تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)}.
يقولُ تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربِّهم، المعرضون عن آياته: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}. يقولُ: قالوا: هلَّا نُزِّل على محمدٍ آيةٌ من ربِّه. كما قال الشاعر ¬هو جرير، وتقدم في 2/ 476.¥:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيب أفضلَ مَجْدِكم ... بني ضَوْطَرَى لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعا
بمعنى: هلَّا الكَمِيَّ.
والآية العلامةُ، وذلك أنهم قالُوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: 7، 8]. قال الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {قُل} يا محمدُ لقائلي هذه المقالةِ لك: {إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً}. يعنى: حُجَّةً على ما يُريدون ويَسْأَلُون، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}. يقولُ: ولكن أكثر ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "أكثرهم".¥ الذين يقُولون ذلك، فيَسْأَلونك آيةٌ، لا يَعْلَمون ما عليهم في الآية إن نَزَّلها من البلاء، ولا يَدْرُون ما وجه ترك الله ¬سقط من: م.¥ إنزال ذلك عليك، ولو علموا السببَ الذي من أجله لم أُنَزِّلْها عليك، لم يَقُولوا ذلك ولم يَسْأَلُوكه، ولكنَّ أكثرهم لا يَعْلَمون ذلك.