تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)}.
وهذا إعْلامٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عبادَه جميعًا - الذين تبَرَّءُوا مِن حلفِ ¬سقط من: م.¥ اليَهودِ وخلَعوهم ¬في م: "حلقهم".¥، رِضًا بوَلايةِ اللَّهِ ورسولِه والمؤمنين، والذين تمَسَّكوا بحلفِهم وخافوا دَوائرَ السَّوْءِ تَدُورُ عليهم فسارَعوا إلى مُوالاتِهم -[بأن مَن وثِق باللَّهِ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ووثقوا".¥ وتوَلَّى اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، ومَن كان على مثلِ حالِه مِن أولياءِ اللَّهِ مِن المؤمنين، لهم الغَلَبةُ والدَّوائرُ والدَّوْلةُ على مَن عاداهم وحادَّهم؛ لأنهم حِزْبُ اللَّهِ، وحِزْبُ اللَّهِ هم الغالِبون دونَ حزبِ الشيطانِ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: أخْبرَهم - يعنى الربَّ تعالى ذكرُه - مَن الغالبُ، فقال: لا تَخافوا الدَّوْلَة ولا الدَّائرةَ. فقال: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1163 (6554) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
والحِزْبُ هم الأنصارُ، ويعنى بقولِه: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ}: فإن أنصارَ اللَّهِ.
ومنه قولُ الراجزِ ¬هو رؤبة بن العجاج والرجز في ديوانه ص 16، وفيه: "ولست" مكان "وكيف".¥:
وكيف أَضْوَى وبلالٌ حِزْبي
يعنى بقولِه: أَضْوَى: أُسْتَضْعَفُ وأُضامُ. مِن الشيءِ الضاوِي. ويعنى بقولِه: وبِلالٌ حِزْبى. يعني: ناصرِي.