تفسير ابن كثير
فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم، هانت عليهم أنفسهم في الله - عز وجل - و {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} أي: لن نختارك على ما حصل لنا من الهدى واليقين، {وَالَّذِي فَطَرَنَا} يحتمل أن يكون قسمًا، ويحتمل أن يكون معطوفًا على "البينات"؛ يعنون: لا نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم المبتدي خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أي: فافعل ما شئت، وما وصلت إليه يدك، {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي: إنما لك تسلط في هذه الدار وهي دار الزوال، ونحن قد رغبنا في دار القرار.