تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
تفسيرُ سورةِ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ في تأويلِ قوله عزّ ذكرُه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه: دنا حسابُ اللهِ للناسِ على أعمالِهم التي عَمِلوها في دُنياهم، ونِعَمهم التي أنعَمها عليهم فيها؛ في أبْدَانِهم وأجْسامِهم ومَطاعمِهم ومَشاربِهم وملابسِهم، وغيرِ ذلك من نعمِه عندَهم، ومسألتِه إيَّاهم ماذا عمِلوا فيها، وهل أطاعوه فيها، فانْتَهَوا إلى أمْرِه ونَهيِه في جميعِها، أم عَصَوه فخَالَفَوا أَمْرَه فيها؟ {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}. يقولُ: وهم في الدنيا عمَّا اللهُ فاعلٌ بهم من ذلك يومَ القيامةِ، وعن دُنوِّ محاسبته إيَّاهم منهم ¬في ت 2: "منه".¥، واقْترابِه لهم، في سَهْوٍ وغَفْلَةٍ، وقد أعْرَضوا عن ذلك، فتَرَكوا الفِكْرَ فيه، والاستعدادَ له، والتأهُّبَ؛ جهلًا منهم بما هم لاقُوه عند ذلك من عظيمِ البلاءِ، وشديدِ الأهوالِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويل قوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "قال أهل التأويل و".¥ جاء الأثَرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذِكرُ [الرواية بذلك] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "من قال ذلك".¥
حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثني أبو معاويةَ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ رضِى اللهُ عنه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}. قال: "في الدُّنيا" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 314 إلى ابن مردويه، وأخرجه النسائي في الكبرى (11332) من طريق أبي الوليد به من حديث أبي سعيد، وفي (11331) من طريق أبى معاوية به من حديث أبي سعيد أيضًا.¥.