এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৯ : আয়াত ১০২

সূরা ৯ : আয়াত ১০২

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

এছাড়াও (মদীনাবাসীদের মধ্যে) কিছু লোক আছে, যারা (মিথ্যা ওযর পেশ না করে) তাদের অপরাধ স্বীকার করে নিয়েছে। তারা সৎকর্মের সঙ্গে অন্য অসৎকর্ম মিশিয়ে ফেলেছে। আশা করা যায়, আল্লাহ তাদেরকে (তাওবাহ কবুল করে) ক্ষমা করবেন। নিশ্চয় আল্লাহ অতি ক্ষমাশীল, পরম দয়ালু।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولهِ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن أهلِ المدينةِ مُنافقون مَرَدُوا على النفاقِ، ومنهم آخرون {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}، يقولُ: أقَرُّوا بذنوبِهم، {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا}. يعنى جلّ ثناؤه بالعملِ الصالحِ الذي خَلَطوه بالعملِ السَّيِّئِ: اعتِرَافهم بذنوبِهم، وتوبتَهم منها، والآخرُ السَّيِّئُ هو تَخَلُّفُهم عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ خَرَج محارِبًا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "غازيا".¥، وتَركُهم الجهادَ مع المسلمين.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}. وإنما الكلامُ: خَلَطُوا عملًا صالحًا بآخرَ سَيِّئٍ؟ قيل: قد اختَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فكان بعضُ نَحوييِّ البصرةِ يقولُ: قيل ذلك كذلك، وجائزٌ في العربيةِ أن يكونَ بآخرَ ¬لعل هنا سقطا.¥، كما تقولُ: استَوى الماءُ والخشبةُ. أي: بالخشبةِ، وخَلَطتُ الماءَ واللبنِ. [أي: باللبنِ. وقال بعضُ نحوييِّ الكوفةِ: ذلك نظيرُ قولِ القائلِ: خلَطتُ الماءَ واللبنَ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥. وأنكَر أن يكون نظيرَ قولِهم: استوَى الماءُ والخشبةَ. واعتلَّ في ذلك أن الفعلَ في الخلطِ عاملٌ في الأولِ والثانى، وجائزٌ تقديمُ كلِّ واحدٍ منهما على صاحبِه، وأن تقديمَ الخشبةِ على الماءِ غيرُ جائزٍ في قولِهم: استوى الماءُ والخشبةُ. وكان ذلك عندَه ¬في م: "عندهم".¥ دليلًا على مُخالفةِ ذلك الخلطَ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندى، أنه بمعنى قولِهم: خَلَطتُ الماء واللبنَ. بمعنى: خلطتُه باللبنِ.
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}. يقولُ: لعلَّ الله أن يتوبَ عليهم. و (عسى) من اللهِ واجبٌ، وإنما معناه: سيتوبُ اللهُ عليهم. ولكنه في كلامِ العربِ على ما وصفتُ، {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. يقولُ: إن الله ذو صَفحٍ وعَفوٍ لمن تابَ من ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "عن".¥ ذنوبِه، وساترٌ له عليها، {رَحِيمٌ} به أن يُعذِّبَه بها.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ، والسببِ الذي من أجلِه أُنزِلت فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلت في عشْرةِ أنفسٍ كانوا تخلَّفوا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكَ، منهم أبو لُبابةَ، فرَبَطَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بالسَّوارى ¬في ص، م، ف: "إلى السوارى".¥ عندَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ توبةً منهم من ذنبِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}. قال: كانوا عشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكَ، فلما حَضَر رجوعُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أوثَقَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَوارى المسجدِ، فكان ممَرُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا رَجَع في المسجدِ عليهم، فلما رآهم قال: "من هؤلاء المُوثِقُون أنفسَهم بالسَّواري؟ ". قالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له تَخلَّفوا عنك يا رسولَ اللهِ؛ حتى تُطلِقَهم وتَعذِرَهم. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا أُقسِمُ باللهِ لا أطلِقُهم ولا أَعذِرُهم حتى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُهم؛ رَغِبوا عنِّي وتَخَلَّفوا عن الغزوِ مع المسلمين". فلما بَلَغهم ذلك قالوا: ونحن واللهِ لا نطلقُ أنفسَنا حتى يكونَ اللهُ الذي يُطلِقُنا. فأنزل اللهُ عزّ وجل: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}. و"عسى" من اللهِ واجبٌ، فلما نَزَلت، أرسلَ إليهم النبيُّ -
صلى الله عليه وسلم - فأطلقهم وعَذَرَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1872، 1874 مفرقا، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 98 - و البيهقي في الدلائل 5/ 271 من طريق أبي صالح به. وعزاه السيوطي مطولًا في الدر المنثور 3/ 272 إلى ابن المنذر. وستأتى تتمته في ص 659، 662، 667، 669.¥.
وقال آخرون: بل كانوا ستةً، أحدُهم أبو لُبابةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وذلك أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غَزا غزوةَ تبوكَ، فتَخلَّف أبو لُبابةَ وخمسةٌ معه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنّ أبا لُبابةَ ورَجلَين معه تَفَكَّروا ونَدِموا وأيقَنوا بالهلَكةِ، وقالوا: نكونُ في الكِنِّ والطمأنينةِ مع النساءِ، ورسولُ اللهِ والمؤمنون معه في الجهادِ، واللهِ لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّوارى، فلا نطلقُها حتى يكونَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هو يُطلِقُنا ويَعْذِرُنا. فانطلَقَ أبو لُبابةَ فأوثَقَ نفسَه ورجلان معه بسَوارى المسجدِ، وبَقِىَ ثلاثةُ نفرٍ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرَجَع رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من غزوتِه، وكان طريقُه في المسجدِ، فمرَّ عليهم فقال: "من هؤلاء المُوثِقو أنفسِهم بالسَّوارِى؟ ". فقالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له؛ تخلَّفوا عن رسولِ اللهِ، - صلى الله عليه وسلم - فعاهدوا الله ألّا يُطلِقوا أنفسَهم حتى تكو
ن أنت الذي تُطلِقُهم وترضَى عنهم، وقد اعترَفوا بذنوبِهم. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والله لا أُطلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقِهم، ولا أَعْذِرُهم حتى يكون اللهُ هو يَعْذِرُهم، وقد تَخَلَّفوا عنى ورَغِبُوا بأنفسِهم عن غزوِ المسلمين وجهادِهم". فأنزل الله عزّ وجلّ برحمتِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} و"عسى" من اللهِ واجبٌ، فلما نَزَلت الآيةُ أطلقَهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعَذَرَهم، وتجاوزَ عنهم ¬في الأصل: "عن ذنوبهم". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1872 عن محمد بن سعد به.
وعزاه السيوطي مطولًا في الدر المنثور 3/ 273 إلى ابن مردويه. وستأتى تتمته في ص 660، 669.¥.
وقال آخرون: الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارى كانوا ثمانيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلمَ {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)} قال: هم الثمانيةُ الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ منهم: كَرْدَمٌ ومِرْداسٌ، وأبو لُبابةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1872 من طريق يعقوب به. وستأتى تتمته في ص 660.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: الذين رَبَطوا أنفسَهم بالسَّوارِى؛ هلالٌ، وأبو لُبابةَ، وكَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبو قيسٍ ¬ينظر تفسير البغوي 4/ 90.¥.
وقال آخرون: بل كانوا سبعةً.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}. ذُكِر لنا أنهم كانوا سبعةَ رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، فأمَّا أربعةٌ فَخَلَطوا عملًا صالحًا وآخَرَ سيئًا؛ جَدُّ بن قيسٍ، وأبو لُبابةَ، وجذامٌ ¬في ص، ت 1، س: "حدام" غير منقوطة، وفى م، ت 2، ف، والدر المنثور: "حرام"، وفي تفسير ابن أبي حاتم: "خذام"، وفي الإصابة: "خدام".¥، وأوسٌ، وكلُّهم مِن الأنصارِ، وهم الذين قيل فيهم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1873 من طريق يزيد به، وأخرجه عبد بن حميد - كما في الإصابة 1/ 146 - من طريق سعيد به بدون ذكر "جذام". وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 273 إلى أبى الشيخ.¥ [التوبة: 103].
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عَن قتادةَ: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}. قال: هم نَفَرٌ ممن تَخلَّفَ عن تبوكَ ¬بعده في الأصل: "مع رسول - صلى الله عليه وسلم -".¥؛ منهم أبو لُبابةَ، ومنهم جَدُّ ¬في الأصل: "جابر" وانظر مصدر التخريج.¥ بنُ قَيْسٍ، تِيبَ عليهم. قال قتادةُ: وليسوا بالثلاثةِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "بثلاثة"، يشير إلى قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1873 من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 286 عن معمر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. قال: هم سبعةٌ؛ منهم أبو لُبابةَ، كانوا تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، وليسوا بالثلاثةِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}، نَزَلَت في أبى لُبابةَ وأصحابِه، تَخَلَّفوا عن نبيِّ
اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكَ، فلمَّا قَفَلَ ¬في ت 1، ت 2، س: "ثقل".¥ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من غزوتِه، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ كان قريبًا مِن المدينةِ، نَدِموا على تَخَلُّفِهم عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: نكونُ في الظِّلالِ والأطعمةِ والنساءِ، ونبيُّ اللهِ في الجهادِ واللَّأْواءِ! واللَّهِ لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّوارِى، ثم لا نطلقُها حتى يكونَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُطْلِقُنا ¬في ت 1، ت 2، س: "يطلقها".¥ ويَعْذُرُنا. وأوثَقوا أنفسَهم، وبَقِيَ ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسواري ¬ليست في: م.¥، فَقَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن غزوتِه، فمرَّ في المسجدِ، وكان طريقَه، فأبصَرهم، فسأل عنهم، فقيل له: أبو لُبابة وأصحابُه تَخَلَّفوا عنك يا نبيَّ اللَّهِ، فصَنَعوا بأنفسِهم ما تَرَى، وعاهَدوا الله ¬بعده في م: "أن" والمثبت من سائر النسخ وله وجه في اللغة.¥ لا يُطْلِقُوا ¬بعده في الأصل: "عن".¥ أنفسَهم حتى تكون أنتَ الذي تُطْلِقُهم. فقال نبيُّ اللِه - صلى الله عليه وسلم -: "لا أُطْلِقُهم حتى أُومَرَ بإطلاقِهم، ولا أعْذُرُهم حتى يَعْذُرَهم الله
ُ. و ¬سقط من: م.¥ قد رَغَبُوا بأنفسِهم عن غزوةِ المسلمين". فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} إلى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} و (عسى) مِن اللهِ واجبٌ، فأطْلَقَهم نبيُّ اللهِ وعَذَرَهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 272 إلى أبى الشيخ. وسيأتي تتمته في ص 661، 671.¥.
وقال آخرون: بل عُنِى بهذه الآيةِ أبو لُبابةَ خاصةً، وذنبُه الذي اعتَرَف به، فتِيبَ عليه منه، ما كان مِن أمرِه في بني قُريظةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. قال: نَزَلَت في أبي لُبابةَ، قال لقُريظةَ ما قال ¬تفسير مجاهد ص 374، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1873 والبيهقي في الدلائل 5/ 271. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 272 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. قال: أبو لُبابةَ، إذ قال لقُريظةَ ما قال، أشارَ إلى حلقِه: إن محمدًا ذابحُكم إن نَزَلتم على حُكْمِ اللَّهِ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. فَذَكَر نحوَه، إلا أنه قال: إن نَزَلْتم على حكمِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: رَبَطَ أبو لُبابةَ نفسَه إلى ساريةٍ، فقال: لا أحُلُّ نفسى حتى يَحُلَّنى اللهُ ورسولُه. قال: فحَلَّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أُنزِلَت هذه الآيةُ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} الآية.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. قال: نَزَلَت في أبي لُبابةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1873 من طريق المحاربي به.¥.
وقال آخرون: بل نَزَلَت في أبي لُبابةَ بسببِ تَخلُّفِه عن تبوكَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، قال: قال الزهريُّ: كان أبو لُبابةَ ممن تخلَّفَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبوكَ، فرَبَطَ نفسَه بساريةٍ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسى منها، ولا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ، أو يتوبَ اللهُ عليَّ. فمكَتَ سبعةَ أيامٍ لا يذوقُ فيها ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه. قال: ثم تابَ اللهُ عليه، ثم قيل له: قد تِيبَ عليك يا أبا لُبابةَ. فقال: واللهِ لا أَحلُّ نفسى ¬من هنا خرم في مخطوط جامعة القرويين المشار إليه بالأصل، ينتهي في ص 679.¥ حتى يكونَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هو يَحُلُّنى. قال: فجاءَ النبيُّ - - صلى الله عليه وسلم - فَحَلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللهِ، إن مِن تَوْبتى أن أهجُرَ دارَ قومى التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ مِن مالى كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه. قال: "يُجْزِئُك يا أبا لُبابةَ الثُّلثُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 286، وأخرج آخره في (16397) عن ابن جريج ومعمر به، وعن معمر وحده في (9745).¥.
وقال بعضُهم: عُنِى بهذه الآيةِ الأعرابُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}. قال: فقال: إنهم مِن الأعرابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1873 عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حَجَّاجِ بن أَبي زينبَ ¬في النسخ: "ذئب". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 5/ 437.¥، قال: سمعتُ أبا عثمانَ يقولُ: ما في القرآنِ آيةٌ أَرْجَى عندى لهذه الأمةِ مِن قولِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} إلى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 13/ 548، وابن أبي الدنيا في التوبة - كما في الدر المنثور 3/ 273 - ومن طريقه البيهقى في الشعب (7165) من طريق يزيد بن هارون، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 273 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ في ذلك، قولُ مَن قال: نَزَلَت هذه الآيةُ في المُعْترِفِين بخطإِ فعلِهم في تَخَلُّفِهم عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وتَرْكِهم الجهادَ معه، والخروجَ لغزوِ الرومِ حينَ شَخَصَ إلى تبوكَ، وإن الذين نَزَل ذلك فيهم جماعةٌ أحدُهم أبو لُبابةَ.
وإنما قُلنا: ذلك أولَى بالصوابِ في ذلك؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه قال: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. فأخبَر عن اعترافِ جماعةٍ بذنوبِهم، ولم يكنِ المُعترِفُ بذنبِه المُوثِقُ نفسَه بالساريةِ في حصارِ قُريظةَ غيرَ أبي لُبابةَ وحدَه، فإذ كان ذلك، وكان اللهُ تبارك وتعالى قد وَصَفَ في قولِه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. بالاعترافِ بذنوبِهم جماعةً، عُلِمَ أن الجماعة الذين وَصَفَهم بذلك ليست ¬في م: "السبب غير".¥ الواحدَ، فقد تَبَيَّن بذلك أن هذه الصفةَ إذ ¬في م: "إذا".¥ لم تكنْ إلا لجماعةٍ، وكان لا جماعةَ فَعَلَت ذلك - فيما نَقَلَه أهلُ السيرِ والأخبارِ، وأجمَع عليه أهلُ التأويلِ - إلا جماعةٌ من المُتخلفِين عن غزوةِ تبوكَ، صَحَّ ما قُلنا في ذلك. وقُلنا: كان منهم أبو لُبابةَ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬