تفسير ابن كثير
{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} أي: ما كان منا من الآثام خصوصًا ما أكرهتنا عليه من الحسر لتعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} قال: أخذ فرعون أربعين غلامًا من بني إسرائيل، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء، وقال: علموهم تعليمًا لا يعلمه أحد في الأرض، قال ابن عباس: فهم من الذين آمنوا بموسى وهم من الذين قالوا: {آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} ¬أخرجه الطبري من طريق نعيم بن حماد به، وسنده ضعيف لضعف أبي سعيد، وهو البقال.¥، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن، والخبر من الإسرائيليات.¥.
وقوله: {وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} أي: خير لنا منك {وَأَبْقَى} أي: أدوم ثوابًا مما كنت وعدتنا ومنيتنا ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف عن ابن إسحاق بنحوه.¥. وهو رواية عن ابن إسحاق - رحمه الله -.
وقال محمد بن كعب القرظي {وَاللَّهُ خَيْرٌ} أي: لنا منك إن أُطيع {وَأَبْقَى} أي: منك عذابًا، إن عُصي ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف، وفيه أبو معشر، وهو السندي: ضعيف.¥. وروي نحوه عن ابن إسحاق أيضًا. والظاهر أن فرعون - لعنه الله - صمم على ذلك، وفعله بهم رحمة لهم من الله، ولهذا قال ابن عباس وغيره من السلف: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء.