এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬ : আয়াত ৩৮

সূরা ৬ : আয়াত ৩৮

وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَـٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ

আর জমিনে বিচরণকারী প্রতিটি প্রাণী এবং ডানার সাহায্যে উড়ে এমন প্রতিটি পাখি, (সৃষ্টি ও রিযকের ক্ষেত্রে) তোমাদের মত এক একটি জাতি। আমি কিতাবে (লাওহে মাহফূযে) কোনো কিছু বাদ দেইনি। অতঃপর তাদেরকে তাদের রবের কাছে সমবেত করা হবে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}.
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قل لهؤلاء المعرِضِين عنك، المُكَذِّبِين بآياتِ اللهِ: أَيُّها القومُ، لا تَحْسَبَنَّ الله غافلًا عما تَعْمَلون، أو أنه غيرُ مُجازيكم على ما تَكْسِبون، وكيف يَغْفُلُ عن أعمالِكم، أو يَتْرُكُ مُجازاتَكم عليها، وهو غيرُ غافل عن عملِ شيءٍ دبَّ على الأرضِ صغيرٍ أو كبيرٍ، ولا عملِ طائرٍ طار بجَناحَيْه في الهواء، بل جعَل ذلك كلَّه أجْناسًا مُجَنَّسةً، وأصنافًا مُصَنَّفَةً، تَعْرِفُ كما تَعْرِفون، وتَتَصَرَّفُ فيما سُخِّرَت له كما تَتَصَرَّفون، ومحفوظٌ عليها ما عمِلَت مِن عمل لها وعليها، ومُثْبَتٌ كلُّ ذلك من أعمالِها في أُمِّ الكتاب [ثمَّ إِنَّه] ¬سقط من: ص ت 1، س.¥ تعالى ذكره مميتُها ثُمَّ مُنْشِرُها ومُجَازِيها يومَ القيامةِ جزاء أعمالِها، يقولُ: فالربُّ الذي لم يُضيِّعْ حفظَ أعمال البهائم والدوابِّ في الأرضِ، والطيرِ في الهواءِ، حتى حفِظ عليها حركاتِها وأفعالَها، وأثبَت ذلك منها في أمِّ الكتاب، وحشَرها ثم جازاها على ما سلَف منها في دار البلاءِ ¬في ت 1: "الإسلام".¥، أحْرَى ألَّا يُضَيِّعَ أعمالَكم، ولا يُفَرِّطَ في حِفْظِ أفعالِكم التي تَجْتَرِحُونها أيُّها ال
ناسُ، حتى يَحْشُرَكم فيُجازيَكم على جميعِها إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إذ كان قد خصَّكم مِن نِعَمِه، وبسَط عليكم مِن فضلِه، ما لم يَعُمَّ به غيرَكم في الدنيا، وكنتم بشكره أحقُّ، وبمعرفةِ واجبِه عليكم أولى؛ لما أعطاكم مِن العقل الذي به بين الأشياء تُمَيِّزُون، والفهمِ الذي لم يُعْطِه البهائمَ والطيرَ، الذي به بيْنَ مَصالحِكم ومَضَارُكم تُفَرِّقون.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}: أصنافٌ مُصَنَّفَةٌ تُعْرَفُ بأسمائها ¬أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1285 (7256) من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 10 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}. يقولُ: الطيرُ أمةٌ، والإنسُ أمةٌ، والجنُّ أمةٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 208 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1285 (7257) عن الحسن بن يحيى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 10، 11 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}. يقولُ: إِلا خَلقٌ أمْثالُكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 286 (7258) من طريق أحمد بن مفضل به¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ في قولِه: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}. قال: الذَّرَّةُ فما فوقَها مِن ألوانِ ما خلَق الله من الدوابِّ ¬عزاء السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى المصنف وأبى الشيخ.¥.
وأما قوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}. فإن معناه: ما ضيَّعْنا إثباتَ شيءٍ منه.
كالذي حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}: ما تركنا شيئًا إلا قد كتبناه في أُمِّ الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1286 (7259) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}. قال: لم تغفل الكتاب ¬سقط من: م ت 2، ت 3. والمعنى: لم نغفل كتابته.¥، ما من شيءٍ إلا وهو في الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1286 (7260) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.
وحدَّثني به يونُسُ مرةً أُخرى، قال في قوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}. قال: كلُّهم مكتوبٌ في أُمِّ الكتابِ.
وأما قولُه: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}. فإن أهل التأويل اختلَفوا في معنى حشْرِهم الذي عناه الله تعالى ذكرُه في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: حشْرُها موتُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسَديُّ، قال: ثنا عبيد ¬في النسخ: "عبد".¥ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن سعيدِ بن ¬في النسخ: "عن". وتقدم على الصواب في 3/ 6، 144، وسيأتي في ص 498.¥ مسروقٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}. قال ابن عباس: موتُ البَهائم حشْرُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1286 (7261) من طريق سعيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}. قال: يعنى بالحشر الموتَ ¬في م: "سليم".¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرج، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بن سليمانَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1286 عقب الأثر (7261) معلقًا.¥، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}: يعنى بالحشر الموت ¬ينظر تفسير ابن كثير 3/ 249.¥.
وقال آخَرون: الحشرُ في هذا الموضع يُعْنَى به الجمعُ لبعثِ الساعةِ وقيامِ القيامةِ ¬¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمر، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن يزيدَ بن الأصَمِّ، عن أبي هريرةَ في قوله: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}. قال: يَحْشُرُ اللَّهُ الخَلْقَ كلَّهم يومَ القيامة؛ البهائمَ، والدوابَّ، والطيرَ، وكلَّ شيءٍ، فَيَبْلُغُ مِن عَدْلِ اللَّهِ يَومَئِذٍ أَن يَأْخُذَ للجَمَّاءِ مِن القَرْناءِ، ثم يقولُ: كونى تُرابًا. فلذلك يقول الكافرُ: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 206، ومن طريقه الحاكم 2/ 316، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1286 (7262) من طريق جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 11 إلى أبي عبيد وابن المنذر.¥ [النبأ: 40].
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرنا معمرٌ، عن الأعمشِ، ذكَره عن أبي ذَرٍّ، قال: بيْنا أنا عندَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا انْتَطَحَت عَنْزان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَتَدْرُون فيما انْتَطَحتا؟ ". قالوا: لا نَدْرِى. قال: "ولَكِنَّ الله يَدْرِى، وسيَقْضِي بينهما" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 206، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 249 عن المصنف وعبد الرزاق، وفيه: عن الأعمش، عمن ذكره.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمان ¬في م، ت 2، ت 3: "سليم".¥، قال: ثنا فطرُ ¬في م، ت 2، ت 3: "مطر".¥ بنُ خَليفةَ، عن مُنْذِرٍ الثَّوريِّ، عن أبي ذرٍّ، قال: انْتَطَحَت شاتان عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: "يا أبا ذرٍّ، أَتَدْرِى فيمَ انْتَطَحَتا؟ ". قلتُ: لا. قال: "لكنَّ اللَّهَ يَدْرِى، وسيَقْضِى بينهما". قال أبو ذرٍّ: لقد ترَكَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وما يُقَلِّبُ طائرٌ جَناحَيْه في السماءِ إلا ذكَّرَنا منه عِلْمًا ¬أخرجه الطيالسي (482)، وأحمد 5/ 162 من طريق أبي يعلى منذر الثوري عن أشياخ له عن أبي ذر به، وأما قول أبي ذر فأخرجه أحمد 5/ 162 (الميمنية) من طريق فطر به.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخْبَرَ أن كلَّ دابةٍ وطائرٍ محشورٌ إليه، وجائزٌ أن يكونَ معنيًّا بذلك حشْرُ القيامة، وجائزٌ أن يكونَ معنيًّا به حشرُ الموتِ، وجائز أن يكونَ مَعْنيًّا به الحَشْران جميعًا، ولا دَلالة في ظاهرِ التنزيل ولا في خبر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ ذلك المرادُ بقولِه: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}. إذ كان الحشرُ في كلامِ العربِ الجمعَ، من ذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} [ص: 19]. يعنى مجموعةً. فإذ كان الجمعُ هو الحشرَ، وكان الله تعالى ذكرُه جامعًا خلقَه إليه يومَ القيامةِ، وجامعَهم بالموتِ - كان أصوبُ القولِ في ذلك أن يُعَمَّ بمعنى الآية ما عمَّه الله بظاهرِها، وأن يقالَ: كلُّ دابةٍ وكلُّ طائرٍ محشورٌ إلى الله بعد الفَناءِ، وبعدَ بَعْثِ القيامة. إذ كان الله تعالى ذكره قد عمَّ بقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} ولم يَخْصُصْ به حشْرًا دونَ حشْرٍ.
فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}؟ وهل يَطيرُ الطائرُ إلا بجَناحيه؟ فما في الخبرِ عن طيرانِه بالجناحين من الفائدةِ؟
قيل: قد قدَّمنا القول فيما مضَى أن الله تعالى ذكره أنْزَل هذا الكتابَ بلسانِ قومٍ، وبلُغاتِهم وما يَتَعارَفونه ¬في ص: "يتعارفونهم".¥ بينهم ويَسْتَعْمِلونه في مَنْطِقِهم خاطَبَهم، فإذ كان مِن كلامهم إذا أرادوا المبالغةَ في الكلامِ، أن يقولوا: كلَّمْتُ فلانا بفَمِي، ومشَيْتُ إليه برجلِي، وضرَبْتُه بيدِى. خاطَبَهم تعالى ذكرُه بنظيرِ ما يَتَعارفونه في كلامِهم، ويَسْتَعْمِلونه في خطابِهم، ومن ذلك قولُه تعالى ذكرُه: (إِنَّ هَذَا أَخى له تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أنثى ¬سقط من: م. وبدونها يسقط موضع الاستشهاد وهى قراءة ابن مسعود وهى قراءة شاذة، وسيذكرها المصنف في تفسير الآية 23 من سورة ص.¥).

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬