تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ودخَل موسى المدينةَ؛ مدينةَ منفٍ مِن مصرَ، {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}، وذلك عندَ القائلةِ نصفَ النهارِ.
واختَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلهِ دخَل موسى هذه المدينةَ في هذا الوقتِ؛ فقال بعضُهم: دخَلها متَّبِعًا أثرَ فِرعونَ؛ لأن فرعونَ رَكِب وموسى غيرُ شاهدٍ، فلما حضَر عَلِم برُكوبِه، فرَكِب واتَّبع أثرَه، وأدْرَكه المقِيلُ في هذه المدينةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: كان موسى حينَ كَبِر يركبُ مَراكِبَ فرعونَ، ويَلْبَسُ مثلَ ما يَلْبَسُ، وكان إنَّما يُدعَى موسى بنَ فرعونَ، ثم إن فرعونَ ركِب مركبًا وليس عندَه موسى، فلمَّا جاء موسى قيل له: إن فرعونَ قد ركِب. فرَكِب في أثَرِه، فأدرَكه المَقِيلُ بأَرضٍ يُقالُ لها: مَنْفٌ. فدخَلها نصفَ النهارِ، وقد تَغَلَّقت أسواقُها، وليس في طُرُقِها أحدٌ، وهي التي يقولُ اللهُ: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2952 من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله في ص 150.¥.
وقال آخرون: بل دخَلها مُستَخْفِيًا من فرعونَ وقومِه؛ لأنَّه كان قد خالَفهم في دينِهم، وعاب ما كانوا عليه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لمَّا بلَغ موسى أشُدَّه واسْتَوى، آتاه اللَّهُ حُكْمًا وعلمًا، فكانت له من بني إسرائيلَ شيعةٌ يسمَعون منه ويطيعونه، ويجتمِعون إليه، فلما اسْتَدَّ رأْيُه، وعرَف ما هو عليه من الحقِّ، رأى فِراقَ فرعونَ وقومِه على ما هم عليه حقًّا في دينِه، فتَكَلَّم وعادَى وأنكَر، حتى ذُكرَ ذلك منه، وحتى أخافُوه وخَافَهم، حتى كان لا يدخُلُ قريةَ فرعونَ إِلا خائفًا مُستَخْفيًا، فدخَلَها يومًا على حينِ غفلةٍ من أهلِها ¬ذكره البغوي في تفسيره 6/ 196، وينظر تفسير القرطبي 13/ 260.¥.
وقال آخرون: بل كان فرعونُ قد أمَر بإخراجِه من مدينتِه، حينَ عَلَاه بالعصا، فلم يدخُلْها إلا بعدَ أن كَبِر وبلَغ أَشُدَّه. قالوا: ومعنى الكلامِ: ودخَل المدينةَ على حينَ غفلةٍ من أهلِها لذكرِ موسى. . أي. أي: من بعدِ نِسْيانِهم خبرَه وأمرَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}. قال: ليس غفلةٌ من ساعةٍ، ولكن غفلةٌ مِن ذكرِ موسى وأمْرِه. وقال فرعونُ لامرأتِه: أخْرِجيه عنِّى - حينَ ضرَب رأسَه بالعصا - هذا الذي قُتِلتْ فيه بنو إسرائيلَ. فقالت: هو صغيرٌ، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأُتىَ بجمرٍ، فأخَذ جمرةً، فطرَحها في فِيهِ، فصارت عُقْدةً في لسانِه، فكانت تلك العقدةَ التي قال اللَّهُ: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 27، 28]. قال: أَخْرِجيه عنِّي. فأُخرِج، فلم يدخُلْ عليهم حتى كَبِر، فدخَل على حينَ غفلةٍ من ذِكْرِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2953 من طريق ابن وهب به مختصرًا، وينظر تفسير القرطبي 13/ 260.¥.
وأولَى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ أن يُقالَ كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ولما بلَغ أشُدَّه واسْتَوى، دخَل المدينةَ على حينَ غفلةٍ من أهلِها.
واختَلفوا في الوقتِ الذي عُنِى بقولِه: {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}؛ فقال بعضُهم: ذلك نصفُ النهارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمد بن المُنكَدرِ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}. قال: نصفَ النهارِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2953 من طريق حجاج به، وعزاه السيوطي في الدر 5/ 122 إلى ابن المنذر.¥.
قال ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: يقولون: في القائلةِ. قال: وبينَ المغربِ والعشاءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2953 من طريق حجاج.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا}. قال: دخَلها بعدَ ما بلَغ أشُدَّه، عندَ القائلةِ نصفَ النهارِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2953 من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 89 عن معمر عن قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 122 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: دخَلها نصفَ النهارِ ¬تقدم أوله في ص 150.¥.
وقولُه: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}. يقولُ: هذا من أهلِ دينِ موسى من بني إسرائيلَ، {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}: من القِبطِ من قومِ فرعونَ، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ}. يقولُ: فَاسْتَغاثَه الذي هو مِن أهلِ دينِ موسى {عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} من القِبط، {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}. يقولُ: فلَكَزه ولَهَزه فِي صَدْرِهِ بِجُمْعِ كَفِّه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: أساء موسى من حيثُ أساء وهو شديدُ الغَضَبِ شديدُ القُوَّةِ، فمرَّ برجلٍ من القِبطِ، قد تَسَخَّر رجلًا مِن المسلمين. قال: فلمَّا رأى موسى اسْتَغاث به. قال: يا موسى. فَقال موسى: خلِّ سبيلَه. فقال: قد هَمَمْتُ أن أحملَه عليك. فوَكَزه موسى، فقَضَى عليه، قال: حتى إذا كان الغدُ نصفَ النهارِ، خرَج ينظُرُ الخبرَ. قال: فإذا ذاك الرجلُ قد أخَذه آخرُ في مثلِ حَدِّه. قال: فقال: يا موسى. قال: فاشْتَدَّ غَضَبُ موسى. قال: فأهْوى. قال: فخافَ أن يكونَ إيَّاه يريدُ. قال: فقال: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]. قال: فقال الرجلُ: ألا أراك يا موسى أنتَ الذي قَتَلت؟
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَنَّامُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ} قال: رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقاتلُ خبَّازًا لفرعونَ، فاسْتَغاثه، فوَكَزه موسى، فقضَى عليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ، اسْتَصْرَخ به فوجَده يقاتلُ آخرَ، فأغَاثَه ¬في ص، ت 1، ت 2: "فاستغاثه".¥، فقال: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ}. فعَرَفوا أنَّه موسى، فخرَج منها خائفًا يترقَّبُ، قال عَثَّامٌ: أو نحوُ هذا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2955 من طريق عثام بن علي به مختصرًا.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}. أمَّا الذي من شيعتِه فمِن بني إسرائيلَ، وأمَّا الذي من عدوِّه فقِبطيٌّ مِن آلِ فرعونَ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 89 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2954 - عن معمر، عن قتادة.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}. يقولُ: مِن القِبطِ، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} ¬تقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثني العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبَرنا يزيدُ، [قال: أخبَرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ] ¬سقط من: ت 2.¥، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبي أيوبَ، قال: ثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما بلَغ موسى أشُدَّه، وكان من الرجالِ، لم يكنْ أحدٌ مِن آلِ فرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظلمٍ ولا سُخْرةٍ، حتى امتَنَعوا كلَّ الامْتناعِ، فبَيْنا هو يمشى ذاتَ يومٍ في ناحيةِ المدينةِ، إذا هو برجُلَين يقْتَتلان؛ أحدُهما من بني إسرائيلَ، والآخرُ من آلِ فرعونَ، فاسْتَغاثَه الإسرائيليُّ على الفِرْعَونيِّ، فغَضِب موسى واشْتَدَّ غَضَبُه؛ لأنَّه تناوَله وهو يعلمُ منزلةَ موسى من بنى إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، ولا يعلمُ الناسُ إلا أنَّما ذلك من قِبَلِ الرَّضاعةِ من أمَّ موسى، إلا أن يكونَ اللهُ أطْلَع موسى من ذلك على علمِ ما لم يُطلِعْ عليه غيرَه، فوكَز موسى الفِرعَونيَّ فقَتَله، ولم يَرَهما أحدٌ إِلَّا اللهُ والإسرائيليُّ، فقال موسى حينَ قتلَ الرجلَ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} الآية ¬جزء من حديث الفتون الطويل وتقدم تخريجه في 16/ 69.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}: مسلمٌ، وهذا من أهلِ دينِ فرعونَ، كافرٌ، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}. وكان موسى قد أُوتِىَ بسطةً في الخَلْقِ، وشِدَّةً في البطْشِ، فضَبَّ ¬في م: "فعضب"، وسقط من: ت 1، ت 2. وضب بكذا: اشتد حرصه عليه وطلبه له. الوسيط (ض ب ب).¥، بعدوِّهما، فنازَعَه، فوكَزه موسى وكْزةً قتَلَه منها، وهو لا يريدُ قَتْلَه، فقال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2954، 2955 من طريق سلمة به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}. قال: من قومِه من بني إسرائيلَ، وكان فرعونُ مِن فارسَ مِن إِصْطَخْرَ ¬تفسير مجاهد ص 525، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 122 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وليس هذا اللفظ عنده.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن أصحابِه: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ}: إسرائيليٌّ، {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}: قبْطيٌّ، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}.
وبنحوِ الذي قُلنا أيضًا قالوا في معنى قولِه: {فَوَكَزَهُ مُوسَى}.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى}. قال: بجُمْعِ كَفِّه ¬تفسير مجاهد 525، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2955، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 122 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: فوكزَه موسى نبيُّ اللَّهِ، ولم يتعَمَّدْ قَتْلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2955 من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 89 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 122 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قتَلَه وهو لا يريدُ قَتْلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2954، 2955 من طريق سلمة به.¥.
وقولُه: {فَقَضَى عَلَيْهِ}. يقولُ: ففرَغ من قَتْلِه.
وقد بيَّنتُ فيما مضَى أن معنى القضاءِ الفَراعُ، بما أغنَى عن إعادتِه ههنا ¬ينظر ما تقدم في 2/ 466.¥.
ذِكْرُ أنَّه قَتَلَه ثم دَفَنَه في الرَّملِ
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللَّهِ، عن أصحابهِ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}: ثم دفَنه في الرَّملِ.
وقولُه: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}. يقولُ تعالى ذِكْرُه: قال موسى حينَ قتَل القتيلَ: هذا القَتْلُ مِن تَسبُّبِ الشيطانِ لى؛ بأن هيَّجَ غَضَبى حتى ضرَبتُ هذا فهَلَك من ضَرْبتي، {إِنَّهُ عَدُوٌّ}. يقولُ: إِن الشيطانَ عدوٌّ لابنِ آدمَ {مُضِلٌّ} له عن سبيلِ الرَّشادِ؛ بتَزيينِه له القبيحَ من الأعمالِ، وتحسينِه ذلك له، هو {مُبِينٌ}. يعنى أنه يُبينُ عداوتَه لهم قديمًا، وإضْلالَه إيَّاهم.