تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأُمِرْنا أن أَقِيموا الصلاةَ.
وإنما قيل: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فعطَف بـ {أَنْ} على اللامِ مِن {لِنُسْلِمَ}؛ لأن قولَه: {لِنُسْلِمَ}. معناه: أن ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (وأن).¥ نُسْلِمَ. فردَّ قولَه: {وَأَنْ أَقِيمُوا}. على معنى {لِنُسْلِمَ}. إذ كانت اللامُ التي في قولِه: {لِنُسْلِمَ}.
لامًا لا تَصْحَبُ إلا المستقبلَ مِن الأفعالِ، وكانت ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (فكانت).¥ (أنْ) مِن الحروفِ التي تَدُلُّ على الاستقبالِ دَلالةَ اللامِ التي في: {لِنُسْلِمَ}. فعطَف بها عليها؛ لاتفاقِ معنيَيْهما فيما ذكَرْتُ، فـ (أنْ) في موضعِ نصبٍ بالردِّ على اللامِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (الأمر)، وينظر معاني القرآن للفراء 1/ 339.¥.
وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: إما أن يَكونَ ذلك: {أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يقولُ: أُمِرْنا كي نُسْلِمَ. كما قال: [{وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}] ¬في النسخ: (وأمرت لأن أكون من المؤمنين). وصواب ما في هذه النسخ: {وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس 104]. والمثبت هو صواب الاستشهاد في هذا الموضع، وينظر الكتاب 3/ 161.¥ [الزمر: 12]. أيْ: إنما أُمِرْتُ لذلك، ثم قال: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ}. أيْ: أُمِرْنا أَن أَقِيموا الصلاةَ. أو يَكونَ أَوْصَل الفعلَ باللامِ. والمعنى: أُمِرْتُ أَن أَكونَ. كما أَوْصَل ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (أفعل).¥ الفعلَ باللامِ في [قولِه: {هُم] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (قولهم).¥ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154].
فتأويلُ الكلامِ: وأُمِرنا بإقامةِ الصلاةِ، وذلك أداؤُها بحدودِها التي فُرِضَت علينا، {وَاتَّقُوهُ}. يقولُ: واتَّقُوا رَبَّ العالمين الذي أُمِرْنا أن نُسْلِمَ له، فخافوه، واحْذَرُوا سَخَطَه بأداءِ الصلاةِ المفروضةِ عليكم، والإذعانِ له بالطاعةِ، وإخلاصِ العبادةِ له، {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}. يقولُ: وربُّكم ربُّ العالمين هو الذي إليه تُحْشَرون، فتُجْمَعون يومَ القيامةِ، فيُجازِي كلَّ عاملٍ منكم بعملِه، وتُوَفَّى كلُّ نفسٍ ما كسَبَت.