এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৩২

সূরা ৫ : আয়াত ৩২

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ

এ কারণেই আমি বানূ ইসরাঈলের ওপর এই হুকম দিলাম যে, কাউকে হত্যা করা কিংবা জমিনে ফ্যাসাদ সৃষ্টি করার কারণ ছাড়াই যদি কেউ কাউকে হত্যা করে, সে যেন সব মানুষকে হত্যা করলো। আর যে তাকে বাঁচাল, সে যেন সব মানুষকে বাঁচাল। আর অবশ্যই তাদের নিকট আমার রাসূলগণ সুস্পষ্ট নিদর্শনসমূহ নিয়ে এসেছিল। তা সত্ত্বেও তাদের অনেকেই জমিনে অবশ্যই সীমালঙ্ঘনকারী।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ}: مِنْ جَرِّ ذلك وجَرِيرَتِه وجنايته. يقولُ: مِن جَرَّ القاتلِ أخاه من ابْنَيْ آدمَ اللذَيْنِ اقْتَصَصْنا قصتَهما - الجريرةَ التي جَرَّها، وجنايتِه التي جَناها، {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ}.
يقالُ منه: أَجَلْتُ هذا الأمرَ. أي: جَرَرْتُه إليه، وكسَبْتُه. أجلُه له أَجْلًا، كقولِك: أخَذْتُه أخْذًا. ومن ذلك قولُ الشاعر ¬نسبه أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 163 إلى الخنوت توبة بن مضرس، ونسبه التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق 1/ 14 إلى خوات بن جبير، وقال ابن بري - كما في اللسان (أ ج ل) -: وقد وجدته أنا من شعر زهير. وينظر خبر الخنوت في المؤتلف والمختلف للآمدي ص 91.¥:
وأهل خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينِهمْ ... قد احْتَرَبوا في عاجلٍ أنا آجِلُه
يعنى بقولِه: أنا آجِلُه: أنا الجارُّ ذلك عليهم والجاني.
فمعنى الكلام: من جنايةِ ابن آدمَ القاتلِ أخاه ظلمًا، حَكَمْنا على بني إسرائيلَ أنه من قتَل منهم نفسًا ظلمًا بغيرِ نفسٍ قُتِلَتْ، فقتَل بها قِصاصًا، {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ}. يقولُ: أو قتَل منهم نفسًا بغيرِ فسادٍ كان منها في الأرضِ، فاسْتَحَقَّتْ بذلك قَتْلَها، وفسادُها في الأرض إنما يكونُ بالحربِ الله ولرسولِه وإخافةِ السبيلِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ}. يقولُ: من أجلِ ابن آدمَ الذي قتَل أخاه ظلمًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى المصنف.¥.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ومن قتَل نبيًّا، أو إمامَ عَدْلٍ، فكأنما قتَل الناسَ جميعًا، ومن شدَّ على عَضُدِ نبيٍّ، أو إمامِ عَدْلٍ، فكأنما أحيا الناسَ جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو عمارٍ حسينُ بنُ حُرَيثٍ المَرْوَزيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: مَن شَدَّ على عَضُدِ نبيٍّ، أو إمامِ عَدْلٍ، فكأنما أحيَا الناسَ جميعًا، ومن قتَل نبيًّا، أو إمامَ عَدْلٍ، فكأنما قتل الناسَ جميعًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 87 عن عكرمة به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. يقولُ: مَن قتَل نفسًا واحدةً حرَّمْتُها، فهو مِثْلُ مَن قتَل الناسَ جميعًا، {وَمَنْ أَحْيَاهَا}. يقولُ: مَن ترَك قَتْل نفسٍ واحدةٍ حرَّمْتُها مخافتى، واسْتَحْيَا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "استحياها".¥ أَن يَقْتُلَها، فهو مثلُ استحياء الناس جميعًا. يعنى بذلك الأنبياءَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 87 عن العوفى به، إلى قوله: مثل من قتل الناس جميعًا.¥.
وقال آخرون: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} عند المقتولِ في الإثم، {وَمَنْ أَحْيَاهَا} فَاسْتَنْقَذَها مِن هَلَكَةٍ، {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} عندَ المُسْتَنْقَذِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، فيما ذكَر عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن عبدِ اللَّهِ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}: عند المقتول، يقولُ: في الإثم، {وَمَنْ أَحْيَاهَا} فَاسْتَنْقَذَها ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "واستنقذها".¥ من هَلَكَةٍ، {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعًا} عندَ المُسْتَنْقَذِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك أن قاتلَ النفسِ المحرَّمِ قَتْلُهَا، يَصْلَى النار كما يَصْلاها لو قتَل الناسَ جميعًا، {وَمَنْ أَحْيَاهَا}: من سلِم من قَتْلِها فقد سلِمَ مِن قتلِ الناسِ جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، [عن سفيانَ] ¬سقط من النسخ، والمثبت موافق لما تقدم 1/ 515، 512، 3/ 45، وهو كذلك أيضًا في مصادر التخريج، وينظر الفتح 12/ 192.¥، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: من كفَّ عن قتلِها فقد أحياها. و {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: مَن ¬في م: "ومن".¥ أَوْبَقَها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 363 - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 12/ 358 - عن وكيع به. وسقط من المصنَّف ذكر خصيف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: من أَوْبَق [نفسًا فكما] ¬في ص، ت 1: "نفسه كما"، وفى س: "نفسًا كما".¥ لو قتَل الناسَ جميعًا، {وَمَنْ أَحْيَاهَا} ومَنْ سلِم مِن ظُلْمِها ¬في م، ت 2، ت 3: "طلبها".¥ فلم يَقْتُلُها، فقد سلِم من قتلِ الناسِ جميعًا ¬ينظر تفسير البغوي 3/ 46.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن شريكٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. [قال: أَوْبَقَ نفسَه حتى كأنما قتل الناسَ جميعًا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}: لم يقتُلْها، وقد سلِم من الناسِ جميعًا لم يقتُلْ أحدًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن الأَوْزَاعيِّ، قال: أخبرنا عَبْدةُ بنُ أبي لُبابةَ، قال: سألتُ مجاهدًا - أو سمِعتُه يُسْأَلُ - عن قوله: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: لو قتَل الناسَ جميعًا كان جزاؤُه جهنَّم خالدًا فيها، وغضب الله عليه ولعَنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن ابن جريجٍ قراءةً، على ¬في م: "عن".¥ الأعْرَجِ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: الذي يَقْتُلُ النفسَ المؤمنةَ متعمِّدًا، جعَل اللَّهُ جزاءه ¬في ت 1: "عذابه".¥ جهنَّمَ، [وغضب الله عليه] ¬في ت 1: "وغضب عليه".¥ ولعَنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا. يقولُ: لو قتَل الناسَ جميعًا لم يَزِدْ على مثل ذلك مِن العذاب. قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: من لم يقتُلْ أحدًا فقد استراح ¬في تفسير ابن كثير: "حيى".¥ الناسُ منه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 87 عن ابن جريج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر دون آخره.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: أَوْبَق نفسَه ¬في م، ت 2، س: "نفسا".¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: في الإثم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. وقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93]. قال: يصيرُ إلى جهنمَ بقتلِ المؤمنِ، كما أنه لو قتل الناس جميعًا لصار إلى جهنمَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: هو كما قال. وقال: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}: فإحياؤُها لا يَقْتُلُ نفسًا حرَّمها الله، فذلك الذي أحيا الناسَ جميعًا. يعنى أنه مَنْ حَرَّم قَتْلَها إلا بحقّ حَيِى الناسُ منه جميعًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في التغليق 4/ 201 - من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن العلاءِ بن عبد الكريمِ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا}. قال: ومَنْ حَرَّمها فلم يَقْتُلُها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن العلاءِ، قال: سمِعت مجاهدًا يقولُ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: من كفَّ عن قتلها فقد أحياها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 363 - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 12/ 358 - عن وكيع به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (728 - تفسير) من طريق العلاء به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: هي كالتي في "النساءِ": {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}. في جزائِه ¬تقدم تخريجه في ص 319.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}: كالتي في سورة "النساء": {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}. في جزائِه، {وَمَنْ أَحْيَاهَا}: ولم يقتُلْ أحدًا فقد حَيِيَ الناسُ منه ¬¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهدٍ في قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: الْتَفَت إلى جلسائِه، فقال: هو هذا وهذا.
وقال آخرون: معنى ذلك: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}؛ لأنه يجبُ عليه من القِصاصِ به والقَوَدِ بقتلِه، مثلُ الذي يجبُ عليه مِن القَوَدِ والقصاصِ لو قتَل الناسَ جميعًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: يجبُ عليه من القتل مثلُ لو أنه قتَل الناسَ جميعًا. قال: كان أبي يقولُ ذلك.
وقال آخرون: معنى قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا}: من عفا عمَّن وجب له القِصاصُ منه فلم يقتُلْه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. يقولُ: من أحياها أعطاه الله جلَّ وعزَّ من الأجر مثل ما ¬سقط من: م.¥ لو أنه أحيا الناسَ جميعًا، إذا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 87 عن المصنف نحوه.¥ أحياها فلم يَقْتُلْها وعفا عنها. قال: وذلك وليُّ القتيل، والقتيلُ نفسُه يعفو عنه قبلَ أن يموتَ. قال: كان أبي يقولُ ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن يونسَ، عن الحسنِ في قولِه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: مَنْ عفا.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن يونسَ، عن الحسنِ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: من قُتِل حميمٌ له فعفا عن دمِه ¬¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمَانٍ، عن سفيانَ، عن يونسَ، عن الحسنِ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: العفوُ بعدَ القدرةِ ¬ينظر تفسير القرطبي 6/ 147.¥.
وقال آخرون: معنى قولِه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}: ومن أنجاها من غَرَقٍ أو حَرَقٍ ¬الحَرَق: النار أو لَهَبُها. التاج (ح ر ق).¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: من أنجاها من غرقٍ أو حرَقٍ أو هَلَكةٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: مِن غرقٍ أو حَرَقٍ أو هَدَمٍ ¬الهَدَم: ما تهدم من جوانب البئر فسقط فيها، وشهيد الهدم: الذي يقع في بئر أو يسقط عليه جدار. ينظر التاج (هـ د م).
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 363 - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 12/ 358 - عن وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا}. قال: أنجاها.
وقال الضحَّاكُ بما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي عامرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ}. قال: مَن تَوَرَّع أو لم يَتَوَرَّع.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. يقولُ: لو لم يَقْتُله لكان قد أحيا الناسَ فلم يَسْتَحلَّ محرَّمًا.
وقال قتادةُ والحسنُ في ذلك بما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن يونسَ، عن الحسنِ: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ}. قال: عَظَّم ذلك ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 87، والفتح 12/ 192.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} الآية: مَن قَتَلَها على غير نفسٍ ولا فسادٍ أَفْسَدَتْه، {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. عَظَم واللَّهِ أَجرَها، وعَظَّم وزرَها، فَأَحْيِها يا بنَ آدمَ بمالِك، وأَحْيِها بعفوِك إن استطعتَ، ولا قوةَ إلا باللَّهِ، وإنا لا نَعْلَمُه يحلُّ دمُ رجلٍ مسلمٍ من أهلِ هذه القبلةِ إلا بإحدى ثلاثٍ؛ رجلٌ كفَر بعد إسلامِه فعليه القتلُ، أو زنَى بعد إحصانِه فعليه الرجمُ، أو قتَل متعمِّدًا فعليه القَوَدُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: تلا قتادةُ: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} - {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: عظم واللهِ أجرَها، وعظَّم واللَّهِ وزرَها ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 188.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن سَلامِ بن مِسْكينٍ، قال: ثني سليمانُ بنُ عليٍّ الرَّبَعيُّ، قال: قلتُ للحسن: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} الآية: أهى لنا يا أبا سعيدٍ كما كانت لبنى إسرائيل؟ فقال: إى والذي لا إلهَ غيرُه، كما كانت لبني إسرائيلَ، وما جعَل دماءَ بني إسرائيلَ أكْرَمَ على اللهِ مِنْ دمائِنا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 359، 360 من طريق سلام به مختصرا. وينظر تفسير ابن كثير 3/ 87.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيدِ بن زيدٍ، قال: سَمِعتُ خالدًا أبا الفضلِ، قال: سَمِعتُ الحسنَ تلا هذه الآية: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}. إلى قوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. ثم قال: عظَّم واللهِ في الوزرِ كما تَسْمَعون، ورغَّب واللهِ في الأجر كما تَسْمَعون، إذا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "إذ".¥ ظننتَ يا بنَ آدم أنك لو قَتَلْتَ الناسَ جميعًا، فإن لك من عملِك ما تفوزُ به من النارِ، كَذَبَتْك والله نفسُك، وكذَبك الشيطانُ ¬ينظر التبيان 3/ 501.¥.
حدَّثنا هنَّادُ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ في قوله: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. قال: وزرًا، {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، قال: أجرًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 277 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وأولى هذه الأقوال عندى بالصوابِ قولُ من قال: تأويلُ ذلك أنه مَن قتَل نفسًا مؤمنةً بغير نفسٍ قَتَلَتْها، فاسْتَحَقَّتِ القوَدَ بها والقتلَ قِصاصًا، أو بغيرِ فسادٍ في الأرض بحربِ اللهِ ورسولِه وحربِ المؤمنين فيها، فكأنما قتَل الناسَ جميعًا فيما اسْتَوْجَبَ مِن عظيم العقوبةِ مِن الله جلَّ ثناؤُه، كما أَوْعَدَه ذلك مِن فِعْلِه رَبُّه بقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93].
وأما قولُه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. فأولى التأويلاتِ به قولُ مَن قال: مَن حرَّم قَتْلَ مَن حرَّم اللهُ عزَّ ذكرُه قتلَه على نفسِه، فلم يَتَقَدَّم على قتلِه، فقد حَيِىَ الناسُ منه بسلامتِهم منه، وذلك إحياؤه إيَّاها. وذلك نظيرُ خبرِ الله عزَّ ذكرُه عمَّن حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه إذ قال له إبراهيمُ: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}. قال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]. فكان معنى الكافر ¬في ت 1: "الكلام"، وفى س: "انكار".¥ في قيله: {أَنَا أُحْيِي ¬بعده في النسخ: "وأميت". والصواب حذفها من هذا الموضع.¥}: أنا أتركُ مَنْ قَدَرتُ على قتله. وفي قوله: {وَأُمِيتُ}: قَتْلُه مَن قَتَلَه. فكذلك معنى الإحياء في قولِه: {وَمَنْ أَحْيَاهَا}: مَن سلِم الناسُ مِن قَتْلِهِ إيَّاهم، إلا فيما أذن اللهُ جَلَّ وعَزَّ له في قتلِه منهم، {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلاتِ بتأويل الآية؛ لأنه لا نَفْسَ يقومُ قتلُها في عاجلِ الضُّرِّ مَقامَ قتل جميعِ النفوسِ، ولا إحياؤُها مقامَ إحياءِ جميعِ النفوس في عاجلِ النفعِ. فكان معلومًا بذلك أن معنى الإحياءِ سَلامةُ جميعِ النفوس منه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "منها".¥؛ لأنه مَن لم يَتَقَدَّمْ على نفسٍ واحدةٍ فقد سلِم منه ¬¥ جميعُ النفوسِ، وأنَّ الواحدةَ منها التي يقومُ قتلُها مقامَ جميعها إنما هو في الوزْر؛ لأنه لا نفسَ مِن نُفوس بنى آدمَ يَقومُ فَقْدُها مَقامَ فقد جميعِها، وإن كان فقدُ بعضِها أعمَّ ضررًا مِن فقدِ بعضٍ.
القولُ في تأويلِ قوله: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)}.
وهذا قَسَمٌ من الله جلَّ ثناؤُه، أقسم به أن رسلَه صلواتُ اللهِ عليهم قد أتَت بنى إسرائيلَ الذين قصَّ الله قَصصَهم، وذكَر نبأَهم في الآيات التي تقدَّمَت مِن قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة: 11]. إلى هذا الموضع - {بِالْبَيِّنَاتِ}؛ يعني: بالآياتِ الواضحةِ، والحُججِ البينةِ على حقيقة ¬في م: "حقية".¥ ما أُرسِلوا به إليهم، وصحةِ ما دعَوْهم إليهِ من الإيمانِ بهم، وأداءِ فرائضِ اللَّهِ عليهم. يقولُ اللَّه عزَّ ذِكرُه: {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}. يعنى أن كثيرًا من بني إسرائيلَ.
والهاءُ والميمُ في قوله: {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ}. مِن ذِكْرِ بنِى إسرائيلَ. وكذلك ذلك في قولِه: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ}.
{بَعْدَ ذَلِكَ}. يعني: بعدَ مَجيء رسلِ الله بالبيناتِ {فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}. يعنى أنهم في الأرض لعامِلون بمعاصِي الله، ومُخالفون أَمْرَ اللَّهِ ونَهْتِه، ومُحادُّو الله ورسلِه، باتِّباعهم أهواءَهم، وخلافِهم على أنبيائِهم، وذلك كان إسرافَهم في الأرض.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮