এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২৭ : আয়াত ৮৭

সূরা ২৭ : আয়াত ৮৭

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ

আর যেদিন শিঙ্গায় (প্রথম বার) ফুঁক দেয়া হবে, সেদিন আসমানসমূহ ও জমিনে যারা আছে সবাই ভীত-সন্ত্রস্ত হয়ে পড়বে; তবে আল্লাহ যাদেরকে চাইবেন তারা ছাড়া। আর সেদিন সবাই তাঁর কাছে হীন-অনুগত অবস্থায় উপস্থিত হবে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)}.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ}. وقد ذكَرْنا اختلافَهم فيما مضى، وبيَّنا الصوابَ مِنَ القولِ في ذلك عندَنا بشَواهدِه ¬ينظر ما تقدم في 9/ 339، 340، 15/ 415 - 419.¥، غيرَ أنَّا نَذْكرُ في هذا الموضعِ بعضَ ما لم يُذْكرْ هناك من الأخبارِ؛ فقال بعضُهم: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه.
ذِكْرُ بعضِ مَن لمْ يُذْكرْ فيما مضَى قبلُ من الخبرِ عن ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ}. قال: كهيئةِ البُوقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2929 من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 22 إلى الفريابي وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصُّورُ البُوقُ. قال: هو البوقُ، صاحبُه آخذٌ به، يَقْبِضُ قَبْضَتَينْ بكَفَّيْه على طَرَفِ القرنِ، بينَ طرَفِه وبينَ فِيهِ قَدْرُ قَبْضَةٍ ¬في ت 2: "قبضته".¥ أو نحوها، قد برَك على رُكْبَةِ إحدى رجليْه، فأشار، فبرَك على رُكْبةِ يَسارِه مُقْعِيًا على قَدَمِهَا، عَقِبُها تحتَ فَخِذِه وألْيَتِه، وأطرافُ أصابِعِها في الترابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2929 من طريق حجاج به.¥.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، قال: الصُّورُ كهيئةِ القَرْنِ، قد حَجَن ¬في م: "رفع".¥ إحدى رُكْبَتَيْه إلى السماءِ، وخفَض الأخرى، لم يُلقِ جفونَ عَينيْه ¬في م: "عينه".¥ على غُمْضٍ ¬الغمض: النوم. اللسان (غ م ض).¥ منذُ خلَق اللهُ السماواتِ، مَسْتعِدًا مُسْتَجِدًّا، قد وضَع الصُّورَ على فِيهِ يَنْتَظُرُ متى يُؤْمَرُ أَن يَنْفُخَ فِيه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بن ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "أبي".¥ رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ بن زيادٍ - قال أبو جعفرٍ: والصوابُ يزيدُ بنُ أبي زيادٍ - عن محمدِ بن كعبٍ القُرَضَى، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، أنه قال لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ اللهِ، ما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: وكيف هو؟ قال: "قرنٌ عظيمٌ يُنْفَخُ فِيه ثلاثُ نَفَحَاتٍ؛ الأُولى، نَفْحَةُ الفَزَعِ، والثانيةُ، نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ، نَفْخةُ القيامِ للهِ ربِّ العالمين، يَأْمُرُ الله إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى، فيقولُ: انْفُخُ نفخةَ الفَزَعِ. فيَنْفُخُ نفخةَ الفَزَعِ، فيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأَرضِ، إلا مَن شاء اللهُ، ويَأْمُرُه اللهُ فيَمُدُّ بها ويُطَوَّلُها، فلا يَفْتُرُ، وهى التي يقولُ اللهُ: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص: 15]. فيُسَيرُ اللهُ الجبالَ، فتكونُ سرَابًا، وتُرَجُّ الأرضُ بأهلِها رَجًّا، وهى التي يقولُ اللهُ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة
ٌ} [النازعات: 6 - 8]. فتكونُ الأرضُ كالسفينةِ المُوثقَةِ في البحرِ، تَضْرِبُها الأمواجُ، تَكَفَّأُ بأهلِها، أو كالقِنْديلِ المُعَلَّقِ بالوَتَرِ، تَرَجَّحُه الأرْياحُ، فتَمِيدُ الناسُ على ظهرِها، فتَذْهَلُ المَراضِعُ، وتَضَعُ الحَواملُ، وتَشِيبُ الوِلْدانُ، وتَطيرُ الشياطينُ هاربةً، حتى تَأْتىَ الأقْطارَ، فتَتَلَقَّاها الملائكةُ، فتَضْرِبُ، وجوهَها، فتَرْجِعُ، ويُوَلِّي الناسُ مُدْبِرين، يُنادِى بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللهُ: {يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 32، 33]. فبينَما هم على ذلك إذ تصَدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطْرِ إلى قُطْرٍ، فرَأَوْا أمرًا عظيمًا، فأخَذَهم لذلك مِن الكربِ ما اللهُ أعلمُ به، ثم نظَروا إلى السماء، فإذا هي كالمُهْلِ، ثم خُسِف شمسُها وقمرُها، وانْتَثَرَتْ نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم". قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والأمواتُ لا يَعْلَمون بشيءٍ مِن ذلك". فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، فمَن اسْتَثْنَى اللهُ حينَ يقولُ: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي ال
ْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}؟ قال: "أولئك الشهداءُ، وإنما يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحياءِ، أولئك أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وقاهم اللهُ فَزَعَ ذلك اليومِ وآمَنهم، وهو عذابُ اللهِ يَبْعَثُه على شِرارِ خلقِه" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2928 - 2931 من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة به، وينظر تخريجه فيما تقدم في 3/ 613.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ رافعٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تبارك وتعالى لما فرَغ مِن السماواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ، فأعْطاه مَلَكًا، فهو واضعُه على فِيه، شاخصٌ ببصرهِ إلى العرشِ يَنْتَظِرُ متى يُؤْمَرُ". قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قرنٌ". قال: قلتُ: فكيف هو؟ قال: "عظيمٌ، والذي نفسي بيدِه، إن عِظَمَ دائرةٍ فيه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "دارة". والدائرة والدارة: ما أحاط بالشيء. اللسان (د و ر).¥ لكعرضِ السماواتِ والأرضِ، يَأْمُرُه فَيَنْفُخُ نفخةَ الفزعِ، فيَفْرَعُ أهلُ السماواتِ والأرضِ إلا منَ شاء اللهُ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2928 من طريق إسماعيل بن رافع به.¥. ثم ذَكَر ¬في ص، ت 2، ف: "ذكرنا".¥ باقيَ الحديثِ نحو حديثِ أبي كُرَيْبٍ، عن المُحارِبيِّ، غيرَ أنه قال في حديثِه: "كالسفينةِ المُرْفَأةِ في البحرِ".
وقال آخرون: [بل معنى ذلك: ونُفِخ في صورِ الخلْقِ] ¬في ت 2: "بمعنى ذلك، يقول: ففزع من في السماوات ومن في الأرض، نفخ في الصور الخلق".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ}. أي: في الخلْقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2929 من طريق يزيد به.¥.
قولُه: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} يقولُ: ففزِع مَن في السماواتِ من الملائكةِ، ومَن في الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ والشياطينِ، مِن هَوْلِ ما يُعاينون ذلك اليومَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {فَفَزِعَ}، فجعل "فزِع"، وهى "فَعَل" مردودةً على {يُنْفَخُ}، وهى "يَفْعَلُ"؟
قيل: العربُ تَفْعَلُ ذلك في المواضعِ التي تَصْلُحُ فيها "إذا"؛ لأن "إذا" يَصْلُحُ معها "فعل" و"يَفْعَلُ"، كقولِك: أزُورُك إذا زُرْتَنى. و: أَزُورُكَ إِذا تَزُورُني. فإذا وُضِع مكانَ "إذا" ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "كذا".¥ "يوم"، أُجْرِى مُجرَى "إذا".
فإن قيل: فأين جوابُ قوله: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ}؟
قيل: جائزٌ أن يكونَ مُضْمَرًا مع الواوِ، كأنه قيل: ووقَع القولُ عليهم بما ظلَموا فهم لا ينطِقون، وذلك يومَ يُنْفَخُ في الصورِ. وجائزٌ أن يكونَ متروكًا، اكْتُفِى بدَلالةِ الكلامِ عليه منه، كما قيل: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 165] فتُرِك جوابُه.
وقولُه: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}. قيل: إن الذين اسْتَثْناهم اللهُ في هذا الموضعِ مِن أن يَنالَهم الفزعُ يومَئذِ، الشهداءُ، وذلك أنهم أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وإن كانوا في عِدادِ الموتى عندَ أهلِ الدنيا. وبذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكَرْناه في الخبرِ الماضي.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرنا العَوَّامُ، عمَّن حدَّثه، عن أبي هريرةَ، أنه قرَأ هذه الآيةَ: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}. قال: هم الشهداءُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 118 إلى سعيد بن منصور.¥.
وقولُه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}. يقولُ: وكلٌّ أَتَوْه صاغِرِين.
وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}. يقولُ: صَاغِرِين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2932 من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 118 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} قال: صاغرين ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 86 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 118 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}. قال: الداخرُ: الصاغرُ الراغمُ. قال: لأن المرءَ الذي يَفْزَعُ، إذا فزِع إنما هِمَّتُه الهربُ مِن الأمرِ الذي فزِع منه. قال: فلما نُفِخ في الصورِ فزِعوا، فلم يَكُنْ لهم مِن اللهِ مَنْجًى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2932، 2933 من طريق أصبغ، عن ابن زيد. وفيه الراهب بدلا من الراغم.¥.
واختَلَفَت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}. فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: (وكلٌّ آتُوه). بمدِّ الألفِ مِن (آتُوه). على مثالِ "فاعِلوه" ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبى بكر والكسائي، وأبى جعفر ويعقوب. النشر 2/ 254.¥، سوى ابن مسعودٍ، فإنه قرَأه: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ}. على مثالِ "فعَلُوه". واتَّبعه على القراءةِ به المتأخرون؛ الأعمشُ وحمزةُ ¬هي أيضا قراءة خلف وحفص. المصدر السابق.¥.
واعْتلَّ الذين قرَءوا ذلك على مثالِ "فاعِلُوه" بإجماعِ القرأةِ على قولِه: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} [مريم: 95]. قالوا: فكذلك قولُه: (آتُوه) في الجمعِ. وأما الذين قرَءوا على قراءةِ عبدِ اللهِ، فإنهم ردُّوه على قولِه: {فَفَزِعَ}. كأنهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: ويومَ يُنْفَخُ في الصورِ ففزِع من في السماواتِ ومن في الأرضِ، وأتَوه كلُّهم داخرين. كما يقالُ في الكلامِ: [رآني ففَرَّ] ¬في م: "رأى وفر".¥ وعاد وهو صاغرٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان في قرأةِ الأمصارِ، مُتقارِبتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬