এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৩০

সূরা ২ : আয়াত ২৩০

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

অতএব স্বামী যদি তার স্ত্রীকে (তৃতীয় বার) তালাক দেয় তাহলে ঐ স্ত্রী স্বামীর জন্য ততক্ষণ হালাল হবে না; যতক্ষণ পর্যন্ত ভিন্ন একজন স্বামী সে গ্রহণ না করে (এবং তারা সহবাস না করে )। অতঃপর সে (দ্বিতীয় স্বামী) যদি তালাক (১) দেয়, আর তারা উভয়ে (স্ত্রী ও প্রথম স্বামী) মনে করে যে, তারা আল্লাহর সীমারেখা রক্ষা করতে পারবে, তবে তাদের পুনঃবিয়েতে কারো কোনো অপরাধ হবে না। আর এটা আল্লাহর সীমারেখা, তিনি তা বিবেকবান সম্প্রদায়ের জন্য স্পষ্ট করে বর্ণনা করেন ।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ فيما دلَّ عليه هذا القولُ من اللهِ عزّ وجلّ؛ فقال بعضُهم: دلَّ على أنه إن طلَّق الرجلُ امرأتَه التطليقةَ الثالثةَ بعد التطليقتَيْن اللتَيْن قال اللهُ عز وجل فيهما: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}. فإن امرأتَه تلك لا تَحِلُّ له من ¬سقط من: ص، م.¥ بعدِ التطليقةِ الثالثةِ حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، يعني به غيرَ المطلِّقِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: جعَل اللهُ حدَّ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2.¥ الطلاقِ ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدةً فهو أحقُّ بها ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، فإن انْقَضَتِ العِدَّةُ قبل أن يكونَ راجعَها، فقد بانتْ منه بواحدةٍ ¬سقط من: م.¥، وصارتْ أحقَّ بنفسِها، وصار خاطبًا من الخُطّابِ، فكان الرجلُ إذا أراد طلاقَ أهلِه نظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً في قُبْلِ ¬في ص: "لا تحل له حتى تنكح زوجا". معنى الآية لا نصها، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "لا" وباقي الآية كالمثبت. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 283 الى عبد بن حميد مختصرًا.¥ عِدَّتِها عند شاهدَيْ عدلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعَها ما كانت في عِدَّتِها، وإن ترَكها حتى تَنْقَضيَ عِدَّتُها فقد بانتْ منه بواحدةٍ، وإن بدا له طلاقُها بعد الواحدةِ وهي في عِدَّتِها نظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَتْ طلَّقها تطليقةً أُخرى في قُبْلِ عِدَّتِها، فإن بدا له مراجعتُها راجعَها، فكانت عنده على واحدةٍ، وإن بدا له طلاقُها طلَّقها الثالثةَ عند طُهْرِها، فهذه الثالثةُ التي قال اللهُ عز وجل: [{
فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}] ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 422 (2230)، والبيهقي 7/ 376، من طريق عبد الله بن صالح، به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 283 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. يقولُ: إن طلَّقها ثلاثًا، فلا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه ¬¥.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ، قال: إذا طلَّق واحدةً أو ثِنْتَين، فله الرجعةُ ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. قال: والثالثةُ قولُه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا}. يعني الثالثةَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "بالثالثة".¥، فلا رجعةَ له عليها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ بنحوِه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا}. [قال: فإن طلَّقها من] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ بعدِ التطليقتَيْن فلا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، وهذه الثالثةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 423 (2232) من طريق عمرو به.¥.
وقال آخرون: بل دَلَّ هذا القولُ على ما يَلْزَمُ مُسَرِّحَ امرأتِه بإحسانٍ بعد التطليقتَيْن اللتَيْن قال اللهُ فيهما: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}.
قالوا: وإنّما بَيَّن اللهُ جل ثناؤُه بهذا القولِ عن حُكمِ قولِه: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وأَعلَمَ أنه إن سَرَّح الرجلُ المرأةَ بعد التطليقتَيْن بإحسانٍ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ فلا تَحِلُّ له المُسَرَّحةُ كذلك إلا بعدَ زوجٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. قال: عاد إلى قولِه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 283 إلى المصنف.
* إلى هنا ينتهي الجزء السادس من نسخة جامعة القرويين، والتي أشير إليها بالأصل، وسيجد القارئ أرقام صفحات النسخة ت 1 بين معكوفين.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ *، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: والذي قاله مجاهدٌ في ذلك عندنا أوْلَى بالصوابِ؛ للذى ذكَرْنا عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في الخبرِ الذي رَوَيناه عنه أنه قال، أو سُئِل فقيل: هذا قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} فأين الثالثةُ؟ قال: " {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} " ¬تقدم تخريجه في ص 130.¥ فأخبرَ - صلى الله عليه وسلم - أن الثالثةَ إنما هي قولُه: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. فإذ كان التسريحُ بالإحسانِ هو الثالثةَ، فمعلومٌ أن قولَه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. مِن الدَّلالةِ على التطليقةِ الثالثةِ بَمعْزِلٍ، وأنّه إنّما هو بيانٌ عن الذي يَحِلُّ للمُسَرِّحِ بالإحسانِ إن سَرَّح زوجتَه بعد التطليقتَينْ، والذي يَحْرُمُ ¬في م، ت 2، ت 3: "حرمه"، وفي ت 1: "يحرمه".¥ عليه منها، والحال التي يجوزُ له نكاحُها فيها، وإعلامٌ عبادَه أنَّ بعدَ التسريحِ - على ما وَصَفْتُ - لا رجعةَ للرجلِ على امرأتِه.
فإن قال قائلٌ: فأيَّ النكاحَينْ عَنَى اللَّهُ بقولِه: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. النكاحُ الذي هو جماعٌ، أم النكاحُ الذي هو عَقْدُ تزويجٍ؟
قيل: كلاهما؛ وذلك أن المرأةَ [إن نَكَحَتْ رجلًا] ¬في م: "إذا نكحت زوجا".¥ نكاحَ تزويجٍ، ثم ¬سقط من: م.¥ لم يَطَأْها في ذلك النكاحِ ناكحُها، ولم يُجامِعْها حتى يُطَلِّقَها، لم تَحِلَّ للأولِ، وكذلك إن وَطِئها واطئٌ بغيرِ نكاحٍ، لم ¬في م: "ثم".¥ تَحِلَّ للأولِ بإجماعِ ¬في م: "لإجماع".¥ الأمةِ جميعًا. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن تأويلَ قولِه: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} نكاحًا صحيحًا، ثم يجامعَها فيه، ثم يُطَلِّقَها.
فإن قال: فإنَّ ذِكْرَ الجماعِ غيرُ موجودٍ في كتابِ اللَّهِ تعالى ذكرُه، فما الدَّلالةُ على أن معناه ما قلتَ؟
قيل: الدَّلالةُ على ذلك إجماعُ الأمّةِ جميعًا على أن ذلك معناه. وبعدُ، فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. فلو نكَحَتْ زوجًا غيرَه بعَقِبِ الطلاقِ قبأي انقضاءِ عِدَّتِها، كان، لا شكَّ، أنها ناكحةٌ نكاحًا بغيرِ المعنى الذي أباح اللَّهُ تعالى ذكرُه لها ذلك به، وإن لم يكنْ ذكرُ العِدَّةِ مقرونًا بقولِه: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. لدلالتِه على أن ذلك كذلك بقولِه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وكذلك قولُه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}. وإن لم يكنْ مقرونًا به ذكرُ الجماعِ والمباشرةِ والإفضاءِ، فقد دَلَّ على أن ذلك كذلك بوَحْيِه إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وبيانِه ذلك على لسانِه لعبادِه.

ذكرُ الأخبارِ المرويةِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
حدَّثني عُبيدُ اللَّهِ بنُ إسماعيلَ الهَبّاريُّ وسفيانُ بنُ وكيعٍ وأبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قالوا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، قالت: سُئِل رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن رجلٍ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَتْ رجلًا غيرَه، فدخَل بها، ثم طلَّقها قبل أن يُواقِعَها، أتَحِلُّ لزوجِها الأولِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَحِلُّ لزَوْجِها الأوَّلِ حتى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَها ¬قال ابن الأثير: شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا، وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل. وقيل: على إعطائها معنى النطفة. وقيل: العسل في الأصل يذكر ويؤنث، فمن صغره مؤنثا قال: عسيلة ... وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل. النهاية 3/ 237.¥ وتَذُوقَ عُسَيْلَتَه" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 274، وأحمد 6/ 42 (الميمنية)، وأبو داود (2309)، والنسائي (3407)، من طريق أبي معاوية به.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المبارَكِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬أخرجه أحمد 6/ 229 (الميمنية)، والبخاري (5317)، ومسلم (1433) من طريق هشام به.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قال: سمِعْتُها تقولُ: جاءت امرأةُ رفاعةَ القُرَظِيِّ إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كنتُ عند رفاعةَ فطلَّقَني فبَتَّ طلاقي، فتَزَوَّجْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، [وإن ما] ¬في ص: "وأنا"، وفي ت 1: "فإنما".¥ معه مثلُ هُدْبةِ الثَّوبِ ¬قال ابن الأثير: أرادت متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا. النهاية 5/ 249.¥. فقال لها: "تُرِيدِين أن تَرْجِعِي إلى رِفاعةَ؟ لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" ¬أخرجه الحميدي (226)، وابن أبي شيبة 4/ 274، وأحمد 6/ 37 (الميمنية)، والدارمي 2/ 161، والبخاري (2639)، ومسلم (1433)، والترمذي (1118)، وابن ماجه (1932)، والنسائي (3283، 3411) من طريق ابن عيينة.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ نحوَه ¬أخرجه مسلم (1433) من طريق يونس به.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: ثنى عُروةُ بنُ الزُّبيرِ، أن عائشةَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبَرَتْه أن امرأةَ رِفاعةَ القُرظِيِّ جاءت رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ. فذكَر مثلَه ¬أخرجه البخاري (5260) من طريق الليث به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أن رفاعةَ القُرَظيَّ طلَّق امرأتَه فبَتَّ طلاقَها، فتزوَّجَها بعدُ عبدُ الرحمنِ بنُ الزَّبيرِ، فجاءتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، إنها كانت عند رفاعةَ، فطلَّقَها آخرَ ثلاثِ تطليقاتٍ، فتزوَّجَتْ بعدَه عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، وإنه واللَّهِ ما معه يا رسولَ اللَّهِ إلا مثلُ هذه الهُدْبةِ. فتبسَّم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال لها: "لَعَلَّكِ تُرِيدِين أن تَرجِعِي إلى رِفاعةَ! لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". قالت: وأبو بكرٍ جالسٌ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ ببابِ الحجرةِ لم يُؤْذَنْ له، فطفِق خالدٌ ينادِي أبا بكرٍ، يقولُ: يا أبا بكرٍ، ألا تَزْجُرُ هذه عما تَجْهَرُ به عندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11131) ومن طريقه أحمد 6/ 226 (الميمنية)، ومسلم (1433/ 113)، وأخرجه البخاري (6084) من طريق معمر به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الأَدَمِيُّ ¬في م: "الأودي". وينظر تهذيب الكمال 27/ 38.¥، قال: ثنا يحيى بنُ سُلَيمٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّلُ".
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ عبيدَ اللَّهِ، قال: سَمِعْتُ القاسمَ يُحدِّثُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. "لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها ما ذاقَ صاحبُه".
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: ثنا القاسمُ، عن عائشةَ أن رجلًا طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجَتْ زوجًا، فطلَّقَها قبلَ أن يَمَسَّها، فسُئِل رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أتَحِلُّ للأوَّلِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كما ذاقَ الأوَّلُ" ¬أخرجه مسلم (1433)، والنسائي (3412) عن محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد 6/ 193 (الميمنية)، والبخاري (5261) من طريق يحيى به.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا موسى بنُ عيسى الليثيُّ، عن زائدةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أمِّ محمدٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا طَلَّقَ الرجلُ امرأتَه ثلاثًا، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، فيَذُوقَ كلُّ واحدٍ منهما عُسَيْلَةَ صاحبِه" ¬أخرجه الدارقطني 4/ 32 من طريق زائدة به، وأخرجه الطيالسي (1664)، وأحمد 6/ 96 (الميمنية) من طريق علي بن زيد به.¥.
حدَّثني العباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرَنا سعدُ ¬في النسخ: "سعيد". وينظر تهذيب الكمال 10/ 260.¥ بنُ حفصٍ الطَّلْحِيُّ، قال: أخبرَنا شَيبانُ، عن يحيى، عن أبي الحارثِ الغِفارِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها" ¬أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 9/ 23 من طريق سعد بن حفص به. وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 276 من طريق شيبان به. ووقع عند البخاري: سعيد بن حفص.¥.
حدَّثني عُبيدُ بنُ آدمَ بنِ أبي إياسٍ العَسْقلانيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شَيْبانُ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى كثيرٍ، عن أبي الحارثِ الغِفاريِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في المرأةِ يُطَلِّقُها زوجُها ثلاثًا ¬زيادة من: م.¥، فتتزَوَّجُ زوجًا غيرَه، فيُطَلِّقُها قبل أن يَدخُلَ بها، فيريدُ الأولُ أن يراجعَها، قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 409 عن المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ الأَنماطيُّ، قال: ثنا هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا محمدُ بنُ دينارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يزيدَ الهُنَائيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجَها آخرُ، فطلَّقها قبل أن يدخُلَ بها، أتَرْجِعُ إلى زوجِها الأولِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها وتَذُوقَ عُسَيْلَتَه" ¬أخرجه أحمد 21/ 422 (14024)، والبزار (1505 - كشف)، وأبو يعلى (4199)، والطبراني في الأوسط (2372)، وابن عدي 6/ (3205)، والبيهقي 7/ 375 من طريق محمد بن دينار به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ويعقوبُ بنُ ماهانَ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ ¬بعده في م: "عن".¥ بنِ عباسٍ، أن الغُمَيصاءَ ¬في ت 2، ونسخة من النسائي: "العميصاء" بالمهملة، وفي سنن سعيد: "الرميضاء".¥ أو الرُّمَيْصاءَ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَشكو زوجَها، وتزعُمُ أنه لا يَصِلُ إليها. قال: فما كان إلا يسيرًا حتى جاء زوجُها، فزعَم أنها كاذبةٌ، ولكنها تريدُ أن تَرجِعَ إلى زوجِها الأولِ، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليس لكِ حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رجلٌ غيرُه" ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1984)، وأحمد 3/ 336 (1837)، والنسائي (3413)، وفي الكبرى (5606)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (402)، وأبو يعلى (6718) عن هشيم به، وفي سنن سعيد والمجتبى: "عبد الله بن عباس". وكذا أورد الحديث في مسنده المزي في التحفة 4/ 468.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سالمِ بنِ رَزينٍ الأحمريِّ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "الأحمدي". ينظر تهذيب الكمال 10/ 140.¥، عن سالمِ بنِ [عبدِ اللَّهِ] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عبيد الله".¥، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في رجلٍ يَتزوَّجُ المرأةَ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها البَتَّةَ، فتَتَزوَّجُ زوجًا آخرَ، فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخُلَ بها، أتَرجِعُ إلى الأوَّلِ؟ قال: "لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها" ¬أخرجه ابن ماجه (1933) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد 9/ 406 (5571)، والنسائي (3414)، والبيهقي 7/ 375 من طريق محمد بن جعفر به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَلْقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن رَزينٍ الأَحمريِّ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئِل عن الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيَتَزوَّجُها رجلٌ، فأغلَق البابَ، فطلَّقها قبل أن يَدْخُلَ بها، أتَرْجِعُ إلى زوجِها الآخرِ؟ قال: "لا، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَها" ¬أخرجه أحمد 9/ 210 (5277)، وابن أبي حاتم في العلل 1/ 428، والبيهقي 7/ 375 من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عَلْقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بنِ رَزينٍ، عن ابنِ عمرَ أنه سأل ¬في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي: "سئل".¥ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَخْطُبُ، عن رجلٍ طلَّق امرأتَه، فتزوَّجَتْ بعدَه، ثم طلَّقها أو مات عنها، أيَتزوَّجُها الأولُ؟ قال: "لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتَه" ¬أخرجه أحمد 8/ 395، 9/ 210 (4777، 5278) عن أبي أحمد الزبيري به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11135)، وابن أبي شيبة 4/ 274، والنسائي (3415)، وابن أبي حاتم في العلل 1/ 429، والبيهقي 7/ 375 من طريق سفيان به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا}: فإن طلَّق المرأةَ التي بانتْ مِن زوجِها بآخرِ التطليقاتِ الثلاثِ بعد ما نكحَها مُطَلِّقُها الثاني، زوجُها الذي نكَحَها بعد بَيْنُونَتِها مِن الأوَّلِ، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا حرَج على المرأةِ التي طلَّقها هذا الثاني من بعدِ بَيْنُونَتِها من الأوَّلِ، وبعد نكاحِه إيّاها، وعلى الزوجِ الأولِ الذي كانت حَرُمَتْ عليه بِبَيْنُونَتِها منه بآخرِ التطليقاتِ، أن يتراجَعا بنكاحٍ جديدٍ.
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا}. يقولُ: إذا تَزوَّجَتْ بعد الأولِ، فدخَل الآخرُ بها، فلا حَرَجَ على الأولِ أن يَتزوَّجَها إذا طلَّقها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "طلق".¥ الآخرُ، أو مات عنها، فقد حَلَّتْ له ¬أخرجه البيهقي 7/ 376 من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ ¬في النسخ: "هشام". وتقدم على الصواب في ص 167.¥، قال: أخبرَنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ، قال: إذا طلَّق واحدةً أو ثِنْتَيْن، فله الرَّجْعةُ ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ. قال: والثالثةُ قولُه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعني الثالثةَ، فلا رَجْعةَ له عليها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه فيَدْخُلَ ¬في ص: "يدخل"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "فدخل".¥ بها، {فَإِنْ طَلَّقَهَا} هذا الأخيرُ بعدَ ما يدخُلُ بها، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} يعني الأوَّلَ، {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} ¬تقدم أوله في ص 167.¥.
وأما قولُه: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}. فإن معناه: إن رَجَوَا مَطْمَعًا أن يُقيما حدودَ اللَّهِ. وإقامتُهما ¬في ص، ت 1: "إقامتها".¥ حدودَ اللَّهِ العملُ بها. وحدودُ اللَّهِ ما أمَرهما به، وأَوْجَبَ لكلِّ ¬في م: "بكل".¥ واحدٍ منهما على صاحبِه، وأَلْزَمَ كلَّ واحدٍ منهما بسببِ النكاحِ الذي يكونُ بينهما.
وقد بَيَّنّا معنى الحدودِ ومعنى إقامةِ ذلك، بما أَغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 261، 3/ 267.¥.
وكان مجاهدٌ يقولُ في تأويلِ قولِه: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}. ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}: إن ظَنَّا أنَّ نكاحَهما على غيرِ دُلْسةٍ ¬الدُّلْسةُ: الظُّلمة، ويقال: فلان لا يدالس ولا يوالس. أي: لا يظلم ولا يخون، وهو لا يدالسك: لا يخادعك ولا يُخْفِي عليك الشيء. التاج (د ل س).
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 423 (2235) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 285 إلى عبد بن حميد. وينظر تفسير البغوي 1/ 273.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقد وجَّه بعضُ أهلِ التأويلِ ¬هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 74.¥ قولَه: {إِنْ ظَنَّا}. إلى أنه بمعنى: إن أَيْقَنا. وذلك ما لا وَجْهَ له؛ لأن أحدًا لا يَعلمُ ما هو كائنٌ غيرُ اللَّهِ تعالى ذكرُه. فإذ كان ذلك كذلك، فما المعنى الذي به يُوقِنُ الرجلُ والمرأةُ أنّهما إذا تراجَعا أقاما حدودَ اللَّهِ؟ ولكنَّ معنى ذلك كما قال تعالى ذكرُه: {إِنْ ظَنَّا}. بمعنى: طَمِعا بذلك ورَجَوَاه.
و {أَنْ} التي في قولِه: {أَنْ يُقِيمَا}. في موضعِ نصبٍ بـ {ظَنَّا}، و {أَنْ} التي في: {أَنْ يَتَرَاجَعَا}. جعَلها بعضُ أهلِ العربيةِ في موضعِ نصبٍ بفَقْدِ الخافضِ ¬هو الفراء في معاني القرآن 1/ 148.¥؛ لأن معنى الكلامِ: فلا جُناحَ عليهما في أن يتراجَعا. فلمّا حُذِفت "في" التي كانت تَخْفِضُها نَصَبها، فكأنّه قال: فلا جُناحَ عليهما تراجُعَهما.
وكان بعضُهم يقولُ ¬هو الكسائي، فيما نقله الفراء في معاني القرآن، الموضع السابق.¥: موضعُه خفضٌ، وإن لم يكنْ معها خافضُها، وإن كان محذوفًا فمعروفٌ موضعُه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}: هذه الأمورُ التي بَيَّنَها لعبادِه في الطلاقِ والرَّجْعةِ والفِدْيةِ والعِدَّةِ والإيلاءِ وغيرِ ذلك، مما يُبَيِّنُه لهم في هذه الآياتِ، {حُدُودُ اللَّهِ}: معالمُ فُصولِ حلالِه وحرامِه، وطاعتِه ومعصيتِه، {يُبَيِّنُهَا}: يُفَصِّلُها، فيُمَيِّزُ بينها، ويُعَرِّفُهم أحكامَها، لقومٍ يَعْلَمونها إذا بَيَّنَها اللَّهُ لهم، فيَعْرِفون أنها مِن عندِ اللَّهِ، فيُصَدِّقُون بها، ويَعمَلون بما أَوْدَعهم اللَّهُ من علمِه، دون الذين قد طبَع اللَّهُ على قلوبِهم، وقضَى عليهم أنهم لا يُؤمِنون بها، ولا يُصَدِّقُون بأنها مِن عندِ اللَّهِ، فهم يَجْهَلون أنها من اللَّهِ، وأنها تنزيلٌ من حَكيمٍ حَميدٍ. ولذلك خَصَّ القومَ الذين يَعْلَمون بالبيانِ دون الذين يَجْهلون، إذ كان الذين يَجْهَلون أنها من عندِه قد آيسَ نبيَّه محمدًا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "محمد".¥ - صلى الله عليه وسلم - من ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ تصديقِ كثيرٍ منهم بها، وإن كان بَيَّنها ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بينا".¥ لهم من وجهِ الحُجّةِ عليهم ولزومِ العملِ لهم بها، وإنما أخرَجَها مِن أن تكونَ بيانًا لهم من وجهِ تركِهم
الإقرارَ والتصديقَ به.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬