تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13)}.
يقولُ تَعالى ذِكرُه: لا تهربُوا، {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}. يقولُ: إلى ما أُنْعِمْتُم فيه من عَيْشِكم ومساكنِكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}. يعني من نزل به العذابُ في الدُّنيا ممن كان يَعْصِي اللَّهَ مِن الأممَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {لَا تَرْكُضُوا}: لا تَفِرُّوا ¬تقدم تخريجه في ص 232.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَة: {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}. يقولُ: ارْجعوا إلى دُنياكم التي أُترِفْتُم فيها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَة: {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}. قال: إلى ما أُتْرِفْتُم فيه من دُنياكم ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 22 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 314 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنَى قولِه: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}؛ فقال بعضُهم: معناه: لعلَّكم تَفقَهون وتَفْهَمون بالمسألِة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}. قال: تَفْقَهون ¬تفسير مجاهد ص 469، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 258، وهو من تمام الأثر المتقدم في ص 232.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}. قال: تَفْقَهُون.
وقال آخرون: بل معناه: لعلَّكم تُسْألون من دُنياكم شيئًا. على وجْهِ السُّخْرِية والاستهزاءِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَة: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}: استهزاءً بهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَة: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}: من دُنياكم شيئًا، استهزاءً بهم ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.