এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৯ : আয়াত ৬০

সূরা ৯ : আয়াত ৬০

إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

নিশ্চয় সাদাকা (যাকাত) তো শুধু ফকীর(২৫), মিসকীন(২৬) ও যাকাত আদায়ের কাজে নিযুক্ত কর্মচারীদের জন্যে, যাদের অন্তর আকৃষ্ট করতে হয় তাদের জন্যে(২৭), দাসমুক্তিতে, ঋণ ভারাক্রান্তদের জন্যে, আল্লাহর পথে (মুজাহিদদেরকে তৈরি করার জন্যে) ও মুসাফিরদের(২৮) জন্যে। এটা আল্লাহর পক্ষ থেকেই নির্ধারিত বিধান। আর আল্লাহ সর্বজ্ঞ, প্রজ্ঞাময়।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما ¬في م: "لا تنال".¥ الصَّدَقَاتُ إلا للفقراءِ والمساكينِ، ومَن سَمَّاهم اللهُ جلَّ ثناؤُه.
ثُمَّ اختلف أهلُ التأويلِ في صفةِ الفقيرِ والمسكينِ؛ فقال بعضُهم: الفقيرُ المحتاجُ المتعفِّفُ عن المسألةِ، والمسكينَ المحتاجُ السائلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. قال: الفقيرُ: الجالِسُ في بيتِه، والمسكينُ: الذي يَتَتَبَّعُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1818 من طريق أشعث به، بلفظ: "الفقير الذي لا يسأل"، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (2043) من طريق محرز البصرى عن الحسن، مطولًا بلفظ: "الفقير هو الذي لا يسأل، فإن أعطى شيئًا، أخذ ما يكتفى به، والمسكين هو الذي يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما يكتفى به أمسك".¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. قال: المساكينُ: الطَّوَّافون، والفقراءُ: فقراءُ المسلمين ¬أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1942)، وابن أبي حاتم في تفسيره مفرقا 6/ 1818، 1820 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن جَريرِ بن حازمٍ، قال: ثنى رجلٌ، عن جابرِ بن زيدٍ، أنه سُئِل عن الفقراءِ، قال: الفُقراءُ: المتعفِّفُون، والمساكينُ: الذين يَسْألون ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 199، 200، عن أبي أسامة به، وأخرجه أبو عبيد بنحوه في الأموال (1944) من طريق جرير بن حازم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 199 من طريق زياد بن حدير عن رجل عن جابر.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَريُّ ¬في م: "الحراني"، وفى ت 1، س، ف: "الحريري"، والحراني والجزرى نسبتان له. ينظر تهذيب الكمال 28/ 274.¥، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}. قال: الذين في بُيوتهم لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَخْرُجون فيَسْألون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره مفرقا 6/ 1818، 1820، من طريق أبي أحمد به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 200 من طريق معقل به.¥.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يَحيى بنُ سعيدٍ، عن عبدِ الوارثِ بن سعيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفقيرُ: الذي لا يَسْأَلُ، والمِسْكينُ: الذي يَسْألُ ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (1943) عن يحيى بن سعيد به، وذكره النحاس في ناسخه ص 510.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. قال: الفقراء الذين لا يَسْأَلُون الناسَ ¬بعده في م: "وهم".¥؛ أهلُ حاجةٍ، والمساكينُ: الذين يَسْألون الناسَ.
حدَّثنا الحارثُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفقراء: الذين لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَسْألون.
وقال آخرون: الفقيرُ هو ذو الزَّمانةِ ¬الزمانة: العاهّة. اللسان (زم (ن) ¥ من أهلِ الحاجةِ، والمسكينُ هو الصحيحُ الجسمِ منهم ¬سقط من: م، ت 1.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. قال: الفقيرُ ¬في ص، ت 1، س، ف: "الفقراء".¥: مَن به زمانةٌ، والمِسْكينُ: الصَّحِيحُ المحتاجُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 278 عن معمر به، ومن طريقه النحاس في ناسخه ص 507، 508 بلفظ: "الفقراء الذين بهم زمانة، والمساكين الأصحاء المحتاجون"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره مفرقا 6/ 1819،1820 من طريق أبي عوانة عن قتادة نحوه، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 وعزاه إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}: أَمَّا الفقيرُ: فالزَّمِنُ الذي به زمانةٌ، وأمَّا المِسْكينُ، فهو الذي ليست به زَمانةٌ.
وقال آخرون: الفقراءُ: فقراءُ المهاجرين والمساكينُ: مَن لم يُهاجِرْ مِن المسلمين وهو مُحتاجٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن عليٍّ بن الحَكَمِ، عن الضَّحاكِ بن مُزاحم: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} قال: فقراءُ المُهاجِرين، {وَالْمَسَاكِينِ}: الذين لم يُهاجروا ¬أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1940)، وابن أبي شيبة 3/ 200، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1820 من طريق جرير بن حازم به واقتصر ابن أبي حاتم على شطره الأخير.¥.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}: المهاجرين ¬سقط من: س. وفى ص: "والمهاجرين"، وفى ت 1 ف: "والمساكين".¥. قال سفيانُ: يعنى: ولا يُعْطَى الأعرابُ منها شيئًا ¬أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1939)، وابن زنجويه (2284) من طريق سفيان به، وليس عندهما قول سفيان. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1818، 1819 من طريق منصور به، وليس عنده قول سفيان أيضًا.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: إنما الصدقةُ لفقراءِ المهاجرين ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 219 عن وكيع به، من قول منصور.¥.
قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانت تُجعَلُ الصدقةُ في فقراءِ المهاجرين، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ في سبيلِ اللهِ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، وسعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبْزَى، قالا ¬في م: "قال".¥: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدِهم الدارُ والزوجةُ والعبدُ والناقةُ، يَحُجُّ عليها ويَغْزو، فنَسَبَهم اللهُ إلى أنهم فقراءُ، وجَعَل لهم سَهْمًا في الزكاةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 179 من طريق جعفر عن سعيد وحده بلفظ: يعطى من الزكاة من له الدار والخادم والفرس.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: إنما الصدقاتُ ¬بعده في: ت 1، س، ف: "للفقراء".¥ في فقراءِ المهاجرين، وفي سبيلِ اللَّهِ وقال آخرون: المسكينُ: الضعيفُ الكَسْبِ ¬في م: "البئيس".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قال عمرُ: ليس الفقيرُ بالذي لا مالَ له، ولكن الفقيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ ¬أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 18/ 52 والاستذكار 26/ 260 (39540) من طريق ابن عون به.¥.
قال يعقوبُ: قال ابن عُلَيَّةَ: الأَخْلَقُ: المحارَفُ ¬المحارَف: المحدود المحروم. وقيل: هو الذي قُتِر رزقُه. وقيل: رجل محارَف: منقوص الحظ، لا ينمو له مال. ينظر تاج العروس (ح ر ف).¥ عندَنا.
حدَّثنا ابن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرِ، عَن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضى اللهِ عنه قال: ليس المسكينُ بالذي لا مالَ له، ولكن المسكينُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1820 من طريق ابن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 280 عن معمر به.¥.
وقال بعضُهم: الفقيرُ: من المسلمين، والمسكينُ: من أهلِ الكتابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عمرُ بنُ نافعٍ، قال: سمعتُ عِكْرمةَ في قولِه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}. قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين. إنما المساكينُ مَساكينُ ¬سقط من: ص، س، ف.¥ أهلِ الكتابِ ¬ذكره البغوي في تفسير 4/ 62، وابن كثير في تفسيره 4/ 106.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: الفقيرُ: هو ذو الفَقْرِ و ¬في م: "أو".¥ الحاجة، [ومع حاجتِه يتعفَّفُ] ¬في ص، ت 2: "مع حاجته وتحفره". وفى س: "مع حاجته وتحقره". وفى ف: "مع حاجته وتحقره".¥ عن مسألةِ الناسِ والتَّذَلُّلِ لهم، في هذا الموضعِ. والمسكينُ: هو المحتاجُ المتذَلِّلُ للناسِ بمسألتهم.
وإنما قُلنا: إن ذلك كذلك، [وإن] ¬في ص، س، ف: "فإن".¥ كان الفريقان لم يُعْطَيَا إلا بالفقرِ والحاجةِ، دونَ الذِّلَّةِ والمسألةِ ¬في م، س: "المسكنة". وفى ف: "المسكنة والمسألة".¥؛ لإجماعِ الجميعِ من أهلِ العلمِ أن المسكينَ إنما يُعْطَى مِن الصدقة المفروضةِ بالفقرِ، وأن معنى المَسْكَنةِ ¬في ص، ف: "المسألة".¥ عندَ العربِ، الذِّلَّةُ، كما قال الله جلَّ ثناؤُه: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} ¬في ص، س، ف جاء لفظ الآية: "وضربت عليهم المسكنة". وهو لفظ الآية 112 من سورة آل عمران.¥ [البقرة: 61] يعنى بذلك: الهُونَ والذلةَ، لا الفقرَ. فإذ ¬في م: "فإذا".¥ كان اللهُ جلَّ ثناؤُه قد صَنَّفَ مَن قَسَم له مِن الصدقةِ المفروضةِ قَسْمًا بالفقرِ، فجَعَلهم صِنْفَين، كان معلومًا أن كلَّ صِنْفٍ منهم غيرُ الآخرِ، وإذ كان ذلك كذلك، كان لا شكَّ أنَّ المقسومَ له باسمِ الفقرِ ¬في م، س، ف: "الفقير".¥، غيرُ المقسومِ له باسمِ الفقرِ ¬في س، ف: "الفقير".¥ والمسكنةِ، والفقيرَ المُعْطَى ذلك باسمِ الفقرِ ¬في م، ف: "الفقير".¥ المطلقِ، هو الذي لا مَسْكنةَ فيه، والمُعْطَى باسمِ المسكنةِ والفقرِ، هو ¬بعده في ص، س، ف: "ذو".¥ الجامعُ
إلى فقرِه المَسْكنةَ؛ وهى الذُّلُّ بالطلبِ والمسألةِ.
فتأويلُ الكلامِ إذن ¬ليست في: م، ت 1، ت 2¥ - إذْ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء ¬بعده في س، ف: "والمساكين".¥؛ المُتَعَفِّفِ منهم الذي لا يسألُ، والمُتَذَلِّل منهم الذي يسألُ، وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِ الذي قُلنا في ذلك خبرٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن شَرِيكِ بن أبي نَمِرٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكينُ بالذي تَرُدُّه اللقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، إنما المسكينُ المُتَعَفِّفُ، اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ¬أخرجه أحمد 15/ 71 (9140)، ومسلم (1039)، والنسائي (2570)، وأبو يعلى (6378)، من طريق إسماعيل به. وأخرجه البخارى (4539)، ومسلم (1039)، وابن زنجويه في الأموال (2110)، والبيهقى 4/ 195 من طريق شريك به.¥ [البقرة: 273].
ومعنى قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "إنما المسكينُ المُتَعفِّفُ"؛ على نحوِ ما قد جَرَى به استعمال الناسِ مِن تَسْمِيتهم أهل الفقرِ مساكينَ، لا على تفصيلِ المسكينِ من الفقيرِ.
ومما يُنْبِيُّ عن أن ذلك كذلك، انتزاعُه - صلى الله عليه وسلم - بقولِ ¬في ص، س، ف: "يقول"، وفى م: "لقول". وانتزع بالآية والشِّعْر: تمثَّل. تاج العروس (ن ز ع).¥ اللَّهِ: "اقْرَءوا إن شِئْتُم: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} "، وذلك في صفةِ مَن ابْتَدَأَ اللَّهُ ذِكْرَه ووَصَفَه بالفقرِ ¬في ف: "الفقير".¥؛ فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273].
وقوله: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. وهم ¬في ص، س، ف: "إنهم".¥ السُّعَاةُ فِي قَبْضِها مِن أهلِها، ووَضْعِها في مُسْتَحِقِّها ¬في م: "مستحقيها".¥، يُعْطَوْن ذلك بالسِّعاية، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.
وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "عن". وصوابها ما في: م. وقد جاءت على الصواب قبلُ في صفحة 510 بنفس رجال الإسناد.¥ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن العامِلين عليها، فقال: السُّعاةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. قال: جُباتُها الذين يَجْمَعونها، ويَسْعَوْن فيها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}: الذي يَعْمَلُ عليها.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في قدر ما يُعْطَى العاملُ مِن ¬في ص، س، ف: "في".¥ ذلك؛ فقال بعضُهم: يُعْطَى منه الثُّمُنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حُمَيدُ ¬في ف: "عبيد". وينظر تهذيب الكمال 7/ 375.¥ بن عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: للعامِلين عليها الثُّمُنُ مِن الصدقةِ.
حُدِّثْتُ عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. قال: يأكلُ العُمَّالُ مِن السهمِ الثامنِ ¬ذكره البغوي في تفسيره 4/ 63.¥.
وقال آخرون: بل يُعْطَى على قَدْرِ عِمالتِه.
[ذكرُ مَن قال ذلك] ¬ليست في: ص، م، ت 1، ت 2، س.¥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن الأخضرِ بن عَجْلانَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ زُهَيرٍ العامريُّ، عن أبيه، أنه لَقِى عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بن العاصِ، فسألَه عن الصدقة: أيُّ مالٍ هي؟ فقال: مالُ العُرْجانِ والعُورانِ والعُمْيانِ، وكلِّ مُنْقَطَعٍ ¬المُنقطع به: من "انْقُطِعَ به": إذا عجز عن سفره؛ من نفقةٍ ذَهَبَتْ، أو قامت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه. ينظر تاج العروس (ق ط ع).¥ به. فقال له: [إن للعاملين حقًّا] ¬في ص، ت 1، س، ف: "أي والعاملين".¥ والمجاهدين؟ قال: إن المجاهدين قومٌ أُحِلَّ لهم، وللعاملين ¬في ص، ت 1، س، ف: "العاملين".¥ عليها على قَدْرِ عِمالِتهم. ثم قال: لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذى مِرَّةٍ ¬المرة: قُوَّة الخَلْقِ وشِدَّتُه. ينظر القاموس المحيط (م ر ر).¥ سَوِيٍّ ¬أخرجه البيهقى 7/ 13 من طريق الأخضر وأخيه شميط عن عطاء به نحوه، وجاء عنده قوله: "لا تحل .... " مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما أخرجه في 7/ 15 من طريق الأخضر به، مختصرا بلفظ: "قال: قلت: للعاملين عليها، يعنى حقًّا؟ قال: نعم على قدر عمالتهم". وأخرجه البخاري في التاريخ الكبي
ر، 4/ 262، 263، وابن زنجويه في كتاب الأموال (2042)، ومن طريق شميط بن عجلان عن عطاء به نحوه، لكن عندهما عن عبد الله بن عمر لا "عمرو"، ووقع عند البخاري عن شميط عن أبيه عن ابن عمر" والأرجح أنه سقط منه "عن عطاء"، كما أخرجه البخارى أيضا في تاريخه الكبير 6/ 468، 469 من طريق عطاء به نحوه، وعنده أيضا عن ابن عمر، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3/ 252 بنحوه لكن من قول ابن عمر، وعزاه لأبي الشيخ.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: يكونُ للعاملِ عليها إن عَمِلَ بالحقِّ، ولم يكنْ عمرُ رضِى اللهُ عنه ولا أولئك يُعْطُون العامل الثُّمُنَ، إنما يَفْرِضون له بقَدْرِ عِمالتِه ¬في ص، ت 1، س، ف: "عمله".¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسنِ: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. قال: كان يُعْطَى العامِلون ¬ينظر الأموال لابن زنجويه (2043).¥.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: يُعْطَى العاملُ عليها على قَدْرِ عِمالتِه و ¬سقط من: م.¥ أجْرِ مِثْلِه.
وإنما قُلْنا: ذلك أَوْلى بالصوابِ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه لم يَقْسِمُ صدقةَ الأموالِ بينَ الأصْنافِ الثمانيةِ على ثمانيةِ أسهمٍ، وإنما عَرَّفَ خَلْقَه أن الصدقاتِ لن تُجاوزَ هؤلاء الأصْنافَ الثمانيةَ إلى غيرِهم. وإذ كان كذلك، بما سنُوضِحُ بعدُ، وبما قد أوضَحْناه في [مواضع أُخَر] ¬في م: "موضع آخر".¥، كان معلومًا أن مَن أُعْطِى منها حقًّا، فإنما يُعْطَى على ¬بعده في م: "قدر".¥ اجتهادِ المُعْطِى فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العاملُ عليها إنما يُعْطَى على عملِه، لا على الحاجةِ التي تزولُ بالعَطِيَّةِ، كان معلومًا أن الذي أُعْطاه مِن ذلك، إنما هو عِوَضٌ مِن سَعْيِه وعملِه، وأن ذلك إنما هو قَدْرُ ما ¬سقط من: م.¥ يَسْتَحِقُّهُ عِوَضًا مِن عملِه الذي لا يزولُ بالعَطِيَّةِ، وإنما يزولُ بالعَزْلِ.
وأمَّا المُؤلَّفَةُ قلوبهم، فإنهم قومٌ كانوا يُتَأَلَّفون على الإسلامِ، ممن لم تَصِحَّ نُصْرَتُه؛ اسْتِصلاحًا به نفسَه وعَشيرته؛ كأبي سفيانَ بن حربٍ وعُيَيْنَةَ بن بدرٍ، والأقْرَعِ بن حابسٍ، ونُظَرائِهم مِن رؤساء القبائلِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}: وهم قومٌ كانوا يَأْتون رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قد أسْلَموا، وكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْضَخُ ¬يرضخ: يعطى قليلا. ينظر الوسيط (ر ض خ).¥ لهم مِن الصدقاتِ، فإذا أعْطاهم مِن الصدقةِ ¬في م: "الصدقات".¥ فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دِينٌ صالحٌ. وإن كان غيرَ ذلك، عابُوه وتَرَكوه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى المصنف وابن مردويه، وعزاه صاحب منار السبيل 1/ 208 إلى أبي بكر ابن المنذر في تفسيره.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، أن المؤلفةَ قلوبُهم من بنى أُمَيَّةَ أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ، ومِن بني مَحْرُومٍ الحارثُ بن هشامٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ يَرْبوعٍ، ومن بني جُمَحَ صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ، ومِن بنى عامِرِ بن لُؤيٍّ سُهَيل بنُ عمرٍو وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى، ومن بني أسدِ بن عبدِ العُزَّى حكيمُ بنُ حزامٍ، ومِن بنى هاشمٍ أبو ¬سقط من: م.¥ سفيان بنُ الحارثُ بن عبدِ المطلبِ، ومِن بني فَزارةَ عُيَينةُ بنُ حِصْنِ بن بدرٍ، ومن بني تميمٍ الأَقْرَعُ بنُ حابسٍ، ومِن بني نصرٍ مالكُ بنُ عوفٍ، ومِن بني سُلَيمٍ العباسُ بنُ مِرْداسٍ، ومن ثقيفٍ العلاءُ بنُ حارثةَ ¬كذا في النسخ، وقيل صوابها: جارية، بالجيم التحتانية، وبعضهم يقول خارجة. ينظر الاستيعاب 3/ 1085 وأسد الغابة 4/ 73، والإصابة 4/ 540، 5/ 279.¥. أعطَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كلَّ رجلٍ منهم مائةَ ناقةٍ إلا عبدَ الرحمنِ بنَ يَرْبوعٍ وحُويطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى، فإنه أعطىَ كلَّ رجلٍ منهم خمسين ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 394 عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 281، 282، وابن أبي حاتم في تف
سيره 6/ 1822، 1823 من طريق معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا محمدُ بن ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ، قال: قال صَفْوانُ بنُ أميةَ: لقد أعْطاني رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإنه لأَبْغَضُ الناسِ إليَّ، فما بَرِح يُعْطِينى حتى إنه لأَحَبُ الناسِ إلَّى ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 282، وابن عساكر 24/ 116 من طريق معمر به، وأخرجه أحمد 6/ 465 (الميمنية)، ومسلم (59/ 2313)، والترمذى (666) من طريق يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن سعيدِ بن المسيب عن صَفْوانُ بنُ أميةَ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ناسٌ كان يَتَألَّفُهم بالعَطِيَّةِ؛ عُيَيْنةُ بنُ بدرٍ ومَن كان معه ¬تفسير مجاهد ص 370، 371.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن حمادِ بن سَلَمَةَ، عن يونسُ، عن الحسنِ: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}: الذين يُؤَلَّفون على الإسلامِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 223، وابن أبي حاتم في تفسيره، 6/ 1823، من طريق حمادٍ به، بلفظ: الذين يدخلون في الإسلام. . وأخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1960) من طريق حماد عن حُميد عن الحسن، بمثل لفظ السابقَين.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: وأما المؤلَّفةُ قلوبُهم، فأُناسٌ مِن الأعرابِ ومن غيرِهم، كان نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتألَّفُهم بالعَطِيَّة كيما يؤمنوا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1823 معلقًا.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ ¬في ص، ت 1، س، ف: "عبد". وينظر ما تقدم في ص 510.¥ اللهِ، قال: سألتُ الزهريَّ، عن [قولِه: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}] ¬في ص، ت 1، س، ف: "المؤلفة قلوبهم".¥. فقال: مَن أسلمَ مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ. قلتُ: وإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 223، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1823 من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَرِيُّ، عن الزهريِّ: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [قال: كلُّ] ¬في ص، ت 1، س: "كل"، وفى م: "قال".¥ من هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ.
ثم اختَلَف أهلُ العلمِ في وجودِ المؤلَّفة اليومَ وعَدَمِها، وهل يُعْطَى اليوم أحدٌ على التألفِ على الإسلام من الصدقةِ؟ فقال بعضُهم: قد بَطَلَت المؤلفةُ قلوبهم اليومَ، ولا سهمَ لأحدٍ في الصدقةِ المفروضةِ إلا لذى حاجة إليها، أو ¬في م: "و".¥ في سبيلِ اللهِ، أو لعاملٍ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}. قال: أمَّا المؤلَّفةُ قلوبُهم فليس اليومَ ¬أخرجه ابن زنجويه في الأموال (2043) من طريق محرز البصري عن الحسن بمعناه.¥.
حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: لم يَبْقَ في الناسِ اليومَ مِن المؤلفةِ قلوبُهم، إنما كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 333 عن وكيع به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1822 من طريق جابر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رَضِى الله تعالى عنه وأتاه عُيَيْنةُ بنُ حِصْنٍ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]. أي: ليس اليوم مؤلفةٌ ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 394 عن المصنف.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال: ليس اليوم مؤلفةٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: إنما كانت المؤلفةُ قلوبُهم على عهدِ النبيِ - صلى الله عليه وسلم -، فلما وَليَ أبو بكرٍ، رضِى اللهِ تعالى عنه، انْقَطَعَت الرِّشا ¬¥.
وقال آخرون: المؤلَّفةُ قلوبُهم في كلِّ زمانٍ، وحَقُّهم في الصدقاتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: في الناس اليوم المؤلَّفةُ قلوبُهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 223، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1823 من طريق وكيع به.¥.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، أن اللَّهَ جَعَل الصدقةَ في مَعْنَيَيْن؛ أحدُهما: سَدُّ خَلَّةِ المسلمين، والآخرُ: معونةُ الإسلامِ وتقويتُه. فما كان في معونةِ الإسلامِ وتقويةِ أسبابهِ، فإنه يُعْطاه الغَنيُّ والفقيرُ؛ لأنه لا يُعْطاه مَن يُعْطاه بالحاجةِ منه إليه، وإنما يُعْطاه معونةً للدين. وذلك كما يُعْطَى الذي يُعْطاه بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، فإنه يُعْطَى ذلك غَنِيًّا كان أو فقيرًا؛ للغَزْوِ، لا لسَدِّ خَلَّتِه، وكذلك المؤلفةُ قلوبُهم، يُعْطَوْن ذلك وإن كانوا أغنياءَ؛ اسْتِصْلاحًا بإعطائِهموه أمرَ الإسلامِ، وطلبَ تقويتِه وتأييدِه، وقد أعطَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أعْطَى مِن المؤلَّفةُ قلوبُهم، بعدَ أن فَتَح اللهُ عليه الفتوحَ، وفَشَا الإسلامُ وعَزَّ أهلُه. فلا حُجَّةَ لمُحْتجٍّ بأن يقولُ: لا يُتَأَلَّفُ اليومَ على الإسلامِ أحدٌ؛ لامتناعِ أهلِه بكثرةِ العددِ ممن أرادَهم. وقد أعطَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن أعطَى منهم في الحالِ التي وَصَفتُ.
وأما قولُه: {وَفِي الرِّقَابِ} فإن أهلُ التأويلِ اختَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم وهم الجمهورُ الأعظمُ: هم المُكاتبون، يُعْطَوْن منها في فكِّ رِقابِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الحسنِ بن دينارٍ، عن الحسنِ ¬في م: "الحسين". ينظر تهذيب الكمال 6/ 95.¥، أن مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعريِّ رضى اللهُ عنه، وهو يَخْطُبُ الناسَ يومَ الجمعةِ، فقال له: أيُّها الأميرُ، حُثَّ الناسَ عليَّ. فحَثَّ عليه أبو موسى، فألقَى الناسُ عليه عِمامةً ومُلاءةً وخاتَمًا، حتى الْقَوْا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِى عليه، قال: اجْمَعوه. فجُمِع، ثم أَمَر به فبيعَ، فأَعْطَى المُكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أَعْطَى الفَضْلَ في الرِّقابِ، ولم يَرُدَّه على الناسِ، وقال: إنما أَعْطَى الناسُ في الرقابِ ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 395 عن المصنف، وأخرجه البيهقى 7/ 31 من طريق فلان الحنفى عن أبي موسى، بمعناه، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 108.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزُّهْرى عن قولِه: {وَفِي الرِّقَابِ}. قال: المُكاتَبون ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1823، والبيهقى 7/ 21 معلقا عند كليهما، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 108.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَفِي الرِّقَابِ}. قال: المُكاتَبُ ¬ينظر تفسير ابن كثير 4/ 108، وتفسير القرطبي، 12/ 252، ونصب الراية 2/ 395.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سَهْلُ بن يوسفَ، عن عمرو، عن الحسنِ: {وَفِي الرِّقَابِ}. قال: هم المُكاتَبون ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1823 معلقا، والزيلعي في نصب الراية.¥.
ورُوِى عن ابن عباسٍ أنه قال: لا بأسَ أن [يُعْتِقَ الرَّجُل] ¬في م: "تعتق".¥ الرقبةَ مِن الزكاةِ ¬أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1966، 1967)، وابن أبي شيبة 3/ 179، 180، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه 2/ 504، 505 (696)، والحافظ في التغليق 3/ 24 من طرق عن ابن عباس.¥.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندى قولُ مَن قال: عُنِى بالرقابِ في هذا الموضع المُكاتبون؛ لإجماع الحُجَّةِ على ذلك، فإن الله جَعَل الزكاةَ حقًّا واجبًا على مَن أوجَبَها عليه في ماله، يُخْرِجُها منه، لا يَرْجِعُ إِليه منها نَفْعٌ مِن عَرَضِ الدنيا ولا عِوَضٌ، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءُ مَن أَعْتَقَه، وذلك نفعٌ يعودُ إليه منها.
وأما الغارمِون: فالذين اسْتَدَانوا في غيرِ معصيةِ اللهِ، ثم لم يَجِدوا قضاءً في عينٍ ولا عَرَضٍ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بن أسودِ، عن مجاهدٍ، قال: الغارِمون: مَن احْتَرَق بيتُه أو يُصِيبُه السيلُ، فَيَذْهَبُ متاعُه، أو ¬في م: "و".¥ يَدَّانُ على عيالِه، فهذا مِن الغارِمين ¬تفسير الثورى ص 127، ومن طريقه ابن زنجويه في كتاب الأموال (2048)، وأخرجه أيضًا في الأموال (2046)، وابن أبي شيبة 3/ 207 من طريق عثمان بن الأسود به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَالْغَارِمِينَ}. قال: مَن احْتَرَق بيتُه، وذَهَب السيلُ بمالِه، وادَّانَ على عيالِه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 280، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1824 من طريق الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: [ثنا أبو أحمدَ، قال:] ¬سقط من النسخ. وينظر تهذيب الكمال 1/ 265، 2/ 515 وما تقدم ص 523 وغيرها.¥ ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: {وَالْغَارِمِينَ}: المُسْتَدِينُ في غيرِ سَرَفٍ، ينبغى للإمامِ أَن يَقْضِيَ عنهم من بيتِ المالِ ¬أخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال (2047) من طريق إسرائيل به بنحوه.¥.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، قال: سألْنا الزهريَّ عن الغارِمين، قال: أصحابُ الدَّينِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 207 عن أبي أحمد به.¥.
قال: ثنا مَعْقِلٌ، عن عبدِ الكريمِ، قال: ثني خادمٌ لعمرَ بن عبدِ العزيز خَدَمَه عشرين سنةً، قال: كَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُعْطَى الغارِمونَ. قال أحمدُ: أكثرُ ظَنِّي مِن الصدقاتِ.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: الغارِمون: المُسْتَدِينُ في غيرِ سَرَفٍ ¬تفسير سفيان الثوري ص 127 بنحوه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: أمَّا الغارِمون: فقومٌ غَرَّقَتْهم الديونُ في غيرِ إمْلاقٍ ¬الإملاق: كثرة إنفاق المال وتبذيره حتى يورث حاجة. والإملاق أيضًا: الإفساد. ينظر لسان العرب (م ل ق).¥ ولا تَبْذيرٍ ولا فسادٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الغارِمُ: الذي يَدْخُلُ عليه الغُرْمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمَانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: {وَالْغَارِمِينَ}. قال: هو الذي يذهبُ السيلُ والحريقُ بمالِه، ويَدَّانُ على عيالِه.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: المُسْتَدِينُ في غيرِ فسادٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 207، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1824 من طريق وكيع به.¥.
قال: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: الغارِمون: الذين يَسْتَدِينون في غيرِ فسادٍ، ينبغى للإمام أن يَقْضِيَ عنهم ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 207 عن وكيع. به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عثمانَ بن الأسْودِ، عن مجاهدٍ: هم قومٌ رَكبتْهم ¬في ص: "تركنهم". وفى ت 1، س، ف: "تركتهم".¥ الديونُ في غيرِ فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعلَ اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا.
وأمَّا قولُه: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}، فإنه يعنى: وفي النفقة في نُصْرةِ دينِ اللهِ وطريقِه وشريعتِه التي شَرَعَها لعبادِه، بقتالِ أعدائِه، وذلك هو غزوُ الكفارِ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}. قال: الغازِى في سبيلِ اللَّهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1825 من طريق أصبغ عن ابن زيد.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ؛ رجلٍ عَمِل عليها، أو رجلٍ اشْتَراها بمالِه، أو في سبيلِ اللهِ، أو ابِن السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ تُصُدِّقَ عليه فأهْدَاها له ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 210 عن وكيع به نحوه، وأخرجه أبو عبيد في الأموال (1729)، وابن زنجويه في الأموال (2057)، والدارقطني في العلل 11/ 271 من طريق الثورى به. وأخرجه مالك 1/ 268، وابن زنجويه (2058)، وأبو داود (1635)، والحاكم 1/ 408، والبيهقى 7/ 15، وابن عبد البر في التمهيد 5/ 96، والبغوى (1604) وغيرهم من طريق زيد به، وأخرجه موصولا بنحوه: أحمد 18/ 96، 97 (11538)، وأبو داود (1636)، وابن ماجه (1841)، وابن خزيمة (2374)، والحاكم 1/ 407، 408، والبيهقى 7/ 15، وابن عبد البر في التمهيد 5/ 96، 97 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. وأخرجه الدارقطنى في العلل 11/ 270، 271 من طريق الثوري ومعمر جميعًا عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعًا، وأخرجه البيهقى 7/ 15 من طريق عبد الرزاق عن الثورى عن زيد عن عطاء عن أب
ي سعيد مرفوعًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 252 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه.¥.
قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنيٍّ ¬في ص، ت 1: "معني"، وفى س، ف: "يعني".¥ إلا لثلاثةٍ؛ في سبيلِ اللهِ، أو ¬في ف: "و".¥ ابن السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ فتُصُدِّقَ عليه فأهْدَاها له" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 210، وأحمد 17/ 370، 416/ 18 (11268، 11929)، وأبو يعلى (1202) من طريق وكيع به. وأخرجه عبد بن حميد (893)، وابن زنجويه (2055)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 19، والبيهقى 7/ 23 من طريق ابن أبي ليلى به، وأخرجه الطيالسي (2308) مختصرًا، وأحمد 17/ 453، 454 (11358)، وابن زنجويه (2056)، وأبو داود (1637)، وأبو يعلى (1333) والطحاوى 2/ 19، من طريق عطية به.¥.
وأمَّا قوله: {سَبِيلِ اللَّهِ}، فالمسافرُ الذي يَجْتاز مِن بلدةٍ ¬في م: "بلد".¥ إلى بلدةٍ ¬البيت في التبيان 5/ 245، ولم ينسبه لقائلٍ.¥. والسبيلُ الطريقُ. وقيل للضاربِ فيه: ابن السبيلِ؛ للزومِه إياه، كما قال الشاعرُ ¬ابن الحرب: هو الشجاع الذي تعود الحرب وألفها ينظر ثمار القلوب. للثعالبي ص 268.¥.
أنا ابن الحربِ ¬تفسير الثورى ص 127.¥ رَبَّتْنِى وليدًا ... إلى أنْ شِبْتُ واكْتَهَلَتْ لِدَانِي وكذلك تفعلُ العربُ، تُسَمِّى اللازمَ للشيءِ يُعْرَفُ بِه؛ بابنِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ابن السبيلِ: المُجْتازُ من أرضٍ إلى أرضٍ ¬¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا مِنْدَلٌ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: {سَبِيلِ اللَّهِ}. قال: لابنِ السبيل حقٌّ مِن الزكاةِ وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنْقَطَعًا به.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزهريِّ عن ابن السبيلِ، قال: يأتى عليَّ ابن السبيلِ وهو مُحتاجٌ. قلتُ: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 207 عن أبي أحمد به نحوه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ابْنِ السَّبِيلِ}: الضيفُ، جُعِل له فيها حقٌّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال [ابن زِيدٍ في قولِه] ¬سقط من: ص، م، ت 1، س.¥ {وَابْنِ السَّبِيلِ}: المسافرُ مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه أو فُقِدَتْ، أو أصابَها شيءٌ، أو لم يكن معه شيءٌ، فحَقُّه واجبٌ.
حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، أنه قال في الغَنِيِّ إذا سافرَ فاحْتاجَ في سفرِه، قال: يأخُذُ مِن الزكاةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 211، وابن زنجويه في الأموال (2045) من طريق هشيم به، بلفظ: "يُعطى من الصدقة في سفره لأنه ابن السبيل"، وزاد ابن زنجويه بعده "حتى يبلغ ماله".¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ابن السبيلِ: المُجْتازُ مِن الأرضِ إلى الأرضِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 207، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1825 من طريق وكيع به.¥.
وقولُه: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قَسْمٌ قسَمه اللهُ لهم، فأَوْجَبه في أموالِ أهلِ الأموالِ لهم، واللهُ عليم بمصالحِ خلقِه فيما فَرَض لهم، وفي غيرِ ذلك، لا يَخْفَى عليه شيءٌ؛ فعلى عِلْمٍ منه فَرَض ما فَرَضَ مِن الصدقةِ، وبما فيها مِن المصلحةِ، حكيم في تَدْبيرِه خلقَه، لا يَدْخُلُ في تَدْبِيرِه خَلَلٌ.
واختَلف أهلُ العلمِ في كَيْفيةِ قَسْمِ الصدقاتِ التي ذَكَرَها اللهُ في هذه الآيةِ، وهل يجبُ لكلِّ صِنْفِ مِن الأصنافِ الثمانيةِ ¬بعده في ف: "التي".¥ فيها حقٌّ، أو ذلك إلى ربِّ المالِ، ومَن يَتَوَلَّى قَسْمَها؛ في أنَّ له أن يُعْطِي جميعَ ذلك مَن شَاءَ مِن الأصنافِ الثمانيةِ؛ فقال عامةُ أهلِ العلمِ: للمُتَوَلِّى قَسْمِها وَضْعُها ¬في ت 1، س، ف: "ووضعها".¥ في أيِّ الأصْنافِ الثمانيةِ شاءَ، وإنما سَمَّى اللَّهُ الأصنافَ الثمانيةَ في الآيةِ، إعْلامًا منه خَلْقَه أن الصدقةَ لا تَخْرُجُ مِن هذه الأصنافِ الثمانيةِ ¬زيادة من: م.¥ إلى غيرِها، لا إيجابًا لقَسْمِها بينَ الأصنافِ الثمانيةِ [الذين ذَكَرهم اللهُ تعالى] ¬زيادة من: م. وفى ص، ت 1، ف: "الذين ذكرهم".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحجاج بن أَرْطَاةَ، عن المنْهالِ بن عمرٍو، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن حُذَيفة في قولِه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} عَلَيْهَا. قال: إن شِئْتَ جَعَلْتَه في صنفٍ واحدٍ، أو صِنْفَين، أو ثلاثةٍ ¬في م: "لثلاثة".¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الحجاجِ، عن المِنْهالِ، عن زِرٍّ، عن حُذيفةَ، قال: إذا وَضَعْتَها في صِنْفٍ واحدٍ أجْزَأَ عنك ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (1826)، وابن أبي شيبة 3/ 182، والبيهقى 7/ 7 من طريق أبى معاوية به. وأخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال (2199) من طريق حجاج به نحوه، وأخرجه أبو يوسف في الخراج ص 206، وابن أبي شيبة 3/ 182 من طريق المنهال به بنحوه عند أبي يوسف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 250، 251 إلى أبي الشيخ.¥.
قال: ثنا جَريرٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمر: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}. قال: أيُّما صِنفٍ أعطيتَه من هذا أجْزَاكَ ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 397 عن المصنف، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (2198) من طريق ليث به، بلفظ: "أن عمر كان يضع الزكاة في صنف واحد ويأخذ العروض".¥.
[قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن عبدِ المطلبِ، عن عطاءٍ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية. قال: لو وَضَعْتَها في صنفٍ ¬بعده في م: "واحد".¥ من هذه الأصنافِ أَجْزَأك، ولو نَظَرْتَ إلى أهِل بيتٍ مِن المسلمين فقراءَ مُتَعَفِّفِين فجَبَرْتهم بها، كان أحبُّ إليَّ ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (1838)، وابن زنجويه في الأموال (2194، 2197، 2278) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء به دون قوله: "ولو نظرت ... "، إلا في (2278) عند ابن زنجويه فقد جاء تامًّا، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 183 من طريق حجاج عن عطاء، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى أبى الشيخ. وأما "عبد المطلب عن عطاء" فلم نجد في ترجمة عطاء وهو ابن أبي رباح - تهذيب الكمال 20/ 69 - من يروى عنه بهذا الاسم، ولكن يروى عنه عبد الملك بن أبي سليمان - ترجمة عطاء، وترجمة عبد الملك في تهذيب الكمال 18/ 322 - وينظر كذلك ترجمة عبد الله بن نمير في تهذيب الكمال 16/ 225 فليس هناك روايته عمن اسمه عطاء، ولكن عن عبد الملك بن أبي سليمان. والأرجح أن النسخ تحرف فيها "عبد الملك" إلى "عبد المطلب".¥.
قال: أخبَرنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبير: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} - {وَابْنِ السَّبِيلِ}، فأيَّ صِنفٍ أعطيتَه من هذه الأصنافِ أجْزَاك] ¬سقط من: ف.¥ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 182 عن جرير به، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (2194، 2196)، والبيهقى 7/ 8 من طريق عطاء - وهو ابن السائب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى أبي الشيخ.¥.
قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عطاء، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 397 عن المصنف، وأخرجه أبو يوسف في الخراج ص 205، 206، وعبد الرزاق في مصنفه (7136، 7137)، وأبو عبيد في الأموال (1829) من طرق عن ابن عباس بنحوه.¥.
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. قال: إنما هذا شيءٌ أَعْلَمَهُ، فَأَيَّ صِنفٍ مِن هذه الأصنافِ أعطيتَه أجْزَأ عنك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 182 عن جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 251 إلى أبي الشيخ.¥.
قال: ثنا أبى، عن شُعْبَةَ، عن الحكم، عن إبراهيمَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}. قال: في أيِّ هذه الأصنافِ وضعتها أجْزَأَك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 182 عن وكيع به.¥.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، [قال: إذا] ¬في ص، ت 1، س، ف: "إن".¥ وَضَعْتَها في صنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أَجْزأك ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (1838)، وابن زنجويه (2194) من طريق سفيان به.¥.
قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: إذا وضَعْتَها في صنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أجزأك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 182 عن وكيع به نحوه.¥
قال: ثنا خالدُ بنُ حَيَّانَ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}. قال: إذا جَعَلْتَها في صنفٍ واحدٍ من هؤلاء أجْزَأ عنك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 173 من طريق جعفر به.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن مسعودٍ، عن عطاء، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية. قال: أَعْلَمَ أهلَها مَن هم.
قال: ثنا حَفْصٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمرَ، أنه كان يأخُذُ العَرْضَ ¬في م: "الفرض"، و في ف: "المعرض". والعَرْض بالتسكين ما خالف النَّقْدين من متاع الدنيا وأثاثها، والجمع عُرُوض. ينظر تاج العروس (ع ر ض).¥ في الصدقة، ويَجْعَلُها في صنفٍ واحدٍ ¬ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/ 397 عن المصنف، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 182 عن حفص به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7134) من طريق ليث عن رجل عن عمر "أنه كان يأخذ العروض في الزكاة ويجعلها في صنف واحد من الناس".¥.
وكان بعضُ المتأخرين يقولُ: إذا تولَّى ربُّ المالِ قَسْمَها، فإنّ ¬في م: "كان".¥ عليه وَضْعَها في ستةِ أصنافٍ؛ وذلك أن المؤلَّفةُ قلوبُهم عنده قد ذَهَبوا، وأن سهمَ العاملين يَبْطُلُ بقَسْمِه إياها، ويَزْعُمُ أَنه لا يَجْزِيه أن يُعْطِيَ مِن كلِّ صنفٍ أقلَّ مِن ثلاثة أنفسٍ، وكان يقولُ: إن تَوَلَّى قَسْمَها الإمامُ، فإنَّ ¬في ت 1، ت 2، س، ف: "يغشونه".¥ عليه أن يَقْسِمها على سبعةِ أصنافٍ، لا يَجْزِى عندَه غيرُ ذلك.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮