এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ২৭

সূরা ৫ : আয়াত ২৭

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ

আর তুমি আদমের দুই পুত্রের সংবাদ তাদের কাছে যথাযথভাবে বর্ণনা করো, যখন তারা উভয়েকুরবানী পেশ করল। অতঃপর তাদের একজন থেকে কবুল করা হলো, আর অপরজন থেকে কবুল করা হলো না। সে বলল, ‘অবশ্যই আমি তোমাকে হত্যা করবো।’ অন্যজন বলল, ‘আল্লাহ কেবল মুত্তাকীদের থেকে কবুল করেন।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)}.

يقول تعالى مبينًا وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه في قول الجمهور، وهما قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله، بغيًا عليه وحسدًا له، فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عزَّ وجلَّ، ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى الجنة، وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين، فقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} أي: اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم خبر ابني آدم، وهما هابيل وقابيل، فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف.

ذكر أقوال المفسرين ههنا:

قال السدي فيما ذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له ابنان يقال لهما: هابيل وقابيل وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وأن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوج بها، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وأنهما قربا قربانًا إلى الله - عزَّ وجلَّ - أيهما أحق بالجارية، وكان آدم - عليه السلام - قد غاب عنهما، أتى مكة ينظر إليها، قال الله - عزَّ وجلَّ -: هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم لا. قال: إن لي بيتًا في مكة، فأته، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فلما انطلق آدم قربا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي، فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها وأكلها فنزلت النار، فاكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهذا السند ضعيف لخلط السدي طرق هذا السند، وقد أشار إلى ضعف هذا السند الإمام أحمد والحافظ ابن حجر في مقدمة (العجاب في بيان الأسباب). وسيأتي إنكار الحافظ ابن كثير على قصة اختلافهم على المرأة الجارية.¥، رواه ابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني ابن خُثَيْم قال: أقبلت مع سعيد بن جبير، فحدثني عن ابن عباس، قال: نهي أن تنكح المرأة أخاها توأمها وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة، فبينما هم كذلك إذ ولد له امرأة وضيئة وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي، فقال لا، أنا أحق بأختي، فقربا قربانًا فتقبل من صاحب الكبش ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله ¬على الرغم من قول الحافظ ابن كثير: إسناد جيد فقد أنكر قصة خلافهما على المرأة كما سيأتي، وفي سنده أيضًا حجاج وهو ابن محمد المصيصي: ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره (التقريب ص 153).¥. إسناد جيد.

وحدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقوله: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض، وصاحب الحرث بصبرة من طعامه، فقبل الله الكبش فخزنه في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم - عليه السلام - ¬هذه من الروايات الإسرائيلية وفي متنه نكارة إذ كيف يكون الفترة بين إبراهيم - عليه السلام - وابني آدم مدة أربعين خريفًا!¥، إسناد جيد.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، وإنهما أمرا أن يقربا قربانًا، وإن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه، وإن صاحب الحرث قرب أشر حرثه الكودن والزوان، غير طيبة بها نفسه، وإن الله - عزَّ وجلَّ -، تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه، قال: وايم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لجهالة أبي المغيرة (التقريب ص 675).¥.

وقال إسماعيل بن رافع المدني القاص: بلغني أن ابني آدم لما أمرا بالقربان، كان أحدهما صاحب غنم وكان أنتج له حمل في غنمه، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره من حبه، حتى لم يكن له مال أحب إليه منه، فلما أمر بالقربان قربه لله عزَّ وجلَّ فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فدي به ابن إبراهيم - عليه السلام -، رواه ابن جرير ¬أخرجه الطبري من طريق هشام بن سعد عن إسماعيل به، وسنده ضعيف لضعف إسماعيل (التقريب ص 107).¥.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الأنصاري، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: قال آدم - عليه السلام - لهابيل وقابيل: إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يقرب القربان، فقربا قربانًا حتى تقر عيني، إذا تقبل قربانكما فقربا وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكولة غنم خير ماله، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب مشاقة من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما ثم جلسوا ثلاثتهم آدم وهما ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق، فاحتمل قربان هابيل، وترك قربان قابيل، فانصرفوا، وعلم آدم أن قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل رد عليك قربانك، فقال قابيل أحببته فصليت على قربانه ودعوت له فتقبل قربانه ورد علي قرباني، فقال قابيل لهابيل لأقتلنك وأستريح منك، دعا لك أبوك فصلى على قربانك فتقبل منك، وكان يتوعده بالقتل إلى أن احتبس هابيل ذات عشية في غنمه، فقال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيًا لا أدري، فقال آدم: ويلك يا قابيل، انطلق فاطلب أخاك، فقال قابيل في نفسه: الليلة أقتله، وأخذ معه حديدة فاستقبله وهو منقلب، فقال: يا هابيل تقبل قربانك ورد علي قرباني لأقتلنك، فقال هابيل: قربت أطيب مالي، وقربت أنت أخبث مالك وإن الله لا يقبل إلا الطيب إنما يتقبل الله من المتقين، فلما قالها غضب قابيل، فرفع الحديدة وضربه بها، فقال: ويلك يا قابيل، أين أنت من الله كيف يجزيك بعملك؟ فقتله، فطرحه في جوبة ¬الجوبة: الحفرة.¥ من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب ¬سنده ضعيف لأن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال أبو حاتم: ضعيف الحديث .. حدثنا عنه الأنصاري بحديثين باطلين (الجرح والتعديل 7/ 112).¥.

وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: إن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته توأمة هابيل، وأمر هابيل أن ينكح توأمة قابيل، فسلم لذلك هابيل ورضي، وأبي ذلك قابيل وكره تكرمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل وقال: نحن من ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي، ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه والله أعلم أي ذلك كان فقال له أبوه: يا بني إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، قال له أبوه: يا بني قرّب قربانًا ويقرب أخوك هابيل قربانًا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها، وكان قابيل على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قابيل قمحًا وقرب هابيل أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله ¬أخرجه الطبري من طريق ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق، وفيه ابن حميد وهو: محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وقد صرح ابن إسحاق أن روايته عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول، أي بالتوراة وأشباهها.¥، رواه ابن جرير.

وروى العوفي عن ابن عباس قال: [من] ¬ما بين معقوفين تأخر في الأصل بسبب الخطأ في الترتيب.¥ شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما كان القربان يقربه الرجل فبينا ابنا آدم قاعدان، إذ قالا لو قربنا قربانًا، وكان الرجل إذا قرب قربانًا فرضيه الله أرسل إليه نارًا فتأكله، وإن لم يكن رضيه الله خبت النار، فقربا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا وكان الآخر حراثًا، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها، وقرب الآخر بعض زرعه، فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاة وتركت الزرع، وإن ابن آدم قال لأخيه أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانًا فتقبل منك وردّ علي، فلا والله لا ينظر الناس إليّ وأنت خير مني فقال: لأقتلنك، فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.¥. رواه ابن جرير.

فهذا الأثر يقتضي أن تقريب القربان كان لا عن سبب ولا عن تدارؤ ¬أي: اختلاف.¥ في امرأة كما تقدم عن جماعة ممن تقدم ذكرهم وهو ظاهر القرآن {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده بقبول قربانه دونه، ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل وأن الذي قرب الطعام هو قابيل وأنه تقبل من هابيل شاته، حتى قال ابن عباس وغيره إنها الكبش الذي فدي به الذبيح وهو مناسب ¬قوله فيه نظر وقد أجبت عن ذلك قبل صفحتين.¥، والله أعلم.

[ولم يتقبل من قابيل، كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال: الذي قرب الزرع قابيل وهو المتقبل منه، وهذا خلاف المشهور ولعله لم يحفظ عنه جيدًا ¬ما ورد عن مجاهد بعده أسانيد صحيحة وغيرها أن المتقبل منه الذي قرب شاة وليس الذي قرب الزرع.¥، والله أعلم] ¬زيادة من (حم) و (مح).¥.

ومعنى قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أي: ممن اتقى الله في فعله ذلك.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زيد، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني صفوان بن عمرو، عن تميم - يعني ابن مالك المقري -، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها إن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ¬في سنده تميم بن مالك سكت عنه البخاري (التاريخ الكبير 2/ 155)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 2/ 444).¥.

وحدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان - يعني الرازي -، عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون بن أبي حمزة، قال: كنت جالسًا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له: أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد فينادي مناد: أين المتقون؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت: من المتقون؟ قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا العبادة فيمرون إلى الجنة ¬في سنده ميمون بن أبي حمزة وهو الأعور، قال الإمام أحمد: متروك الحديث (تهذيب التهذيب 10/ 268).¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬