تفسير ابن كثير
{وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ(18)}
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي: فبلغكم ما حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} يعني: إنما على الرسول أن يبلغكم ما أمره الله تعالى به من الرسالة، والله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، فاحرصوا لأنفسكم أن تكونوا من السعداء.
وقال قتادة في قوله: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} قال: يُعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥، وهذا من قتادة يقتضي أنه قد انقطع الكلام الأول واعترض بهذا إلى قوله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} [الكهف: 24] وهكذا نصَّ على ذلك ابن جرير ¬ذكره الطبري بنحوه.¥ أيضًا. والظاهر من السياق أن كل هذا من كلام إبراهيم الخليل -عليه السلام-، يحتج عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} والله أعلم.