تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)}.
يقول تعالى ذكره: كما رغَّبنا أهلَ الإيمان في صالحات الأعمال [بوعدناهم ما وعدنا] ¬في م، ت 2: "بوعدناهم ما وعدناهم"، وفى ت 1: "توعدناهم ما وعدناهم"، وفى ف: "بوعدنا ما وعدناهم".¥، كذلك حذَّرْنا بالوعيد أهل الكفر المُقام ¬في م: "بالمقام".¥ على معاصينا وكفرهم بآياتنا، فأنزلنا هذا القرآن عربيًّا، إذ كانوا عَرَبًا، {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ} فبيَّنَّاه. يقولُ: وخوَّفناهم فيه بضروب من الوعيدِ، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. يقولُ: كى يتقُونا بتصريفنا ما صرَّفنا فيه من الوعيد، {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا}. يقولُ: أو يحدثُ لهم هذا القرآنُ تذكرةً، [فيعتبروا ويتعظوا] ¬في م، ت 1، ت 2، ف: "فيعتبرون ويتعظون".¥ بفعلنا بالأمم التي كذَّبت الرسل قبلها، وينزجروا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "ينزجرون".¥ عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}: ما حُذِّروا به مِن أمرِ اللَّهِ وعذابه ¬في ص، م، ت 1، ف: "عقابه".¥، ووقائعه بالأمم قبلهم، {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا}: أي جِدًّا وورعًا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "القرآن".¥ ذِكْرًا}. قال: جِدًّا ووَرَعًا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 19، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 309 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقد قال بعضهم ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 193.¥ في {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} أن معناه: أو يُحْدِثُ لهم شرفًا بإيمانهم به.