এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ১০৬

সূরা ৫ : আয়াত ১০৬

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْـَٔاثِمِينَ

হে তোমরা যারা ঈমান এনেছো! যখন তোমাদের কারো কাছে মৃত্যু উপস্থিত হয়(৩১), তখন ওসিয়্যাত করার সময় তোমাদের মধ্য থেকে দু'জন ন্যায়পরায়ণ ব্যক্তিকে সাক্ষী রাখবে অথবা অন্যদের থেকে দু’জন সাক্ষী রাখবে, যদি তোমরা জমিনে সফরে থাকো, অতঃপর তোমাদেরকে মৃত্যুর বিপদ পেয়ে বসে।যদি তোমাদের সন্দেহ হয়, তবে উভয়কে সালাতের পর (সবার সামনে) অপেক্ষমাণ রাখবে। অতঃপর তারা উভয়ে আল্লাহর নামে শপথ করবে যে, ‘আমরা এর বিনিময়ে কোন মূল্য গ্রহণ করব না; যদিও সে আত্মীয় হয়। আর আল্লাহর সাক্ষ্য আমরা গোপন করব না, করলে অবশ্যই আমরা গুনাহগারদের অন্তর্ভুক্ত হব।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. يقولُ: لِيشهَدْ بينَكم، {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ}. يقولُ: وقتَ الوصيةِ {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. يقولُ: ذوا رَشَدٍ وعقلٍ وحِجًا من المسلمين.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وعبيد ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "عبد". وتقدم على الصواب في 1/ 85.¥ اللهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْرِيُّ، قالا: ثنا مُؤَمَّلُ ابن إسماعيلَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في قولِه: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]. قال: ذوى عقلٍ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}؛ فقال بعضُهم: عَنَى به: من أهلِ ملتِكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: شاهدان، {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} من: المسلمين ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 199، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 343 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}: من المسلمين ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1229 عقب الأثر (6933) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديِّ، عن سعيدٍ، عن قتادَة، عن سعيدِ بن المسَّيبِ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: اثنان من أهلِ دينِكم (1).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أشعثَ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللهِ تعالى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: من الملَّةِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (15541، 15542) من طريق محمد بن سيرين به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدة بمثلِه، إلَّا أنه قال فيه: من أهلِ الملَّةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن هذه الآيةِ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: من أهلِ الملَّةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن عونٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينٌ، عن زائدةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألتُ عبيدةَ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن حمادٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن حماد بن زيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 217، وابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق حماد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: ذوا عَدْلٍ من أهلِ الإسلامِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 342 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبًرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: من المسلمين ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1229 عقب الأثر (2933) معلقا.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يقولُ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. أي: من أهلِ الإسلامِ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك ذوا عَدْلٍ من حتِّى المُوصِى. وذلك قولٌ رُوِى عن عكرمةَ وعَبيدةَ وعِدَّةٍ غيرِهما.
واخْتَلفوا في صفةِ الاثنين اللذين ذكَرهما اللهُ في هذه الآيةِ؛ ما هي؟ وما هما؟ فقال بعضُهم: هما شاهدان يشهَدان على وصيةِ المُوصِى.
وقال آخرون: هما وَصِيَّان.
وتأويلُ الذين زعَموا أنهما شاهدان قولَه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}: ليشهَدْ شاهدان ذوا عدلٍ منكم على وصيَّتِكم.
وتأويلُ الذين قالوا: هما وَصِيَّان لا شاهدان قولَه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}: بمعنى الحضورِ والشهودِ لما يُوصيهما به المريضُ. من قولِك: شهِدتُ وصيةَ فلانٍ، بمعنى: حضَرتُه.
وأَوْلَى التأويلين بقولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. تأويلُ من تأوَّله بمعنى أنهما من أهلِ الملةِ، دونَ مَن تأوَّله أنهما من حيِّ المُوصِى.
وإنما قلنا: ذلك أَوْلَى التأويلين بالآيةِ؛ لأن الله تعالى ذكرُه عمَّ المؤمنين بخطابِهم بذلك في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. فغيُر جائزٍ أن يُصْرَفَ مَا عَمَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه إلى الخصوصِ إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ العائدُ من ذكِرهم ¬في ص، ت 1: "ذكره".¥ على العمومِ، كما كان ذكرُهم ابتداءً على العمومِ.
وأَولَى المعنيين بقولِه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. [اليمينُ لا] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "لأن". وينظر تفسير القرطبي 6/ 348.¥ الشهادةُ التي يقومُ بها مَن عندَه شهادةٌ لغيرِه، لمن هي عندَه، على مَن هي عليه عندَ الحُكّام؛ لأنا لا نعلَمُ للهِ تعالى حكمًا يجب فيه على الشاهدِ اليمينُ، فيكونَ جائزًا صرفُ الشهادةِ في هذا الموضعِ إلى الشهادةِ التي يقومُ بها بعضُ الناسِ عندَ الحكَّامِ والأئمةِ.
وفي حكمِ الآيةِ في هذه، اليمينَ على ذوى العدلِ، وعلى من قام مقامَهم، باليمين ¬في م: "في اليمين".¥ بقولِه: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} - أوضحُ الدليلِ على صحةِ ما قلنا في ذلك، من أن الشهادةَ فيه الأيمانُ، دونَ الشهادةِ التي يُقضَى [بها للمشهودِ] ¬في ص، ت 1: "بالمشهود".¥ له على المشهودِ عليه، وفسادِ ما خالفه.
فإن قال قائلٌ: فهل وجدتَ في حكمِ اللهِ تعالى ذكرُه يمينًا تجبُ على المدَّعِي، فتُوَجِّهَ قولَك في الشهادةِ في هذا الموضعِ إلى الصحةِ؟
فإن قلتَ: لا. تبيَّن فسادُ تأويلِك ذلك على ما تأوَّلتَ؛ لأنه يجبُ على هذا التأويلِ أن يكونَ المقسِمان في قولِه: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} [المائدة:107]. هما المُدَّعِيَيْن.
وإن قلت: بلى. قيل لك: وفى أيِّ حكمِ اللهِ تعالى وجدتَ ذلك؟
قيل: وجَدنا ذلك في أكثرِ المعانى، وذلك في حكمِ الرجلِ يَدَّعِى قِبَلَ رجلٍ مالًا، فيقرُّ به المُدَّعَى عليه قِبَلَه ذلك، ويَدَّعى قضاءَه، فيكونُ القولُ قولَ ربِّ الدَّيْنِ، والرجلِ يعترِفُ ¬يعترف: يعرف.¥ في يدِ الرجلِ السلعةَ، فيزعُمُ المعترفُ في يدِه أنه اشتراها من المُدَّعِى، أو ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ أن المُدَّعِيَ وهبَها له، وما أَشْبَه ذلك مما يكثُرُ إحصاؤُه. وعلى هذا الوجهِ أَوْجَب اللهُ تعالى في هذا الموضعِ اليمينَ على المُدَّعِيَيْن اللذين عَثَرا على [الخائنيِن فيما خانا] ¬في ص: "الحانبين فيما جناهما"، وفى م: "الحانبين فيما جنيا"، وفى ت 1، ت 2، ت 3: "الجانيين فيما حباهما". والصواب ما أثبتنا.¥ فيه.
واخْتَلف أهلُ العربيةِ في الرافعِ قولَه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. وقولَه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى قولِه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}: شهادةُ اثنين ذَوَىْ عَدْلٍ. ثم أُلْقِيت "الشهادةُ"، وأُقِيم "الاثنانِ" ومقامَها، فارتفعا بما كانت "الشهادةُ" به مرتفعةً لو جُعِلت في الكلامِ. قال: وذلك - في حذفِ ما حُذِف منه، وإقامةِ ما أُقِيم مُقامَ المحذوفِ - نظيرُ قولِه: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]. وإنما يريدُ: واسألْ أهلَ القريةِ. وانْتَصَبت "القريةُ" بانتصابِ "الأهلِ"، وقامت مَقامَه. ثم عُطِف قولُه: {أَوْ آخَرَانِ} على "الاثنين".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: رفعُ "الاثنين" بـ "الشهادةِ". أي: ليشهَدْكم اثنانِ من المسلمين أو آخَران من غيرِكم.
وقال آخَرُ منهم: رُفِعت "الشهادةُ" بـ {إِذَا حَضَرَ}. وقال: إنما رُفِعت بذلك لأنه قال: {إِذَا حَضَرَ}. فجعَلها شهادةً محذوفةً مستأنفةً، ليست بالشهادةِ التي قد رُفِعت لكلِّ الخلقِ؛ لأنه قال تعالى ذكرُه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. وهذه شهادةٌ لا تقعُ إلا في هذه الحالِ، وليست مما يثبتُ.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: "الشهادةُ" مرفوعةٌ بقولِه: {إِذَا حَضَرَ}؛ لأن قولَه: {إِذَا حَضَرَ}. بمعنى: عندَ حضورِ أحدِكم الموتُ، و "الاثنان" مرفوعٌ بالمعنى المتوهَّمِ، وهو: أن يشْهَدَ اثنان. فاكْتُفِىَ من قيل: أن يشهَدَ. بما قد جرَى من ذكرِ "الشهادةِ" في قولِه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}.
وإنما قلنا: ذلك أَوْلى بالصوابِ؛ لأن "الشهادةَ" مصدرٌ في هذا الموضعِ، و "الاثنان" اسمٌ، والاسمُ لا يكونُ مصدرًا، غيرَ أن العربَ قد تضعُ الأسماءَ مواضعَ الأفعالِ ¬أي المصادر.¥، فالأمرُ وإن كان كذلك، فصرفُ كلِّ ذلك إلى أصحِّ وجوهِه ما وجَدنا إليه سبيلًا، أَوْلى بنا من صرفِه إلى أضعفِها.
القولُ في تأويلِ قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: ليشهَدْ بينَكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ عَدْلانِ من المسلمين، أو آخَران من غيرِ المسلمين.
وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}؛ فقال بعضُهم: معناه: أو آخَران من غيِر أهلِ ملتِكم. نحوَ الذي قلنا فيه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ وبشرُ ¬في النسخ: "يونس".¥ بنُ معاذٍ، قالا: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّب: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: من أَهلِ الكتابِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 199، وفى (15540) عن معمر، عن قتادة به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ قتادةَ يحدِّثُ عن سعيدِ بن المسيَّبِ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: من أهلِ الكتابِ ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 218، وسعيد بن منصور في سننه (859 - تفسير)، وابن حزم في المحلى 10/ 590، من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني أبو حفصٍ الجُبيريُّ عبيدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عَديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ، وسليمانُ التَّيْميُّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أنهما قالا في قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قالا: من غيرِ أهلِ ملتِكم ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (852، 853 - تفسير)، وابن أبي شيبة 7/ 92، وابن حزم في المحلى 10/ 590، 591 من طريق هشيم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، قال: ثنى مَن سمِع سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ مثلَ ذلك ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (854 - تفسير)، وابن أبي شيبة 7/ 92 عن هشيم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا التَّيْمِيُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: من غيرِ أهلِ ملَّتِكم ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: إن كان قُرْبَه أحدٌ من المسلمين أَشْهَدهم، وإلَّا أَشْهَد رجلين من المشركين.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو ¬سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال 11/ 232.¥ قُتيبةَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قالا: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: من أهلِ الكتابِ.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا محمدُ بنُ سَواءٍ ¬في م: "سوار". وينظر تهذيب الكمال 25/ 328.¥، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ مثلَه.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سويدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غيرِ المسلمين ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق عبد الوارث به.¥.
حدَّثنا ابن ¬سقط من النسخ. والمثبت هو الصواب. وسيأتي هذا الإسناد على الصواب في ص 72، 101.¥ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن شُريحٍ في هذه الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ غُربة، ولم يجدْ مسلمًا يَشْهَدُ ¬في م: "يشهده".¥ على وصيَّتِه، فأَشْهَد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ، فإن جاء رجلان مسلمان، فشهِدا بخلافِ شهادتِهما، أُجِيزتْ شهادةُ المسلمَين، وأُبْطِلت شهادةُ الآخرَين ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (856 - تفسير) - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 590/ 10، والبيهقى 10/ 166 - من طريق داود به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيحٍ، أنه كان لا يُجيُز شهادةَ [اليهوديِّ والنصرانيِّ] ¬في م: "اليهود والنصارى".¥ على مسلمٍ إلا في الوصيةِ، ولا يجيزُ شهادتَهما على الوصيةِ، إلَّا إذا كانوا في سفرٍ ¬أخرجه سعيد بن منصور (851 - تفسير)، ومن طريقه البيهقى 10/ 166 عن هشيم به.¥.
حدَّثنا عمرُو بن عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ، قالا: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ، قال: لا تجوزُ شهادةُ [اليهوديِّ والنصرانيِّ] (2) إلا في سفرٍ، ولا تجوزُ في سفرٍ إلا في وصيَّةٍ ¬أخرجه سعيد بن منصور (851 - تفسير)، ومن طريقه البيهقى 10/ 166 عن أبي معاوية به، وأخرجه ابن أبي شيبة 7/ 91 عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (15538) ووكيع في أخبار القضاة 2/ 281 وابن حزم في المحلى 10/ 590 من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 343 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ نحوَه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن الزُّبيرِ الأسديُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كتَب هشامُ بنُ هُبيرةَ لَمَسْلَمَةَ عن شهادةِ المشركين على المسلمين، فكتَب: لا تجوزُ شهادةُ المشركين على المسلمين إلا في وصيةٍ، ولا يجوزُ في وصيةٍ إلا أن يكونَ الرجلُ مسافرًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أشعثَ ¬في النسخ: "أشهب". وقد تقدم على الصواب في ص 56.¥، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: سألتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: من غيرِ الملَّةِ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 590 من طريق ابن سيرين به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ بمثلِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةً، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، قال: سألت عَبيدةَ عن ذلك، فقال: من غيِر أهلِ الملَّةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 92، 93 عن هشيم، عن هشام به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من غيرِ أهلِ الصلاةِ ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 217 من طريق سعيد بن عبد الرحمن أخى أبى حرة به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من غيِر أهلِ دينِكم ¬في النسخ: "بن".¥.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: من غير أهل الملةِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا أبو حُرَّةَ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن عَبيدةَ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم ¬¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ¬¥ محمدٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن قولِ اللَّهِ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن حمادِ بن زيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 217، وابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق حماد به.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: من غيرِ أهلِ ملتِكم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 342 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}، من غيرِ أهلِ الإسلامِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 211 عن المصنف، وأما قول شريح فقد تقدم تخريجه.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: قال أبو إسحاقَ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: من اليهودِ والنصارى. قال: قال شُرَيحٌ: لا تجوزُ شهادةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ إلَّا في وصيةٍ، ولا تجوزُ في وصيةٍ إلَّا في سفرٍ ¬دقوقا، بألف ممدودة ومقصورة: مدينة بين إربل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح كان بها وقعة للخوارج. معجم البلدان 2/ 581.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبيِّ، أن رجلًا من المسلمين حضَرتْه الوفاةُ بدَقُوقَا ¬ليس في م، وقوله: "هذه" إشارة إلى "دقوقا"، وكأن الشعبى كان بها حال الكلام.¥ [هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ] ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (857 - تفسير)، وأبو داود (3605) - ومن طريقه البيهقى 10/ 165 - من طريق هشيم به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (15539)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 215، 216، وابن أبي شيبة 7/ 91 من طريق زكريا به.¥، ولم يجد أحدًا من المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِه، فأَشْهَد رجلين من أهل الكتابِ، فقدِما الكوفةَ، فأَتَيا الأشعريَّ فَأَخْبَراه، وقدِما بتركتِه ووصيتِه، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يكنْ بعدَ الذي كان في عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْلَفهما، وأَمْضَى شهادتَهما ¬¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ الأزرقِ، عن الشعبيِّ، أن أبا موسى قضَى بها بدَقُوقَا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 215 عن المصنف.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ أنه كان يقولُ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: شاهدان من المسلمين، وغيرِ المسلمين ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق عثمان به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا أبو حفصٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ عيَّاشٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عباس". وينظر تهذيب الكمال 15/ 410.¥، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في هذه الآيةِ: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية كلّها، قال: كان ذلك في رجلٍ تُوُفِّي، وليس عندَه أحدٌ مِن أهلِ الإسلامِ، وذلك في أولِ الإسلامِ، والأرضُ حربٌ، والناسُ كفارٌ، إلا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه بالمدينةِ، وكان الناسُ يَتوارثون بالوصيةِ، ثم نُسِخَت الوصيةُ وفُرِضَت الفرائضُ، وعمِل المسلمون بها ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 212.¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: أو آخران مِن غيرِ حَيِّكم وعشيرتِكم
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بن عليٍّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ بن الجَهْمِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: شاهِدان مِن قومِكم، ومِن غيرِ قومِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1230 (6936) من طريق آخر عن الحسن.¥.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا صالحُ بنُ أبى الأخضرِ، عن الزهريِّ، قال: مضَت السنةُ ألَّا تَجوزَ شهادةُ كافرٍ في حضرٍ ولا سفرٍ، إنما هي في المسلمين ¬ذكره ابن كثير 3/ 211 عن المصنف.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، أي: من عِشيرتِه، {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. من غيرِ عشيرتِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ثابتِ بن يزيدَ ¬في النسخ: "زيد". وينظر تهذيب الكمال 4/ 383.¥، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّكم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 343 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن مَهْدَيٍّ، عن ثابتِ بن يزيدَ ¬¥، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: مِن غيرِ حيِّكم.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا ثابتُ بنُ يزيدَ ¬¥، عن عاصمٍ الأحولِ، عن عكرمةَ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: مِن غيرِ أهلِ حيِّه. يعنى مِن المسلمين.
حدَّثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: مِن غيرِ عَشيرتِك، ومِن غيرِ قومِك، كلُّهم مِن المسلمين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، عن عبيدةَ قولَه: {وْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: مسلمين مِن غيِر حيِّكم ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (15541) عن معمر به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثني عُقَيْلٌ، قال: سألْتُ ابنَ شهابٍ عن قولِ اللهِ تعالى ذكُره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} إلى قولِه: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. قلتُ: أرأيْتَ الاثنين اللذين ذكَر اللهُ مِن غيرِ أهلِ المرءِ الموصِى، أهما مِن المسلمين أم ¬في ص، ت 1: "أو".¥ هما مِن أهلِ الكتابِ؟ وأرأيْتَ الآخَرَيْنِ اللذين يقومان مقامَهما، أتُراهما مِن أهلِ المرءِ الموصِى أم هما مِن غيرِ المسلمين؟ قال ابن شِهابٍ: لم نَسْمَعْ في هذه الآيةِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أئمةِ العامةِ سنةً أَذْكُرُها، وقد كنا نَتَذاكَرُها أناسًا مِن علمائِنا أحيانًا، فلا يَذْكُرون فيها سنةً معلومةً، ولا قضاءً مِن إمامٍ عادلٍ، ولكنه يَخْتَلِفُ فيها رأيُهم، وكان أعجبَهم فيها رأيًا إلينا، الذين كانوا يقولون: هي فيما بينَ أهلِ الميراثِ مِن المسلمين، يَشْهَدُ بعضُهم الميتَ الذي يَرِثونه، ويَغِيبُ عنه بعضُهم، ويَشْهَدُ مَن شهِده على ما أوْصَى به لذوِى القربَى، فيُخْبِرون مَن غاب عنه منهم بما حضَروا مِن وصي
ةٍ، فإن سلَّموا جازت وصيتُه، وإن ارْتابُوا أن يكونوا بدَّلُوا قولَ الميتِ، وآثَروا بالوصيةِ مَن أرادوا، ممَّن لم يُوصِ لهم الميتُ بشيءٍ، حلَف اللذان يَشْهَدان على ذلك بعدَ الصلاةِ، وهي صلاةُ المسلمين، فيقسِمان باللَّهِ: {إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ}، فإذا أقْسَما على ذلك جازَت شهادتُهما وأيمانُهما، ما لم يُعْثَرْ على أنهما اسْتَحَقَّا إثمًا في شيءٍ من ذلك، [فإن عُثِر] ¬سقط من: ص، ت 1، س.¥ قام آخَران مَقامَهما مِن أهلِ الميراثِ، مِن الخَصْمِ الذين يُنكِرون ما شهِد به عليه الأَوَّلان المُسْتَحْلَفان أولَ مرةٍ، فيُقْسِمان باللَّهِ لَشَهادتُنا [أحقُّ من شهادتِكما] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ على تكذيبِكما، أو إبطالِ ما شهِدْتما به، {وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ}، {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} الآية ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 224، 225، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1231 (6944) من طريق ع
بد الله بن صالح به.¥.
وأولى التأويلين في ذلك عندَنا بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّله: أو آخران مِن غيرِ أَهلِ الإسلامِ، وذلك أن الله تعالى ذكرُه عرَّف عبادَه المؤمنين عندَ الوصيةِ شهادةَ اثنين مِن عدولِ المؤمنين، أو اثنين من غيرِ المؤمنين، ولا وجهَ لأن يُقالَ في الكلامِ صفةُ شهادةِ مؤمنين منكم، أو رجلين مِن غيرِ عَشيرتِكم، وإنما يقالُ: صفةُ شهادةِ رجلين مِن عشيرتِكم، أو مِن غيرِ عشيرتِكم، أو رجلين مِن المؤمنين، أو مِن غيرِ المؤمنين.
فإذ كان لا وجهَ لذلك في الكلامِ، فغيرُ جائزٍ صرفُ معنى ¬في ص، ت 1: "معلق"، وفى م، ت 2، ت 3: "مغلق"، وفى س: "يعلق"، والمثبت هو الصواب.¥ كلامِ اللهِ تعالى ذكرُه إِلَّا إِلى أَحْسَنِ وُجوهِه.
وقد دلَّلْنا قبلُ على أن قولَه تعالى ذكرُه: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}، إنما هو مِن أهلِ دينِكم وملتِكم بما فيه كفايةٌ لمَن وُفِّق لفهمِه.
وإذا صحَّ ذلك بما دلَّلْنا عليه، فمعلومٌ أن معنى قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ، إنما هو أو آخران مِن غيرِ أهلِ دينِكم وملتِكم. وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان الآخَران اللذان مِن غيرِ أهلِ دينِنا، يهوديين كانا أو نصرانيين أو مجوسيين أو عابدَىْ وثَنٍ، أو على أيِّ دينٍ كانا؛ لأن الله تعالى ذكرُه لم يَخْصُصْ آخرين مِن أهلِ ملةٍ بعينِها، دونَ ملةٍ بعدَ ألَّا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أن".¥ يكونا مِن أهلِ الإسلامِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى ذكرُه: {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: صفةُ شَهادةِ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ وقتَ الوصيةِ، أن يَشْهَدَ اثنان ذوا عدلٍ منكم أيُّها المؤمنون، أو رجلان آخران مِن غيرِ أهلِ ملتِكم، إن أنتم سافَرْتم ذاهبين وراجعِين في الأرضِ.
وقد بيَّنَّا فيما مضَى السببَ الذي مِن أجلِه قيل للمسافرِ: الضاربُ في الأرضِ ¬ينظر ما تقدم في 6/ 177.¥.
{فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}. يقولُ: فنزَل بكم الموتُ.
ووجَّه أكثرُ أهلِ التأويلِ هذا الموضعَ إلى معنى التعقيبِ دونَ التخييرِ، وقالوا: معناه: شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ حينَ الوصيةِ اثنان ذوا عدلٍ منكم إن وُجِدا، فإن لم يُوجَدا ¬في ص، ت 2، ت 3، س: "يوجد"، وفى ت 1: "يجد".¥ فآخران مِن غيرِكم.
وإنما فعَل ذلك مَن فعَلَه؛ لأنه وجَّه معنى الشهادةِ في قولِه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. إلى معنى الشهادةِ التي تُوجِبُ للقومِ قيامَ صاحبِها بها ¬سقط من: م.¥ عندَ الحاكمِ أو يُبْطِلُها.
ذكرُ بعضٍ مَن تأوَّل ذلك كذلك
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القَزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في قولِه: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}: مِن المسلمين، فإن لم تَجِدوا مِن المسلمين، فمِن غيرِ المسلمين ¬تقدم في ص 63.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ في قولِه: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: اثنان مِن أهلِ دينِكم، {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: مِن أَهلِ الكتابِ، إذا كان ببلادٍ لا يَجِدُ غيرَهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 199.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن شُرَيْحٍ في هذه الآيةِ: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى قولِه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ غُرْبةٍ، ولم يَجِدْ مسلمًا يُشْهِدُه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يشهد".¥ على وصيتِه، فأَشْهَد يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، فشهادتُهم جائزةٌ ¬تقدم في ص 63، 64.¥.
حدثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: هذا في الحَضَرِ، {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: في السفرِ، {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}: هذا ¬بعدها في م: "في".¥ الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ في سفرِه، وليس بحضْرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعُو رجلين مِن اليهودِ أو [النصارى أو] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ المجوسِ، فيُوصِى إليهما ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1230 (6937، 6938) من طريق أسباط به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ أنهما قالا في هذه الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية. قال: إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ في سفرٍ، فيُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين، فإن لم يَجِدْ رجلين مِن المسلمين، فرجلين مِن أهلِ الكتابِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 216 عن المصنف. وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 219، 220 عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، وعمن سمع سعيد بن جبير به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. إلى قولِه: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}: فهذا لمن مات وعندَه المسلمون، فأمَره اللَّهُ أَن يُشْهِدَ على وصيتِه عَدْلين مِن المسلمين، ثم قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}. فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين، فأمَرَ ¬في م: "فأمره".¥ اللهُ تعالى بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين ¬أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 404 من طريق عبد الله بن صالح به. وأخرج أوله ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1229 (6932،6933) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 342 إلى ابن المنذر.¥.
ووجَّه ذلك آخرون إلى معنى التخييرِ، وقالوا: إنما عنَى بالشَّهادةِ في هذا الموضعِ الأيْمانَ على الوصيةِ التي أوْصَى إليهما، وائتمانَ الميتِ إياهما على ما ائْتَمَنهما عليه مِن مالٍ ليُؤَدِّياه إلى ورثتِه بعدَ وفاتِه، إن ارْتِيب بهما قالوا: وقد يَتَّمِنُ ¬في م: "يأمن". وهما بمعنًى.¥ الرجلُ على مالِه مَن رآه موضعًا للأمانةِ، مِن مؤمنٍ وكافرٍ، في السفرِ والحضرِ.
وقد ذكَرْنا الروايةَ عن بعضِ مَن قال هذا القولَ فيما مضَى ¬ينظر ما تقدم في ص 67 وما بعدها.¥، وسنَذْكُرُ بقيتَه إن شاء اللهُ تعالى بعدُ.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه: شهادةُ بينِكم إذا حضَر أحدَكم الموتُ، إن شهِد اثنان ذوا عدلٍ منكم، أو كان أوْصَى إليهما، أو آخَران مِن غيرِكم، إن كنتم في سفرٍ فحضَرَتْكم المنيّةُ، فأَوْصَيْتُم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم من مالٍ وتَرِكةٍ لوَرَثتِكم، فإذا أنتم أوصَيْتُم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم مِن مالٍ، فأصابَتْكم مصيبةُ الموتِ، فأدَّيا إلى ورثتِكم ما اتَّمنْتُموهما، وادَّعَوْا عليهما خِيانةً خاناها مما اتُّمِنا عليه، فإن الحكمَ فيهما حينَئذٍ أن تَحْبِسوهما. يقولُ: تَسْتَوْقِفونهما بعدَ الصلاةِ.
وفى الكلامِ محذوفٌ اجْتُزِئ بدلالةِ ما ظهرَ منه على ما حُذِف، وهو: فأصابتكم مصيبةُ الموتِ، وقد أسْنَدْتُم وصيتَكم إليهما، ودفَعْتُم إليهما ما كان معكم من مالٍ، فإنكم تَحْبِسونهما من بعدِ الصلاةِ.
{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ}. يقولُ: فيَحْلِفان باللَّهِ إِن اتَّهَمْتُموهما بخيانةٍ فيما اتُّمِنا عليه، مِن ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أو".¥ تغييرِ وصيةٍ أوْصَى إليهما بها، أو تبديِلها - والارتيابُ هو الأتِّهامُ - {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا}. يقولُ: يَحْلِفان باللَّهِ لا نَشْتَرِى بأيمانِنا باللَّهِ ثمنًا. يقولُ: لا نَحْلِفُ كاذبَيْن على عوضٍ نَأْخُذُه عليه، وعلى مالٍ نَذْهَبُ به، أو لحقٍّ نَجحَدُه لهؤلاء القومِ الذين أوْصَى إلينا [وَليُّهم وميِّتُهم] ¬في م: "وإليهم وصيتهم".¥.
والهاءُ في قولِه: {بِهِ}. مِن ذكرِ اللهِ، والمعنُّى به الحلفُ والقَسَمُ، ولكنه لما كان قد جرَى قبلَ ذلك ذكرُ القسمِ به، فعُرف ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فيعرف"، وفى م: "فيعرف من". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ معنى الكلامِ، اكْتُفِى ¬في النسخ: "واكتفى". والمثبت صواب السياق.¥ به [مِن إعادةِ] ¬في س: "عن إعادته".¥ ذكرِ القسمِ والحلفِ.
{وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}. يقولُ: يُقْسِمان باللهِ لا تَطْلُبُ بإقسامِنا باللهِ عوضًا فنَكْذِبَ فيها لأحدٍ، ولو كان الذي نُقْسِمُ به له ذا قرابةٍ منا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك رُوِى الخبرُ عن ابن عباسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}: فهذا لمن مات وليس عندَه أحدٌ مِن المسلمين، فأَمَرَه اللهُ بشهادةِ رجلين مِن غيرِ المسلمين، فإن ارْتِيب ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ارتبت".¥ في شهادتِهما، اسْتُحْلِفا بعدَ الصلاةِ باللَّهِ: لم نَشْتَرِ بشهادتِنا ثمنًا قليلًا ¬تقدم تخريجه في ص 73.¥.
وقولُه: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ}: مِن صلاةِ الآخَرَين. ومعنى الكلامِ: أو آخران مِن غيرِكم تَحْبِسونهما مِن بعدِ الصلاةِ إِن ارْتَبْتُم بهما، فيُقْسِمان باللَّهِ لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولو كان ذا قُرْبى.
واخْتَلَفوا في الصلاةِ التي ذكَرَها اللهُ تعالى ذكرُه في هذه الآيةِ، فقال: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ}؛ فقال بعضُهم: هي صلاةُ العصرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخْبرنا زكريا، عن الشعبيِّ، أن رجلًا مِن المسلمين حضَرَته الوفاةُ بدَقُوقَا [هذه. قال: فحضَرتْه الوفاةُ] ¬سقط من: م.¥، فلم يَجِدْ أحدًا مِن المسلمين يُشْهِدُه على وصيتِه، فأشهد رجلين من أهلِ الكتاب. قال: فقَدِما الكوفةَ، فأتَيا الأشعريَّ فأخْبَراه، وقدِما بتَرِكتِه ووصيتِه، فقال الأشعريُّ: هذا أمرٌ لم يَكُنْ بعدَ الذي كان في عهدِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال: فأحْلَفَهما بعدَ العصرِ: باللَّهِ ما خانا، ولا كذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كتَما، ولا غيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجلِ وتَرِكتُه. قال: فأمْضَى شهادتهما ¬تقدم تخريجه في ص 66.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}. قال: إذا كان الرجلُ بأرضِ الشركِ، فأَوْصَى إلى رجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإنهما يَحْلِفان بعدَ العصرِ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 10/ 591 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ بمثلِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}: فهذا رجلٌ مات بغُربةٍ مِن الأرضِ، وترَك تركتَه، وأوْصَى بوصيتِه، وشهِد على وصيتِه رجلان، فإن ارْتِيب في شهادتِهما، اسْتُحْلِفا بعدَ العصرِ، وكان يقالُ: عندَها تَصِيرُ الأيْمانُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1229 (6930) من طريق يزيد به. إلى قوله: وشهد على وصيته رجلان.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى هشيمٌ، قال: أخْبرَنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ وسعيدِ بن جبيرٍ أنهما قالا في هذه الآيةِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}. قالا: إذا حضَر الرجلَ الوفاةُ في سفرٍ، فلْيُشْهِدْ رجلين مِن المسلمين، فإن لم يَجِدْ فرجلين مِن أهلِ الكتابِ، فإذا قدِما بتركتِه، فإن صدَّقهما الورثةُ قُبِل قولُهما، وإن اتَّهَموهما، أُحْلِفا بعدَ صلاةِ العصرِ: باللهِ ما كذَبْنا، ولا كتَمْنا، ولا خُنَّا، ولا غيَّرْنا ¬تقدم تخريجه في ص 73.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى القَطَّانُ، قال: ثنا زكريا، قال: ثنا عامرٌ، أن رجلًا تُوُفِّي بدقُوقا، فلم يَجِدْ مَن يُشْهِدُه على وصيتِه إلا رجلين نصرانيَّيْن مِن أهلها، فأحْلَفَهما أبو موسى دُبُرَ ¬في س: "إثر".¥ صلاةِ العصرِ في مسجدِ الكوفةِ: باللهِ ما كتَما، ولا غيَّرا، وإن هذه لوَصيَّتُه. فأجازها ¬أخرجه أبو عبيد في الناسخ ص 215، 216 عن يحيى به، وتقدم أوله في ص 66.¥.
وقال آخرون: بل يُسْتَحْلَفان بعدَ صلاةِ أهلِ دينِهما وملتِهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} إلى قولِه: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. قال: الله هذا في الوصيةِ عندَ الموتِ، يُوصِى، ويُشْهِدُ رجلين مِن المسلمين على ما له وعليه. قال: هذا في الحضَرِ، {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}: في السفرِ، {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}: هذا الرجلُ يُدْرِكُه الموتُ في سفرِه، وليس بحضرتِه أحدٌ مِن المسلمين، فيَدْعو رجلين مِن اليهودِ أو ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ النصارى أو ¬في ص، ت 1: "خوفوهما".¥ المجوسِ، فيُوصِى إليهما، ويَدْفَعُ إليهما ميراثَه، فيُقْبِلان به، فإن رضِى أهلُ الميتِ الوصيةَ، وعرَفوا مالَ صاحبِهم، ترَكوا الرجلين، وإن ارتابوا رفَعوهما إلى السلطانِ، فذلك قولُه: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} - {إِنِ ارْتَبْتُمْ}. قال عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ: كأنى أَنْظُرُ إلى العِلْجَيْن حينَ انتُهِى بهما إلى أبى موسى الأشعريِّ في دارِه، ففتَح الصَّحيفةَ، فأنْكَر أهلُ الميتِ وخوَّنُوهما ¬زيادة من: م.¥، فأراد أبو موسى أن يَسْتَحْلِف
َهما بعدَ العصرِ، فقلتُ له: إنهما ¬سقط من: م.¥ لا يُبالِيان صلاةَ العصرِ، ولكن اسْتَحْلِفْهما بعد صلاتِهما في دينِهما. فيُوقَفُ الرجلان بعدَ صلاتِهما في دينِهما، ويَحْلِفان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ¬في م: "صاحبهم".¥ ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قربى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبَكم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 215، 216 عن المصنف، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1228، 1230، 1231 (6937، 6937، 6938، 6943) من طريق أسباط به مختصرًا دون قول ابن عباس.¥ لَبهذا أوْصَى، وإن هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما كتَمْتُما أو خُنتُما، فضَحْتُكما في قومِكما، ولم تَجُزْ لكما شهادةٌ، وعاقَبْتُكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدْنى أن يَأْتوا بالشهادةِ على وجهِها ¬¥.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال: تحبسونهما من بعدِ صلاةِ العصرِ؛ لأن الله تعالى عرَّف الصلاة في هذا الموضعِ بإدخالِ الألفِ واللامِ فيها، ولا تُدْخِلُهما العربُ إلا في معروفٍ، إما في جنسٍ، أو في واحدٍ معهودٍ معروفٍ عندَ المخاطَبِين ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "المتخاطبين".¥. فإذ كان ذلك ¬سقط من: م.¥ كذلك، وكانت الصلاةُ في هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميعُ الصلواتِ، لم يَجُزْ أن يكونَ مُرادًا بها صلاةُ المُسْتَخْلَفِ مِن اليهودِ والنصارى؛ لأن لهم صلواتٍ ليست واحدةً فيكونَ معلومًا أنها المَعْنِيَّةُ بذلك. فإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أنها صلاةٌ بعينها من صلواتِ المسلمين. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صحيحًا عنه أنه إذ لا عَن بينَ العَجْلانيَّين، لاعَن بينَهما بعدَ العصرِ دونَ غيرِها مِن الصلواتِ ¬أخرج هذه القصة الدارقطنى 3/ 277، ومن طريقه البيهقى 7/ 398.¥ - كان معلومًا أن التي عُنِيَت بقولِه: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ}. هي الصلاةُ التي كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَيَّرُها ¬في س: "يتخذها".¥ لاستخلافِ مَن أراد تغليظَ اليمينِ عليه. هذا [
مع ما] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: " مهما"، وفى س: "بهما".¥ عندَ أهلِ الكفرِ باللهِ مِن تعظيمِ ذلك الوقتِ، وذلك لقربِه مِن غروبِ الشمسِ.
و كان ابن زيدٍ يقولُ في قولِه: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا}. ما حدَّثني به يُونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: {لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا}. قال: لا (2) نَأْخُذُ به رِشْوةً ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1232 (6947) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ[أش1]
الْآثِمِينَ (106)}.
اخْتَلَفَت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}. بإضافةِ الشهادةِ إلى اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ تعالى، يعنى: لا نَكْتُمُ شهادةً للهِ عندَنا.
وذُكِر عن الشعبيِّ أنه كان يَقْرَؤُه كالذي حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابن عونٍ، عن عامرٍ أنه كان يَقْرَأُ: (ولا نَكْتُمُ شهادةً أللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمينَ). بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ، هكذا حدَّثنا به ابن وكيعٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1232 (6949) من طريق داود عن الشعبى به. وينظر المحتسب 1/ 221، والبحر المحيط 4/ 44. وهى قراءة شاذة.¥.
وكأن الشعبيَّ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنهما يُقْسِمان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولا نَكْتُمُ شهادةً عندَنا. ثم ابْتَدَأ يَمينًا باستفهامٍ باللهِ إنهما إن اشْتَريا بأيمانِهما ثمنًا أو كتَما شهادتَه عندَهما [إنهما من] ¬في م: ""لمن ".¥ الآثمين.
وقد رُوِى عن الشعبيِّ في قراءةِ ذلك روايةٌ تُخالِفُ هذه الروايةَ، وذلك ما حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ التَّغْلِبيُّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ، عن ابن عونٍ، عن الشعبيِّ أنه قرأ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً اللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمين) ¬ينظر المحتسب 1/ 221.¥. قال أحمدُ: قال أبو عبيدٍ: يُنوِّنُ شهادةً ويَخْفِضُ اللَّهَ على الاتصالِ. قال: وقد رواها بعضُهم بقطعِ الألف على الاستفهامِ، [وحفظى أنا] ¬في م: "وخفض إنا".¥ لقراءةِ الشعبيِّ تركُ ¬في م: "بترك".¥ الاستفهامِ.
وقرَأها بعضُهم: (ولا نَكْتُمُ شَهادةً الله) ¬وهى قراءة عليٍّ ونعيم بن ميسرة، وإحدى القراءات عن الشعبى. ينظر البحر المحيط 4/ 44.¥. بتنوينِ الشهادةِ ونصبِ اسمِ الله، بمعنى: ولا نَكْتُمُ الله ¬في س: "لله".¥ شهادةً عندنا.
وأولى القراءاتِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}. بإضافةِ الشهادةِ إلى اسمِ اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ في قرَأَةِ الأمصارِ، التي لا تَتَناكَرُ صحَّتَها الأُمَّةُ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في معنى ذلك: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ}: وإِن كان صاحبُها ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ بعيدًا.
حدَّثني بذلك يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ ¬في النسخ: "زيد". وينظر ص 103 حاشية (2).¥ عنه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1232 (6950) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬