تفسير ابن كثير
{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)}.
ثم أخبر تعالى أنه {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي: يحفظكم ويكلؤكم بحراسته {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} أي: بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك إذ {جَاءَتْهَا} أي: تلك السفن {رِيحٌ عَاصِفٌ} أي: شديدة {وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي: اغتلم ¬أي: اشتد وهاج.¥ البحر عليهم {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي: هلكوا {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: لا يدعون معه صنمًا ولا وثنًا بل يفردونه بالدعاء والابتهال كقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)} [الإسراء] وقال ههنا: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ} أي: هذه الحال {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} أي: لا نشرك بك أحدًا ولنفردنك بالعبادة هناك كما أفردناك بالدعاء ههنا، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ} أي: من تلك الورطة {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: كأن لم يكن من ذلك شيء {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس: 12].