এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৩৩

সূরা ৫ : আয়াত ৩৩

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

যারা আল্লাহ ও তাঁর রাসূলের বিরুদ্ধে যুদ্ধ করে এবং জমিনে ফ্যাসাদ করে বেড়ায়, তাদের শাস্তি কেবল এটাই যে, তাদেরকে হত্যা করা হবে অথবা শূলে চড়ানো হবে কিংবা বিপরীত দিক থেকে তাদের হাত ও পা কেটে ফেলা হবে(৩) অথবা তাদেরকে দেশ থেকে নির্বাসিত করা হবে। এটি তাদের জন্য দুনিয়ায় লাঞ্ছনা এবং তাদের জন্য আখিরাতে রয়েছে মহাশাস্তি।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}.
وهذا بَيانٌ مِن اللَّهِ عزَّ ذِكْرُه عن حكمِ الفسادِ في الأرضِ الذي ذكَره في قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ}. أَعْلَمَ عِبادَه ما الذي يَسْتَحِقُّ المُفسدُ في الأرضِ مِن العُقوبةِ والنَّكَالِ، فقال تبارك وتعالى: لا جزاءَ له في الدنيا إلا القتلُ والصَّلْبُ، وقطعُ اليد والرِّجلِ مِن خِلافٍ، أو النَّفْى من الأرض؛ خِزيًا لهم، وأما في الآخرة إن لم يَتُبْ في الدنيا، فعَذابٌ عظيمٌ.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في من نَزَلَتْ هذه الآيةُ؛ فقالَ بعضُهم: نَزَلَتْ في قومٍ من أهل الكِتابِ، كانوا أهلَ مُوادَعةٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنَقَضوا العهدَ وأفْسَدوا في الأرض، فعرَّف الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - الحكمَ فيهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى مُعاوِيةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. قال: كان قومٌ مِن أهلِ الكتابِ بينَهم وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ وميثاقٌ، فنَقَضُوا العهدَ، وأفسَدوا في الأرضِ، فخيَّر الله رسولَه؛ إِن شاءَ أَن يَقْتُلَ ¬في س: "يقتلوا".¥، وإِن شاءَ أن يُقَطِّعَ ¬في س: "نقطع".¥ أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ ¬أخرجه الطبراني في الكبير (13032) من طريق عبد الله بن صالح به مطولًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: كان قومٌ بينَهم وبيَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميثاقٌ، فنقَضوا العهدَ، وقطَعُوا السَّبيلَ، وأفسَدوا في الأرض، فخيَّر الله جلَّ وعزَّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - فيهم؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاءَ قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى المصنف وعبد بن حميد. وستأتى بقيته في ص 385، 392.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْت الضَّحاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.
وقال آخرون: نَزَلتُ في قومٍ مِن المُشركين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ ¬في م: "زيد".¥، عن عِكرمةَ والحسنِ البَصريِّ، قالا: قال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. نَزَلتْ هذه الآيةُ في المشركين، فمَن تاب منهم مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليه، لم يَكُنْ عليه سبيلٌ، وليست تُحرِزُ هذه الآيةُ الرَّجلَ المُسلمَ مِن الحَدِّ إن قتَل، أو أفسَد في الأرض، أو حارَب الله ورسوله ¬في ص، ت 2، س: "رسله".¥، ثم لحِق بالكفارِ قبلَ أن يُقْدَرَ عليه، لم يَمْنَعْه ذلك أن يُقَامَ فيه الحدُّ الذي أصاب ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 88 عن المصنف. وأخرجه أبو داود (4372)، والنسائي (4057) من طريق على بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه.¥.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قال: نَزَلَتْ في أَهلِ الشِّركِ.
وقال آخرون: بل نزَلَت في قومٍ مِن عُرَيْنَةَ وعُكُلٍ ارْتَدُّوا عن الإسلامِ، وحارَبوا الله ورسولَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ، عن قَتادَةً، عن أنسٍ، أن رَهطًا من عُكْلٍ وعُرَينة أتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنا أهلُ ضَرْعٍ، ولم نَكنْ أهلَ رِيفٍ ¬أي إنا من أهل البادية لا من أهل المدن. النهاية 2/ 290.¥، وإنا اسْتَوْخَمْنا ¬أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم. النهاية 5/ 164.¥ المدينةَ. فَأَمَرَ لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذَوْدٍ ¬الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. ينظر النهاية 2/ 171.¥ ورَاعٍ، وأمَرهم أن يَخرُجُوا فيها فيشرَبُوا من أَلْبانِها وأَبْوالِها. فقَتَلُوا رَاعِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَروا بعد إسلامِهم، فأُتِىَ بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقَطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسمَل ¬أي فَقَأَها بحَدِيدةٍ مُحْمَاةٍ أو غيرها. وقيل: هو فقؤها بالشوك. النهاية 2/ 403.¥ أعينَهم، وترَكهم في الحَرَّةِ ¬الحرة: هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة. فتح البارى 1/ 340.¥ حتى ماتُوا. فذُكِرَ لنا أن هذه الآيةَ نزلَت فيهم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ¬أخرجه أحمد 20/ 151، 21/ 116 (12737، 13443)، والبخارى (4192، 5727)، ومسلم (1671/ 13)، والنسائى (304)، وأبو يعلى (3170)، وابن خزيمة (115)، وأبو عوانة (6092، 6093)، وابن حبان (4472)، والواحدى في أسباب النزول ص 114 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثَنَا رَوْحٌ، قال: ثنا هِشَامُ بنُ أَبي عبدِ اللَّهِ، عَن قَتَادَةَ، عن أنسٍ بن مالكٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِ هذه القِصةِ ¬أخرجه الطيالسي (2114)، وأحمد 20/ 205 (12819)، وأبو داود (4368)، والبيهقى 9/ 69 من طريق هشام به، وزاد أبو داود والبيهقي: ثم نهى عن المثلة، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18538)، وأحمد 20/ 103، 21/ 448، 450، 462 (12668، 14061، 14062، 14086)، والبخاري (1501)، وأبو داود (4367)، والترمذى (72، 1845، 2042)، والنسائى (4044، 4045)، وأبو يعلى (3311، 3508)، وأبو عوانة (6094)، والطحاوى 1/ 108، وفى المشكل (1815) من طريق قتادة به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَليِّ بن الحسنِ بن شَقِيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: أَخبَرنا أبو حَمْزَةَ، عن عبد الكريمِ، وسُئِلَ عن أبوالِ الإبلِ، فقال: حدَّثني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ عن المُحاربين، فقال: كان ناسٌ أَتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نُبَايِعُك على الإسلام. فبايَعوه، وهم كَذَبَةٌ، وليسَ الإسلامَ ¬في ص، ت 1، ت 2: "للإسلام".¥ يُريدون. ثم قالوا: إنا نَجتَوِى ¬من الجَوَى؛ وهو المرض وداء الجَوْف إذا تَطَاوَلَ، وذلك إذا لم يُوافِقهم هواؤها واستوخموها. النهاية 1/ 318.¥ المدينة. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَذِهِ اللِّقاحُ ¬اللقاح: ذوات الألبان من النُّوق. تاج العروس (ل ق ح).¥ تَغْدُو عليكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أبْوالِهَا وأَلْبانِها". قال: فبَيْنا وهم كذلك إذ جَاء الصَّرِيخُ ¬الصريخ: الصارخ وهو المستغيث.¥، فصرَخ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: قتَلوا الرَّاعِيَ، وسَاقوا النَّعَمَ. فأمر نبيُّ اللَّهِ فَنُودِيَ في الناسِ، أن: يا خيلَ اللَّهِ ارْكَبي ¬قال في النهاية 2/ 94: هذا على حذف المضاف، أراد: يا فرسان خيل الله اركبى. وهذا من أحسن المجازات وألطفها.¥. قال: فركِبوا لا يَنتَظِرُ
فارسٌ فارسًا. قال: فركِب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على أَثَرِهم، فلم يَزالُوا يَطلُبُونهم حتى أدخَلوهم مَأْمَنَهم، فرجَع صحابةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أسَرُوا منهم، فأتوا بهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزَل الله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. قال: فكان نَفْيُهم أن نَفَوْهم حتى أدخَلوهم مَأمَنَهم وأرضَهم، ونَفَوْهم من أرضِ المسلمين، وقتَل نبيُّ الله منهم، وصلَب، وقطَّع، وسمَل الأعينَ. قال: فما مثَّل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهَى عن المُثلَة، وقال: "لا تُمثِّلوا بشَيْءٍ". قال: فكان أنسُ بنُ مالكٍ يقولُ ذلك، غيرَ أنه قال: أَحْرَقَهم بالنارِ بعدَما قَتَلَهم. قال: و ¬سقط من: م.¥ بَعْضُهم يقولُ: هم ناسٌ مِن بنِي سُلَيمٍ، ومنهم مِن عُرَيْنَةَ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، س: "و". والصواب بدونها، وهو الموافق لما في تفسير ابن كثير وكنز العمال، وينظر جمهرة أنساب العرب ص 387، 474، وما سيأتي في ص 366.¥ ناسٌ مِن بَجيلَةَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 92، والمتقى الهندى في كنز العمال (4363) عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18
540)، وأبو عبيد في ناسخه ص 190 من طريق ابن جريج عن عبد الكريم به مختصرا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ ¬في م: "هناد". وينظر تهذيب الكمال 6/ 129.¥، عن عمرِو بن هاشمٍ، عن موسَى بن عُبَيدةَ ¬في النسخ: "عبيد". وتقدم في 2/ 481.¥، عن محمدٍ بن إبراهيمَ، عن جَرِيرٍ، قال: قدم على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قومٌ مِن عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضْرُورِينَ ¬والمَضْرور والضرير: المريض المهزول، وكلُّ ما خالطه ضرٌّ. ينظر تاج العروس (ض ر ر).¥، فأمَر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا صَحُوا واشْتَدُّوا، قتَلوا رِعاءَ اللِّقاحِ، ثم خرَجوا باللِّقاحِ عَامِدِين بها إلى أرضِ قومِهم. قال جريرٌ: فبَعَثَنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفرٍ مِن المسلمين حتى أدْرَكْناهم بعدَما أشرَفوا على بلادِ قومِهم، فقَدِمْنا بهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقطَّع أيديَهم وأرْجُلَهُم مِن خِلافٍ، وسمَل أعينَهم، وجعَلوا يقولون: الماءَ. ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "النارَ". حتى هَلَكوا قال: وكَرِهِ اللَّهُ سَمْلَ الأَعْيُنِ، فأنزَل الله هذه الآيةَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى آخرِ الآية ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 91 عن ال
مصنف، وأخرجه ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد (24) من طريق موسى به دون قوله: وكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. وأخرجه الطبراني في الكبير (2509) من طريق موسى به مختصرًا جدًّا دون ذكر القصة. وقال ابن كثير 3/ 91: هذا حديث غريب، وفي إسناده الربذى، وهو ضعيف ... وأما قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. فإنه منكر، وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصا، والله أعلم.
وجرير، رضي الله عنه أسلم سنة عشر، وقصة العرنيين كانت سنة ست، وكان أمير السرية كرز بن جابر. ينظر البداية والنهاية 6/ 243.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني ابن لهِيعَةَ، عن أبي الأسودِ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عروةَ بن الزُّبيرِ، وحدَّثني يُونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن سالمٍ وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وابنُ سَمْعانَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: أَغارَ نَاسٌ مِن عُرَيْنَةَ على لِقاح رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فاستاقُوها، وقتَلوا غُلامًا له فيها، فبعَث في آثارِهم فأُخِذوا، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وسمَل أعينَهم ¬أخرجه النسائي (4051) من طريق ابن وهب به، ولم يسم ابن سمعان، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18539) مختصرا، والنسائى (4050) من طريق هشام به. وأخرجه ابن ماجه (2579)، والنسائي (4048، 4049)، من طريق هشام عن أبيه عن عائشة.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحَارِثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عبيد ¬في النسخ: "عبد". وينظر تهذيب الكمال 15/ 254، وما سيأتي في التخريج.¥ الله، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أو عمرٍو - شكَّ يونسُ - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ونَزَلَتْ فيهم آيةُ المُحارَبة ¬أخرجه أبو عوانة (6107) عن يونس به وعنده: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وأخرجه أبو داود (4369)، والنسائي (4052) عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب به، عن ابن عمر بغير شكّ. وقال أحمد بن صالح: عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب. وأخرجه الطبراني في الكبير (13247) عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح به. ووضعه في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال: يقال: هذا عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ويقال: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. والله أعلم. وأورده المزى في التهذيب، وفيه: عبد الله بن عبيد الله، وقال: هكذا قال الطبراني، وذلك وهم منه أو من شيخه، فإن أبا داود رواه عن أحمد بن صالح على الصواب. وأخرجه أبو داود (4370)، والنسائى (4053) عن ابن السرح، عن ابن وهب، عن اللي
ث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، مرسلًا. وينظر التحفة 5/ 472.¥.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ، قال: قَدِم ثمانيةُ نَفَرٍ مِن عُكْلٍ على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَسلَموا، ثم اجْتَوَوا المدينةَ، فأمَرهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَن يَأْتُوا إِبلَ الصَّدقة فيشرَبوا من أبوالِها وألبانِها، ففعَلوا، فقتَلوا رُعاتَها، واسْتاقوا الإبلَ، فأرسل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أثَرهم قافةً ¬القافة: جمع قائف، وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل بأخيه وأبيه. ينظر النهاية 4/ 121.¥، فأتِىَ بهم، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وترَكهم فلم يَحْسِمُهم ¬يحسمهم: يقطع الدم عنهم بالكى. ينظر النهاية 1/ 386.¥
حتى ماتوا ¬أخرجه أبو عوانة (6099) عن علي بن سهل به، وأخرجه البخارى (6802، 6803)، وأبو داود (4037)، والنسائي (4366) من طريق الوليد به نحوه، وأخرجه أبو عوانة (6100) من طريق الأوزاعي به، وأخرجه البخارى (233)، ومسلم (1671)، وأبو عوانة (6106، 6112، 6115، 6116، 6118، 6119، 6120) من طريق أبي قلابة به.¥.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا الوَلِيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كانوا أربعةً نَفَرٍ مِن عُرَيْنَةَ، وثلاثةٌ مِن عُكْلٍ، فلمَّا أُتى بهم قطَّع أيديهم وأرجلهم، وسمَل أعينهم، ولم يَحْسِمُهم، وتركهم يَتَلَقَّمون ¬يتلقمون الحجارة: يعضون عليها من التلقم بمعنى الأكل، فكأنهم يعضون الأرض ليجدوا بردها مما يجدون من الحر والشدة. ينظر النهاية 4/ 266، والفتح 1/ 340.¥ الحجارة بالحَرَّةِ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ في ذلك: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية ¬أخرجه أبو عوانة (6098) عن علي بن سهل به.¥.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يَسْأَله عن هذه الآية، فكتب إليه أنسٌ يُخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرْنيِّين، وهم من بَحِيلَةَ. قال أَنَسٌ: فارْتَدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واشتاقوا الإبل، وأخافوا السَّبيل، وأصابوا الفرج الحرام ¬سيأتي تخريجه في ص 383.¥.
حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أَسْباط، عن السُّدِّيِّ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. قال: أُنزِلَتْ في سُودَانِ عُرَيْنَةً. قال: أَتُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبهم الماء الأصفرُ ¬الماء الأصفر: هو داء يُصيب البطن حين يجتمع فيها، وهو السِّقْى، ويسمى "الصُّفَار" أيضًا. ينظر تاج العروس (ص ف ر).¥، فشكوا ذلك إليه، فأمَرهم فخرجوا إلى إبلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من الصدقة، فقال: "اشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبوالها". فشرِبوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صَحُّوا وبَرَءُوا، قتلوا الرُّعاةَ واسْتاقوا الإبلَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 278 إلى المصنف.¥.
وأولى الأقوال في ذلك عِندِى أن يُقالَ: أَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -[مُعَرِّفَهُ ¬في م، ت 1، ت 2: "معرفة".¥ حُكْمَه على من حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، [بعد الذي] ¬في ص، ت 1: "عند بعض".¥ كان من فِعْلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ¬سقط من: س.¥ بالعُرَنيِّين ما فَعَل.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك؛ لأن القصص التي قصَّها الله جلَّ وعزَّ قبل هذه الآية وبعدها، من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأنْ يكونَ ذلك مُتَوَسطًا مِنْ تَعَرُّفِ الحكم فيهم وفي نُظَرائهم، أَوْلَى وأحقُّ.
وقلنا: كان نُزُولُ ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعُرنيِّين ما فعل؛ لتظاهرِ الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك. وإذ كان ذلك أَوْلَى بالآية لِمَا وَصَفْنا، فتأويلُها: من أجل ذلك كَتَبْنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغيرِ نفسٍ، أو سعَى بفسادٍ في الأرضِ، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}. يقولُ: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلُو النفوس بغير نفسٍ وغيرِ سَعْيٍ في الأرضِ بالفسادِ، حربًا للهِ ولرسوله. فمَن فعَلَ ذلك منهم يا مُحمَّدُ، فإنما جزاؤه أن يُقتَّلوا، أو يُصَلَّبوا، أو تُقَطَّعَ أيديهم وأرجلُهم من خِلافٍ، أَو يُنْفَوْا مِن الأَرضِ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يجوزُ أن تكونَ الآيةُ نَزَلَتْ في الحال التي ذكرتَ مِن حالِ نَقْضِ كافرٍ من بنى إسرائيل عهده، ومن قولك: إن حكم هذه الآية حكمٌ من الله في أهل الإسلام دونَ أهل الحرب من المشركين؟
قيل: جاز أن يكون ذلك كذلك؛ لأن حُكم من حارب الله ورسولَه، وسعى في الأرض فسادًا من أهل ذمَّتِنا وملَّتِنا، واحدٌ، والذين عُنُوا بالآية كانوا أهلَ عَهْدِ وذمَّةٍ، وإن كان داخلًا في حكمها كلُّ ذمِّيٍّ وملِّيٍّ، وليسَ يَبْطُلُ بدُخُول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحًا نُزُولُها فِي مَن نَزَلَتْ فيه.
وقد اخْتَلَف أهل العلم في نَسْخِ حكم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في العُرَنيِّين؛ فقال بعضُهم: ذلك حكمٌ منسوخٌ، نَسَخَه نَهْيُه عن المثلة بهذه الآية. أعنى بقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} الآية. وقالوا: أُنزِلَتْ هذه الآية عتابًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما فعل بالعُرَنيِّين.
وقال بعضُهم: بل فِعْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالعُرنيِّين حُكمٌ ثابتٌ في نُظَرائهم أبدًا، لم يُنْسَخُ ولم يُبَدَّلْ. وقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. حُكمٌ من الله في من حارب وسعَى في الأرض فسادًا بالحرابة. قالوا: والعُرنيُّون ارتَدُّوا وقتلوا وسرقوا، وحاربوا الله ورسولَه، فحكمُهم غيرُ حكم المحارب الساعي في الأرضِ بالفسادِ مِن أهل الإسلام أو ¬في م: "و".¥ الذمَّةِ.
وقال آخرون: لم يَسْمُلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيُنَ العُرَنيِّين، ولكنَّه كان أراد أن يَسْمُلَ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ هذه الآية على نبيِّه يُعرِّفه الحكم فيهم، ونهاه عن سَمْلِ أعينِهم.
ذِكْرُ القائلين ما وَصَفْنا
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: ذاكَرْتُ الليث بن سعدٍ ما كان مِن سَمْل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعينهم، وتركه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال: سَمِعتُ محمد بن عجلان يقولُ: أُنزِلَتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعاتَبَةً في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم من القطعِ والقتل والنَّفْي، ولم يَسْمُل بعدهم غيرَهم. قال: وكان هذا القولُ ذُكِرَ لأبي عمرٍو، فأنكر أن تكون نَزَلتُ مُعاتَبَةً، وقال: بلى، كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، فرُفِعَ عنهم السَّمْلُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 93 عن المصنف.¥.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي، قال: فبعث رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأُتِى بهم - يعنى العُرنيِّين - فأرَادَ أن يَسْمُلَ أعينهم، فنَهاه الله عن ذلك، وأمره أن يُقِيمَ فيهم الحُدُودَ كما أَنْزَلَها اللهُ عليه ¬تقدم أوله في ص 366، وقال القرطبي في تفسيره 6/ 150: هذا ضعيف جدا؛ فإن الأخبار الثابتة وردت بالسمل.¥.
واختلف أهل العلم في المُستحِقِّ اسم المحارب لله ورسوله، الذي يلزمُه حكمُ هذه؛ فقال بعضُهم: هو اللصُّ الذي يقطعُ الطَّرِيقَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ و ¬في م: "عن".¥ عطاءٍ الخراسانيِّ في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} الآية. قالا: هذا ¬بعده في م: "هو".¥ اللصُّ الذي يقطعُ الطريق، فهو مُحاربٌ ¬في ت 1، ت 2، س: "يحارب". وسيأتي تخريجه في ص 376.¥.
وقال آخرون: هو اللصُّ المجاهِرُ بلُصُوصِيَّتِه، المُكابرُ ¬في ص، ت 1، س: "المكاثر". والمكابر: المُغالب. وكابره على حقه: جاحَدَه وغالَبَه عليه. وكُوبر على ماله، وإنه لمُكابَرٌ عليه: إذا أُخذ منه عَنْوَةً وقَهْرا. التاج (ك ب ر).¥ في المِصر وغيره. وممن قال ذلك الأَوْزَاعِيُّ.
حدَّثنا بذلك العباسُ، عن أبيه ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، س: "و".¥، عنه ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 93.¥.
و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ عن مالكٍ، والليث بن سعدٍ، وابن لهيعَةَ: حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: قلتُ لمالك بن أنسٍ: تكونُ مُحارَبةٌ في المِصْرِ؟ قال: نعم، والمحاربُ عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصرٍ أو خَلاءٍ، فكان ذلك منه على غير نائرةٍ ¬النائرة: الحقد والعداوة، والكائنة تقع بين القوم. ونَأَرَتْ نائرة: هاجت هائجة. التاج (ن أ ر، ن ي ر).¥ كانت بينَهم، ولا ذَحْلٍ ¬الذحل: الثأر. اللسان (ذ ح ل).¥ ولا عداوةٍ، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقَتَل أحدًا منهم، قَتَلَه الإمامُ كقِتْلَةِ ¬في م: "كقتله".¥ المحارب، ليس لوليِّ المقتول فيه عفوٌ ولا قَوَدٌ ¬ينظر المدونة 6/ 301، وتفسير ابن كثير 3/ 93.¥.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: وسألتُ عن ذلك الليث بن سعدٍ وابن لهيعة، قلتُ: تكونُ المحاربة في دُور المِصْرِ والمدائنِ والقُرى؟ فقال ¬في م: "فقالا".¥: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانِيَةً، أو ليلًا بالنيران. قلتُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥: فقتلوا أو أخذوا المال ولم يَقتُلُوا؟ فقال: نعم: نعم، هم المحارِبُون، فإن قتلوا قُتِلوا، وإن لم يقْتُلُوا وأخَذوا المالَ قُطِعوا من خلافٍ إذا هم خرَجوا به من الدارِ، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س.¥ ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم ¬بعده في م، ص، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ محاربة ممّن ¬في م: "من".¥ حارَبهم في حريمِهم ودُورهم ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 93.¥.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرٍو: وتكون المحاربة في المصْرِ، شهر على أهلِه بسلاحِه ليلًا أو نهارًا. قال عليٌّ: قال الوليد: وأخبرني مالكٌ أن قتلَ الغِيلَةِ عندَه بمنزلة المحاربة. قلتُ: وما قتل الغيلة؟ قال: هو الرجلُ يَخْدَعُ الرجلَ والصَّبِيَّ، فيُدخِلُه بيتًا أو يخلو به، فيقتلُه ويأخذُ ماله، فالإمامُ وليُّ قتل هذا، وليس لوليِّ الدمِ والجرح قودٌ ولا قصاصٌ ¬الأم 6/ 152.¥.
وهو قولُ الشافعيِّ، حدَّثنا بذلك عنه الربيع ¬في ت 2: "المكاثر".¥.
وقال آخرون: المحارِبُ: هو قاطعُ الطريقِ؛ فأما المكابر ¬ينظر المبسوط للسرخسى 9/ 201، وبدائع الصنائع 7/ 94.¥ في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكمُ المحاربين. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابُه ¬¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، عن داودَ بن أبي هندٍ، قال: تَذاكَرْنا المحارب ونحن عندَ ابن هُبَيرَةَ في أُناسٍ من أهل البصرةِ، فاجْتَمَع رأيُهم أن المحارب ما كان خارجًا من المصرِ.
وقال مجاهدٌ بما حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. قال: الزِّنى، والسرقة، وقتل الناس، وإهلاكُ الحرثِ والنسل ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} قال: الفسادُ: القتلُ والزِّنى والسرقة.
وأولى هذه الأقوالِ عِندِى بالصواب قولُ مَن قال: المحاربُ للهِ ورسولِه مَن حارب في سابلَةِ المسلمين وذمَّتِهم، والمغيرُ عليهم في أمصارهم وقُراهم حرابةً.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأنه لا خلافَ بينَ الحُجَّةِ أَن مَن نصب حربًا للمسلمين على الظلم منه لهم، أنه لهم محاربٌ. ولا خلاف فيه. فالذى وصفنا صفته، لا شكَّ فيه أنه لهم مُناصِبٌ حربًا ظُلمًا. وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان نَصْبُه الحرب لهم في مِصْرِهم وقُراهم، أو في سُبُلِهم وطُرُقِهم - في أنه لله ولرسوله محاربٌ، بحربِه من نهاه اللهُ ورسولُه عن حربه.
وأمَّا قولُه: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. فإنه يعنى: ويعملون في أرضِ الله بالمعاصى؛ من إخافة سُبُل عباده المؤمنين به، أو سبلِ ذِمَّتِهم وقطع طُرُقِهم، وأخذ أموالهم ظلمًا وعدوانًا، والتَّوَثُّب على حُرمهم فجورًا وفسوقًا.
القول في تأويل قوله: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}.
يقول تعالى ذكرُه: ما للذي حارب الله ورسولَه، وسعَى في الأرض فسادًا، من أهل ملةِ الإسلامِ أو ذمَّتِهم، إلا بعضُ هذه الخلال التي ذكرها جلَّ ثناؤُه.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في هذه الخلال؛ أَتَلْزَمُ المحارب باستحقاقِه اسم المحاربة؟ أم يَلْزَمُه ما لزمه من ذلك على قدرِ جُرْمِه، مختلفًا باختلاف إجرامه؟
ذكرُ مَن قال ذلك ¬يعني: ذكر من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه، وجعل الحكم على المحاربين مختلفا باختلاف أفعالهم.¥
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى قوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبلَ توبته، وإذا حارب وأخَذ المالَ وقتل، فعليه الصَّلْبُ إن ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يَقْتُلْ، فعليه قطعُ اليد والرِّجل من خلافٍ إن ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيلَ، فإنما عليه النَّفْىُ ¬أخرجه البيهقى 8/ 283 من طريق محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأبو السَّائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قال: إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ، وإذا أخاف السبيلَ ولم يَأْخُذِ المالَ [نُفِى، وإذا قتَل قُتِل، وإذا أخاف السبيل وأخذ المالَ] ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر الأثر الذي بعده.¥ وقتل صُلِب ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 146 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيم، فيما أَرَى، في الرَّجُلِ يَخْرُجُ محاربًا، قال: إن قطع الطريق وأخذ المالَ قُطِعَتْ يدُه ورجلُه، وإن أخذ المالَ، وقُتل، قُتِل، وإن أخذ المالَ وقتل ومَثَّل صُلِب.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمران بن حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. قال: إذا قتَل وأخذ المال وأخاف السبيل صُلِب، وإذا قتَل لم يَعْدُ ذلك، قُتِل، وإذا أخذ المال لم يعدُ ذلك، قُطع، وإذا كان يُفْسِدُ نُفِى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 147، 148 عن وكيع به، باختلاف في أوله. وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 193 من طريق عمران به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن الحسن: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى قوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: إذا أخاف الطريق ولم يَقْتُلْ ولم يَأْخُذِ المالَ، نُفِى ¬ينظر الاستذكار 24/ 205.¥.
حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن حصينٍ، قال: كان يقالُ: مَن حارب فأخافَ السبيل وأخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه من خلافٍ، وإذا أخذ المالَ وقتل صُلب.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أنه كان يقول في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى قوله: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}: حدودٌ أربعةٌ أنزلها الله؛ فأما من أصاب الدَّمَ والمال جميعًا، صُلب، وأما من أصاب الدمَ وكَفَّ عن المالِ، قُتِل، ومَن أصابَ المال وكفَّ عن الدَّم، قُطع، ومَن لم يُصِبْ شيئًا مِن هذا، نُفِى ¬أخرجه البيهقى 8/ 283 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: [فنَهَى اللهُ عن ذلك] ¬في م: "نهى الله".¥ نبيَّه عليه الصلاةُ والسلامُ، عن أن يَسْمُلَ أَعِينَ العُرَنيِّين الذين أغاروا على لقاحِه، وأمره أن يُقِيمَ فيهم الحدودَ كما أنْزَلها اللهُ عليه، فنَظَر إلى مَن أَخَذ المالَ ولم يَقْتُلْ، فقطع يده ورجلَه مِن خِلافٍ؛ يده اليُمنى ورجله اليُسرى، ونظر إلى مَن قتَل ولم يَأْخُذْ مالًا فقتله، ونظر إلى مَن أخَذ المالَ وقتَل، فصَلَبه. وكذلك يَنْبَغِى لكلِّ مَن أخاف طريق المسلمين وقطع أن يُصنَعَ به؛ إن أُخِذ وقد أخذ مالًا، قُطِعَتْ يدُه بِأَخْذِه المالَ، ورجلُه بإخافةِ الطريق، وإن قتل ولم يَأخُذ مالًا، قُتِل، وإن قتل وأَخَذ المالَ، صُلب ¬تقدم تخريجه في ص 367، وينظر التعليق عليه في ص 369.¥.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا فُضَيلُ بن مرزوقٍ، قال: سَمِعْتُ السُّدِّيِّ يسألُ عطية العَوْفِيَّ عن رجلٍ محاربٍ خرج، فأُخذ ولم يُصِبْ مالًا ولم يُهرق دمًا. قال: النَّفْىُ بالسيف، وإن أخذ مالًا، فيدُه بالمال ورجلُه بما أخاف المسلمين، وإن هو قتَل ولم يَأخُذ مالًا، قُتِل، وإن هو قتَل وأخذ المالَ، صُلب. وأكبرُ ظَنِّى أنه قال: تُقطَعُ يدُه ورجلُه ¬ينظر ما تقدم في ص 369.¥.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ وقتادة في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. قال: هذا اللِّصُّ الذي يَقْطَعُ الطريق، فهو محاربٌ، فإن قتل وأَخَذ مالًا، صُلِب، وإن قتَل ولم يَأْخُذ مالًا، [قُتِل، وإن أخذ مالًا] ¬سقط من: ص، ت 1.¥ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه، وإن أُخِذ قبل أن يفعل شيئًا من ذلك، نُفِى ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 188، وفي مصنفه (18542) من قول عطاء وقتادة والكلبي. وأخرجه في المصنَّف (10172) عن معمر، عن عطاء والكلبى مختصرًا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن قيس بن سعدٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، قال: مَن خرج في الإسلام محاربًا للهِ ورسولِه، فقتل وأصاب مالًا، فإنه يُقْتَلُ ويُصلَبُ، ومَن قتل ولم يُصِبْ مالًا، فإنه يُقْتَلُ كما قتل، ومَن أصاب مالًا ولم يَقْتُلْ، فإنه يُقْطَعُ مِن خِلافٍ، وإن أخاف سبيلَ المسلمين نُفِيَ مِن بلده إلى غيره؛ لقولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18543) من طريق عبد الكريم أو غيره، عن سعيد نحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قال: كان ناسٌ يَسْعَون في الأرض فسادًا وقتلوا وقطعوا السبيلَ، فَصُلِبَ أولئك، وكان آخرون حارَبوا واسْتَحَلُّوا المالَ ولم يَعْدُوا ذلك، فقُطِعَتْ أيديهم وأرجلُهم، وآخرُون حاربوا واعْتَزلوا ولم يَعْدُوا ذلك، فأولئك أُخرجوا من الأرض.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ، عن مُوَرِّقٍ العِجْليِّ في المحارب، قال: إن كان خرَج فقتل وأخذ المالَ، صُلب، وإن كان قتَل ولم يَأْخُذِ المال، قُتِل، وإن كان أخذ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين، نُفِى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 284، 285 من طريق أبي هلال به نحوه.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاوية، عن حَجَّاجٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا خرج المحاربُ وأخاف الطريق وأخذ المال، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه من خلافٍ، فإن هو خرج فقتَل وأخذ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ ثم صُلِب، وإن خرَج فقتَل ولم يَأْخُذ المالَ، قُتِل، وإن أخاف السبيلَ ولم يَقْتُلْ ولم يأْخُذِ المالَ، نُفِى ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 192 عن أبي معاوية به، وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 147 من طريق حجاج به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (18544) من طريق عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وتقدم في ص 373 عن محمد بن سعد بالإسناد المشهور.¥.
حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، وعن أبِى معاويةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. قالا: إن أخاف المسلمين فاقْتَطَع ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "فقطع".¥ المال ولم يَسْفِكُ، قُطِع، وإذا سفك دمًا، قُتِل وصُلِب، وإن جَمَعَهما فاقْتَطَع مالًا وسفَك دمًا، قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأَنَّ الصَّلْبَ مُثلَةٌ، وكأنَّ القَطعَ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س.¥: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]. وكأنَّ القَتْلَ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]. وإن امْتَنَع، فإن مِن الحقِّ على الإمامِ وعلى المسلمين أن يَطْلُبوه حتى يَأخُذوه فيُقِيموا عليه حُكمَ كتابِ اللَّهِ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}؛ مِن أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ.
واعتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ لقولِهم هذا بأن قالوا: إن الله أوْجَب على القاتلِ القَوَدَ، وعلى السارقِ القطعَ.
وقالوا: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثِ خِلالٍ، رَجُلٌ قَتَل فقُتِل، ورجلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَان فرُجِم، ورجلٌ كَفَر بعدَ إسلامه" ¬أخرجه أحمد 6/ 58 (الميمنية)، وأبو داود (4353)، والنسائي (4059) من حديث عائشة. وأخرجه البخارى (6878)، ومسلم (1676) من حديث ابن مسعود نحوه. ينظر الطيالسي (72، 287، 1647).¥.
قالوا: فحَظَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قتلَ رجلٍ مسلمٍ إلا بإحدَى هذه الخِلالِ الثلاثِ، فأما أن يُقْتَلَ مِن أجلِ إخافتِه السبيلَ مِن غيرِ أن يَقْتُلَ أو يَأخُذ مالًا، فذلك تَقَدُّمٌ على اللهِ ورسولِه بالخلافِ عليهما في الحكمِ.
قالوا: ومعنى قولِ مَن قال: الإمامُ فيه بالخِيارِ إذا قَتَل، وأخافُ السبيلَ، وأخَذَ المال. فهنالك خِيارُ الإمامِ في قولِهم بينَ القتلِ، أو القتلِ والصَّلْبِ، أو قطعِ اليدِ والرِّجلِ مِن خِلافٍ. وأما ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ صلبُه ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، س: "قائمًا".¥ باسمِ المحاربةِ مِن غيرِ أن يفعلَ شيئًا من قتلٍ أو أخذِ مالٍ، فذلك ما لم يَقُلْه عالمٌ.
وقال آخرون: الإمامُ فيه بالخيارِ أن يفعلَ أيَّ هذه الأشياءِ التي ذَكَرَها اللَّهُ في كتابِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن عطاءٍ، وعن القاسمِ بنُ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في المحاربِ، أن الإمامَ مُخَيَّرٌ فيه؛ أَيَّ ذلك شاء فعل ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 145، 12/ 285 عن هشيم، عن حجاج، عن عطاء، وعن القاسم، عن مجاهد. وأخرجه سعيد بنُ منصور في سننه (734 - تفسير) عن هشيم عن حجاج عن عطاء ومجاهد.
وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 191، 192، وسعيد بنُ منصور في سننه (733 - تفسير)، وابن أبي شيبة 10/ 145، 12/ 285 من طريق هشيم، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء ومجاهد.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عُبيدةَ، عن إبراهيم ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "في".¥: الإمامُ مُخيَّرٌ في المحاربِ، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتلَ، وإن شاء قَطع، وإن شاء نَفَى، وإن شاء صلَب ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 192، وسعيد بنُ منصور في سننه (731 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ في قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. إلى قولِه: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: يَأْخُذُ الإمام بأيِّها ¬في م: "بأيهما".¥ أَحَبَّ ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 192، وسعيد بن منصور في سننه (730 - تفسير)، وابن أبي شيبة 10/ 145، 12/ 285 من طريق أبي حرة، عن الحسن.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قال: الإمامُ مُخيَّرٌ فيها ¬في س: "فيهما".
والأثر أخرجه النحاس في ناسخه ص 391 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبِي، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ مِثلَه ¬أخرجه النحاس في ناسخه ص 391 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، قال: قال عطاءٌ: يَصْنَعُ الإمامُ في ذلك ما شاء؛ إن شاء قتَل أو قطَع أو نَفَى؛ لقولِ اللَّهِ: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} فذلك إلى الإمامِ الحاكمِ يَصْنَعُ فيه ما شَاء.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. قال: مَن شَهَر السلاحَ في قُبَّةِ ¬في م، ت 2، س: "فئة الإسلام". والقبة من الخيام: بيت صغير مستدير، والمراد بـ"قبة الإسلام" ظل الإسلام ومستقر سلطانه، ولذلك سموا البصرة بهذا الاسم. ينظر اللسان (ق ب ب).¥ الإسلامِ، وأخاف السبيلَ، ثم ظُفِر به وقدِر عليه، فإمامُ المسلمين فيه بالخيارِ؛ إن شاء قتَله، وإن شاءَ صلَبه، وإن شاء قطَع يدَه ورِجلَه ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 191، والنحاس في ناسخه ص 392 من طريق عبدِ الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 278 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: أخبرنا أبو هلالٍ، قال: أخبرنا قتادةُ، عن سعيد بنُ المُسَيَّبِ أنه قال في المحارب: ذلك إلى الإمامِ، إذا أَخَذه يَصْنَعُ به ما شاء ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 145، 12/ 286 من طريق أبي هلال به.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي هلالٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحسنِ في المحاربِ، قال: ذاك إلى الإمامِ يصنعُ به ما شاء.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}. قال: ذلك إلى الإمامِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 285 عن حفص به.¥.
واعْتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ بأن قالوا: وَجَدْنا العُطُوفَ التي بـ "أَوْ" في القرآنِ بمعنى التَّخْيِيرِ في كلِّ ما أَوْجَب اللهُ به فرضًا منها، وذلك كقولِه في كفارةِ اليمينِ: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]. وكقولِه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]. وكقولِه: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95]. قالوا: فإذا كانت العُطوفُ التي بـ "أَوْ" في القرآنِ، في كلِّ ما أَوجَبَ اللهُ به فرضًا منها في سائرِ القرآنِ بمعنى التخييرِ، فكذلك ذلك في آيةِ المحاربين، الإمامُ مُخيَّرٌ فيما رَأَى الحكمَ به على المحاربِ إذا قدَر عليه قبلَ التوبةِ.
وأوْلَى التأويلَيْنِ بالصوابِ في ذلك عندَنا تأويلُ مَنْ أَوْجَب على المحاربِ مِن العقوبةِ على قَدْرِ استحقاقِه، وجعَل الحكمَ على المحاربين مختلفًا باختلافِ أفعالِهم؛ فأَوْجَب على مُخِيفِ السبيلِ منهم إذا قُدِر عليه قبلَ التوبةِ وقبلَ أَخْذِ مالٍ أو قَتْلَ النَّفْيَ مِن الأرضِ، وإذا قُدرِ عليه بعدَ أخذِ المالِ وقتلِ النفسِ المحرَّمِ قتلُها الصَّلبَ؛ لِمَا ذَكَرْتُ مِن العِلةِ قبلُ لقائِلى هذه المقالةِ.
فأما ما اعْتَلَّ به القائلون: إن الإمامَ فيه بالخِيارِ. مِن أن "أو" في العطفِ تَأْتِى بمعنى التخييرِ في الفرضِ. فقولٌ ¬في م: "فنقول"، وفى ت 2: "فيقول"، وفى س: "فتقول".¥ لا معنى له؛ لأن "أو" في كلامِ العربِ قد تأتى بضُرُوبٍ من المعاني، لولا كَرَاهةُ إطالةِ الكتابِ بذكرِها لذَكَرْتُها، وقد بَيَّنتُ كثيرًا من معانيها فيما مَضَى، وسنأتى على باقِيها فيما يُسْتَقْبَلُ في أماكنِها إن شاءَ اللهُ.
فأما في هذا الموضعِ، فإن معناها التعقيبُ، وذلك نظيرُ قولِ القائلِ: إن جزاءَ المؤمنين عِندَ الله يومَ القيامةِ أن يُدْخِلَهم الجنةَ، أو يَرْفَعَ منازلَهم في عِلِّيَّينَ، أو يُسْكِنَهم معَ الأنبياءِ والصَّدَّيقِينَ. فمعلومٌ أن قائلَ ذلك غيرُ قاصدٍ بقيلِه إلى أن جزاءَ كلِّ مؤمنٍ آمنَ باللهِ ورسولِه فهو في مرتبةٍ واحدةٍ من هذه المراتبِ، ومنزلةٍ واحدةٍ من هذه المنازلِ بإيمانِه، بل المعقولُ عنه أن معناه أن جزاءَ المؤمنِ لن ¬في م: "لم".¥ يَخْلُوَ عِندَ اللَّهِ مِن بعضِ هذه المنازلِ، فالمُقْتَصِدُ منزلتُه دونَ منزلةِ السابقِ بالخيراتِ، والسابقُ بالخيراتِ أعلى منه منزلةً، والظالمُ لنفسهِ دونَهما، وكلٌّ في الجنةِ، كما قال جلَّ ثناؤُه: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: 33]. فكذلك معنى المعطوفِ بـ "أو" في قولِه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. إنما هو التعقيبُ. فتأويلُه: إن الذي يحاربُ الله ورسولَه، ويسعى في الأرضِ فسادًا، لن يَخْلُوَ مِن أَن يَستَحِقَّ الجزاءَ بإحدى هذه الخلالِ الأربعِ التي ذكَرها الله عزّ ذكرُه. لا أن الإمام محكَّمٌ ومخيَّرٌ في أمرِه، كائنةً ما كانت حالته ¬بعد
ه في م: "و".¥، عَظُمَتْ جَرِيرَتُه أو خَفَّتْ؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لكان للإمامِ قتلُ مَن شَهَر السلاحَ مخيفًا السبيلَ وصَلْبُه وإن لم يَأْخُذْ مالًا ولا قتَل أحدًا، وكان له نَفْى مَن قتَل وأَخَذ المالَ وأخاف السبيلَ. وذلك قولٌ إن قالَه قائلٌ، خِلافُ ما صَحَّتْ به الآثارُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن قولِه: "لا يحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلمٍ إلا بإحْدَى ثلاث؛ رَجُلٍ قَتَل رَجُلًا فقُتِل، أَوْ زَنى بعدَ إحصان فرُجِم، أو ارْتَدَّ عن دينِه" ¬تقدم تخريجه في ص 377.¥. وخِلافُ قوله: "القَطْعُ في رُبْعِ دينارٍ فصاعِدًا" ¬سيأتي تخريجه في ص 408.¥. وغيرُ المعروفِ من أحكامِه.
فإن قال قائلٌ: فإن هذه الأحكامَ التي ذكَرتَ كانتْ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في غيرِ المحاربِ، وللمحاربِ حكمٌ غيرُ ذلك مُنفَردٌ به؟
قِيل له: فما الحكمُ الذي انفَرَد به المحاربُ في سننِه؟ فإن ادَّعَى عنه - صلى الله عليه وسلم - حكمًا خلافَ الذي ذَكَرْنا، أكْذَبَه جميعُ أهلِ العلمِ؛ لأن ذلك غيرُ موجودٍ بنقل واحدٍ ولا جماعةٍ، وإن زَعَم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهرِ الكتابِ، قيل له: فإن أَحْسَنَ حالاتِك - إن سُلِّم لك ¬في م: "يسلم".¥ - أن ظاهرَ الآية قد يَحْتَمِلُ ما قلتَ وما قاله مَن خالَفَك، فما برهانُك على أن تأويلَك أولَى بتأويلِ الآية مِن تأويلِه؟
وبعدُ، فإذ كان الإمامُ مخيَّرًا في الحكمِ على المحاربِ، من أجل أنَّ "أو" بمعنى التخييرِ في هذا الموضعِ عندَك، أفله أن يَصْلِبَه حيًّا ويَترُكَه على الخشبةِ مصلوبًا حتى يموتَ مِن غيرِ قتلِه؟ فإن قال: ذلك له. خالَفَ في ذلك الأمَّةَ. وإن زعَم أن ذلك ليسَ له، وإنما له قتلُه ثم صلبُه، أو صلبُه ثم قتلُه، ترَك عِلَّتَه مِن أن الإمامَ إنما كان له الخيارُ في الحكمِ على المحاربِ مِن أجلِ أن "أو" تأتى بمعنى التخييرِ.
وقيل له: فكيف كان له الخيارُ في القتلِ أو النفْى أو القطعِ، ولم يكنْ له الخيارُ في الصلبِ وحدَه، حتى تُجمَعَ إليه عقوبةٌ أُخرَى؟ وقيل له: هل بينَك وبينَ من جعَل الخيارَ حيثُ أَبَيْتَ، وأبَى ذلك حيثُ جَعَلْتَه له، فَرقٌ مِن أصلٌ أو قياسٍ؟ فلن يقولَ في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
وقد رُوى عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بتصحيحِ ما قلنا في ذلك خبرٌ ¬في م: "بما"، وفى س: "خبر من".¥ في إسنادِه نَظَرٌ، وذلك ما حدَّثنا به عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، عن ابن لَهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، أن عبدَ الملكِ بنَ مَرْوانَ كتَب إلى أنس بن مالكٍ يسألُه عن هذه الآيةِ، فكتَب إليه أنسٌ يُخبرُه أن هذه الآية نَزَلتْ في أولئك النَّفَر العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ. قال أنسٌ: فارْتدُّوا عن الإسلامِ، وقتَلوا الراعِيَ، وساقوا الإبلَ، وأَخافوا السبيلَ، وأصابوا الفَرْجَ الحرامَ. قال أنسٌ: فسأل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ عليه السلامُ عن القضاءِ في مَن حارب، فقال: مَن سرَق وأخاف السبيلَ، فاقْطَعْ يدَه بسرقتِه، ورِجْلَه بإخافتِه، ومن قتَل فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيلَ واسْتَحَلَّ الفَرْجَ الحرامَ، فاصْلِبْه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 90، 91، 94 عن المصنف، وأخرجه أبو عوانة (6101، 6108، 6109) من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس دون سؤال جبريل.¥.
وأما قولُه: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}. فإنه يعنى به جلَّ ثناؤُه أنه تُقْطَعُ أيديهم مُخالفًا في قَطْعِها قطعُ أَرْجُلِهم، وذلك أن تُقطَعَ أَيْمُنُ أيدِيهم وأَشْمُلُ أرجلِهم، فذلك الخِلافُ بينَهما في القطعِ، ولو كان مَكان "مِنْ" في هذا الموضعِ "على" أو "الباءِ"، فقيل: أو تقطَّعَ أيديهم وأرجلُهم على خلافٍ، أو بخلافٍ. لأَدَيَّا عما أَدَّت عنه "مِن" من المعنى.
واختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى النفى الذي ذَكَرَه اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يُطلَبَ حتى يُقدَرَ عليه أو يهرُبَ مِن دارِ الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: يَطْلُبُهم الإمامُ بالخيلِ والرَّجالِ حتى يَأْخُذَهم فيُقيمَ فيهم الحكمَ، أو يُنْفَوا من أرض المسلمين ¬ينظر البحر المحيط 3/ 470.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: نَفْيُه أن يُطْلَبَ ¬تقدم تخريجه في ص 373.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. يقولُ: أَو يُهرَّبُوا حتى يُخرَجوا من دارِ الإسلامِ إلى دارِ الحربِ ¬تقدم تخريجه في ص 360، 380.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبى حَبيبٍ، عن كتابِ أنسِ بنُ مالكٍ إلى عبدِ الملكِ بنُ مَرْوانَ، أنه كتَب إليه: ونَفْيُه أن يَطْلُبَه الإمامُ حتى يَأْخُذَه، فإذا أَخَذه أقام عليه إحدَى هذه المنازلِ التي ذكَر اللهُ جلَّ وعزَّ بما اسْتَحَلَّ ¬تقدم تخريجه في ص 383.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: فذَكَرْتُ ذلك لِلَّيْثِ بن سعدٍ، فقال: نفيُه طَلَبُه مِن بلدٍ إلى بلدٍ حتى يُؤْخَذَ ¬في ص، ت 1، ت 3: "يأخذه".¥، أو يُخْرِجَه طلبُه مِن دارِ الإسلامِ إلى دارِ الشركِ والحربِ، إذا كان محاربًا مُرتدًّا عن الإسلامِ. قال الوليدُ: وسألتُ مالكَ ابنَ أنسٍ فقال مثلَه ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 94.¥.
حدثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قلتُ لمالِك بنُ أنَسٍ والليثِ بنُ سعدٍ: وكذلك يُطْلَبُ المحاربُ المقيمُ على إسلامِه، يَضْطَرُّه بطَلَبِه من بلدٍ إلى بلدٍ حتى ¬في م: "حق".¥ يصيرَ إلى ثَغْرِ مِن ثغورِ المسلمين، أو أقصَى حَوْزِ ¬في م: "جوار". والحَوْز: المِلك. وحوزة الإسلام: حدوده. تاج العروس (ح و ز).¥ المسلمين، فإن هم طَلَبوه دخَل دارَ الشركِ؟ قالا: لا يُضطَرُّ مسلمٌ إلى ذلك ¬تقدم أوله في ص 360.¥.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاك: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: أن يُطْلَبوا حتى يُعْجِزُوا ¬¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سَمِعتُ أَبا معاذٍ يقولُ: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحَسَنِ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: يُنفَى حتى لا يُقدَرَ عليه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: أُخْرِجوا مِن الأَرضِ، أَينما أُدْرِكوا أُخْرِجوا، حتى يَلْحَقُوا بأرضِ العدوِّ ¬تفسير عبدِ الرزاق 1/ 188، وفي مصنفه (18545) مطولًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: ثنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ في قولِه: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: نَفْيُه أن يُطْلَبَ فلا يُقدَرَ عليه، كلما سُمِع به في أرضٍ طُلِب ¬ينظر البحر المحيط 3/ 471.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني سعيدٌ، عن قتادة: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: إذا لم يَقْتُلْ ولم يَأْخُذُ مالًا، طُلب حتى يُعجِزَ ¬تقدم مطولا في ص 377، وستأتي بقيته في ص 398.¥.
حدَّثني ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبرني نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن محمدِ بنُ كعبٍ القُرَظيِّ، وعن أبي معاوية، عن سعيدِ بنُ جُبيرٍ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}: من أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ ¬¥.
وقال آخرون: معنى النفي في هذا الموضعِ أن الإمامَ إذا قَدَر عليه نفاه من بلدتِه إلى بلدةٍ أُخرى غيرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. قال: مَن أخاف سبيلَ المسلمين، نُفِى مِن بلدِه إلى غيرِه؛ لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ¬ينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 394، 395، وتفسير ابن كثير 3/ 94.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني يزيدُ بنُ أَبي حَبِيبٍ وغيرُه، عن حَيَّانَ ¬في م: "حبان". وينظر التاريخ الكبير 3/ 56.¥ بن سُرَيجٍ ¬في م، ت 2، س: "شريح". وينظر الإكمال 4/ 273.¥، أنه كتَب إلى عُمرَ بن عبدِ العزيزِ في اللصوص، ووصَف له لُصُوصِيَّتهم وحَبْسَهم في السجون. قال: قال اللهُ في كتابِه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}. وترَك: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. فكتَب إليه عمرُ بنُ عبدِ العزيز: أما بعدُ، فإنك كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذكُرُ قولَ اللَّهِ جَلَّ وعزَّ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}. وتَرَكتَ قولَ اللَّهِ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ}. فنَبيٌّ أنت يا حَيَّانَ ابْنَ أَمِّ حَيَّانَ، لَا تُحَرِّكِ الأشياءَ عن مواضعها، أتَجَرَّدَتَ للقتلِ والصلبِ، كأنك عبدُ بني عَقيلٍ
، مِن غير ما أُشَبِّهُكَ به؟ إذا أتاك كتابي هذا فانْفِهِم إلى شَغْبٍ ¬شغب: موضع ببلاد عُذْرة. وقيل: بين المدينة وأيْلَةَ. وقيل: هي قرية خلف وادى القُرى. وقيل: بين المدينة والشام. ينظر تاج العروس (ش غ ب).
وينظر الأثر في البحر المحيط 3/ 471.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يزيدَ وغيرِه بنحوِ هذا الحديثِ، غيرَ أن يونسَ قال في حديثِه: كأنك عبدُ بنى أبي عِقالٍ، مِن غيرِ أن أُشبِّهَك به.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَنى ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، أن الصَّلْتَ كاتبَ حَيَّانَ ¬في م: "حبان".¥ بن سُريجٍ، أخبرَهم أن حَيَّانَ كتبَ إلى عمرَ بن عبدِ العزيز أن ناسًا من القِبْطِ قامَتْ عليهم البينةُ بأنهم حارَبوا اللَّهَ ورسولَه، وسَعَوْا في الأرض فسادًا، وأن الله يقولُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. فَقَرَأ حتى بَلَغ: {وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}. وسكَت عن النفي، وكتَب إليه: فإن رَأى أميرُ المؤمنينَ أن يُمضِىَ قضاءَ اللَّهِ فيهم، فلْيَكْتُبْ بذلك. فلما قَرَأ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ كتابَه، قال: لقد اجْتَرَأَ حَيَّانُ. ثم كتَب إليه: إنه قد بَلَغني كتابُك وفهِمْتُه، ولقد اجْتَزَأْتَ، كأنما كَتبتَ بكتابِ يزيدَ بنُ أبي مسلمٍ، أو عِلْجِ صاحبِ العراقِ، من غير أن أُشَبِّهَك بهما، فكتبتَ بِأَوَّلِ الآية ثم سَكَّتَ عَن آخرِها، وإن الله يقولُ: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} فإن كانتْ قامَتْ عليهم البينةُ بما كَتبتَ به، فاعْقد في أعناقِهم حديدًا، ثم غَيَّبهم إلى شَغْبٍ وبَدَا ¬بدا: وادٍ قُرب أَيْلَة من ساحل البحر.
وقيل: بوادي القرى. وقيل: بوادى عذرة قرب الشام. ينظر تاج العروس (ب د و).¥.
قال أبو جعفر: شَغْبٌ وبَدَا موضعان.
وقال آخرون: معنى النفيِ مِن الأرضِ في هذا الموضِعِ الحَبْسُ ¬بعده في ص، ت 1، س: "ذكر من روى ذلك عنه".¥. وهو قول أبي حنيفةَ وأصحابِه.
وأولَى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى النفيِ مِن الأَرضِ في هذا الموضعِ هو نَفْيُه من بلدٍ إلى بلدٍ غيرِه، وحبسُه في السجنِ في البلد الذي نُفي إليه حتى تَظْهَرَ توبتُه مِن فسوقهِ، ونزوعُه عن معصيته ربَّه.
وإنما قلتُ: ذلك أولى الأقوال بالصِّحة؛ لأن أهل التأويلِ اخْتَلَفُوا في معنى ذلك على أحدِ الأوجُه الثلاثةِ التي ذكرتُ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه إنما جَعَل جزاءَ المحاربِ، القتلَ أو الصلبَ أو قطعَ اليد والرِّجلِ مِن خلافٍ، بعدَ القدرةِ عليه، لا في حالِ امتناعِه، كان معلومًا أن النفىَ أيضًا إنما هو جزاؤُه بعدَ القدرةِ عليه لا قبلَها. ولو كان هروبُه من الطلب نفيًا له من الأرض، كان قطعُ يده ورِجلِه مِن خلافٍ في حالِ امتناعِه وحربِه على وجهِ القتالِ، بمعنى إقامةِ الحَدِّ عليه بعدَ القدرةِ عليه. وفى إجماعِ الجميعِ أن ذلك لا يقومُ مَقامَ نفيِه الذي جَعَله اللهُ عزَّ وجلَّ حدًّا له بعدَ القدرةِ عليه ¬كذا في النسخ، والكلام غير تام، ولعل تمامه: بطل أن يكون نفيه من الأرض هروبه من الطلب.¥. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه لم يَبْقَ إلا الوجهانِ الآخرانِ، وهو النفىُ من بلدةٍ إلى أُخرى غيرها أو السجنُ. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أنه إذا نُفِى مِن بلدةٍ إلى أُخرى غيرِها، فلم يُنْفَ مِن الأرضِ، بل إنما نُفِى مِن أرضٍ دون أرضٍ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان اللهُ جلَّ ثناؤُه إنما أَمَر بنفِيه مِن الأرض، كان
معلومًا أنه لا سبيلَ إلى نفيِه من الأرضِ إلا بحبسِه في بُقْعَةٍ منها عن سائرِها، فيكونُ منفيًّا حينئذٍ عن جميعها، إلا مما لا سبيلَ إلى نفيِه منه.
وأما معنى النفيِ في كلامِ العربِ، فهو الطردُ، ومِن ذلك قولُ أَوسِ بن حُجرٍ ¬المفضليات ص 827.¥:
يُنْفَوْن عن طُرُقِ الكِرام كما ... تنفي ¬في م، ت 2، س: "ينفي".¥ المَطارِقُ ¬المَطَارق: جمع مِطْرَق وهو القضيب الذي يضرب به الصوف أو القطن لينتفش. ينظر المفضليات ص 827، واللسان (ط ر ق).¥ ما يلى القَرَدُ ¬في م، ت 1: "الفردا"، وفى ت 1، س: "الفرد". والقرد: ما تمعط من الوبر والصوف وتلبد، وهو ردئ الصوف أو هو نفايته. تاج العروس (ق ر د).¥
ومنه قِيل للدراهمِ الرديئةِ وغيرِها من كلِّ شيءٍ: النُّفايةُ. وأما المصدرُ مِن: نَفَيتُ، فإنه النفىُ والنِّفايَةُ، ويقالُ: الدلو ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "للدلو".¥ يَنْفِى الماءَ. ويقالُ لِما تطاير مِن الماءِ من الدلوِ: النَّفِيُّ. ومنه قول الراجز ¬تقدم تخريجه في 2/ 709.¥:
كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ ... مَواقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ
ومنه قيل: نَفَى شَعَرُه. إذا سَقَطَ. يقالُ: حالَ لونُك، ونفَى شَعَرُك.
القولُ في تأويلِ قولِه: {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {ذَلِكَ}: هذا الجزاءُ الذي جَازَيتُ به الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوا في الأرضِ فسادًا في الدنيا؛ من قتلٍ، أو صلبٍ، أو قطعِ يدٍ ورجلٍ من خلافٍ، {لَهُمْ} يعني: لهؤلاءِ المحارِبين، {خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} يقولُ: هو لهم شرٌّ وعارٌ وذِلةٌ، ونَكالٌ وعقوبةٌ في عاجلِ الدنيا قبلَ الآخرةِ. يُقالُ منه: أَخْزَيْتُ فلانًا فخَزِى هو خِزْيًا.
وقولُه: {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}. يقولُ عزَّ ذكرُه: لهؤلاءِ الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوْا في الأرض فسادًا فلم يتوبوا مِن فعلهم ذلك حتى هَلَكوا - في الآخرةِ، مع الخِزْيِ الذي جازيتُهم به في الدنيا، والعقوبةِ التي عاقبتُهم بها فيها، {عَذَابٌ عَظِيمٌ}. يعني: عذابُ جَهَنَّمَ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬