এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৬৬

সূরা ৫ : আয়াত ৬৬

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ

আর যদি তারা তাওরাত, ইঞ্জীল এবং তাদের নিকট তাদের রবের পক্ষ থেকে যা নাযিল করা হয়েছে, তা কায়িম করতো, তবে অবশ্যই তারা আহারাদি লাভ করত তাদের ওপর থেকে এবং তাদের পায়ের নীচ থেকে(৯)। তাদের মধ্যে একদল আছে মধ্যপন্থি, তবে তাদের অনেকেই যা করছে, তা কতই না নিকৃষ্ট!

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}.
يعني تعالى ذكرُه بقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}: ولو أنهم عمِلوا بما في التوراةِ والإنجيلِ، {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ}. يقولُ: وعمِلوا بما أُنْزِل إليهم من ربِّهم من الفرقانِ الذي جاءَهم به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال قائلٌ: وكيف يُقِيمون التوراةَ والإنجيلَ وما أُنْزِل إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، مع اخْتِلافِ هذه الكتبِ، ونسْخِ بعضِها بعضًا؟
قيل: إنها ¬سقط من: م.¥ وإن كانت كذلك في بعضِ أحكامِها وشرائِعِها، فهى متَّفِقةٌ في الأمرِ بالإيمانِ برسلِ اللهِ، والتصديقِ بما جاءَت به مِن عندِ اللهِ. فمعنى إقامتِهم التوراةَ والإنجيلَ وما أُنْزِل إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، تصديقُهم بما فيها، والعملُ بما هي مُتَّفِقةٌ فيه، [وبكلِّ واحدٍ منهما في الحينِ] ¬في م: "وكل واحد منهما في الخبر".¥ الذي فُرِض العملُ به.
وأما معنى قولِه: {لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. فإنه يعنى: لأَنْزَل اللهُ عليهم من السماءِ قَطْرَها، فأنْبَتَت لهم به الأرضُ حبَّها ونَباتَها، فأَخْرَج ثمارَها.
وأما قولُه: {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. فإنه يعنى تعالى ذكرُه: لأكَلوا من برَكةِ ما تحت أقدامِهم مِن الأرضِ، وذلك ما تُخْرِجُه الأرضُ مِن حَبِّها ونَباتِها وثِمارِها، وسائرِ ما يُؤكَلُ مما تُخْرِجُه الأرضُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ}. يعنى: لأرْسَل السماءَ عليهم مِدْرارًا، {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} تُخْرِجُ الأَرضُ برَكتَها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1171 (6599، 6600) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. يقولُ: إذن لأعْطَتْهم السماءُ بركتَها والأرضُ نَباتَها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. يقولُ: لو عمِلوا بما أُنْزِل إليهم مما جاءَهم به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، لأَنْزَلْنا عليهم المطرَ، فَلأُنْبَتَ الثمرَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1170، 1171 (6598) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ}: أما إقامتُهم التوراةَ فالعملُ بها، وأما ما أُنْزِل إليهم مِن ربِّهم فمحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وما أُنْزِل عليه، يقولُ: {لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}: أما {مِنْ فَوْقِهِمْ} فَأَرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. يقولُ: لأنْبَتُّ لهم مِن الأَرضِ مِن رزقي ما يُغْنِيهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1170 (6596) من طريق أبي حذيفة به مختصرا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ: قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. قال: بَرَكاتُ السماءِ والأرضِ. قال ابن جُريجٍ: {لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ}: المطرُ، {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}: من نباتِ الأَرضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. يقولُ: لأَكَلُوا مِن الرزقِ الذي يَنْزِلُ مِن السماءِ، {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. يقولُ: مِن الأَرضِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى المصنف.¥.
وكان بعضُهم يقولُ: إنما أُرِيد بقولِه: {لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. التَّوْسِعةُ، كما يقولُ القائلُ: هو في خيرٍ مِن قَرْنِه ¬في م: "فرقه". والقرن: حد الرأس وجانبه.¥ إلى قدمِه ¬ينظر معاني القرآن للفراء 1/ 315.¥.
وتأويلُ أهلِ التأويلِ بخلافِ ما ذكَرْنا من هذا القولِ، وكفَى بذلك شاهدًا على فَسادِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ}: منهم جَماعةٌ، {مُقْتَصِدَةٌ}.
يقولُ: مُقْتَصِدةٌ في القولِ في عيسى ابن مريمَ، قائلةٌ فيه الحقَّ: إنه رسولُ اللهِ وكلمتُه ألقاها إلى مريم ورُوحٌ منه، لا غاليةٌ قائلةٌ: إنه ابن اللهِ تعالى اللهُ عما قالوا مِن ذلك، ولا مُقَصِّرةٌ قائلةٌ: هو لغيرِ رَشْدةٍ ¬لغير رشدة: لغير نكاح صحيح.¥. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ} يعني: من بني إسرائيلَ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنصارى، {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}. يقولُ: كثيرٌ منهم سيئٌ عملُهم، وذلك أنهم يَكْفُرون باللهِ؛ فتَكَذِّبُ النصارى بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وتَزْعُمُ أن المسيحَ ابن اللهِ، وتُكَذِّبُ اليهودُ بعيسى وبمحمدٍ صلى اللهُ عليهما، فقال اللهُ تعالى ذكرُه فيهم ذامًّا لهم: {سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}، في ذلك من فعلِهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ}: وهم مُسْلمةُ أهلِ الكتابِ، {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى المصنف وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ، أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ: تَفَرَّقَت بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فرقةٌ: عيسى هو ابن اللهِ. وقالت فرقةٌ: هو اللهُ. وقالت فرقةٌ: هو عبدُ اللهِ ورُوحُه. وهى المُقْتَصِدةُ، وهى مُسْلِمةُ أهلِ الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1171 (6602) من طريق أبي حذيفة به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ}. يقولُ: على كتابِه وأمْرِه. ثم ذمَّ أكثرَ القومِ، فقال: {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1172 (6605، 6607) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 279 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ}. يقولُ: مُؤْمِنَةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1171 (6603) من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}. قال: المُقْتَصِدةُ أهلُ طاعةِ اللهِ. قال: وهؤلاء أهلُ الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1171، 1172 (6604) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}. قال: فهذه الأمةُ المُقْتَصِدةُ الذين لا هم فسقوا ¬في ص، س: "حقوا"، ولعل صوابها: جفوا.¥ في الدِّينِ، ولا هم غلَوْا. قال: والغُلُوُّ الرغبة، والفسقُ التقصيرُ عنه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 297 إلى المصنف وأبى الشيخ، وينظر ما تقدم في 7/ 701.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬