এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬ : আয়াত ৯৩

সূরা ৬ : আয়াত ৯৩

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

আর তার চেয়ে বড় যালিম কে, যে আল্লাহর ওপর মিথ্যা রটনা করে অথবা বলে: ‘আমার ওপর অহী প্রেরণ করা হয়েছে; অথচ তার প্রতি কোনো অহীই প্রেরণ করা হয়নি? আর বলে: ‘আমি অচিরেই এমন কিছু নাযিল করব, যেরূপ আল্লাহ নাযিল করেছেন?’ আর (হে নবী) তুমি যদি ঐ সময়ের অবস্থা দেখতে, যালিমরা যখন মৃত্যু যন্ত্রণায় থাকবে, এমতাবস্থায় ফিরিশতাগণ হাত বাড়িয়ে (তাদেরকে শাস্তি দিবে এবং ধমক দিয়ে) বলবে: ‘তোমাদের প্রাণগুলো বের করো। আজ তোমাদেরকে শাস্তি দেয়া হবে অবমাননাকর শাস্তি; কারণ তোমরা আল্লাহর ওপর অসত্য বলতে এবং তোমরা তাঁর আয়াতসমূহ সম্পর্কে অহংকার করতে।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.
يعني جلَّ ذكرُه بقولِه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}: ومَن أخطأُ قولًا، وأَجْهَلُ فعلًا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} يعني: ممَّن اخْتَلَق على اللهِ كَذِبًا، فادَّعَى عليه أنه بعثه نبيًّا، وأرْسَله نَذِيرًا، وهو في دَعْواه مُبْطِلٌ، وفي قيلِه كاذبٌ. وهذا تسْفيهٌ من الله لمشركي العربِ، وتجهيلٌ منه لهم في معارضةِ عبدِ اللهِ بنِ سعدِ ابنِ أبي سَرْحٍ، والحنفيِّ مُسَيْلِمةَ، لنبيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بدعوى أحدِهما النبوةَ، ودعوى الآخَرِ أنه قد جاء بمثلِ ما جاء به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ونُفيٌ منه عن نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - اختلاقَ الكذبِ عليه، ودعوى الباطلِ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم فيه نحو الذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ}. قال: نزَلَت في مُسَيْلِمةَ أخي بني عَدِيِّ بنِ حَنِيفَةَ، فيما كان يَسْجَعُ ويَتَكَهَّنُ به، {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} نَزَلَت في عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بن أبي سَرْحٍ، أخي بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، كان كتَب ¬في م: "يكتب".¥ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان فيما يُملِي: عزيزٌ حكيمٌ. فيَكْتُبُ: غَفورٌ رحيمٌ. فيُغَيِّرُه، ثم يَقْرَأُ عليه كذا وكذا لِمَا حوَّل، فيقولُ: "نعم سَواءٌ". فرجَع عن الإسلامِ، ولحِق بقريشٍ، وقال لهم: لقد كان يَنْزِلُ عليه: عزيزٌ حكيمٌ، فأُحَوِّلُه، ثم أقولُ لِمَا ¬سقط من: ص، ت 1، ت 3، ف.¥ أَكْتُبُ، فيقولُ: "نعم سَواءٌ". ثم رجَع إلى الإسلامِ قبلَ فتحِ مكةَ، إذ نزَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمَرٍّ ¬مر: هي مر الظهران. والظهران واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها: مر، تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مر الظهران. معجم البلدان 3/ 581.
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 30 إلى المصنف وأبي الشيخ.¥.
وقال بعضُهم: بل نزَل ذلك في عبدِ اللهِ بن سعدٍ خاصةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} إلى قولِه: {تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}. قال: نزَلَت في عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، أَسْلَم و كان يَكْتُبُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكان إذا أَمْلَى عليه: سميعًا عليمًا. كتَب هو: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتَب: سميعًا عليمًا. فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه، فقد أُوحِي إليَّ، وإن كان اللهُ يُنْزِلُه، فقد أَنْزَلْتُ مثلَ ما أَنْزَل اللهُ، قال محمدٌ: "سميعًا عليمًا". فقلتُ أنا: عليمًا حكيمًا. فلَحِق بالمشركين، ووشَى بعمارٍ وجُبَيْرٍ عند ابن الحَضْرميِّ، أو لبني عبدِ الدارِ، فأَخَذُوهم فعُذِّبوا حتى كفَروا، و جُدِع أذنُ عمارٍ يومئذٍ، فانْطَلَق عمارٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأَخْبَره بما لقِي، والذي أعْطاهم من الكفرِ، فأبَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَتَوَلَّاه، فأَنْزَل اللهُ في شأنِ ابنِ أبي سَرْحٍ وعمارٍ وأصحابِه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِه
ِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106]. فالذي أُكْرِه عمارٌ وأصحابُه، والذي شرَح بالكفرِ صدرًا فهو ابنُ أَبي سَرْحٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1346 (7626)، من طريق أحمد به مختصرًا.¥.
وقال آخرون: بل القائلُ: {أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} مُسَيْلِمةُ الكَذَّابُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزلت في مُسَيْلِمةَ، ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأَيْتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ في يديَّ سِوارَيْن مِن ذهبٍ، فكَبُرا عليَّ وأهَمَّاني ¬في ص، ت 1، س، ف: "أهمني".¥، فأُوحِي إِلَيَّ أَنِ انْفُحْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأوَّلْتُهما في مَنامي الكذَّابَيْن اللذين أنا بينَهما؛ كذَّابَ اليَمامةِ مُسَيْلِمةَ، وكذابَ صَنَعَاءَ العَنْسيَّ". وكان يقالُ له: الأسودُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ، قال: {أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ}. قال: نزَلَت في مُسَيْلِمةَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاق، قال: أَخْبَرَنا معمرٌ، عن قَتادةَ، وزاد فيه: وأَخْبَرَني الزهريُّ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "بيْنا أنا نائمٌ رأيْتُ في يديَّ سِوارَيْن من ذهبٍ، فكَبُر ذلك عليَّ، فأُوحِيَ إليَّ أنِ انْفُخْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأَوَّلْتُ ذلك كذَّابَ اليَمامةِ وكذَّابَ صَنْعاءَ العَنْسيَّ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 213، 214، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1346 (7625) عن الحسن بن يحيى به ولم يذكر المرفوع، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 30 إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.
والحديث أصله في البخاري (4375، 7037)، ومسلم (2274/ 22) من حديث أبي هريرة.¥.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقالَ: إن اللهَ قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ}. ولا تَمانُعَ بينَ علماءِ الأمةِ أن ابنَ أبي سَرْحٍ كان ممَّن قال: إني قد قلتُ مثلَ ما قال محمدٌ. وأنه ارْتَدَّ عن إسلامِه، ولحِق بالمشركين، فكان لا شكَّ بذلك من قيلِه مُفتريًا كذبًا. وكذلك لا خلافَ بينَ الجميعِ أن مُسَيْلِمةَ والعَنْسيَّ الكذَّابَيْن ادَّعَيا على اللهِ كَذبًا أنه بعثَهما نبيَّيْن، وقال كلُّ واحدٍ منهما: إن اللهَ أَوْحَى إليه. وهو كاذبٌ في قيلِه.
فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخَل في هذه الآيةِ كلُّ مَن كان مُخْتَلِفًا على اللهِ كذبًا، وقائلًا في ذلك الزمانِ وفي غيرِه: أَوْحَى اللهُ إِليَّ. وهو في قيلِه كاذبٌ، لم يُوحِ اللهُ إليه شيئًا. فأما التنزيلُ فإنه جائزٌ أن يَكونَ نزَل بسببِ بعضِهم، وجائزٌ أن يَكونَ نزَل بسببِ جميعِهم، وجائزٌ أن يَكونَ عُنِي به جميعُ المشركين مِن العربِ، إذ كان قائلو ذلك منهم، فلم يُغَيِّروه، فعيَّرهم اللهُ بذلك، وتوعَّدهم بالعقوبةِ على تركِهم نَكيرَ ذلك، ومع تركِهم نكيرَه هم بنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مكذِّبون، ولنبوَّتِه جاحِدون، ولآياتِ كتابِ الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جلَّ ثناؤه: ومَن أَظْلَمُ ممَّن ادَّعَى عليَّ النبوةَ كاذبًا، وقال: أُوحِيَ إليه. ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومع ذلك يقولُ: ما أنزل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فيَنْقُضُ قولَه بقولِه، ويُكَذِّبُ بالذي تَحَقَّقَه، ويَنْفِي ما يُثْبِتُه، وذلك إذا تدَبَّره العاقلُ الأَرِيبُ، علِم أن فاعلَه من عقلِه عَديمٌ.
وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ في قولِه: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. قال: زعَم أنه لو شاء قال مثلَه. يعني الشعرَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1347 (7627) عن محمد بن سعد به.¥.
فكأنَّ ابن عباسٍ في تأويله هذا على ما تأَوَّله، يُوَجِّهُ معنى قولِ قائل: {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. إلى: سأُنْزِلُ مثلَ ما قال اللهُ مِن الشعرِ. وكذلك تأوَّله السديُّ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنه قبلُ فيما مضَى.
القولُ في تأويلِ قولِه {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ولو تَرَى يا محمدُ حينَ يَغْمُرُ الموتُ بسَكَراتِه هؤلاء الظالمين العادلين بربِّهم الآلهةَ والأندادَ، والقائلين: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91]، والمُفْتَرِين على اللهِ كذبًا، الزاعمين أن اللهَ أوْحَى إليه، ولم يُوحَ إليه شيءٌ، والقائلين: {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. فتُعايِنُهم وقد غَشِيَتْهم سَكَراتُ الموتِ، ونزَل بهم أمرُ اللهِ، وحان فَناءُ آجالِهم، والملائكةُ باسِطو أيديهم، يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [محمد: 27، 28]. يقولون لهم: أخْرِجوا أنفسَكم.
والغَمَراتُ جمعُ غَمْرةٍ، وغمرةُ كلِّ شيءٍ كثرتُه ومعظمُه، وأصلُه الشيءُ الذي يَغْمُرُ الأشياءَ فيُغطِّيها، ومنه قولُ الشاعرِ ¬هو بشر بن أبي خازم الأسدي، والبيت في ديوانه ص 79.¥:
وهل يُنْجِي مِن الغَمَراتِ إلا ... برَاكاءُ ¬البراكاء، بفتح الباء وضمها: الثبات في الحرب والجد، وأصله من البروك. تاج العروس (ب ر ك).¥ القِتالِ أو الفِرارُ
ورُوِي عن ابن عباسٍ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}. قال: سَكَراتِ الموتِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 32 إلى المصنف وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}: يعني: سَكَراتِ الموتِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1347 (7631) من طريق أبي معاذ به.¥.
وأما "بسطُ الملائكةِ أيديَها ¬في م، ت 2، ت 3: "أيديهم".¥ "، فإنه مدُّها.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في سببِ بسطِها أيديَها عندَ ذلك؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قلنا في ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}. قال: هذا عندَ الموتِ، والبَسْطُ الضربُ، يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1347، 1348 (7630، 7635) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 32 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}. يقولُ: الملائكةُ باسطو أيديهم يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم، والظالِمون في غمراتِ الموتِ، وملكُ الموتِ يَتَوفَّاهم.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}: يَضْرِبونهم.
وقال آخرون: بل بسطُها أيديَها بالعذابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحاكِ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}. قال: بالعذابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1348 (7636) من طريق أبي خالد الأحمر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 32 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}: بالعذابِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1348 عقب الأثر (7636) معلقا.¥.
وكان بعضُ نحويي الكوفيين ¬هو الفراء في معاني القرآن 1/ 345.¥ يَتَأَوَّلُ ذلك بمعنى: باسطو أيديهم بإخراجِ أنفسِهم.
فإن قال قائلٌ: ما وجهُ قولِه: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ}. ونفوسُ بني آدمَ إنما يُخْرِجُها مِن أبدانِ أهلِها ربُّ العالمين؟ فكيف خُوطِب هؤلاء الكفارُ وأُمِروا في حالِ الموتِ بإخراجِ أنفسِهم؟ فإن كان ذلك كذلك فقد وجَب أن يكونَ بنو آدمَ هم يَقْبِضون أنفسَ أجسامهم!
قيل: إن معنى ذلك بخلافِ الذي ذهَبْتَ، وإنما ذلك أمرٌ مِن اللهِ على ألسنِ رسلِه الذين يَقْبِضون أرواحَ هؤلاء القومِ مِن أجسامِهم، بأداءِ ما أسْكَنها ربُّها مِن الأرواحِ إليه، وتسليمِها إلى رسلِه الذين يَتَوَفَّونها.
القولُ في تأويلِ قولِه: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)}.
وهذا خبرٌ مِن الله جلَّ ثناؤُه عما تقولُ رسلُ اللهِ التي تَقْبِضُ أرواحَ هؤلاء الكفارِ لها، يُخْبِرُ عنها أنها تقولُ لأجْسامِها ولأصحابِها: أخْرِجوا أنفسَكم إلى سَخَطِ اللهِ ولعنتِه، فإنكم اليومَ تُثابون على كفرِكم باللهِ، وقيلِكم عليه الباطلَ، وزعمِكم أن اللهَ أوْحَى إليكم، ولم يُوحِ إليكم شيئًا، [وإنكارِكم] ¬سقط مِن: ت 2، وفي ص، م، ت 1، س، ف: "وإنذاركم".¥ أن يَكونَ اللهُ أنْزَل على بشرٍ شيئًا، واستكبارِكم عن الخضوعِ لأمرِ اللهِ وأمرِ رسولِه، والانقيادِ لطاعتِه - {عَذَابَ الْهُونِ} وهو عذابُ جهنمَ الذي يُهِينُهم فيُذِلُّهم، حتى يَعْرِفُوا صَغارَ أنفسِهم وذِلَّتَها.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمَّا {عَذَابَ الْهُونِ} به فالذي يُهِينُهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1348 (7637) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}. قال: عذابُ الهُونِ في الآخرةِ بما كنتم تعملون.
والعربُ إذا أرادَت بالهُونِ معنى الهَوانِ ضمَّت الهاءَ ¬في ص، ت 1، ف: "الهون".¥، وإذا أرادت به الرفقَ والدَّعةَ وخفةَ المَئُونةِ فتَحَت الهاءَ، فقالوا: هو قليلُ هَوْنِ المئونةِ. ومنه قولُ اللهِ: {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]. يعني: بالرفقِ والسكينةِ والوَقارِ. ومنه قولُ [المثنَّى بنِ جندَلٍ] ¬كذا في النسخ في هذا الموضع، وكذا سيأتي في 14/ 29، وفي تفسير الآية 23 من سورة الزخرف، وصوابه: جندل بن المثنى. ينظر سمط اللآلئ 2/ 644، والأعلام 2/ 137.¥ الطُّهَويِّ:
ونَقْضَ أَيامٍ نَقَضْنَ أَسْرَه ... هَوْنًا وَأَلْقَى كلُّ شيخٍ فَخْرَه
ومنه قولُ الآخرِ ¬هو ذو جدن الحميري، والبيت في سيرة ابن هشام 1/ 38، وتاريخ المصنف 2/ 125، والأغاني 17/ 305 بنحو ما هنا.¥:
هَوْنَكما لا يَرُدُّ الدهرُ ما فاتا .. لا تَهْلِكا أَسَفًا في إِثْرِ مَن ماتا
يريدُ: أرْوِدا ¬في م: "رودا". وأرودا: ارفقا وتمهلا. اللسان (ر و د).¥. وقد حُكي فتحُ الهاءِ في ذلك بمعنى الهَوانِ، واسْتَشْهَدوا على ذلك ببيتِ عامرِ بنِ جُوَيْنٍ ¬البيت للخنساء، كما في أنيس الجلساء في ملخص شرح ديوان الخنساء ص 115.¥:
نُهِينُ النفوسَ وهَوْنُ النفوسِ ... عندَ الكَريهةِ أعْلَى لها
والمعروفُ مِن كلامِهم ضمُّ الهاءِ منه إذا كان بمعنى الهَوانِ والذلِّ، كما قال ذو الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ ¬البيت في اللسان (هـ و ن)، وينظر المفضليات ص 160، وأمالي المرتضى 1/ 252.¥:
اذْهَبْ إليك فما أُمِّي براعيةٍ ¬يعني: لست 1 بن أمة. ينظر المفضليات الموضع السابق.¥ ... تَرْعَى الْمَخَاضَ ولا أُغْضِي على الهُونِ ¬المخاض: اسم للنوق الحوامل. المصدر السابق.¥
يعني: على الهَوانِ. وإذا كان بمعنى الرفق ففتْحَها.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫