا القاسم، عن عائشة: أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت زوجًا، فطلقها قبل أن يمسَّها، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتحل للأول؟ فقال: "لا، حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه وسنده صحيح.¥ أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عمته عائشة به ¬صحيح البخاري، الطلاق، باب من جوز الطلاق الثلاث (ح 961) وصحيح مسلم، النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلاقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها (ح ما بعد 1433) برقم (115).¥.

(طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري وسفيان بن وكيع وأبو هشام الرفاعي، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته، فتزوجت رجلًا غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحلّ لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته"، وكذا رواه أبو داود عن مسدد والنسائي عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية وهو: محمد بن حازم الضرير به ¬تفسير الطبري، وسنن أبي داود، الطلاق، باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره (ح 2309)، وسنن النسائي، الطلاق، باب الطلاق للتي تنكح زوجًا ثم لا يدخل بها 6/ 146.¥.

(طريق أخرى) قال مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، حدثنا أبو أُسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها، فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل أن يدخلّ بها، أتحلّ لزوجها الأول؟ قال: "لا حتى يذوق عسيلتها" ¬صحيح مسلم، النكاح، نفس الباب السابق ما بعد (1433) برقم (114).¥.

قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو فضيل، وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية جميعًا، عن هشام بهذا الإسناد ¬المصدر السابق.¥، وقد رواه البخاري من طريق أبي معاوية محمد بن حازم، عن هشام به ¬صحيح البخاري، الطلاق، باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام (ح 5265).¥، وتفرد به من الوجهين الآخرين، وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بنحوه أو مثله ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وجود إسناده الحافظ ابن كثير.¥ - وهذا إسناد جيد -، وكذا ورواه ابن جرير أيضًا من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن امرأة أبيه أمينة أُم محمد، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه علي بن زيد بن جدعان فيه مقال ويشهد له ما سبق.¥.

وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى عن هشام بن عروة، حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له إنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدية الثوب، فقال: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ¬صحيح البخاري، الطلاق، باب إذا طلقها ثلاثًا (ح 5317).¥ تفرد به من هذين الوجهين.

(طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن رفاعة طلقني ألبتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يديّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التبسم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ¬المسند 6/ 34 وسنده صحيح.¥، وهكذا رواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك ومسلم من حديث عبد الرزاق والنسائي من حديث يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن معمر به، وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم، أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات ¬صحيح البخاري، الأدب، باب التبسم والضحك (ح 6084)، وصحيح مسلم، النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره بعد (ح 1433) برقم (113)، وسنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا 6/ 146.¥ وقد رواه الجماعة إلا أبو داود من طريق سفيان بن عيينة والبخاري من طريق عقيل ومسلم من طريق يونس بن يزيد [وعنده آخر ثلاث تطليقات، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ورواه صالح بن أبي الأخضر] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) والتخريج.¥ كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به ¬صحيح البخاري، الأدب (ح 6084)، وصحيح مسلم الموضع السابق برقم (112)، وسنن النسائي الموضع السابق، وسنن ابن ماجه الطلاق، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فتتزوج (ح 1933)، وسنن الترمذي، النكاح (ح 1118).¥. وقال مالك: عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير: فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة بن سموال أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن تزويجها، وقال: "لا تحلّ لك حتى تذوق العسيلة" هكذا رواه أصحاب الموطآت عن مالك ¬الموطأ، النكاح، باب نكاح المحلل (ح 17) ويشهد له ما سبق.¥، وفيه انقطاع، وقد رواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه فوصله.

(فصل) والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبًا في المرأة، قاصدًا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك، أن يطأها الثاني وطأً مباحًا، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذميًا لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله - عليه الصلاة والسلام -: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضًا، وليس المراد بالعسيلة المني، لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا إن العسيلة الجماع" ¬أخرجه الإمام أحمد (المسند 40/ 388 ح 24331) وفي سنده أبو عبد الملك المكي فيه مقال وتفرد به. ومعناه صحيح.¥ فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلَّها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح 4283)، وصححه أحمد شاكر، والألباني (صحيح الجامع الصغير 5/ 22).¥.

ذكر الأحاديث الواردة في ذلك:

(الحديث الأول): عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. قال الإمام أحمد: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن الهزيل، عن عبد الله قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة والمحَلّل له وآكل الربا وموكله. ثم رواه أحمد والترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان وهو الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة منهم عمر وعثمان وابن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين، ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس ¬المسند 7/ 314 (ح 4284)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في المُحِلّ والمحلَّل له (ح 1120)، وسنن النسائي، الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا 6/ 149 وسنده صحيح. وقول الترمذي ورد بنصه في آخر الحديث.¥.

(طريق أخرى) عن ابن مسعود. قال الإمام أحمد: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن أبي الواصل، عن ابن مسعود، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله المحلّل والمحَلّل له" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه 7/ 334 (ح 4308) وفي سنده أبو الواصل وهو مجهول (تعجيل المنفعة ص 527) ويتقوى بما سبق ولحق.¥.

(طريق أخرى) روى الإمام أحمد والنسائي من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود، قال: آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به، والواصلة والمستوصلة، ولاوي الصدقة والمعتدي فيها، والمرتد على عقبيه إعرابيًا ¬في الأصل: "أعراضًا" والتصويب من (عف) والتخريج.¥ بعد هجرته، والمحَلِّل والمحَلَّل له، ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ¬في سنديهما الحارث الأعور: وهو ضعيف (التقريب ص 147) ويتقوى كسابقه.¥.

(الحديث الثاني): عن علي - رضي الله عنه -. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، والواشمة والمستوشمة للحسن، ومانع الصدقة، والمحَلِّل والمحَلَّل له، وكان ينهى عن النوح ¬المسند 2/ 207 (ح 844) وفي إسناده الحارث الأعور، وجابر هو ابن يزيد الجعفي: ضعيف رافضي

(التقريب ص 137) ويتقوى بالشواهد السابقة واللاحقة.¥.

وكذا رواه عن غُندُر، عن شعبة، عن جابر وهو: ابن يزيد الجعفي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي به، وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن ومجالد بن سعيد وابن عون، عن عامر الشعبي به، وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الشعبي به ¬سنن أبي داود، النكاح، باب في التحليل (ح 2076)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في المحلِّل والمحلَّل له (ح 1119)، وسنن ابن ماجه، النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له (ح 1935)، وفي أسانيدهم الحارث الأعور ويتقوى كسابقه.¥. ثم قال أحمد: أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاحب الربا وآكله وكاتبه وشاهده، والمحَلِّل والمحَلَّل له ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 94 ح 671)، وفي سنده الحارث الأعور ويتقوى كسابقه.¥.

(الحديث الثالث): عن جابر - رضي الله عنه -: قال الترمذي: أخبرنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن يزيد الأيامي، حدثنا مجالِد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، وعن الحارث، عن علي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن المحَلِّل والمحَلَّل له، ثم قال: وليس إسناده بالقائم. ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل، قال: ورواه ابن نمير عن مجالِد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، عن علي، قال: وهذا وهم من ابن نمير، والحديث الأول أَصح ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه ونقده (السنن، النكاح، باب ما جاء في المُحلّ والمحلَّل له ح 1119).¥.

(الحديث الرابع): عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -. قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، أخبرنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال أبو المصعب مشرح وهو: ابن هاعان، قال عقبة بن عامر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بالتيس المستعار"؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "هو المحَلِّل، لعن الله المحَلِّل والمحَلَّل له" ¬أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له ح 1936)، وأخرجه الحاكم من طريق يحيى بن عثمان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 198).¥.

تفرد به ابن ماجه، كذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث به، ثم قال: كانوا ينكرون على عثمان ¬أي: عثمان بن صالح المتقدم ذكره، وإنكارهم على الإسناد.¥ في هذا الحديث إنكارًا شديدًا.

(قلت): عثمان هذا أحد الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه ثم قد تابعه غيره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث [به فبرئ من عهدته] ¬ما بين المعقوفين من (عف) و (ح) و (حم).¥، والله أعلم.

(الحديث الخامس): عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحَلِّل والمحَلَّل له ¬أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (نفس الموضع المتقدم ح 1934). وفي سنده زمعة بن صالح: ضعيف والحديث الأول يقويه.¥.

(طريق أخرى) قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المحَلّل، قال: "لا، إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ¬أي نكاح خفاء، والتدليس: إخفاء العيب (النهاية لابن الأثير 2/ 130).¥، ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها" ¬في سنده: داود بن الحصين: ثقة إلا في عكرمة (التقريب ص 198)، وأخرجه الطبراني من طريق داود به (المعجم الكبير 11/ 226).¥، ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد، عن عبد الرحمن، عن موسى بن أبي الفرات، عن عمرو بن دينار، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه من هذا ¬المصنف، النكاح، باب في الرجل يطلق امرأته .. 4/ 295.¥، فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.

(الحديث السادس): عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله هو ابن جعفر، عن عثمان بن محمد المقبري، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحَلِّل والمحَلَّل له ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 14/ 42 (ح 8287) وحسنه محققوه.¥.

وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر القرشي ¬المصنف، النكاح 4/ 296، والسنن الكبرى 7/ 208.¥.

وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين، عن سعيد المقبري وهو متفق عليه.

(الحديث السابع): عن ابن عمر - رضي الله عنه -. قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصنغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان ¬في الأصل وفي (عف) و (حم): "أبو يمان" والتصويب المثبت من ترجمته، كما في (التقريب ص 506).¥ محمد بن مطرف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ فقال: لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ¬أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه (المستدرك 2/ 199).¥.

وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر به، وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر أنه قال: لا أوتى بمحَلّل ولا محَلَّل له إلا رجمتهما ¬أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش به (المصنف 4/ 294).¥.

وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما ¬أخرجه البيهقي من طريق ابن لهيعة به (السنن الكبرى 7/ 208).¥. وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم -.

وقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} هو أي: الزوج الثاني بعد الدخول بها {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} أي: المرأة والزوج الأول {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} أي: يتعاشرا بالمعروف [قال مجاهد: إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح).¥ ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.¥.

{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أي: شرائعه وأحكامه {يُبَيِّنُهَا} أي: يوضحها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.

وقد اختلف الأئمة - رحمهم الله - فيما إذا طلَّق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها، ثم تزوجها الأول، هل تعود إليه ما بقي من الثلاث، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول طائفة من الصحابة - رضي الله عنهم -، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق، فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - رحمهم الله -، وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى، والله أعلم.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬